منهم البدوي وسري الدين وأبو شقة، 8 متنافسين على كرسى رئيس الوفد    حافظوا على وحدتكم    أسعار الدواجن في البورصة اليوم الجمعة 9 يناير 2026    أعظم مشروع هندسي في القرن ال 20، مصر تحتفل بمرور 66 عامًا على إنشاء السد العالي    أسعار الذهب تنخفض قبيل صدور بيانات الوظائف الأمريكية.. اعرف التفاصيل    أربعة قتلى على الأقل في كييف إثر ضربات روسية مكثفة على أوكرانيا    إسلام الكتاتني يكتب: حينما «عوى» الإخوان على «العوا» «3»    انقطاع الكهرباء عن أكثر من نصف مليون شخص في بيلجورود بعد هجوم أوكراني    استشهاد 11 فلسطينيا على الأقل فى غارات إسرائيلية جديدة على قطاع غزة    خبر سار لمنتخب مصر قبل مواجهة كوت ديفوار    مواعيد مباريات اليوم الجمعة 9 يناير 2026 والقنوات الناقلة.. المغرب ضد الكاميرون    الاستماع لأقوال المتهمين في واقعة مشاجرة أكتوبر    تفاصيل إطلاق تاجر خضار النار على موظف بمركز لعلاج إدمان في مدينة 6 أكتوبر    تعليم سوهاج تنهي استعداداتها لامتحانات النقل للفصل الدراسي الأول    مواعيد القطارات من أسوان اليوم الجمعة 9 يناير 2026    هويدا حافظ يكتب: من الميلاد.. إلى المعراج    فضل الحضور مبكرًا لصلاة الجمعة قبل صعود الخطيب للمنبر    ذهاب المرأة إلى المسجد لصلاة الجمعة موقف شرعي وآداب مستحبة    فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة نور وبركة للمسلم    مستشفى طنطا للصحة النفسية ينظم احتفالية كبرى لدمج المرضى المتعافين بالمجتمع    طريقة عمل تشيلي صوص بمكونات بسيطة وأحلى من الجاهز    إشارات لا يجب تجاهلها قد تنبهك لجلطة الرئة مبكرًا    ضبط 80 مخالفة بالمخابز ولحوم ودواجن غير صالحة بكفر الشيخ    افنتاح محطة تحلية مياه الشرب بمنطقة وادي العمرو بوسط سيناء    مصرع طفلة سقطت في بيارة منزل بنجع حمادي    مجلس النواب الأمريكي يقر مشروع قانون لتمديد إعانات الرعاية الصحية    ترامب: لم أتناول أدوية إنقاص الوزن وربما يجب علي ذلك    الأمم المتحدة: واشنطن تتحمل التزاما قانونيا بتمويل الوكالات الأممية    رامي إمام يتغزل في محمد سعد والفنان يعلق: اتبسطت بالشغل معاك يا حبيبي يا وش الخير (فيديو)    الدنمارك ترحب بالحوار مع واشنطن بشأن جزر جرينلاند    مصطفى بكري: الرئيس السيسي تحمل ما تنوء عنه الجبال.. وبكره التاريخ سيعطيه حقه    الأوقاف: أكثر من 1.5 مليون أسرة استفادت من صكوك الأضاحي والإطعام في السنوات العشر الماضية    شعبة الدخان: زيادة أسعار السجائر مفتعلة.. والمعروض أكثر من الطلب نتيجة تراجع القوة الشرائية    نتيجة مباراة المغرب والكاميرون.. بث مباشر الآن في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025    رئيس المتحف الكبير: مواقع مزورة لبيع التذاكر خارج مصر تهدد بيانات البطاقات    وفاة شقيقة «وسيم السيسي» وتشييع الجثمان اليوم بمصر الجديدة    القمص موسى إبراهيم: القيادة السياسية تؤكد متانة النسيج الوطني    الكاميرون لا تخسر أمام أصحاب الأرض منذ 2000 فى الكان.. هل يكون المغرب الاستثناء؟    وزير خارجية عُمان يتجول في المتحف المصري الكبير ويشيد بعظمة الحضارة المصرية    «إن غاب القط» يتصدر إيرادات السينما.. ماذا حقق في 8 أيام؟    