"القصير" يوافق على منحة أوروبية لإصلاحات اجتماعية واقتصادية    الهيئة البرلمانية للمصري الديمقراطي تطلق أولى فعاليات الورشة التدريبية لإعداد المساعدين البرلمانيين    شركة المهندس للتأمين تستهدف تحقيق أقساط تأمينية 2.2 مليار جنيه خلال 2026    صندوق النقد الدولي: مصر التزمت بالجدية في تحقيق أهداف برنامج الإصلاحات الاقتصادية    قائمة أسعار اشتراكات مترو 2026 للطلبة وكبار السن قبل بدء التيرم الثاني    البرلمان يوافق على اتفاق منحة من بنك التنمية الإفريقي لصالح وزارة التخطيط    إعلام فلسطيني: 18 شهيدا جراء القصف الإسرائيلي على قطاع غزة    اليونان.. رجال الإنقاذ يبحثون عن مفقودين محتملين بعد تصادم قارب مهاجرين    الداخلية تنقذ 21 طفلا من التسول وتضبط 15 متهما بالقاهرة    حملات تموين الفيوم تكشف التلاعب في السلع المدعمة والمواد الغذائية.. صور    إعلان القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية في دورتها ال19    محافظ كفرالشيخ يهنئ رئيس الجامعة الجديد ويبحثان عدد من الملفات المشتركة    الإدارة والجدارة    ترامب يوقع مشروع قانون الإنفاق لإنهاء إغلاق الحكومة الأمريكية    لندن تحقق جنائيا مع سفير بريطانيا السابق لدى واشنطن حول علاقته مع إبستين    بوتين في اتصال مع نظيره الصيني: شراكتنا مثالية    قبل ساعات من اللقاء.. كهرباء الإسماعيلية يحتج على تعيين حكم مباراته ضد الزمالك    «الحكومة»: نسعى لتحويل الصعيد إلى مركز جذب استثماري وفرص عمل مستدامة    استراتيجية متكاملة لتحلية مياه البحر    إحالة أوراق متهمين بقتل شخص بسبب خصومة ثأرية فى سوهاج إلى فضيلة المفتى    "الداخلية" تضبط 116 ألف مخالفة وتسقط 59 سائقاً تحت تأثير المخدرات    ضبط 12 شخصا بعد مشاجرة بين عائلتين فى قنا    «الذهب الأصفر» يزداد بريقًا    وزير الثقافة يصدر قرارًا بتعيين الدكتورة نبيلة حسن سلام رئيسًا لأكاديمية الفنون    وزير الثقافة يصدر قرارا بتعيين الدكتورة نبيلة حسن سلام رئيسا لأكاديمية الفنون    وزير الصحة يبحث مع العربية للتصنيع تسريع مشروعات تطوير المستشفيات    برلماني يطالب بتوجيه منحة الاتحاد الأوروبي للقطاع الصحي    محافظ الجيزة: رفع الطاقة الاستيعابية لمستشفى 6 أكتوبر المركزى إلى 31 سريرا    شكوك حول مشاركة ثنائي الهلال أمام الأخدود    تشاهدون اليوم.. الزمالك يلتقي بكهرباء الإسماعيلية ومانشستر سيتي يصطدم بنيوكاسل    سبورت: تشيزني يتقبل واقعه في برشلونة دون افتعال الأزمات    هل ما زالت هناك أغانٍ مجهولة ل«أم كلثوم»؟!    الأمير البريطاني السابق آندرو يترك منزله بعد ظهور ملفات «إبستين»    الداخلية تكشف واقعة انتحال صفة رجل شرطة للنصب عبر تطبيقات الهاتف    إصابة 13 شخصًا في انقلاب ميكروباص بطريق الدواويس - الإسماعيلية    رمضان 2026| السحور أكثر من مجرد وجبة    "انتي زي بنتي"، سائق ينكر أمام النيابة اتهامه بالتحرش بطالبة في القاهرة الجديدة    الحكومة تقرر سحب مشروع قانون المرور الجديد من مجلس النواب    إيبارشية حلوان والمعصرة توضح ملابسات أحداث كنيسة 15 مايو: لا تنساقوا وراء الشائعات    جيش الاحتلال: نفذنا قصفا مدفعيا وجويا ردا على استهداف قواتنا بشمال غزة    كهرباء الإسماعيلية يحتج رسميا على حكام مباراته مع الزمالك    موهبة إفريقية على رادار الأهلي.. عبد الجواد يكشف كواليس صفقة هجومية تحت السن    "القاهرة الإخبارية": فلسطينيون ينهون إجراءات العودة إلى غزة عبر معبر رفح    إسلام الكتاتني يكتب: 25 يناير المظلومة والظالمة «3»    استكمال محاكمة 63 متهما بخلية الهيكل الإداري للإخوان.. اليوم    اليوم.. الزمالك «المنتشي» يسعى لقطع التيار عن كهرباء الإسماعيلية    وفاة والد الفنانة علا رشدي وحما الفنان أحمد داوود    طريقة عمل صينية النجرسكو بالفراخ، لعزوماتك من المطبخ الإيطالي    رحيل والدة نورهان شعيب.. رسالة وداع مؤثرة تطلب فيها الدعاء وتكتفي بالعزاء هاتفيًا    60 دقيقة متوسط تأخيرات قطارات الصعيد.. الأربعاء 4 فبراير    بعد منعه من الظهور.. هاني مهنا يعتذر عن تصريحاته: تداخلت المواقف والأسماء بحكم السنين    مارسيليا يعبر رين ويتأهل لربع نهائي كأس فرنسا    مهرجان أسوان للفنون ينطلق فى دورته ال13 بعاصمة الثقافة الأفريقية.. 14 فرقة دولية ومحلية تقدم ديفيليه فني وعروضا مبهرة بحضور سفير كندا.. وتجاوب كبير من الوفود الأجنبية والمواطنين بالسوق السياحى.. صور    محامي شيرين عبد الوهاب يحذّر من التعامل مع صفحاتها على السوشيال ميديا: لم تُبع    على من يجب الصوم؟.. أمينة الفتوى تجيب    ما حكم العمل كصانع محتوى والتربح من الإنترنت؟.. أمين الفتوى يجيب    الأزهر للفتوى: تحويل القبلة يؤكد وسطية أمة الإسلام والعلاقة الوثيقة بين المسجدين الحرام والأقصى    دعاء استقبال شهر رمضان.. كلمات إيمانية لاستقبال الشهر الكريم بالطاعة والرجاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«حاضر القانون المصري وماضيه» على طاولة النخبة المصرية في «الشروق»
نشر في الشروق الجديد يوم 25 - 01 - 2013

