وزير الكهرباء يتابع خطة التشغيل لتأمين الشبكة الموحدة وضمان استقرار التغذية    عراقجى: لا مفاوضات مع الطرف الأمريكى وهو يرسل رسائل عبر وسطاء مختلفين    CNN: إيران تنشر تعزيزات إضافية في جزيرة خارك استعدادا لأي عملية أمريكية    تغيير تاريخي.. الخطيب ينهي إشرافه على ملف الكرة بالأهلي ويسلمه لمنصور وعبد الحفيظ    توجيهات عاجلة من محافظ جنوب سيناء بشأن تداعيات الطقس السيء وإزالة تجمعات المياه    حبس الإعلامي أحمد رجب 6 أشهر بتهمة سب وقذف الفنانة بدرية طلبة    توو ليت يحيي حفله الأول في الإسكندرية بهذا الموعد    أول «كافيه دمج».. «الأخبار» تشاركهم فرحة المشروع بعد تقديم «قهوة الرئيس» | فيديو    وزيرا الصحة والتعليم العالي يبحثان استراتيجية وطنية لتدريب وتأهيل الكوادر الطبية    للعب مع ميسي.. إنتر ميامي يدخل سباق التعاقد مع محمد صلاح    العاصمة الجديدة: بدء قبول طلبات الالتحاق بمدرسة النيل الدولية في الحي السكني الثالث    محاضرات فيديو مكثفة لمنتخب مصر 2009 استعداداً لمواجهة تونس بتصفيات شمال أفريقيا    بعد 12 مباراة دون هزيمة.. بلوزداد يخسر أمام مولودية الجزائر قبل صدامه مع الزمالك    فينيسيوس: البرازيل ليست مرشحة للفوز بكأس العالم    مدرب موريتانيا ل في الجول: مباراة الأرجنتين صعبة لكنها لحظة تاريخية    أبرزهم شوبير والجارحي.. نجوم الأهلي يؤدون واجب العزاء في شقيق خالد مرتجى.. شاهد    أڤيڤا تستعرض حلول الذكاء الاصطناعي لدعم تحول قطاع الطاقة في إيجبس 2026    الأحد 29 مارس 2026.. إطلاق المنظومة الرقمية للتأمينات الاجتماعية في مصر ب40 خدمة إلكترونية وخطة للوصول إلى 95 خدمة خلال 6 أشهر    لسرقة دراجة بخارية.. مصرع طفل وإصابة صديقه على يد 3 أشخاص بالإسكندرية    جامعة سفنكس تنظم أول حفل تخرج لطلاب الكليات الطبية الأحد المقبل    بالمستندات.. ننشر مواد قرار حظر تشغيل وتدريب الأطفال الجديدة    ضمن حملة «وعي».. مدير شؤون القرآن بقطاع المعاهد يرد على شبهة اختفاء خطب النبي    إسرائيل تمدد إغلاق مطار بن جوريون حتى 16 أبريل    طريقة عمل شوربة الحريرة لتدفئة أسرتك في الطقس البارد    رئيس مجلس النواب يعقد سلسلة اجتماعات مع رؤساء الهيئات البرلمانية    حزب المصريين: كلمة الرئيس بيوم المرأة وثيقة رسمية وإنسانية تعكس فلسفة الدولة    آخر تطورات الحالة الصحية لهاني شاكر    تسريب إشعاع نووي، مصر محروسة من تشيرنوبل إقليمية حال تدمير المفاعلات الذرية    وزارة الري: استقرار حالة الجسور والمناسيب وأداء شبكة الترع والمصارف    الترسانة الصاروخية الإيرانية.. بين قوة السمعة وحدود التأثير    مصر تقود جهود التهدئة وترسل مساعدات ضخمة إلى لبنان    «برشامة» يسجل أعلى افتتاحية في تاريخ السينما المصرية ب 800 ألف تذكرة في أسبوعه الأول    آس: تطبيق الحد الأدني من العقوبة.. رفض استئناف ريال مدريد ضد طرد فالفيردي    أدعية النبي عند المطر والرعد والريح    "كاس" تعلن قبول استئناف السنغال ضد قرار منح المغرب لقب أمم إفريقيا    محافظ الإسماعيلية يعقد اللقاء الأسبوعى لخدمة المواطنين    وزيرا الصحة والتعليم العالي يبحثان الاستراتيجية الوطنية لتدريب وتأهيل الكوادر الطبية    الليلة.. البابا تواضروس يلقي عظته الأسبوعية من كنيسة الملاك ميخائيل بالعباسية    تأييد حكم