عالم مصريات يكشف عن قصة المحامي الذي قاده لاكتشاف «مدينة» تحت الأرض    فعاليات موسم الرياض الترفيهي 2025 تجذب 12 مليون زائر منذ انطلاقه    قراءة توثيقية تفنّد رواية "الفشل.. تفاعل واسع مع منشور "نجل الرئيس مرسي: من أسقط التجربة لا يملك رفاهية التباكي    محافظ الإسكندرية يتفقد توسعة شارع أبو قير وإزالة كوبري المشاة بسيدي جابر    سليمان ينتقد مجلس إدارة الزمالك    عامل يعتدى على مدير مطعم بسبب خلافات العمل ثم ينهى حياته فى العجوزة    تموين الإسكندرية يضبط 1589 زجاجة زيت تمويني مدعم بالمنتزه    ألونسو ينتقد سيميوني.. ويؤكد: قدمنا شوطا مميزا أمام أتلتيكو مدريد    ارتفاع حصيلة مزاد سيارات الجمارك إلى أكثر من 5.7 مليون جنيه    كرة يد - منتخب مصر يتعادل وديا مع البرتغال استعدادا لبطولة إفريقيا    وسيم السيسي: النبي إدريس هو أوزيريس.. وأبحاث الكربون تثبت أن حضارتنا أقدم ب 2400 عام    نجوم هووليوود فى لقاءات حصرية مع رامى نوار على تليفزيون اليوم السابع.. فيديو    رئيس جامعة المنوفية يتابع خطط التطوير ويكرم الأمين العام المساعد لبلوغه سن المعاش    "مدبولي" يُشيد بجهود منظومة الشكاوى.. ويُوجه بمواصلة تلقي بلاغات المواطنين    خالد الجندي يحذر من الزواج من شخص عصبي: هذه صفة يكرهها الله    الصحة تعلن تحقيق الخط الساخن 105 استجابة كاملة ل41 ألف اتصال خلال 2025 وتوسعًا في خدمات التواصل الصحي    مواجهة نار في كأس آسيا تحت 23 عامًا.. العراق يفتح النار على الصين في انطلاق المجموعة الرابعة    النصر يواجه القادسية في مواجهة حاسمة.. شاهد المباراة لحظة بلحظة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«الشروق» تحقق من الخرطوم فى أسباب الترحيب السودانى بسد النهضة
نشر في الشروق الجديد يوم 17 - 11 - 2013

كشف الاجتماع الثلاثى الذى جمع مصر والسودان وإثيوبيا بشأن سد النهضة الإثيوبى الذى تتخوف القاهرة منه على حصتها التاريخية فى مياه النيل عن ميل واضح يصل لحد الترحيب من جانب الحكومة السودانية لبناء السد، وهو ما جعل حالة التناغم التام والتنسيق الكامل بين القاهرة والخرطوم فى هذا الملف الشائك جزءا من الماضى.
«الشروق» رصدت من الخرطوم أسباب انحياز الحكومة والشعب السودانى لسد النهضة، بعد أن أبدت الحكومة بشكل رسمى ونهائى انحيازها للجانب الإثيوبى خلال الجلسة الأولى من المفاوضات حول سد النهضة التى جرت مطلع الشهر الحالى فى العاصمة السودانية الخرطوم، فضلا عن أنها غضت الطرف عن توصيات اللجنة الثلاثية، والتى أكدت فى تقرير لها وجود تأثيرات سلبية على الأمن المائى السودانى والمصرى، والشكوك الدائرة حول معدلات الأمان الخاصة بالسد، فقد تجاهلت الحكومة السودانية هذه التوصيات ورأت امكانية تجاوزها ومناقشتها لاحقا.
‏الموقف السودانى المرحب بسد النهضة لم يتم كشف النقاب عنه فى الأيام الأخيرة فقط، إذ يعود لشهر مايو الماضى، عندما أعلن الدكتور أحمد بلال عثمان‏، وزير الثقافة والإعلام السودانى، والناطق الرسمى باسم الحكومة، تأييد بلاده لقيام سد النهضة الإثيوبى‏،‏ لكنه رهن الأمر بالتنسيق‏، وأخذ الملاحظات الفنية فى الاعتبار‏.
