الرئيس السيسي يقترح إنشاء اتحاد للشباب العربي    رئيس اتحاد الصناعات: 15 مليار دولار حجم استثمارات مشروعات «حياة كريمة» سنويا    أسعار الذهب تشهد انخفاضا بقيمة 15 جنيه في منتصف التعاملات    بني سويف: قطع المياه عن مركز ناصر وضعفها ب«الواسطى» لمدة 12 ساعة    مستشار ألمانيا يشيد بالقرار الاستراتيجي المصري بالاعتماد على القطارات السريعة    ارتفاع الأسعار العالمية للنفط والبرميل يسجل 112.5 دولار    شولتس وماكرون يكشفان تفاصيل اتصالهما الأخير مع بوتين    ماليزيا تُسجّل أكثر من 1000 إصابة جديدة بكورونا    نجوم على موعد مع أول لقب دوري أبطال في موقعة ليفربول ضد الريال    السيطرة على حريق في حظيرة مواشي ببني سويف    إحالة متهة بقتل أبنتها مستشفى الأمراض العقلية بالفيوم    أفلام متوسطية جديدة تدخل سباق المنافسة على جوائز مهرجان تطوان    الحكومة تعتمد أكبر حركة ترقيات بالجهاز الإدارى للدولة بتكلفة مليار جنيه    مصر تُشارك فى جلسة دور الأذرع التنموية فى منتدى دافوس    تعرف على أعمال إنشاءات وتجهيزات جامعة المنيا الأهلية    «تعليم القاهرة»: رصد 4 حالات غش في اليوم الأول من امتحانات الدبلومات الفنية    «الأرصاد»: الأحد والاثنين ذروة ارتفاع درجات الحرارة    تأجيل محاكمة 19 متهما في قضية أحداث شغب جزيرة الوراق ل27 أغسطس    وزيرا السياحة والتنمية المحلية يفتتحان مسار العائلة المقدسة ب«البحيرة»    الصحة: متوسط إصابات فيروس كورونا اليومى 4 حالات إيجابية.. وحالتا وفاة    عمر عصر يتأهل لنهائي كأس إفريقيا لتنس الطاولة    بولندا تستقبل قرابة 3.66 مليون لاجئ أوكراني منذ بدء العملية العسكرية الروسية    جماهير ليفربول تتوجه إلى فرنسا بالزوارق بعد إلغاء رحلة الطيران لحضور نهائى أوروبا    نيويورك تايمز: خسارة أنصار ترامب بالسباقات التمهيدية للانتخابات تؤكد تراجعه    الولايات المتحدة تفرض عقوبات جديدة على كوريا الشمالية    جونسون يأمل إقرار الحزمة السادسة من عقوبات الاتحاد الأوروبى ضد موسكو    تعامد الشمس على الكعبة المشرفة لأول مرة في 2022 (فيديو)    تحسن حالة 25 مواطنا عقرهم كلب مسعور بطوخ.. ووضع السم لاصطياده    المحرصاوي يشارك في اجتماع المجلس الأعلى للجامعات المصرية في بنها    شيخ الأزهر يتفقد أعمال التجديد بمسجد الحسين    أنغام تحيى حفلاً غنائيًا فى أول يونيو بمركز المنارة    أمر هام كان يفعله النبي فى الحر الشديد.. تعرف عليه    بالفيديو| داعية يوضح أسباب غلق أبواب الرزق    مي غزال: جاهزون ل«الأوليمبي» التونسي.. وهدفنا اللقب الافريقي    تحليل 707 عينات لفيروس كورونا و884 للكشف عن الملاريا بالمنيا    ماراثون مشي لطلاب وطالبات الإعدادية والثانوية بالزقازيق    وائل ترك: مشاركتي في مسلسل الاختيار 3 نقلة نوعية    غدا.. وزيرة الثقافة تفتتح مؤتمر "عشرينيات القرن العشرين"    دوري أبطال أوروبا    الدوري الإنجليزي    أكل لحم الحصان حلال أم حرام.. آراء الفقهاء    حكم سب الدين وكفارته وهل عليه أن يتشهد.. وماذا قال الرسول عنه    طائرة مسيرة تستهدف منشأة عسكرية إيرانية حساسة    ضبط مخابز للتصرف فى 30 شيكارة دقيق مدعم بمركز أجا في الدقهلية    متوفر في كل منزل.. مشروب شهير يساعد على خفض ضغط الدم    وزير الرياضة يهنىء الزمالك ببرونزية بطولة أفريقيا للأندية لكرة السلة    بالصور- وصول وزيري التنمية المحلية والسياحة لافتتاح مسار العائلة المقدسة بوادي النطرون    كيف أبتعد عن فخ الإباحية والوقوع في الكبائر؟.. وداعية يضرب المثل بمحمد صلاح    ليلى أحمد زاهر تخضع لجلسة تصوير جديدة    الري: منظومة دقيقة لمتابعة شكاوى المواطنين وحلها    وزير القوى العاملة يرأس وفد مصر في مؤتمر العمل الدولي بجنيف    مساعد الراحل سمير صبرى: قرأ القرآن وصلى الفجر ونام فى اتجاه القبلة قبل الوفاة    الإسكان تمد فترة سحب كراسات شروط وسداد مقدمات الوحدات الجاهزة ب"درة الوادى"    انتهاء تدريب المرشحين لشغل إدارة مكتب هيئة «الطاقة الذرية» بفيينا    بيان هام من «الصحة» بشأن مستجدات كورونا في مصر بعد قليل    برج السرطان اليوم.. تفاجئك قوة مشاعرك الرومانسية    خالد بيومي: الإسماعيلي على الطريق الصحيح مع حمزة الجمل    الصحة العالمية: انتشار إصابات الالتهاب الكبدي الحاد بين الأطفال    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أوقاف الأسكندرية: أئمتنا تحدثوا عن مانحتاجه فى حياتنا من نص خطبة حجة الوداع
نشر في صوت الأمة يوم 25 - 08 - 2017

