الحكومة: إنجاز 22 ألف مشروع ضمن حياة كريمة والتحضير للمراحل المقبلة    وزير الحرب الأميركي: الحظر على النفط الفنزويلي يسري في كل مكان    رسائل خاصة من معتمد جمال للاعبي الزمالك قبل المران    معتمد جمال مدربًا للزمالك.. محرز يتوعد نسور نيجيريا.. حصاد دور ال 16 بأمم أفريقيا | نشرة الرياضة ½ اليوم    شاهد مجانًا.. بث مباشر مباراة برشلونة وأتلتيك بلباو اليوم في كأس السوبر الإسباني    مباراة برشلونة وأتلتيك بلباو مجانًا.. القنوات الناقلة وموعد اللقاء اليوم    مصرع طفل صدمته سيارة فى سمالوط بالمنيا    نواب البرلمان في كاريكاتير فيتو    الوطنية للإعلام تطلق وثائقيا إذاعيا احتفاءً بالإعلامي الكبير صبري سلامة    مدبولي يتفقد غدا أعمال إنشاء وتطوير عدد من المستشفيات بالقاهرة والجيزة    برلين: من الصعب المضي قدما في العملية السياسية الخاصة بأوكرانيا بدون واشنطن    محافظ أسيوط يختتم جولاته لتهنئة الأقباط بعيد الميلاد المجيد (صور)    تحت شعار «صناع الهوية».. وزارة الثقافة تكرم رموز العمل الثقافي في مصر    «العائلة».. كلمة السر فى حياة «كوكب الشرق»    محافظ قنا يشارك أقباط قوص فرحتهم بعيد الميلاد ويؤكد وحدة المصريين    طريقة عمل البسلة والجزر باللحمة بمذاق رائع    هل يفضل طاعة الوالدين على السفر والعمل؟.. "الإفتاء" تًجيب    اعتراف بالفشل.. التعليم تقرر إعادة امتحان البرمجة للصف الأول الثانوي بعد سقوط منصة كيريو    البديوي السيد: رسائل الرئيس السيسي من الكاتدرائية تؤكد تماسك النسيج الوطني ووحدة الصف    ننشر الأسماء.. وزارة التضامن تغلق 80 دار رعاية مخالفة وغير مرخصة في 18 شهرًا    نجم الجزائر يعتذر لمشجع الكونغو الديمقراطية    عاجل.. سلامة الغذاء تسحب عبوات لبن نستلة من الأسواق    الغرفة التجارية: 10 شركات تسيطر على موانئ العالم والاقتصاد البحري    كنوز تعبر القارات: المتحف المصري بالقاهرة ورسالة التراث إلى العالم    احتجاجات لليهود الحريديم ضد قانون التجنيد تنتهى بمقتل مراهق فى القدس.. ونتنياهو يدعو لضبط النفس    مشاورات مصرية عمانية في القاهرة    محافظ القليوبية ومدير أمن القليوبية يقدمان التهنئة بعيد الميلاد المجيد بمطرانية شبين القناطر    بيراميدز يضع الرتوش الأخيرة لضم الزامبي بسكال فيرى    طوارئ قصر العيني: استمرار تقديم الخدمة الطبية بكفاءة عالية خلال فترة الإجازات    محافظ أسوان يوزع كروت تهنئة الرئيس والهدايا على الأطفال بمختلف الكنائس    1000 رحلة يوميا و1.2 مليون راكب.. السكة الحديد تكشف أرقام التشغيل على مستوى الجمهورية    تقرير أمريكى: إسرائيل تتجاوز العقبة الأخيرة لبدء بناء مستوطنات من شأنها تقسيم الضفة    ضبط 2.5 طن نشا مجهولة المصدر بمصنع بشبين القناطر بمحافظة القليوبية    تشييع جثمان المطرب ناصر صقر إلى مثواه الأخير    البابا تواضروس: وحدتنا أساس الحفاظ على الوطن وقواتنا المسلحة فخر لكل مصرى    لقاء الخميسى: لا يوجد ما يستدعى القتال.. السلام يعم المنزل    الرعاية الصحية تعلن خطتها للتأمين الطبي لاحتفالات عيد الميلاد المجيد    انطلاق «مارثون الخير» بفنادق شرم الشيخ    محافظ كفرالشيخ: التشغيل التجريبي لمجزر دسوق تمهيدًا لافتتاحه    النيابة الإدارية تواصل غدًا التحقيق في واقعة مصرع 7 مرضى بمركز