أصدرت دائرة الإعلام والتواصل برئاسة الجمهورية التونسية تقريراً مفصلاً بعنوان "الكتاب الأسود"، رصدت فيه ممارسات الوكالة التونسية للاتصال الخارجي، والتي كانت مسئولة عن التسويق لسياسات نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، والتصدي لمعارضيه. "بوابة الشروق" ترصد أسماء الصحفيين المصريين، والصحف المصرية، الواردة بالتقرير، كما تناقش إمكانية التأكد من مصداقية المعلومات، ورد نقابة الصحفيين المصريين. جاءت أسماء الصحفيين المصريين منشورة ضمن قائمة "أصدقاء الوكالة التونسية للاتصال الخارجي" المنشورة صفحة 143، وتتضمن: أسامة سرايا وإبراهيم نافع رئيسي التحرير السابقين للأهرام سمير رجب، رئيس التحرير السابق لجريدة الجمهورية مصطفى بكري رئيس تحرير جريدة الأسبوع عصام كامل رئيس تحرير جريدة الأحرار عباس الطرابيلي الصحفي بالوفد الكاتبة إقبال بركة الكاتبة سكينة السادات سوسن أبوالحسين الصحفية بمجلة أكتوبر لبنى نصار ومحفوظ الأنصاري الصحفيان بوكالة أنباء الشرق الأوسط أمين محمد أمين/ بدر الدين أدهم/ مسعود الحناوي/ محمد حلمي/ محمد عبدالمنعم/ محمد الشاذلي القائمة سالفة الذكر أتت في جدول لا يحمل تفاصيل، بينما أتت بعض أسماء الصحفيين الأجانب في قائمة أخرى تحمل تحمل تعليقات تفصيلية، ورد بها تحت اسم أسامة سرايا رئيس تحرير الأهرام الأسبق ما نصه أنه «تحصل على وسام الاستحقاق الثقافي التونسي، لما يبديه من إعجاب بتونس، في ظل قيادة الرئيس بن علي، الذي كثيرا ما نوه بسياساته ومواقفه وإنجازاته على أعمدة جريدة الأهرام». القائمة شملت أيضاً أسماء صحفيين من لبنان، وقطر، وسوريا، والإمارات، ولندن، والكويت، والأردن، والجزائر، وأمريكا، وفرنسا، وبلجيكا، والنمسا، وأسبانيا. الكتب المكتوبة لقارئ واحد الكتاب ذكر أيضاً قائمة بالكتب التي صدرت لمدح نظام بن علي وبينهم كتاب مصريون. كتاب "المرأة التونسية من التحرر إلى دولة القرار" للكاتب بدر الدين أدهم. كتاب" المعجزة التونسية" للكاتبين عصام كامل وسوسن أبو حسين. كتاب" تونس بن علي بعيون مصرية" و"المرأة التونسية ملكة متوجة" للكاتبة جيهان عاصم. التقرير تحدث بشكل خاص عن كتاب " تونس التحدي/ الشراكة الأورومتوسطية"، والذي نشره الصحفي المصري عوض سلام وطبع على نفقته 2000 نسخة، ثم أدخلت الوكالة التونسية تعديلات عليه لتبرز المزيد من أدوار نظام بن علي، وأعادت طبع ألف نسخة ودفعت للكاتب مقابلاً مادياً عن النسخ التي طبعها على نفقته، كما أشار التقرير إلى كتاب "تونس ديبلوماسية العقل" للكاتب عصام كامل، والذي أمر الرئيس المخلوع بن على شخصياً الوكالة التونسية بتوزيع ألف نسخة منه. الميزانية العامة الكتاب الأسود ذكر في صفحة 26 المكافآت التى كانت تصرفها الوكالة بشكل عام لكل الصحفيين الذين وصفتهم بالمتعاونين، مقابل ما يقدمونه من خدمات، وأشارت إلى أن قيمتها كانت 50 درهما تونسيا لكل خبر، و100 درهم مقابل