قال الشيخ محمد العجمى وكيل وزارة الأوقاف بالإسكندرية إن خطبة الجمعة اليوم والتى جاءت تحت عنوان ( الدروس المستفادة من خطبة حجة الوداع ) قد ركزت على توضيح أهم مانحتاجه فى حياتنا من نص خطبة حجة الوداع التى ألقاها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على عرفات الله والتى قال فيها نصا:
((إن دماءكم وأموالكم حرامٌ عليكم، كحُرمة يومكم هذا، في شَهرِكم هذا، في بلدكم هذا، ألا وإن كل شيء مِن أمر الجاهليَّة تحت قدميَّ هاتَين موضوعٌ، ودماء الجاهليَّة موضوعة، وإن أول دمٍ أضَع مِن دمائنا دمُ ابن ربيعَة الحارث بن عبدالمطَّلب - كان مُسترضَعًا في بني سعد فقتلتْه هُذيل - ورِبا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع رِبانا؛ ربا العباس بن عبدالمطَّلب، فإنه موضوع كلُّه، فاتقوا الله في النساء؛ فإنكم أخذتموهنَّ بأمانة الله، واستحلَلتُم فروجهنَّ بكلمة الله، وإن لكم عليهنَّ ألا يوطئْن فُرُشَكم أحدًا تَكرهونه، فإن فعلنَ ذلك، فاضْرِبوهنَّ ضَربًا غير مُبرِّح، ولهنَّ عليكم رزقُهنَّ وكسوتهنَّ بالمعروف، وإني قد تركتُ فيكم ما لن تَضلُّوا بعده إن اعتصمتم به: كتابَ الله، وأنتم تُسألون عنِّي، فما أنتم قائلون؟!))، قالوا: نشهَد أنك قد بلَّغت رسالات ربِّك، وأدَّيت، ونصَحتَ لأمَّتِك، وقضَيت الذي عليك، فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء ويَنكُتها إلى الناس: ((اللهم اشهد، اللهم اشهد)).

وأكد العجمى أن أهم الدُّروس المُستفادَة مِن هذه الخُطبَة هى انه بيَّن النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - حُرمة الدماء والأموال، ووضَّح لنا أن هذه الحُرمة تُساوي حُرمة اليوم والشهر والبلد، ومعلومٌ أن حُرمة البلد الحرام - وهو مكة - حُرمةٌ عظيمة، وحُرمة الشهر الحرام - وهو شهر ذي الحجَّة - حرمة عظيمة؛ فالله - سبحانه وتعالى - جعَل عدَّة الشهور اثنَي عشر شهرًا، منها أربعة أشهر حرم، فالأَشهُر الحرُم هي: ذو القِعدة، وذو الحَجَّة، والمُحرَّم - ثلاثة أشهر مُتواليات - ورجب، فهذه أربعة أشهر حرُم لها حُرمَة عظيمة، فحُرمة الدِّماء والأموال حُرمة شديدة وعَظيمة، ولو تدبَّر الناس هذا الكلام، لَمَا تعدَّى أحد على أحد، ولَمَا سُفكَت الدماء، ولَمَا خُطفَت الأموال، ولما سُرقَت، ولَما اغتُصبَت، ولَعاش الناس عيشةً هنيئةً فيها سعادتهم الدُّنيوية قبل الأُخرويَّة، فهذا التحريم يجعل الإنسانَ يعمل ألف حِساب قبْل أن يتعدَّى على غَيره ليَسفك دمه أو ليأخُذ ماله دون وجْه حقٍّ، ولأمِن الناس على دمائهم وأموالهم، ولما عاشوا في رعْب وخَوف، ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: ((لا يَحلُّ دم امرِئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنَّفس، والثيِّب الزاني، والتارك لدينه المُفارِق للجَماعة)).