علاج الإدمان بالقليوبية    تموين المنوفية: ضبط 8000 لتر سولار مدعم محظور تداوله بالسادات    إصابة 22 عاملًا بحادث انقلاب ميكروباص عمال في البحيرة    وزارة الصحة ترفع كفاءة الخدمات التشخيصية من خلال تطوير منظومة الأشعة التشخيصية    حريق يلتهم سيارة نقل ثقيل دون إصابات على الطريق الصحراوى بالإسكندرية    قرارات جمهورية قوية خلال ساعات.. اعرف التفاصيل    الدفاع السورية تعلن حظر تجوال كامل في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب    وزيرا الزراعة والتعليم العالي يبحثان تفاصيل مشروع إنشاء جامعة الغذاء في مصر    وزارة المالية: مديونية أجهزة الموازنة للناتج المحلي تستمر في التراجع    خبر في الجول – معتمد جمال يقود الزمالك لحين التعاقد مع مدير فني أجنبي    أسعار اللحوم في الأسواق المصرية اليوم الأربعاء 7 يناير 2026    وزارة الأوقاف تحدد خطبة الجمعة بعنوان " قيمة الاحترام" "والتبرع بالدم"    هل يسيطر «الروبوت» فى 2026 ؟!    أسعار الذهب في مصر اليوم الأربعاء 7 يناير 2026    بدعوة من نتنياهو| إسرائيل تعلن عن زيارة لمرتقبة ل رئيس إقليم أرض الصومال    البيت الأبيض: ترامب لا يستبعد الخيار العسكري لضم «جرينلاند»    دينا أبو الخير: كل متعلقات الأم بعد وفاتها تركة تُقسم شرعًا    خالد الجندي: 4 أقسام للناس في «إياك نعبد وإياك نستعين»    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى محافظة المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«الشروق» تحقق من الخرطوم فى أسباب الترحيب السودانى بسد النهضة
نشر في الشروق الجديد يوم 17 - 11 - 2013

كشف الاجتماع الثلاثى الذى جمع مصر والسودان وإثيوبيا بشأن سد النهضة الإثيوبى الذى تتخوف القاهرة منه على حصتها التاريخية فى مياه النيل عن ميل واضح يصل لحد الترحيب من جانب الحكومة السودانية لبناء السد، وهو ما جعل حالة التناغم التام والتنسيق الكامل بين القاهرة والخرطوم فى هذا الملف الشائك جزءا من الماضى.
«الشروق» رصدت من الخرطوم أسباب انحياز الحكومة والشعب السودانى لسد النهضة، بعد أن أبدت الحكومة بشكل رسمى ونهائى انحيازها للجانب الإثيوبى خلال الجلسة الأولى من المفاوضات حول سد النهضة التى جرت مطلع الشهر الحالى فى العاصمة السودانية الخرطوم، فضلا عن أنها غضت الطرف عن توصيات اللجنة الثلاثية، والتى أكدت فى تقرير لها وجود تأثيرات سلبية على الأمن المائى السودانى والمصرى، والشكوك الدائرة حول معدلات الأمان الخاصة بالسد، فقد تجاهلت الحكومة السودانية هذه التوصيات ورأت امكانية تجاوزها ومناقشتها لاحقا.
‏الموقف السودانى المرحب بسد النهضة لم يتم كشف النقاب عنه فى الأيام الأخيرة فقط، إذ يعود لشهر مايو الماضى، عندما أعلن الدكتور أحمد بلال عثمان‏، وزير الثقافة والإعلام السودانى، والناطق الرسمى باسم الحكومة، تأييد بلاده لقيام سد النهضة الإثيوبى‏،‏ لكنه رهن الأمر بالتنسيق‏، وأخذ الملاحظات الفنية فى الاعتبار‏.
وعدد الوزير السودانى الفوائد التى ستجنيها بلاده من بناء سد النهضة، وقال إنها «تتمثل فى أنه يحجز كميات من الطمى التى يمكن أن تسبب إشكاليات فى البلاد، كما يجعل امتداد المياه مساندا لتعلية خزان الروصيرص»، ويضاف إلى ذلك استفادة السودان المتوقعة من الكهرباء التى سينتجها السد.