ساق الشلقاني العديد من الآراء عبر روايات تاريخية محبوكة، كان المفزع بشأنها، بحسب وصفه، أن هناك ردة على المكتسبات القانونية التي حُسمت تقريباً منذ القرن ال19 والقرن العشرين، وللأسف أعادنا الدستور الحالي للوقوف عندها، مثل إقحام الأزهر في التشريع وجعله مرجعيةً قانونيةً وغيرها، «طوال الوقت لا يمكن قراءة التاريخ دون احتشاد عشرات المواقف والوقائع الصالحة للإسقاط على الواقع الآني»، وهذا ما جرى أمس، خلال توقيع ومناقشة الكتاب الأحدث للباحث التاريخى د.عمرو الشلقاني: «ازدهار وانهيار النخبة القانونية المصرية»، فالكتاب الذي يستعرض العلاقة المركبة بين منظومة الحكم المدني والنخبة القانونية القائمة على جهاز العدالة طوال مائتي عام، وقوفاً عند العام 2005، كان مثار العديد من النقاشات والأحاديث والشهادات، على مدى ما يقرب من ثلاث ساعاتٍ استضافتها مكتبة الشروق في الزمالك، بحضور نخبة من المثقفين والقانونيين المصريين، كان خلالها الماضي مرآة للحاضر المعيش، خصوصاً هذا الماضي القريب الواصل ما بين ثورتي 1952 و2011.