الحبس بحق متهمة قذف الفنان محمد نور    المذيعة سالي عبد السلام تُرزق بمولدها الأول    شراكات دولية.. خطة طموحة لتطوير جامعة المنصورة الأهلية    الأردن يفتح باب استيراد العجل المبرد من مصر لتعزيز المعروض الغذائي    أستاذة اقتصاد: كشف غاز بجنوب كلابشة يعزز أمن الطاقة المصري    وزارة التضامن: فرق التدخل السريع تكثف تواجدها الميداني لمواجهة تداعيات المطر    تعرف على آخر تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر    سقوط عصابة «عقود الوهم» والنصب على مسافرى الخارج بالبحيرة    مجموعة كونتكت المالية تحقق 2.8 مليار جنيه إجمالي دخل تشغيلي خلال 2025    هل تتغير مواعيد المواصلات يوم السبت مع تعديل وقت إغلاق المحال؟    مصر تُرسل نحو 1000 طن من المساعدات الإغاثية العاجلة إلى لبنان الشقيق    وزير النقل يتابع انتظام حركة المرافق تزامناً مع موجة الطقس السيىء    إسعاف قنا: استقرار الأوضاع على الطرق الصحراوية والزراعية واستعدادات كاملة لمواجهة الطقس السيء    مهرجان العودة السينمائي يكرّم المخرج الراحل داوود عبد السيد    نصائح لكبار السن والأطفال للوقاية من مضاعفات تقلبات الطقس    مصطفى بكري: غياب دول الخليج عن مفاوضات أمريكا وإيران عبث واستهانة    "البحوث الزراعية" يفتتح يوم حقلي لحصاد وتقييم أصناف بنجر السكر بمحافظة كفر الشيخ    تفعيل غرف الأزمات بمحافظات التأمين الصحي الشامل لمتابعة تداعيات التقلبات الجوية    دعاء المطر الشديد.. ماذا تقول عند نزول أمطار غزيرة وخوف الضرر    وزير العمل والمنظمة الدولية يبحثان تعزيز التعاون وإطلاق العمل اللائق في مصر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بيوت المصريين فى حالة امتحان
نشر في الشروق الجديد يوم 22 - 05 - 2009

بدأ موسم الامتحانات فى مصر قبل أيام، ويستمر حتى الأسبوع الأول من يوليو، بالإضافة إلى امتحانات الجامعات. وكالعادة أعلنت حالة الطوارئ فى كل بيت مصرى تقريبا.
ودار من جديد الجدل السنوى عن مستوى التعليم، وسهولة الامتحانات وصعوبتها، والسؤال الأهم: هل الامتحانات بوضعها الحالى قادرة على تقييم القدرات العقلية المختلفة للطلاب؟
«أصل الكارثة هى أن الامتحان لا يخرج عن الكتاب المدرسى»، يقولها د. محمود الناقة، رئيس جمعية المناهج العلمية، فهذه الجملة التى يشدد عليها مسئولو التربية والتعليم معناها أن الامتحان يقيس المعارف فقط، ومن ثم فهى الدليل الأساسى على تراجع وتدهور مستوى الامتحانات.
«الأصح أن الامتحان لا يمكن فصله عن المنهج»، والمنهج يعنى أهداف العملية التعليمية، أى المحتوى العلمى، وإستراتيجيات التدريس، وبرنامج نشاط موازٍ للمحتوى العلمى بما يتضمنه من مهارات وأنشطة.
«الكتاب المدرسى وسيلة واحدة من وسائل التعلم تمثل الجانب المعرفى» وبهذا، فإن الورقة الامتحانية تقيس المعلومات والمعارف التى يختزنها الطالب ويراكمها فى عقله ويحفظها برعايته على أن يأتى ساعة الامتحان فيذكرها فى ورقة الامتحان، وتفرغ الخزينة من محتوياتها. «قطعة إسفنج نضغط عليها فتخرج منها المعلومات».
«لأن طريقة التعليم تقليدية، فأضعف الإيمان أن يأتى الامتحان بالطريقة التقليدية حتى لا نظلم الطالب».
المهارة التى يقيسها الامتحان هى الحفظ والتلقين فقط، ليس هناك أسئلة تقيس تفكيرا أو جوانب وجدانية ومشاعر وأحاسيس.