وعدد الوزير السودانى الفوائد التى ستجنيها بلاده من بناء سد النهضة، وقال إنها «تتمثل فى أنه يحجز كميات من الطمى التى يمكن أن تسبب إشكاليات فى البلاد، كما يجعل امتداد المياه مساندا لتعلية خزان الروصيرص»، ويضاف إلى ذلك استفادة السودان المتوقعة من الكهرباء التى سينتجها السد.
ويعتبر سد النهضة التى تعتزم إثيوبيا بناءه على النيل الأزرق من السدود العملاقة لأنه سيبنى على مساحة 1689 كيلومترا مربعا، والمفترض إنجازه عام 2015 لتوليد 600 ميجاوات من الكهرباء.
فوائد لا يمكن تجاهلها
ويتبى الكاتب السياسى سلمان محمد سلمان، المعنى بملف المياه والأنهار الدولية، موقفا مساندا لموقف الحكومة السودانية الرسمى والداعم لبناء سد النهضة، بعد أن روج كثيرا فى كتاباته منذ أكثر من عامين للسد.
يقول سلمان، إنه لو تبنينا نظرة موضوعية متأنية لقضية سد النهضة، سنجد أن هناك مجموعة من الفوائد لا يمكن تجاهلها، وستحقق للسودان الكثير من المكاسب.
ويبرر سلمان، رأيه بعدد من المكاسب التى عددها فى قيام السد بحجز كميات ضخمة من الطمى الذى تقتلعه الأنهار الآتية من الهضبة الإثيوبية بسبب اندفاعها الحاد، والذى تسبب على مر السنوات فى الحد من إمكانيات السدود فى السودان ومصر، وقلص من الإمكانيات التخزينية لخزانات سنار والروصيرص وخشم القربة إلى نحو النصف بسبب الطمى. كما تقلصت لنفس الأسباب إمكانية توليد الطاقة الكهربائية من هذه الخزانات بنفس القدر، بينما لم يتأثر السد العالى فى مصر بشكل واضح، حيث كانت السدود السودانية هى خط دفاع رئيسى للسد العالى.
ويضيف سلمان، أن سد النهضة سيساهم فى تنظيم انسياب النيل الأزرق، وبالتالى سيحد كثيرا من الفيضانات المدمرة التى تحدث فى السودان من خريف لآخر، فضلا عن انخفاض تبخر المياه فى بحيرة التخزين الملحقة به، والذى لن يتعدى ربع مليار متر مكعب من المياه حسب الدراسات فى الوقت الذى تفقد فيه بحيرة السد العالى وحدها نحو عشرة مليارات متر مكعب سنويا، بينما يتبخر نحو مليارين ونصف المليار متر مكعب من المياه من بحيرة خزان جبل أولياء، وتتبخر أيضا نحو ستة مليارات من المياه من خزانات سنار والروصيرص وخشم القربة ومروى.
ويؤكد سلمان، أن الكمية الكبيرة من الكهرباء المقدر توليدها من خلال السد، ستوفر قدرا كبيرا من الكهرباء وبأسعار معقولة لمصر والسودان،فى الوقت الذى تزيد فيه احتياجات مصر والسودان من الطاقة الكهربائية. مشيرا إلى أن: «اتفاق إثيوبيا ومصر والسودان على العمل المشترك فى سد الألفية، إن تم، فسيكون بلا شك بداية عملية موفقة لبرامج عمل تنموى جاد ومتكامل، مبنى على الاستفادة القصوى من إمكانيات حوض النيل الكبيرة لمواجهة الفقر والتخلف الذى يواجه شعوب الحوض، والذين يزدادون عددا وفقرا كل عام».
ويتخذ السياسيون فى السودان، موقفا مشابها لموقف الحكومة السودانية، فى الموافقة ودعم بناء السد، ويقول السفير عثمان الصديق، رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط وأفريقيا بالخرطوم: «نحن فى السودان نواجه مشكلة مع اتفاقية 1959 التى قسمت حصة مياه النيل، والتى لم تشارك فيها إثيوبيا رغم طلب الامبراطور الإثيوبى الراحل هيلاسيلاسى من الرئيس جمال عبدالناصر وقتها الانضمام إليها ولم يتم الموافقة على طلبه».