فوازير القضاء

هذا اللقاء أداره الكاتب والمؤرخ د.خالد فهمي، واستهله المهندس إبراهيم المعلم، رئيس مجلس إدارة جريدة الشروق، بالحديث عن ظروف خروج هذا الكتاب كاشفاً أنه استغرق من الكاتب سبع سنوات كاملة، لكنه وشى بكاتبٍ وباحثٍ جاد معني بالتجويد والدقة، ومتواصل ومتفاعل مع ملاحظات الناشر الذي هو، بحسب المعلم، القارئ الأول والناقد الأول، وصاحب أكثر الآراء إخلاصاً لحرصه على نجاح الكتاب.

وقال المعلم، إن كتاب الشلقاني يكتسب أهميةً خاصة من الظروف التي نعيشها الآن، وطرح المعلم عدة ملاحظات على القضاء المصرى في الوقت الراهن متوقفاً عند عدد من المقولات التي ترددت خلال الفترة الماضية مثل «مقولة الحكم عنوان الحقيقة» وتناقضها مع ما يكشف عنه المستقبل من خطأ بعض الأحكام، والمقولة الأخرى بعدم جواز مناقشة الأحكام، أو الحديث عن القضاة، رغم أن ساركوزى علق مؤخراً على حكم صادر ضده بأن الثلاث قاضيات اللواتي أصدرنه لا يصلحن للعمل في القضاء، لأنهن شيوعيات ومعقدات ومتعصبات للنساء، دون أن يتهمه أحد، كما أشار المعلم إلى أن موضوعاً كبيراً نشر بصحيفة الهيرالد تريبيون الأمريكية كشف عن كون 65% من الأمريكيين لهم رأي سلبي في المحكمة العليا الأمريكية، إذ يرون أفرادها يميلون في أحكامهم تبعاً لأهوائهم السياسية، وكان نتيجة ذلك محاولة علاج ذلك وليس اتهام المستطلع آراءهم بالإساءة للقضاء.

وواصل المعلم استعراضه لما وصفه بال«فوازير» الخاصة بالقضاء، متوقفاً عند نفي بعض القوى لقيام أي برلمان في العالم بكتابة الدستور رغم وجود 54 برلمانًا حول العالم خلال ال30 عاماً الأخيرة كتب دساتيرَ، ومن ذلك أيضاً، والكلام لا يزال للمعلم، القول بأن عشرات المحاكم الدستورية أضربت عن العمل تضامناً مع المحكمة الدستورية المصرية، وهو ما لم يحدث، أو أن العالم كله به محاكم دستورية، وأن المحكمة الدستورية المصرية هي الثالثة على العالم وهو الكلام «غير المنطقي» الذي شبههه المعلم باعتبار معرض القاهرة الدولى للكتاب ثاني معرض على مستوى العالم بينما هو بحسبه ليس معرضاً ولا دولياً.

وتطرق المعلم للحديث عن أزمة الأولتراس، متسائلاً عن دور القضاء في تحقيق صالح المجتمع في القصاص لدماء الشهداء ال74 الذين ماتوا في جريمة فريدة من نوعها، واعتبار المشير طنطاوى لذلك حادثاُ عادياً، واستشهد المعلم بما حدث معه بعد إدانته لقتل شهداء الأولتراس وتسليط الأمن لتوفيق عكاشة لمهاجمته، لافتاً إلى علاقة الأمن بالقضاء والإعلام.


تاريخ القانون

متحدثاً عن الكتاب، قال د.خالد فهمى إنه كتاب مهم وشيق جداً، ومكتوب بأسلوب جيد، ويضم معلومات جديدة ومهمة، وأضاف أن كتاب الشلقاني تصدى لمشكلة غاية فى الأهمية كانت موضوع مؤتمر قام عليه الباحثان بالجامعة الأمريكية، وهى كون القانون المصري لا يٌدرس تاريخه، رغم أنه تاريخ مهم وثري، إذ إن كليات الحقوق لا تدرس سوى شريعة وتاريخ روماني، موضحاً أن كتاب الشلقاني دون أن يقصد قدم رؤية أخرى لتاريخ النظام القانوني والقضائي المصري من خلال كتابات وأفعال أساطين القانون منذ القرن ال19، وحتى يومنا هذا.