هذه الأهداف مهملة حتى لو ذكرت فى الأهداف التعليمية، لا يتم تحقيقها. فمن يضع الامتحان يفتح الكتاب ويضع الأسئلة وهو ليس على دراية بواقع العملية التعليمية، ومركز التقويم ليس له سلطات، والعملية كلها مجاملات.
مولد السيدة
يصف الناقة حال العملية التعليمية بمولد السيدة، حيث العشوائية فى وضع الامتحانات وطريقة التدريس، «فساد الامتحانات مرتبط بفساد العملية التعليمية»، والحل فى رأيه يكمن فى خطوة إيجابية تتخدها الوزارة «لما تبقى الوزارة عارفه إن الامتحان بيجى بشكل جديد متطور.
تأخذ معلميها فى أحضانها وتدربهم، وتقول لواضعى المناهج ابنوها بالطريقة دى لأن الامتحان جاى بالشكل ده، ولما يبقى المدرس عارف إن طريقة الحفظ والتلقين مش نافعة، يغيروا الطريقة».
يتساءل د. كمال مغيث، الخبير التربوى: «لماذا تكون نوعية الأسئلة على غرار ما انجازات محمد على؟ ولماذا لا نسأل الطالب عن تقييمه للدور التاريخى لمحمد على».
يشرح د. مغيث إن السؤال الأول وهو النمط السائد فى كل الامتحانات يقيس عند الطالب القدرة على الحفظ فقط «هى قدرة تتوافر عند كل الكائنات الحية ولا يتميز بها الإنسان»، أما التساؤل الثانى.
نادر جدا على الرغم من أنه يقيس عند الطالب القدرة على الحفظ والفهم والاستيعاب والتحليل والنقد وصولا للإبداع، «فلا توجد مادة حفظ وأخرى فهم، كل المواد يوجد بها إبداع».
يعتبر مغيث أن الامتحان هو جزئية لتحقيق أهداف التعليم والتى تتمثل فى إعداد المواطن للثقافة والمواطنة ودعم الرؤية العلمية والإعداد للممارسة المهنية.
ولهذا يعترض على كون الامتحان هو الفيصل فى تحديد مستوى الطالب، مؤيدا نظام التقويم الشامل الذى يخصص للامتحان نسبة 25% من مجموع الدرجات الكلى، «التقويم هو النظام الصحيح فى الوقت الخطأ، فما يحدث من تطبيق فعلى مجرد تهريج».
يرجع د. كمال التدهور إلى منتصف الستينيات ووقت النكسة، «حيث تم حشد جميع إمكانات الدولة للحرب، وتسيير عجلة التعليم بالقصور الذاتى حتى منتصف السبعينيات، ووقتها كانت البداية الحقيقية للانهيار، التى بدأت بافتقاد المعلم مكانته.
مما أثر على طريقة التدريس التى ترتبط ارتباطا شديدا بشكل الامتحان، «تدهور الامتحان مسئولية وزارة وإدارات تعليمية والطلبة وأولياء الأمور والمجتمع الذى لا يعترف إلا بالشهادات».
مطابقة «إلى حد ما»
«نحن مركز علمى ليس لدينا أى سلطات إجرائية أو قانونية، لا نعطى توجيها ولا نعطى تعليمات، وإنما نعطى الاستشارة لمن يطلب، وأحيانا نتطوع ونقولها»،
هذا هو التوصيف الذى يوصف به د. محمد سعدالدين العرابى، مدير قسم تطوير الامتحانات بالمركز القومى للامتحانات والتقويم.
قسم تطوير الامتحانات مختص بإعداد أدلة التقويم، ومواصفات ورقة الامتحان، وأبحاث التطوير الخاصة بالمواصفات، وتشمل المواصفات تحديد عدد أسئلة الامتحان الإجبارية والاختيارية، وأن تكون الأسئلة شاملة لمعظم المقرر الدراسى، وأن يراعى التوزيع النسبى بين ما يمثله الفصل من المقرر، وأن تشمل الأسئلة جميع القدرات العقلية بداية من الحفظ، ووصولا إلى أسلوب حل المشكلات.
يتم عقد لجنة خاصة من أساتذة المركز، فى التاسعة صباحا من يوم الامتحان لتقوم بتقييم الورقة، «حيث يتم تقييم شكلى للامتحان» من حيث عدد الأسئلة وعدم وجود غلطات لغوية أو غموض» وغيرها من المواصفات الشكلية.