ويعتبر سد النهضة التى تعتزم إثيوبيا بناءه على النيل الأزرق من السدود العملاقة لأنه سيبنى على مساحة 1689 كيلومترا مربعا، والمفترض إنجازه عام 2015 لتوليد 600 ميجاوات من الكهرباء.
فوائد لا يمكن تجاهلها
ويتبى الكاتب السياسى سلمان محمد سلمان، المعنى بملف المياه والأنهار الدولية، موقفا مساندا لموقف الحكومة السودانية الرسمى والداعم لبناء سد النهضة، بعد أن روج كثيرا فى كتاباته منذ أكثر من عامين للسد.
يقول سلمان، إنه لو تبنينا نظرة موضوعية متأنية لقضية سد النهضة، سنجد أن هناك مجموعة من الفوائد لا يمكن تجاهلها، وستحقق للسودان الكثير من المكاسب.
ويبرر سلمان، رأيه بعدد من المكاسب التى عددها فى قيام السد بحجز كميات ضخمة من الطمى الذى تقتلعه الأنهار الآتية من الهضبة الإثيوبية بسبب اندفاعها الحاد، والذى تسبب على مر السنوات فى الحد من إمكانيات السدود فى السودان ومصر، وقلص من الإمكانيات التخزينية لخزانات سنار والروصيرص وخشم القربة إلى نحو النصف بسبب الطمى. كما تقلصت لنفس الأسباب إمكانية توليد الطاقة الكهربائية من هذه الخزانات بنفس القدر، بينما لم يتأثر السد العالى فى مصر بشكل واضح، حيث كانت السدود السودانية هى خط دفاع رئيسى للسد العالى.
ويضيف سلمان، أن سد النهضة سيساهم فى تنظيم انسياب النيل الأزرق، وبالتالى سيحد كثيرا من الفيضانات المدمرة التى تحدث فى السودان من خريف لآخر، فضلا عن انخفاض تبخر المياه فى بحيرة التخزين الملحقة به، والذى لن يتعدى ربع مليار متر مكعب من المياه حسب الدراسات فى الوقت الذى تفقد فيه بحيرة السد العالى وحدها نحو عشرة مليارات متر مكعب سنويا، بينما يتبخر نحو مليارين ونصف المليار متر مكعب من المياه من بحيرة خزان جبل أولياء، وتتبخر أيضا نحو ستة مليارات من المياه من خزانات سنار والروصيرص وخشم القربة ومروى.
ويؤكد سلمان، أن الكمية الكبيرة من الكهرباء المقدر توليدها من خلال السد، ستوفر قدرا كبيرا من الكهرباء وبأسعار معقولة لمصر والسودان،فى الوقت الذى تزيد فيه احتياجات مصر والسودان من الطاقة الكهربائية. مشيرا إلى أن: «اتفاق إثيوبيا ومصر والسودان على العمل المشترك فى سد الألفية، إن تم، فسيكون بلا شك بداية عملية موفقة لبرامج عمل تنموى جاد ومتكامل، مبنى على الاستفادة القصوى من إمكانيات حوض النيل الكبيرة لمواجهة الفقر والتخلف الذى يواجه شعوب الحوض، والذين يزدادون عددا وفقرا كل عام».
ويتخذ السياسيون فى السودان، موقفا مشابها لموقف الحكومة السودانية، فى الموافقة ودعم بناء السد، ويقول السفير عثمان الصديق، رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط وأفريقيا بالخرطوم: «نحن فى السودان نواجه مشكلة مع اتفاقية 1959 التى قسمت حصة مياه النيل، والتى لم تشارك فيها إثيوبيا رغم طلب الامبراطور الإثيوبى الراحل هيلاسيلاسى من الرئيس جمال عبدالناصر وقتها الانضمام إليها ولم يتم الموافقة على طلبه».
وقال الصديق: «يجب أن تكون القاهرة صريحة معنا، فلا يمكن أن يكون هناك حديث دائم على أن سد النهضة سيؤثر على السودان، ويتم اكراهنا عليه، ويجب أن تفصح عن مخاوفها على أمنها المائى، والحديث هنا بين القوى السياسية فى السودان، يقول بأن السد سيأتى بالمصلحة لنا، ولا يوجد لدينا مشكلة فى الأمن المائى السودانى، والحكومة السودانية مدركة تماما لهذه المصلحة».