وأشار فهمى، إلى أن الكتاب تنبع أهميته من ثلاثة محاور أولها أنه تاريخياً كتاب مهم، وقانونياً كذلك، فضلاً عن أهميته ككتاب سياسي، لافتاً إلى أننا فى مصر ليس لدينا كتاب جيد عن مصر الحديثة، لأن المؤرخين لا يطرحون سوى أبحاث تاريخية مقعرة تستعصى على القارئ العادي، وهو ما يجعل كتاب «ازدهار وانهيار النخبة القانونية المصرية» رغم أنه لم يقصد أن يكون كتاباً عن تاريخ مصر الحديثة يلبى هذه الحاجة.

فهمى قدم عرضاً موجزاً لكتاب الشلقاني، مشيراً إلى أنه يبدأ من الإصلاحات القانونية التى قام بها محمد علي وخلفاؤه والتي تمخضت عن المحاكم المختلطة في 1876، مروراً باستعراض تطور مهنة المحاماة من العرضحالجي إلى سعد زغلول، وتمصير كلية الحقوق جامعة فؤاد الأول، والدور الطليعي لطلبة كلية الحقوق فى ثورة 1919، ثم الفصل الأجمل بحسبه، وهو الفصل المعني بدستور 1923 واستعراض الفكر الليبرالى وكيف استطاعت نخبة هذه المرحلة التوصل إلى دستور محترم، رغم تعدد أطياف هذه النخبة التى كتبت الدستور، وقوفاً عند «انقلاب يوليو» وواقعة الاعتداء على السنهورى باشا ومذبحة القضاء، ووصولاً لانتفاضة القضاة عام 2005.

واختتم فهمى تعقيبه على الكتاب بامتداح أسلوب الكاتب في توضيح وإضاءة الأحداث وافتراض أن القارئ دائماً لا يعرف، مؤكداً على أن التاريخ مهمته مساعدتنا على فهم الحاضر وليس الماضي.


قصة الهوية

الكاتب عمرو الشلقاني، استهل حديثه بتمني أن تسهم قراءة الكتاب في فك طلاسم الفوازير القضائية التي طرح بعضها المهندس إبراهيم المعلم وطرحتها الأحداث الفائتة، وقال: أتمنى أن يكون بعد عامين من تحويل خطاب الثورة إلى خطاب قانوني ألا نعانى من سيادة القانون، وطرح الشلقاني سؤالاً حول هوية نظامنا القانونى وسعة الفجوة فى رؤية النخبة لهذه الهوية، مستشهداً بتصريحين لكلٍ من وزير العدل المستشار أحمد مكي، والداعية السلفى الشيخ ياسر برهامي مؤخراً بجريدة الشروق، إذ يرى مكي أنه لا داع للنص على تطبيق الشريعة فى الدستور، لأنه مطبق بالفعل بينما يرى برهامي أن هناك 12 ألف مادة فى القوانين تحتاج إلى تغيير لتناسب الشريعة.

الشلقاني، قال إن دراسة تاريخ القانون لو وجدت كانت ستساعد فى فهم تباعد قصتى مكي وبرهامي وستضيف قصة ثالثة إلى هذه الرواية الرسمية وغير الرسمية، مشيراً إلى أن الغرض من الكتاب هو محاولة إيجاد هذه القصة الثالثة، وأن يكون الدارسون أوفر حظاً منه في تحصيل بعض المعارف.

وخلال مداخلته التي آثر عبرها ألا يستعرض أو يشي بمحتويات كتابه، ساق الشلقانى العديد من الآراء عبر روايات تاريخية محبوكة، كان المفزع بشأنها، بحسب وصفه، أن هناك ردة على المكتسبات القانونية التى حسمت تقريباً منذ القرن ال19 والقرن العشرين، وللأسف أعادنا الدستور الحالى للوقوف عندها، مثل إقحام الأزهر فى التشريع وجعله مرجعيةً قانونيةً وغيرها.