أما المهارات والقدرات العقلية، فغالبا تكون غير مطابقة، وتغلب على الورقة قياس مهارة الحفظ ولهذا نستخدم هذه العبارة الممطوطة «الامتحان مطابق للمواصفات القياسيةإلى حد ما».
الأخطر فى رأى العرابى هو امتحانات النقل والشهادات التى من المفترض أن تعوّد التلميذ من الصغر على النظام الصحيح للامتحان «مستواها ضعيف جدا، وتوجد بها أخطاء علمية وفكرية».. يبعث قسم التطوير هذه الملاحظات على العينة التى يختارها من المحافظات المختلفة ولكن لا يوجد مردود.
يرى العرابى أن العوامل التى تكرس للحفظ، هى عدم وجود ثقافة امتحان لدى الشعب، وطريقة التدريس والإعلام «الذى يتهمنا الآن بتكريس الحفظ هو نفسه الذى يثير ضجة وهوجة دون فهم لمجرد أن السؤال المفروض هو أن الطالب لازم يفكر شوية».
الشارع السياسى من العوامل الجوهرية التى تؤثر فى مستوى الامتحان، قام قسم البحوث بالقسم بعمل تقييم لامتحانات النقل والشهادات فى الدقهلية، كانت الامتحانات جيدة، مما ترتب علية انخفاض المجاميع، «فى الترم الثانى جاءت الامتحانات سهلة جدا، لرفع نسبة النجاح وترتيب المحافظة».
أسئلة للمتفوقين
«مواصفات الورقة الامتحانية» التى حددها المركز القومى للامتحانات والتقويم التربوى، تلزم واضعى الأسئلة بضرورة احتواء الامتحان على نسبة لا تقل عن 15٪ من الأسئلة تميز الطالب المتفوق عن غيره، وتحدد نسبة من الأسئلة لقياس فهم الطلاب وقدرتهم على حل المشكلات.
لكن أحدا لا يمكنه أن يجزم أن كل الامتحانات التى تجرى بجميع مدارس مصر تلتزم بهذه المواصفات، فلا تقوم أى جهة بمراجعة هذه المواصفات، إلا فى حالة حدوث مشكلة بالامتحان لا علاقة لها بمواصفات الأسئلة بل بحرية واضع الأسئلة فى اختيار قطة قراءة أو موضوع للتعبير فى اختبارات اللغات، ولا يثار البحث عن أسئلة الفهم أو قياس القدرات العقلية الأعلى إلا فى حالة تزايد الشكاوى من اختبار ما فى امتحانات الثانوية العامة.
«الامتحانات التحريرية التى تجرى بمدارسنا كل عام لم يحدث بها أى تغيير فى شكلها أو مضمونها منذ فترة طويلة»، هكذا يؤكد د. محمد الطيب، عميد تربية طنطا سابقا وعضو المجالس القومية المتخصصة.
«إنها تعتمد على قياس التحصيل الدراسى والقدرة على الحفظ والاسترجاع بالدرجة الأولى، ولا تلتفت لمهارات الطلاب».
رغم ذلك لا يتصور د. الطيب إمكانية تغيير طريقة الامتحانات لأنها ترتبط بمنظومة تعليمية كاملة تحتاج إلى التغيير. «ظواهر الدروس الخصوصية والكتب الخارجية والغش فى الامتحانات أدت إلى فشل وزارة التعليم فى مهامها باعتبارها وزارة للتربية والتعليم.
وتنازلت الوزارة عن دورها للمعلمين الخصوصيين، وأولياء الأمور لا يسعون لتعليم أبنائهم، ولكن لاجتيازهم الامتحانات والحصول على أعلى الدرجات للالتحاق بالأعوام التالية، وفى الثانوية العامة من أجل الالتحاق بما يسمى كليات القمة، فالمسألة مارثون وليست تعليما».
التقويم الشامل هو الحل
د. عبدالفتاح حجاج، العميد السابق لتربية الإسكندرية، لا يرى أن الامتحان فى صورته الحالية «قياس ناجح ودقيق لمهارات الطلاب، ولكن عملية التقييم لابد أن تكون مستمرة وبالتالى فالامتحانات مجهدة للطالب وتشغل المعلمين لفترة ليست بالقصيرة، بالإضافة إلى أنها تؤدى إلى ضياع نفقات مادية وعينية».