وقال الصديق: «يجب أن تكون القاهرة صريحة معنا، فلا يمكن أن يكون هناك حديث دائم على أن سد النهضة سيؤثر على السودان، ويتم اكراهنا عليه، ويجب أن تفصح عن مخاوفها على أمنها المائى، والحديث هنا بين القوى السياسية فى السودان، يقول بأن السد سيأتى بالمصلحة لنا، ولا يوجد لدينا مشكلة فى الأمن المائى السودانى، والحكومة السودانية مدركة تماما لهذه المصلحة».
ويضيف الصديق «آن الأوان لمصر أن تتفهم مواقف الحكومتين الإثيوبية والسودانية وغيرهما من دول حوض النيل، ونحن دائما نرى أن النهر لايزال يجرى به كميات كافية من المياه، والآن نحن بحاجة إلى رؤية متكاملة ومشتركة بين مصر والسودان وإثيوبيا بدلا من جو التخوين وعدم الثقة».
تأييد شعبى
هذا الموقف المرحب ببناء السد الإثيوبى يتماهى معه ترحيب شعبى مماثل، فتحت شجرة كبيرة بجانب كوبرى توتى الذى يربط الخرطوم بجزيرة توتى، يجلس عشرات السودانيين على شاطئ النيل، بعد أن جفت مياه الفيضان التى كانت قد أغرقت هذه المنطقة خلال الشهريين الماضيين، تصطف «ستات الشاى» واللاتى يبعن المشروبات الساخنة، على كراسى خشبية وبلاستيكية صغيرة، ليقضى بعض سكان الخرطوم فسحتهم والتى لا تكون جاهزة لاستقبالهم معظم أيام السنة بسبب فيضان النيل، وارتفاع منسوب المياه ليغطى جزءا كبيرا من الشاطئ.
أربعة مراكب فقط، تقف فى هذا المكان، حيث تنقل البعض فى رحلات قصيرة داخل النيل للوصول إلى جزيرة المقرن، التى يلتقى عندها النيل الأزرق مع النيل الأبيض، ولا يقبل عليها الكثير لارتفاع تكلفتها، بعد رفع الدعم عن الطاقة والمحروقات بسبب سياسات التقشف التى تتبعها الحكومة السودانية.
بعض من العتاب حملته رسائل الكثير من السودانيين الذين قابلتهم «الشروق» لمصر، بسبب بعض الخطابات السلبية التى وجهت ضدهم فى الإعلام المصرى، لكن الشيخ حسن الطيب موظفا على المعاش عمل فترة من حياته فى مصر قال: «رغم عتابنا نعرف اننا جسد واحد، ويجب أن تدرك الشعوب ذلك، واذا كان هناك سد أو غيره لن يستطيع أن يوقف مجرى النيل الذى يربطنا سويا، ناقلا بيت شعر طالما يتذكره فى حديثه مع المصريين كما يقول «وما مصر والسودان إلا قضية.. موحدة فى غاية وجهود.. على النيل يا ابن النيل أطلق شراعنا.. وقل للياليه الهنية عودى!».
دعاية لقبول السد
قد يبدى البعض فى الشارع السودانى تخوفا من سد النهضة، لكن حملات إعلامية تتصدرها تصريحات الحكومة، تشجع دائما الرأى العام السودانى بقبول سد النهضة، فضلا عن علاقات شعبية تدعمت فى الفترة الأخيرة بين السودانيين والإثيوبيين، واستقبال الخرطوم وباقى مدن السودان للآلاف من العمالة الإثيوبية.
قبل عام ونصف العام قررت القيادة السودانية، دمج وزارة المياه والموارد المائية فى وزارة الطاقة والسدود، وعين المهندس أسامة عبدالله، وزيرا لها، والتى أصبحت معنية فى المقام الأول بقضية السدود الكهرومائية على مجرى النيل، فى السودان وخارجها على النيل الأزرق، وهو ما يعكس الرؤية الجديدة فى السودان، والتى تتجه إلى دعم مشروعات الطاقة الكهرومائية وإنشاء السدود واستغلال مياه النيل فى تحقيق التنمية.
ولم يقتصر التوجه السودانى لدعم انشاء السدود داخل وخارج السودان، على الجانب الرسمى فقط، فهناك دعم شعبى جسدته مجموعة من الأحزاب السياسية فى السودان والنشطاء السياسيين والكتاب، الذين يرون أن هذه المشروعات تجلب لهم الفائدة وتحقق التنمية لبلادهم، فى الوقت الذى يعانى فيه السودان من مشاكل اقتصادية جراء فقدان النفط بعد انفصال الجنوب، وظهور تأثير ذلك فى تدهور الاقتصاد السودانى وسياسات التقشف التى تتخذها الحكومة برفع الدعم وزيادة الأسعار.