ثم جاء تعقيب الكاتب على أسئلة ومداخلات الحضور تكملةً لبعض الإضاءات التي ربطت أحداث الكتاب بالواقع الراهن، وجعلت لزاماً على الكاتب إضافة فصول جديدة لكتابه.



المستشار زكريا عبد العزيز وأزمة قانون السلطة القضائية عبر أكثر من 10 سنوات

في سياق تعليقه على أزمة النائب العام الأخيرة، قال المستشار زكريا عبد العزيز، إنه لا صحة لما تردد حول ضرورة ترشيح النائب العام من قبل مجلس القضاء الأعلى، مؤكداً أن هذا لم يحدث في أي يوم من الأيام وأن تلك الأزمة صنيعة من وصفهم بالإعلام المضلل وبعض جهلاء القضاء المصري، وروى عبد العزيز أنه عندما قرروا تعديل قانون السلطة القضائية عقب أزمة تزوير الانتخابات في دائرة دمنهور، وأراد النظام وقتها وبيد رئيس مجلس القضاء الأعلى اغتيال اثنين من كبار الزملاء فى محكمة النقض وإدارة نادي القضاة، جاءت وقفاتهم واعتصاماتهم من أجل استقلال القضاء مالياً وإدارياً، مشيراً إلى أنه شكل فى عام 2002- بداية دخوله النادي - لجنة من أجل مشروع قانون استقلال القضاء، الذى كنا قد بدأناه منذ الثمانينيات لكنه كان حبيس الأدراج.

يقول: «قدمنا القانون لوزارة العدل2003، وبقي في الأدراج لحين الاعتصامات والاحتجاج، حيث بدأت اللجنة المجمدة تنشط، وذهبنا لوزارة العدل وشكلنا لجنة تشريعية كنت أحد أعضائها، وجاءت سيرة منصب النائب العام، حيث كنت مصراً على نقله من منصب سياسى إلى منصب قضائي، لكن أغلب النواب العموم كانوا يعترضون على ذلك بدعوى أن هذا منصب سياسي وكان آخرهم عبدالمجيد محمود، ورفض اقتراحنا بمعرفة بعض الزملاء فى محكمة النقض داخل اللجنة، ويوضح رئيس نادى القضاة السابق، أن ما حدث أنهم تركوا الفقرة الأولى فى القانون كما هي وهي جعل رئيس الجمهورية له الحق في اختيار النائب العام دون أى شروط أو ضوابط قانونية وفي الفقرة الثانية جعلوا لمجلس القضاء الأعلى حق الموافقة على تعيين المحامى العام والنائب العام المساعد وهو ما كان يجعلنا «نشد شعورنا» فما الإنجاز فى ذلك؟

إذن، والكلام لايزال لعبدالعزيز، النائب العام الحالى معين طبقاً لقانون السلطة القضائية المعمول به فى هذا الوقت، قبل تغيير القانون فى الدستور الجديد.

وتابع المستشار، أنه عندما تم تقديم قانون السلطة القضائية للمجلس العسكري بعد الثورة، خرج بعض الزملاء معلنين رفضهم لأن يخرج قانون السلطة القضائية أو تعديلاته عبر المجلس العسكري، وطالبوا بانتظار انتخابات مجلس الشعب، وإذا بهم بعد انتخابه يفتعلون أزمة معه ويقولون إنهم لو كانوا يعلمون أن الانتخابات ستأتي بهذا المجلس لما أشرفوا عليها، وبعد حل مجلس الشعب رفضوا أيضاً عرضه على مجلس الشورى، الخلاصة إذن في رأي عبدالعزيز أن النائب العام الحالي معين طبقاً لقانون معمول به، أما خلع النائب العام السابق كاستجابة لنداء ثورى فهذه مسألة ثانية ومحل نظر، مؤكداً أنه شخصياً اختلف مع ذلك.