ويضيف الصديق «آن الأوان لمصر أن تتفهم مواقف الحكومتين الإثيوبية والسودانية وغيرهما من دول حوض النيل، ونحن دائما نرى أن النهر لايزال يجرى به كميات كافية من المياه، والآن نحن بحاجة إلى رؤية متكاملة ومشتركة بين مصر والسودان وإثيوبيا بدلا من جو التخوين وعدم الثقة».
تأييد شعبى
هذا الموقف المرحب ببناء السد الإثيوبى يتماهى معه ترحيب شعبى مماثل، فتحت شجرة كبيرة بجانب كوبرى توتى الذى يربط الخرطوم بجزيرة توتى، يجلس عشرات السودانيين على شاطئ النيل، بعد أن جفت مياه الفيضان التى كانت قد أغرقت هذه المنطقة خلال الشهريين الماضيين، تصطف «ستات الشاى» واللاتى يبعن المشروبات الساخنة، على كراسى خشبية وبلاستيكية صغيرة، ليقضى بعض سكان الخرطوم فسحتهم والتى لا تكون جاهزة لاستقبالهم معظم أيام السنة بسبب فيضان النيل، وارتفاع منسوب المياه ليغطى جزءا كبيرا من الشاطئ.
أربعة مراكب فقط، تقف فى هذا المكان، حيث تنقل البعض فى رحلات قصيرة داخل النيل للوصول إلى جزيرة المقرن، التى يلتقى عندها النيل الأزرق مع النيل الأبيض، ولا يقبل عليها الكثير لارتفاع تكلفتها، بعد رفع الدعم عن الطاقة والمحروقات بسبب سياسات التقشف التى تتبعها الحكومة السودانية.
بعض من العتاب حملته رسائل الكثير من السودانيين الذين قابلتهم «الشروق» لمصر، بسبب بعض الخطابات السلبية التى وجهت ضدهم فى الإعلام المصرى، لكن الشيخ حسن الطيب موظفا على المعاش عمل فترة من حياته فى مصر قال: «رغم عتابنا نعرف اننا جسد واحد، ويجب أن تدرك الشعوب ذلك، واذا كان هناك سد أو غيره لن يستطيع أن يوقف مجرى النيل الذى يربطنا سويا، ناقلا بيت شعر طالما يتذكره فى حديثه مع المصريين كما يقول «وما مصر والسودان إلا قضية.. موحدة فى غاية وجهود.. على النيل يا ابن النيل أطلق شراعنا.. وقل للياليه الهنية عودى!».
دعاية لقبول السد
قد يبدى البعض فى الشارع السودانى تخوفا من سد النهضة، لكن حملات إعلامية تتصدرها تصريحات الحكومة، تشجع دائما الرأى العام السودانى بقبول سد النهضة، فضلا عن علاقات شعبية تدعمت فى الفترة الأخيرة بين السودانيين والإثيوبيين، واستقبال الخرطوم وباقى مدن السودان للآلاف من العمالة الإثيوبية.
قبل عام ونصف العام قررت القيادة السودانية، دمج وزارة المياه والموارد المائية فى وزارة الطاقة والسدود، وعين المهندس أسامة عبدالله، وزيرا لها، والتى أصبحت معنية فى المقام الأول بقضية السدود الكهرومائية على مجرى النيل، فى السودان وخارجها على النيل الأزرق، وهو ما يعكس الرؤية الجديدة فى السودان، والتى تتجه إلى دعم مشروعات الطاقة الكهرومائية وإنشاء السدود واستغلال مياه النيل فى تحقيق التنمية.
ولم يقتصر التوجه السودانى لدعم انشاء السدود داخل وخارج السودان، على الجانب الرسمى فقط، فهناك دعم شعبى جسدته مجموعة من الأحزاب السياسية فى السودان والنشطاء السياسيين والكتاب، الذين يرون أن هذه المشروعات تجلب لهم الفائدة وتحقق التنمية لبلادهم، فى الوقت الذى يعانى فيه السودان من مشاكل اقتصادية جراء فقدان النفط بعد انفصال الجنوب، وظهور تأثير ذلك فى تدهور الاقتصاد السودانى وسياسات التقشف التى تتخذها الحكومة برفع الدعم وزيادة الأسعار.