المقال، و200 درهم مقابل التقرير المرتبط بمناسبة، و320 درهما مقابل كل مذكرة تخص تحركات المعارضين، و3 آلاف درهم مقابل الكتاب. مصريون في قفص الاتهام وفي قائمة أخرى تحت عنوان "الاعتمادات المخصصة للإشهار الأجنبي بميزانية الوكالة التونسية لعام 2010" ذكر التقرير قيمة المبالغ المالية التي تلقتها الصحف العربية والأجنبية في هذا العام، وكانت الصحف المصرية المذكورة هي جريدة الأهرام التي حصلت 35 ألف دولار، بينما حصلت الجمهورية على 20 ألف دولار، وحصلت كل من روز اليوسف والأسبوع على 15 ألف دولار، أما الأخبار والوفد وأكتوبر والأحرار والعربي والحياة المصرية والجمهوري الحر والموجز والنهار والكرامة والأهرام العربي فحصل كل منهم على 10 آلاف دولار، وحصلت الأهالى وأخر ساعة وصوت الأمة وحواء والمصور على 5 آلاف دولار لكل منهم. الكتاب أكد على مصداقية مصدر معلوماته وهو الوثائق الموجودة بدائرة الإعلام والتى نجت من الإتلاف، وقال أن هدف نشر هذه المعلومات هو تحليل نظام الإعلام والدعاية في عهد الديكتاتورية. وتونسيون لا يصدقون اعتبر الكاتب الصحفي التونسي هشام السنوسي، عضو الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري، أن مناقشة آلية نشر الكتاب، والسياق الذي يأتي فيه لا تقل أهمية عن مناقشة مصداقيته. «نحن نعرف جيداً أن أغلب ما في الكتاب كان يحدث بالفعل، ونعرف ممارسات نظام بن علي لاختراق الإعلام التونسي والأجنبي، لكن هذا لا يعني أن كل ما ذكر في الكتاب صحيح تماما، مادمنا لم نطلع على الوثائق، ولم يتم الكشف عن الأشخاص الذين اطلعوا عليها وكتبوا الكتاب»، كما يقول السنوسي مشيراً إلى أن أسلوب التعامل مع الأرشيف في غرف مغلقة مرفوض، ويتناقض مع مباديء العدالة الانتقالية التي تتطلب الشفافية الكاملة. وأضاف السنوسي في تصريحات خاصة لبوابة الشروق "النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين سبق لها أن تقدمت بطلب لكل من الرئيس ووزير الداخلية، للإطلاع على أرشيف دائرة الإعلام، لكن لم يتم الاستجابة لطلبها" شبهات أخرى حول القائمة من أبرز النقاط التي تثير الشبهات حول الكتاب في رأي السنوسي، أن النظام الحالي لم يتعاون مع مسار إصلاح الإعلام بشفافية، بل إنه قام بدعم حملات تشويه تعرض لها العديد من الصحفيين المعارضين، بما في ذلك شرفاء تعرضوا لاضطهاد نظام بن علي، كما ان العديد من الأسماء المعروفة بالفساد لم تذكر في الكتاب. "عندما تفتح الكتاب فتجد أسماء الصحفيين في الفهرس، تشعر أن الغرض هو الانتقام من الإعلام» كما يقول السنوسي منتقداً تعرض الكتاب لجوانب شخصية في حياة بعض من وردت اسمائهم، بما فيها ذكر أن بعضهم شاذ جنسياً، كما ينتقد تخصيص 11 صفحة للحديث عن نضال المنصف المرزوقي، الرئيس التونسي الحالي. ولكن السنوسي يعود للتأكيد على أن هذه الملاحظات يجب ألا تؤدي لرفض فكرة كشف الحقيقة والمسائلة، بل يجب أن تؤدي لتوفير الشفافية الكاملة.