ويشير المستشار إلى أن ما جرى مع عبدالمجيد محمود كان استمراراً لما كان يحدث قبل الثورة، فمثلاً ماهر عبدالواحد النائب العام الأسبق من عبدالمجيد محمود، لم يكن يرغب فى رئاسة المحكمة الدستورية العليا لكنه أعطى بحسبه «شلوت» لأعلى، أيضاً إبراهيم القليوبى الذى كان «من أفضل النواب العموم وفتح فى قضية خطيرة جداً» عزله السادات من منصب نائب عام إلى مدير لهيئة النيابة الإدارية لأنه لم يعرض عليه القضية، كما عزل حافظ صادق من منصبه كنائب عام إلى محكمة النقض، وجاءوا بأنور أبو سحلة وزيراً للعدل على خلفية انتخابات نادى القضاة فوز تيار بعينه فى الانتخابات، كما جاء المستشار رجاء العربى نائباً عاماً، والأمثلة جميعها على لسان المستشار زكريا عبدالعزيز، رغم أنه لم يكن أقدم نائب مساعد كما هى القاعدة بل يسبقه خمسة نواب مساعدين، ثم جاء عبدالمجيد محمود من محكمة أمن الدولة العليا، فضلاً عن أن النظام السابق كان يأتي بمستشارين على وشك التقاعد كالمستشار جمال شومان والمستشار بدر المنياوي، ولم يأتوا بمستشارين صغار السن إلا عندما بدأوا التمهيد لمشروع التوريث الذى لم يكن مرتباً له منذ وقت مبكر.

لذا: "نعيب على تصرفات بعض وكلاء النيابة تجاه النائب العام، لأنه لا يليق أن يخالف رجل القضاء القانون، ولذلك طالبت بمساءلتهم تأديبياً، ومحاكمة من احتجز النائب العام أكثر من خمس ساعات واستكراهه على كتابة استقالته منهم جنائياً، خاصةً عندما نجد أن الأسماء التي تزعمت هذه الأحداث هم من أقارب وبطانة النائب العام السابق".

وتساءل عبدالعزيز مستنكراً: منذ متى ونحن كرجال قضاء ولاؤنا للأشخاص وليس لعملنا ومنصتنا؟ وهل كلما اجتمع عشرون أو ثلاثون أو مائة ألف وكيل نيابة سنعزل النائب العام؟، إذن سيجتمع الموظفون ويعزلونا نحن عن منصاتنا، خاصةً أن هذه صارت ظاهرة منتشرة، أيضاً منذ متى والقضاء يعلق عمله، فرغم اعتصامنا بالنادى لمدة 24 يوما عام 2005، لم نعلق العمل، فقط هددنا بعدم الإشراف على الانتخابات حتى لا يلصق التزوير بالقضاء. واختتم حديثه قائلاً إنه لا يجوز سحب الثقة من النائب العام لأنه غير منتخب أصلاً، ولو قال له ذلك أحد وكلاء النيابة كان سيعزله لأنه لا يفهم فى القانون.


محمود فهمى .. شاهد عيان على التنكيل بالسنهوري

إلى جانب المناقشات العديدة التي تضمنتها ندوة الشلقاني، كانت هناك شهادتان لاثنين من أساطين القضاء المصرى هما المستشار محمود فهمي الذي كان شاهداً على حادث الاعتداء على السنهوري باشا عام1954، كما قادته المصادفة لمنع الانقلاب على النظام اليمني فى الستينيات، والمستشار زكريا عبد العزيز الذي كان ضمن قادة استقلال القضاء عام 2005 إلى ما بعد الثورة وقوفاً عند الأزمة الأخيرة للنائب العام.

أولاً: حادث الاعتداء على السنهوري

يروى المستشار محمود فهمي، أنه تصادف في يوم 29 مارس 1954 أنه كان في المبنى الرئيسي لمجلس الدولة لعرض بعض الأوراق على السنهوري، وبعد عرضها فوجئ بشغب أتبعه اقتحام عربتي جيش لبوابة مجلس الدولة وإسقاط البوابة على الأرض.