اعتراض قانونى
اختلف موقف الخبراء القانونيين نوعا ما عن الموقف الرسمى للسودان من بناء سد النهضة، حيث تحدث الدكتور أحمد المفتى، الخبير القانونى الدولى فى المياه، وعضو لجنة التفاوض السودانى، عن ضرورة اعتراض السودان على سد النهضة، وإعطاء مهلة اضافية للتفاوض حتى يمكن الوصول إلى نتائج مرضية لجميع الأطراف، بما لا يخل بالأمن المائى لأى منهما.
يقول المفتى، إنه وفقا لقواعد واجراءات القانون الدولى، فمن الضرورى على إثيوبيا من البداية أن تخطر السودان ومصر بالسد، فالقانون الدولى يعطى السودان حق الاعتراض والتشاور، لأن إنشاء السدود يتم برؤية مشتركة حسب الاتفاقيات، وكذلك تحويل مجرى النهر دون إخطار السودان، حيث يتوجب إخطارها بخطاب مكتوب، يؤكد أن السد لن يعرض الأمن المائى السودانى والمصرى للخطر.
ويرى المفتى، الذى كان يشغل منصب وكيل وزارة العدل فى السودان، أن السودان عليه أن يتخذ الآن خطوات جادة للمحافظة على الأمن المائى، وحقوق واستخدامات كل دولة من دول حوض النيل، بعد أن أصبح التعامل فى هذا الملف أكثر تعقيدا، محذرا بأن كل يوم يمر ولا يعيد فيه السودان حساباته، قد يأتى بمستجدات اكثر سوءا مما يجعل التعامل لحفظ الأمن المائى اكثر صعوبة.
وأوضح المفتى، أنه رغم الكلام المعسول الذى يردده المسئولون الإثيوبيون عن التعاون المائى مع السودان، وعدم وجود أخطار للسد على الأمن المائى السودانى، الا أن ذلك يجب أن يكون ضمن افادة رسمية، تضع النقاط فوق الحروف، لتكون بمثابة اتفاق يستطيع ان يعتمد عليه السودان فى المحافظة على أمنه المائى.
وطالب المفتى السودان بان يعيد النظر فى استراتيجيته المائية الجديدة، حتى لا يجد نفسه قد اعطى موافقته على سد النهضة دون قيد أو شرط، ودون النظر إلى مصالحه المائية، معتقدا أن اثيوبيا لن تكون حريصة على توقيع اتفاق مائى جديد مع السودان بعد أن حصلت على موافقتها على سد النهضة.
وفى غضون ذلك، حذرت «مجموعة حوض النيل»، خلال بيان أصدرته بعد اجتماعها، الأسبوع الماضى، من خطورة التحول الشديد فى موقف الشقيقة السودان «من حليف استراتيجى لمصر فى ملف حوض النيل، إلى داعم للتوجه الإثيوبى فى قضية سد النهضة، مشيرة إلى «وجود تحفظات عديدة لدى عدد من كبار المتخصصين السودانيين على المواصفات الحالية للسد وآثارها على السودان».
وشددت مجموعة حوض النيل، فى بيانها على الحاجة الملحة لقيام رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية بزيارات عاجلة للسودان وإثيوبيا لتحقيق توافق بين وجهتى النظر المصرية والسودانية نحو سد النهضة، مع إدراك الفوائد التى قد تعود على السودان من هذا السد، والتى يمكن تحقيقها بالكامل من خلال سد أصغر يقلل من الأضرار المائية والبيئية على مصر والسودان، والاتفاق مع السودان على أجندة التفاوض مع إثيوبيا.