اعتراض قانونى
اختلف موقف الخبراء القانونيين نوعا ما عن الموقف الرسمى للسودان من بناء سد النهضة، حيث تحدث الدكتور أحمد المفتى، الخبير القانونى الدولى فى المياه، وعضو لجنة التفاوض السودانى، عن ضرورة اعتراض السودان على سد النهضة، وإعطاء مهلة اضافية للتفاوض حتى يمكن الوصول إلى نتائج مرضية لجميع الأطراف، بما لا يخل بالأمن المائى لأى منهما.
يقول المفتى، إنه وفقا لقواعد واجراءات القانون الدولى، فمن الضرورى على إثيوبيا من البداية أن تخطر السودان ومصر بالسد، فالقانون الدولى يعطى السودان حق الاعتراض والتشاور، لأن إنشاء السدود يتم برؤية مشتركة حسب الاتفاقيات، وكذلك تحويل مجرى النهر دون إخطار السودان، حيث يتوجب إخطارها بخطاب مكتوب، يؤكد أن السد لن يعرض الأمن المائى السودانى والمصرى للخطر.
ويرى المفتى، الذى كان يشغل منصب وكيل وزارة العدل فى السودان، أن السودان عليه أن يتخذ الآن خطوات جادة للمحافظة على الأمن المائى، وحقوق واستخدامات كل دولة من دول حوض النيل، بعد أن أصبح التعامل فى هذا الملف أكثر تعقيدا، محذرا بأن كل يوم يمر ولا يعيد فيه السودان حساباته، قد يأتى بمستجدات اكثر سوءا مما يجعل التعامل لحفظ الأمن المائى اكثر صعوبة.
وأوضح المفتى، أنه رغم الكلام المعسول الذى يردده المسئولون الإثيوبيون عن التعاون المائى مع السودان، وعدم وجود أخطار للسد على الأمن المائى السودانى، الا أن ذلك يجب أن يكون ضمن افادة رسمية، تضع النقاط فوق الحروف، لتكون بمثابة اتفاق يستطيع ان يعتمد عليه السودان فى المحافظة على أمنه المائى.
وطالب المفتى السودان بان يعيد النظر فى استراتيجيته المائية الجديدة، حتى لا يجد نفسه قد اعطى موافقته على سد النهضة دون قيد أو شرط، ودون النظر إلى مصالحه المائية، معتقدا أن اثيوبيا لن تكون حريصة على توقيع اتفاق مائى جديد مع السودان بعد أن حصلت على موافقتها على سد النهضة.
وفى غضون ذلك، حذرت «مجموعة حوض النيل»، خلال بيان أصدرته بعد اجتماعها، الأسبوع الماضى، من خطورة التحول الشديد فى موقف الشقيقة السودان «من حليف استراتيجى لمصر فى ملف حوض النيل، إلى داعم للتوجه الإثيوبى فى قضية سد النهضة، مشيرة إلى «وجود تحفظات عديدة لدى عدد من كبار المتخصصين السودانيين على المواصفات الحالية للسد وآثارها على السودان».
وشددت مجموعة حوض النيل، فى بيانها على الحاجة الملحة لقيام رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية بزيارات عاجلة للسودان وإثيوبيا لتحقيق توافق بين وجهتى النظر المصرية والسودانية نحو سد النهضة، مع إدراك الفوائد التى قد تعود على السودان من هذا السد، والتى يمكن تحقيقها بالكامل من خلال سد أصغر يقلل من الأضرار المائية والبيئية على مصر والسودان، والاتفاق مع السودان على أجندة التفاوض مع إثيوبيا.
وترى مجموعة حوض النيل، التى تضم خبراء المياه والسدود بجامعة القاهرة، أبرزهم الدكتور محمد نصرالدين علام، وزير الرى الأسبق، والدكتور علاء الظواهرى، الخبير الدولى فى أمان السدود، أن أجندة التفاوض حول سد النهضة يجب أن تشمل تقليل السعة التخزينية للسد، وبما يقلل آثاره السلبية على مصر، وتحقيق توافق حول سياسات تشغيل السد الأصغر الذى يتم التوافق عليه بين الدول الثلاث، خاصة فى سنوات الجفاف، وبما يقلل احتمالات العجز فى حصتى مصر والسودان المائية وأيضا تحقيق توافق حول عدد سنوات تخزين المياه أمام سد النهضة.