وقتها كان السنهوري باشا يترأس اجتماعاً لتوزيع الحركة القضائية، لكن تمت الوشاية به عند الرئيس عبدالناصر وإبلاغ الرئيس أن الغرض من الاجتماع، كان إصدار قرار بعودة الجيش لثكناته وعمل دستور جديد، والدعوة للانتخابات البرلمانية، وبعد نهاية الاجتماع خرج المستشار على بغدادي فظنه المتظاهرون السنهوري وقاموا بضربه على سلالم مجلس الدولة ثم تبين أنه ليس هو، فهاجموا مكتب السنهوري باشا وتم ضربه بمروحة مكتبية ومحبرة خزف تسببت له فى كسر في ذراعه وكسر في الترقوة، وفتح رأسه وتمزيق ملابسه ونقل إلى المستشفى العسكرى بكوبرى القبة.

يقول فهمى: «ذهبت ضمن عشرين شخصًا، أغلبنا شباب حديثو التخرج، ومعنا بعض المستشارين بينهم منير دلة، وحسن عشماوى، وحامد حندوسة لزيارة السنهوري باشا بالمستشفى وقابلتنا زوجته وابنته وشكرتانا، واعتذرت لنا زوجته لأنه لا يستطيع مقابلة أحد، وفي طريقنا للخروج حجزنا البوليس الحربي لوصول الرئيس عبدالناصر، بصحبة حارسه الشخصى محمود الجيار وجمال سالم والمشير عبدالحكيم عامر، وأخبرت زوجة السنهوري الرئيس ومن معه بأن الباشا لا يستطيع مقابلتهم، لكن بعد خروج وفد الرئيس، في أثناء خروج وفد القضاة الشباب ومن معهم طلب أحد الضباط منهم كتابة أسمائهم وعناوينهم بدعوى توجيه الشكر لهم، ليفاجأ فهمي في اليوم التالي برئيس إدارته «سيد الدمراوي» يطلب منه أن يلزم بيته لحين إخباره بالعودة للعمل، وبالفعل مكث فى البيت لمدة 13 يوماً، لكنه لم يتم اعتقاله هو وزملاؤه، باستثناء ثلاثة مستشارين ينتمون للإخوان.

ثانيا: انقلاب اليمن

أما في اليمن فقد كان المستشار فهمى هناك، وقت قرر على السلال الانقلاب على أبيه الرئيس اليمنى عبدالله السلال بمعاونة شيوخ القبائل مثل عبدالله الأحمر، وسنان أبوالحوت وغيرهما، إذ كان وقتها القائم بأعمال المستشار أحمد فؤاد أبو العيون كبير الخبراء القانونيين هناك والذي كان المستشار القانوني للمشير عامر وذهب معه فى إجازة، يقول: "فتم استدعائي للقصر الجمهورى لعمل قرار بتشكيل مجلس رئاسي، وكتبوا بيانا من عشر نقاط، وطلبوا منى صياغة قرار بعزل المشير عبدالله السلال وتشكيل مجلس رئاسة، وقتها استعنت بكل ما أحفظه من قرآن داعياً الله أن يكشف عنى هذه الغمة، ثم كتبت، ولا أعرف كيف كتبت هذا، آخر سطر فى هذا القرار بأنه لا ينفذ هذا القرار إلا بعد تصديق الرئيس عبدالله السلال، وكذلك وضعت على اليمين اسم المجلس الرئاسى ووضعت على اليسار رئيس الجمهورية الرئيس عبدالله السلال".

ويضيف: "كان من حسن حظى أن قرأوا البيان باستثناء السطرين الأخيرين، وبعد السماح لي بمغادرة القصر الجمهوري أبلغت ما جرى للواء أنور القاضي قائد القوات باليمن، الذي أبلغه بدوره لأنور السادات الذى كان مشرفاً على المعونة المدنية باليمن، ثم جاء أنور السادات واجتمع بهم وأقنعهم بالسفر إلى مصر لعرض الأمر كله على الرئيس عبدالناصر فصعدوا إلى الطائرة وبعد وصولهم القاهرة هبطوا فى مطار ألماظة وتم القبض عليهم وإيداعهم بالسجن الحربى بالقلعة، ثم عاد أنور السادات إلى اليمين بصحبة رئيسها عبدالله السلال بعد إجهاض الانقلاب عليه، وأنعم على الرئيس السلال بوسام المواطن الصالح".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.