فقتْل النفس بغير حقٍّ حرام، فقد جاء في كتاب الله - عز وجل - قولُه تعالى: ﴿ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ﴾ [الأنعام: 151]، فقتْل النفس حرام بالكتاب والسنَّة.

فكيف يتجرَّأ بعض الناس ويَسفِكون الدماء، ويَهدِمون بُنيان النفس، وقد حرَّم الله - عز وجل - ذلك وحرَّمه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -؟! وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أرسل جيشًا أوصاهم ألا يَقتلوا شيخًا كبيرًا، ولا امرأة ولا طفلاً صغيرًا، فحتى القتال في سبيل الله - عز وجل - فيه حقْن الدماء، فالذي لا يُحارِب لا يُقتَل، هذا مع الكفار، فما بالُنا بحُرمة دماء المسلمين؟

فاتقوا الله - أيها الناس - ﴿ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا ﴾ [لقمان: 33]، اتقوا الله - سبحانه وتعالى - في دماء المسلمين؛ فسوف تُحاسَبون عن كل نفس قُتلتْ بغير حقٍّ، سوف تُسألون، واذكر - أيها القاتل - حالك عندما تَحمل رأسَ المقتول في يدك يوم القيامة، ويقول المقتول: سلْه يا رب فيمَ قتَلني؟ فماذا أنت قائل؟ وما هي إجابتك؟ يوم لا ينفع مال ولا بنون، يوم الحسرة والنَّدامة، ﴿ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ﴾ [الحج: 2].

فيا أيها الناس، حرِّموا الدماء واتقوا الله في الدماء، وحرِّموا الأموال واتقوا الله في الأموال، ولا يأخذ أحد مالاً إلا بحقِّه؛ فالله - عز وجل - سوف يسأل كل صاحب مال مِن أين اكتسبَه؟ وفيمَ أنفقه؟ وليستعدَّ كلٌّ منا للسؤال عن المال مِن أين اكتسبه؟ (ما هي إجابته؟) وفيمَ أنفقَه؟ (ما هي إجابته)، وأيما جسْم نبَت مِن سحْت فالنار أولى به، فكيف يَعلم الناسُ هذا ويأخُذون الأموال بغير حقٍّ، وتَزيد الحرمة عندما يأخذ بعض الناس الأموال بغير حقٍّ، ليس من المال الخاص؛ بل من المال العام مِن أموال الدولة، التي هي حقٌّ لكل واحد في الدولة، فحُرمة المال الخاص وحُرمة المال العام تجعلنا نتقي الله - عز وجل - في كسْب الأموال وتحصيلها.

الدرس الثاني: وضَع النبي - صلى الله عليه وسلم - كلَّ شيء مِن أمر الجاهلية، فقال: ((ألا وإنَّ كل شيء مِن أمر الجاهلية موضوعٌ تحت قدميَّ هاتَين))، فكل شيء مِن أمر الجاهليَّة باطل، فالإسلام قد أبطَل أمور الجاهليَّة؛ فلا كِبر، ولا بطَر، ولا أشَر، ولا لوأْد البنات (دفنهنَّ أحياء)، ولا فضْل لقبيلةِ كذا على قبيلةِ كذا، ولا أبيض على أسود إلا بالتقوى والعمل الصالح.

ودماء الجاهلية موضوعة، ومِن عدل النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لم يَحكُم على الناس بما لم يحكُم به على نفسِه، ونتعلم مِن ذلك أننا لا بدَّ أن نُنفِّذ أوامر الله - عزَّ وجلَّ - وأوامر النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل أن نأمُر غيرَنا، لا بدَّ أن نلاحظ أنفسنا أولاً؛ حتى نكون مُنصفين، وحتى لا نكون مِن الذين قال الله - تعالى - فيهم: ﴿ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ ﴾ [البقرة: 44].