وزير الرى السودانى السابق: يجب أن يتأكد خبراء عالميون من سلامة السد
تبنى خبير المياه ووزير الرى السودانى السابق، المهندس كمال على، رؤية وسطية وعلمية تجاه السد وموقف السودان منه، قائلا إن هناك اتفاقا على وجود آثار سلبية وإيجابية لسد النهضة، ولكن يجب أن يلتزم الجانب الإثيوبى لمتطلبات السودان فى فترة ملء سد النهضة وأن تتماشى الجداول الزمنية والكمية مع تشغيل منظومة السدود والمشاريع القائمة فى السودان.
وانتقد على عدم كشف وزارة السدود والمياه السودانية عن تفاصيل الدراسات الإثيوبية أو أى منافع أو أضرار على السودان والاكتفاء بتصريح عام بأن سد النهضة كله فوائد على السودان، وهو ما يشكل خطأ كبيرا، وبما أن اجتماعات اللجنة الثلاثية المدعومة بالخبراء الدوليين انتهت فى مايو الماضى وواصلت إثيوبيا العمل، فلا أتوقع أى نتائج عملية من أى اجتماعات ثلاثية تعقد من الآن فصاعدا.
وطالب وزير المياه السودانى الأسبق بضرورة التأكد من سلامة سد النهضة بواسطة خبراء عالميين لتفادى انهيار السد وحدوث عواقب مدمرة وخسائر فادحة بالنسبة للسودان، لأن السد يقع بالقرب من منطقة زلازل، ولذلك ما كان ينبغى لوزارة الكهرباء والموارد المائية أن تستعجل وتعلن أن سد النهضة كله فوائد للسودان وأنه ليس فيه أضرار للسودان، فضلا عن عدم الانتهاء من دراسة الآثار البيئية والآثار السالبة الأخرى على السودان.
مراكبى
على جبريل شاب فى العشرين من عمره يعمل على مركب فى النيل، منذ خمس سنوات لا يشغل باله ما تتنازع عليه الدول بشأن السدود أو غيرها، لا يحلم كغيره ممن يعملون معه إلا بإجراءات تساعده على تسيير مركبه طوال العام، ولا تضطره إلى وقف العمل بسبب الفيضان الذى يطرد أى «زول من الممكن يكون هنا»، على حد تعبيره.
سمع جبريل وقرأ عن الجدل المثار حول سد النهضة، قد لا يعرف الكثير من التفاصيل المعقدة، لكنه يقول بابتسامة: «والله أى زول ما بيرفض الخير.. والحكومة قالت إن السد خير.. النيل هنا للسودان وليس لأى دولة وحدها، وإثيوبيا لن توقف عنا المياه ولا نحن سنوقفها عن مصر».
صيادون
لا يعتنى المواطن السودانى البسيط، بتعقيدات السياسة أو السجال القائم بين مصر والسودان وإثيوبيا بسبب سد النهضة، وتأثيراته على الأمن المائى أو غيره، فهناك مجموعات صغيرة من الصيادين على شاطئ النيل، يبحثون فقط عن مكان يؤمنون منه رزقهم من مياه النيل طوال العام، دون الاضطرار لمغادرة قوارب الصيد الصغيرة.
«نحن دائما نقول إن مصر والسودان شعب واحد.. لكن لا نرى حقيقة هذه المقولة الآن.. مصر لا تعطينا إلا كلام تعاطف عندما يأتى الفيضان وتغرق قرى السودان ويهجر الفلاحون.. إذا كان هناك مخاطر علينا من سد النهضة، فنحن أيضا دفعنا ثمن السد العالى ولم نعوض حتى الآن»، بلغه حزينة ومتحمسة يتحدث مجاهد سليمان، رجل مسن يرتدى عمامته السودانية البيضاء، معلقا على ما آلت إليه العلاقات بين مصر والسودان، وخلافهما على سد النهضة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.