يضيف حجاج أن الامتحانات ما هى إلا حلقة من حلقات متصلة فى التعليم المصرى وإصلاحها لن يتم إلا بإصلاح المنظومة ككل، «بداية من فهم المواطنين لماذا نتعلم، وما المحتوى الذى نتعلمه، والطريقة التى نتعلم بها، والأنشطة المصاحبة لهذا التعليم، وبعد كل ذلك تأتى مسألة التقويم للطالب للتعرف على المهارات التى اكتسبها».
يقر د. شريف عمر، رئيس لجنة التعليم بمجلس الشعب، بأن «هذه الامتحانات بالطبع لا تقيس مهارات الطالب الفعلية، ولكن نحاول عمل ذلك فى النظام الجديد للثانوية العامة، قيد المناقشة فى مجلس الشعب.
وذلك لأن الامتحان الحالى يكون فى ميعاد واحد ووقت واحد فقد يكون الطالب غير مهيأ نفسيا للامتحان فى هذه الفترة أو يكون مريضا مثلا أو أى ظرف آخر قد يفقد الطالب أعصابه فى هذه الفترة بالذات».
النتيجة بالنسبة للدكتور شريف عمرو هى أن نظام التقويم الشامل هو أنسب للطالب من غيره، «لأننا فيه نحاول إدخال طرق جديدة فى الامتحانات بحيث يكون هناك أكثر من فرصة لدى الطالب لإثبات كفاءته ويكون لدى المدرس أكثر من فرصة أيضا لتقييم الطالب من جميع الجوانب وليس من جانب الامتحانات فقط من خلال إجراء امتحان أسبوعيا بدلا من سنويا مشتملا على أسئلة مختلفة ومتميزة للطالب مثل أسئلة صحيح وخطأ أو الاختيار من متعدد.
لمدارس اللغات فقط
ينفى د. فاروق إسماعيل، رئيس لجنة التعليم بمجلس الشورى، أن تكون الامتحانات بوضعها الحالى صالحة لقياس مهارات الطالب، لكنها تقيس قدرته على الحفظ والاسترجاع فقط، «لأن المهارات المكتسبة لا تعتمد على الامتحان التحريرى وإنما على البحث والتحرى لدى الطالب، لأنه بذلك يكتشف مهارة إعداد تقرير أو بحث».
نظام التقويم الشامل يعتبر خطوة على الطريق الصحيح فى رأى د. إسماعيل، «ولكنه يحتاج الكثير من المتابعة والامكانات أيضا، ولا يصلح تطبيقه إلا فى المدارس الخاصة واللغات التى تمتلك الإمكانات التى تجعل هذا النظام واقعيا.
أما المدارس الحكومية فلا يتوافر بها أقل الإمكانات لتطبيق هذا النظام، مما يجعله غير مطبق على الوجه الأكمل فى المدارس الحكومية. وفى النهاية، فإن إصلاح التقويم يقتضى إصلاح وتطوير النظام التعليمى ككل فى مصر».
نماذج الامتحانات
تتبارى الكثير من الصحف فى تخصيص بعض صفحاتها لعرض الأسئلة والاجابات التى لا يخلو منها أى امتحان، وتجلب لإعدادها من يسمونه إمبراطور الفيزياء وملك الكيمياء وسلطان الرياضيات.
رغبة فى زيادة مبيعات تلك الصحف والترويج لهؤلاء السلاطين والملوك من ناحية أخرى، وبالمثل يعلن المسئولون عن الكتب الخارجية وبعض المكتبات عن مذكرات خاصة للمراجعة النهائية لا تخلو من الأسئلة التى تتكرر فى الامتحانات.
هنا يعلق د. سامى نصار، عميد معهد الدراسات التربوية بجامعة القاهرة، إننا نخطئ فى التعامل مع أبنائنا بتحفيزهم على حل أسئلة الأعوام السابقة فقط وأيضا تركيز الوزارة على حل أسئلة نماذج الوزارة والتى تخلو من الإبداع.
مؤكدا أن الامتحان الصحيح لابد أن ينمى قدرة الطالب على التأليف بكتابة أفكار مرتبطة بموضوع الامتحان، وتطبيق الجانب العقلى على الأفكار النظرية مع القدرة على نقد المادة العلمية الموجودة فى ورقة الامتحان.
فالامتحانات بشكلها الحالى لا تقيس إلا جانبا واحدا من الجوانب العقلية وهو التذكر، وتهمل جوانب أخرى مهمة مثل التفكير المنطقى والنقد، فالعملية التعليمية من بين أهدافها بناء شخصية الطالب من النواحى الاجتماعية والوجدانية والدينية والأنشطة دون التركيز فقط على قدرته على حل مجموعة من الأسئلة المكررة.