وترى مجموعة حوض النيل، التى تضم خبراء المياه والسدود بجامعة القاهرة، أبرزهم الدكتور محمد نصرالدين علام، وزير الرى الأسبق، والدكتور علاء الظواهرى، الخبير الدولى فى أمان السدود، أن أجندة التفاوض حول سد النهضة يجب أن تشمل تقليل السعة التخزينية للسد، وبما يقلل آثاره السلبية على مصر، وتحقيق توافق حول سياسات تشغيل السد الأصغر الذى يتم التوافق عليه بين الدول الثلاث، خاصة فى سنوات الجفاف، وبما يقلل احتمالات العجز فى حصتى مصر والسودان المائية وأيضا تحقيق توافق حول عدد سنوات تخزين المياه أمام سد النهضة.
وزير الرى السودانى السابق: يجب أن يتأكد خبراء عالميون من سلامة السد
تبنى خبير المياه ووزير الرى السودانى السابق، المهندس كمال على، رؤية وسطية وعلمية تجاه السد وموقف السودان منه، قائلا إن هناك اتفاقا على وجود آثار سلبية وإيجابية لسد النهضة، ولكن يجب أن يلتزم الجانب الإثيوبى لمتطلبات السودان فى فترة ملء سد النهضة وأن تتماشى الجداول الزمنية والكمية مع تشغيل منظومة السدود والمشاريع القائمة فى السودان.
وانتقد على عدم كشف وزارة السدود والمياه السودانية عن تفاصيل الدراسات الإثيوبية أو أى منافع أو أضرار على السودان والاكتفاء بتصريح عام بأن سد النهضة كله فوائد على السودان، وهو ما يشكل خطأ كبيرا، وبما أن اجتماعات اللجنة الثلاثية المدعومة بالخبراء الدوليين انتهت فى مايو الماضى وواصلت إثيوبيا العمل، فلا أتوقع أى نتائج عملية من أى اجتماعات ثلاثية تعقد من الآن فصاعدا.
وطالب وزير المياه السودانى الأسبق بضرورة التأكد من سلامة سد النهضة بواسطة خبراء عالميين لتفادى انهيار السد وحدوث عواقب مدمرة وخسائر فادحة بالنسبة للسودان، لأن السد يقع بالقرب من منطقة زلازل، ولذلك ما كان ينبغى لوزارة الكهرباء والموارد المائية أن تستعجل وتعلن أن سد النهضة كله فوائد للسودان وأنه ليس فيه أضرار للسودان، فضلا عن عدم الانتهاء من دراسة الآثار البيئية والآثار السالبة الأخرى على السودان.
مراكبى
على جبريل شاب فى العشرين من عمره يعمل على مركب فى النيل، منذ خمس سنوات لا يشغل باله ما تتنازع عليه الدول بشأن السدود أو غيرها، لا يحلم كغيره ممن يعملون معه إلا بإجراءات تساعده على تسيير مركبه طوال العام، ولا تضطره إلى وقف العمل بسبب الفيضان الذى يطرد أى «زول من الممكن يكون هنا»، على حد تعبيره.
سمع جبريل وقرأ عن الجدل المثار حول سد النهضة، قد لا يعرف الكثير من التفاصيل المعقدة، لكنه يقول بابتسامة: «والله أى زول ما بيرفض الخير.. والحكومة قالت إن السد خير.. النيل هنا للسودان وليس لأى دولة وحدها، وإثيوبيا لن توقف عنا المياه ولا نحن سنوقفها عن مصر».
صيادون
لا يعتنى المواطن السودانى البسيط، بتعقيدات السياسة أو السجال القائم بين مصر والسودان وإثيوبيا بسبب سد النهضة، وتأثيراته على الأمن المائى أو غيره، فهناك مجموعات صغيرة من الصيادين على شاطئ النيل، يبحثون فقط عن مكان يؤمنون منه رزقهم من مياه النيل طوال العام، دون الاضطرار لمغادرة قوارب الصيد الصغيرة.
«نحن دائما نقول إن مصر والسودان شعب واحد.. لكن لا نرى حقيقة هذه المقولة الآن.. مصر لا تعطينا إلا كلام تعاطف عندما يأتى الفيضان وتغرق قرى السودان ويهجر الفلاحون.. إذا كان هناك مخاطر علينا من سد النهضة، فنحن أيضا دفعنا ثمن السد العالى ولم نعوض حتى الآن»، بلغه حزينة ومتحمسة يتحدث مجاهد سليمان، رجل مسن يرتدى عمامته السودانية البيضاء، معلقا على ما آلت إليه العلاقات بين مصر والسودان، وخلافهما على سد النهضة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.