فبيَّن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن
أول دمٍ يَضعه دم ابن ربيعة، وأيضًا بيَّن أن الربا موضوع وباطل، وأول ربًا يضعه - صلى الله عليه وسلم - رِبا العباس بن عبدالمطَّلب؛ فالرِّبا باطل وحرام، والله - عز وجل - قد حرّم الربا؛ يقول تعالى: ﴿ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ﴾ [البقرة: 275]، ويقول تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ [البقرة: 278 - 279]، فهذا وعيد شديد لمَن لم يَنتهِ عن الرِّبا.

ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لعَن الله آكِل الربا، وموكِلَه، وكاتبه، وشاهديه - وقال: هم سواء)).

فآكِل الربا مَلعون، واللعنَةُ: هي الطرد مِن رحمة الله - عز وجل - فعلينا بتقوى الله - سبحانه وتعالى - وأكْل الحلال، والبُعد عن أكل الحَرام، والبُعد عن التعامل بالربا الذي يُطرَد آكِلُه من رحمة الله تعالى.

الدرس الثالث: المُعامَلة الحسَنة مع النساء:
يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((فاتَّقوا الله في النساء؛ فإنكم أخذتموهنَّ بأمانة الله، واستحللتُم فروجهنَّ بكلمة الله))، فأمرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - بتقوى الله تعالى في النساء، وعلَّمنا أن نؤدي الحقوق التي علَينا قِبَل النساء، وبيَّن لنا - عليه الصلاة والسلام - أن أصل الفروج حرام بقوله: ((واستحللتُم))، فالأصل أن الفروج حرام، ولا يحلُّ منها إلا ما أحله الله - تعالى - وقد أمَرنا الله - تعالى - بغضِّ الأبصار؛ فقال - عزَّ وجل -: ﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوْ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [النور: 30 - 31].

فالأمر بغضِّ البصر الذي هو بَريد الزنا يدلُّ على تحريم الفروج؛ حيث منع ما يُتوصَّل به إليه، والله - عزَّ وجل - قال: ﴿ وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً ﴾ [الإسراء: 32]، وبيَّن - عز وجل - المحرَّمات من النساء في كتابه العزيز، وبيَّنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأحاديث الصَّحيحة.

وإذا كان الله - سبحانه وتعالى - أحلَّ لنا الزواج مِن النساء، فقد أمَرنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - بتقوى الله - تعالى - في النساء والإحسان إليهنَّ، فعلى الأزواج أن يُحسِنوا في إطعامهن، وكسوتهنَّ، وأن يُعاشِروهنَّ بالمعروف؛ يقول الله تعالى: ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾ [النساء: 19]، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - خير الناس لأهلِه، وهو قُدوتنا - صلى الله عليه وسلم.

الدرس الرابع: الاعتصام بالقرآن والسنة:
فقد بيَّن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن اعتصامنا بالكتاب والسنَّة فيه النجاة مِن كل شرٍّ وسوء، فإذا أراد المسلمون الثبات على الهداية، فعليهم أن يتمسَّكوا بالقرآن والسنَّة، والقرآنُ الكريم والسنَّة المشرَّفة فيهما سعادة مَن تمسَّك بهما في الدارَين (الدنيا والآخِرة)؛ يقول الله - عز وجلَّ -: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ﴾ [البقرة: 185].

ويقول عزَّ وجل: ﴿ الر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴾ [إبراهيم: 1].

والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد بيَّن لنا كل شيء؛ فما كان فيه خير لنا، فقد أمَرنا به، وما كان فيه شرٌّ لنا، فقد نهانا عنه.

وسبحانه الله العظيم! جعَل الدِّين يُسرًا، ففي أحكام الشريعة كل التيسير، ونُلاحظ أن الله - سبحانه وتعالى - ذكَر آيةً عظيمة في القرآن الكريم يجب علينا أن نتدبَّرها، وقد ذكرها - عز وجل - بعد الأمر بالصيام، فقال تعالى: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾ [البقرة: 185]، ففي أحكام الله - عزَّ وجل - اليُسر على الخَلق.

فعلينا أن نتمسَّك بكتاب الله - عز وجل - وبسنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى نَثبُت على الهداية، على الصِّراط المستقيم - إن شاء الله تعالى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.