إعادة توزيع الدرجات ظلم
الخبير التربوى د. حسنى السيد يرى أن فى إعادة توزيع الدرجات فى حالة الشكوى من صعوبة الأسئلة «ظلما بينا للطالب المتفوق المتميز، وإهدارا للمواصفات التى تم الاتفاق عليها من قبل».
قريب من هذا درجات الرأفة فى الجامعات، بدليل ما قاله عميد حقوق حلوان د. محمد يونس بأن «بعض الكليات تنجّح الطلاب دون وجه حق».
ويستبعد د. حسنى السيد أن تطبق مواصفات الورقة الامتحانية فى اختبارات جميع المواد الدراسية بكل المراحل التعليمية فى سنوات النقل بالمدارس المختلفة الحكومية والقومية والخاصة واللغات والتجريبية والمستقبل والمعاهد الأزهرية وغيرها، بنفس الكفاءة وفى كل الإدارات التعليمية بنفس القدرة، فعادة ما يتم الاعتماد على تدريب الموجهين والمعلمين لوضع الامتحانات.
لكن قد لا تسمح الفرصة أو الوقت ليتدرب جميع المعلمين أو الموجهين خلال هذه الدورات على وضع الامتحانات وفق هذه المواصفات، بالإضافة إلى أن بعض الموجهين قد لا يؤمنون بهذه المعايير، كما ليس لدينا ما يجزم أن عملية تقدير الدرجات وإعلان النتائج تتم بصورة صحيحة.
ويدلل د. حسنى على ذلك بأن بعض الحاصلين على الدبلومات الفنية يجهلون القراءة والكتابة، وبعض مديرى المدارس الإعدادية يشكون من أن طلابهم لا يجيدون القراءة والكتابة، ونجد بين الحين والآخر ما يكشف عن هذه الأوضاع، كما أعلن فى بعض المدارس الإعدادية بالفيوم وبنى سويف أن نتيجة الاختبارات لم ينجح أحد.
تصحيح الامتحانات يحدث فيه الكثير، هكذا تدخل د. هانى درويش مرة أخرى موضحا أن الإدارة التعليمية تحاسب المدرسة على نسبة النجاح التى تحققها، فإذا انخفضت نسبة النجاح فى المدرسة فإلادارة تجازى المدير، لذلك تضطر المدرسة لرفع نسبة النجاح فى المدرسة، وبالتالى ينجح طلاب لا يستحقون النجاح.
فى الجامعة حسب الأستاذ توضح د. سلوى شعراوى جمعة، الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، أنه لا توجد بكل جامعة طريقة مميزة للامتحان.
بل الأمر متروك لمبادرات من الكليات أو من الأساتذة أنفسهم، رغم أن الدورات التدريبية التى تنظم لأعضاء هيئة التدريس تتضمن كيفية وضع أسئلة الامتحانات، إلا أن هذه الدورات لا تؤتى ثمارها بنسبة 100% وفى حاجة إلى تقييم.
والواقع يشير إلى أن بعض الكليات تضع لنفسها طريقة للالتزام بوضع الامتحان وفق مواصفات تقيس قدرات الطالب المختلفة، ومنها قدرته على حل المشكلات والفهم والتحليل، والقدرة على استخدام المعلومات وإعادة توظيفها فى المواقف المختلفة.
وعلى هذا الأساس لا تكون هناك إجابة واحدة محددة صحيحة وأخرى خاطئة، بل يمكن أن تكون هناك أكثر من إجابة صحيحة، فالعبرة بمنطق الإجابة ومدى قدرة الطالب على إقناع المصحح بمنهج تفكيره فى الاستفادة من المعلومات.
لكن فى كليات أخرى يصبح لكل أستاذ طريقته فى الامتحان فبعض الأساتذة يركزون على الطريقة التقليدية التى تركز على استرجاع المعلومات التى قرأها الطالب فى الكتاب الذى قرره الأستاذ.
وبعض الأساتذة يقولون للطلاب لو كتبت غير المكتوب فى الكتاب سترسب، ولهذا ينتشر بيع الملخصات والمذكرات فى الكليات كبيرة العدد، وفى المقابل، بعض الأساتذة يحضون الطلاب على النقد وإبداء الرأى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.