رئيس جامعة الدلتا التكنولوجية يهنئ الدكتور ناصر عبدالباري بتعيينه رئيسًا لجامعة السادات    النائب العام يشهد إفطار رمضان مع موظفي النيابة العامة    سعر الدولار أمام الجنيه بختام تعاملات اليوم 22 فبراير 2026    تفاصيل محطة (سفاجا 2) متعددة الأغراض بعد انتهاء بنيتها التحتية.. صور    بين مجلس الأمن والسلام.. فلسطين فى صراع المرجعيات    ديربي شمال لندن.. تشكيل مباراة توتنهام وأرسنال بالدوري    مصطفى محمد على مقاعد بدلاء نانت أمام لو هافر    السكة الحديد: لا إصابات في واقعة عبور جرار زراعي بشكل غير قانوني بين فاقوس والسماعنة    تشيع جنازة شاب لقى مصرعه على يد نجل عمته فى المنوفية بسبب خلافات سابقة    الجمعة.. «الليلة كبرت قوي» ثالث عروض مبادرة "100 ليلة عرض" في رمضان بالإسكندرية    وزيرة الثقافة تبحث مع عازفة الماريمبا نسمة عبد العزيز إطلاق كرنفال «بهجة وبسمة» بالقرى والنجوع    محافظ دمياط يتفقد مستشفى الزرقا المركزي    محافظ الفيوم يتفقد المستشفى العام ويوجه بتعديل نوبتجيات الأطباء ببعض الأقسام    أفضل مشروبات على الفطار في رمضان.. تعرفوا عليها    منال عوض توجه بسرعة اتخاذ الإجراءات لتوفير بدائل للأكياس البلاستيكية خاصة فى شرم الشيخ والغردقة    هل يجب على الرجل إخراج زكاة الفطر عن زوجته العاملة؟.. "الإفتاء" تُجيب    البنك المركزي المصري يصدر تقرير السياسة النقدية للربع الرابع من 2025    السكة الحديد: جرار زراعي اقتحم شريط السكة الحديد واحتك بقطار دون إصابات    رونالدو يكشف خططه المستقبلية بعد صدارة النصر للدوري السعودي    هل إفطار الحامل المريضة في رمضان عليه ذنب؟.. أمين الفتوى بدار الإفتاء يجيب    وزير الدفاع البريطاني يريد أن يكون أول من يرسل قوات إلى أوكرانيا    داعش يدعو عناصره لقتال الحكومة السورية الجديدة في أول رسالة منذ عامين    موعد اذان المغرب بتوقيت المنيا تعرف على مواقيت الصلاه الأحد 22فبراير 2026    «مصر الخير» تطلق حملة لإفطار 1.5 مليون صائم داخل قطاع غزة    مدير تعليم القاهرة: توفير بيئة منظمة تدعم التحصيل الدراسي خلال الشهر الكريم    طالب أفغاني: الأزهر قبلة العلوم وأشعر في مصر أنني في بيتي | فيديو    آس: سيبايوس يغيب عن ريال مدريد لمدة 7 أسابيع    «طاقة النواب» توافق على قانون الأنشطة النووية    تأجيل محاكمة 86 متهمًا بخلية النزهة    رئيس وزراء الهند يصل إسرائيل الأربعاء ويلقي خطابا بالكنيست    التوترات الجيوسياسية تقود البورصة المصرية لتسجيل أسوأ أداء منذ منتصف يوليو 2025    الجيش السوداني يستعيد مدينة الطينة بعد قتال شرس مع الدعم السريع.. وهروب المئات إلى تشاد    مسلسل اثنين غيرنا .. الصحة تتوسع فى عيادات الإقلاع عن التدخين بالمستشفيات    سحور 4 رمضان.. أومليت بالخضار يمنحك الشبع والطاقة حتى أذان المغرب    بعد حارة اليهود.. منة شلبي وإياد نصار ثنائي يستمر في تعرية جرائم الاحتلال ضد صحاب الأرض    رمضان وإعادة تشكيل السلوك    المتحدث العسكري: قبول دفعة جديدة من الأطباء للعمل كضباط مكلفين بالقوات المسلحة    تجديد حبس عاطل متهم بقتل صديقه وتقطيع جسده وإلقاء أشلائه داخل أحد المصارف بالعياط    وزارة التضامن الاجتماعي تقر قيد 6 جمعيات فى 3 محافظات    جامعة المنصورة تحصد المركز الأول في بطولة بورسعيد الشتوية للسباحة بالزعانف    عواد يخضع للتحقيق اليوم في نادي الزمالك    أمان الصائمين خط أحمر.. حملات ال 24 ساعة تكتسح الطرق السريعة وتلاحق "السرعة والتعاطي"    كراسي متحركة ومكاتب خاصة.. الجوازات ترفع شعار حقوق الإنسان لخدمة الصائمين في رمضان    جنايات بنها تنظر أولى جلسات محاكمة المتهمين بإهانة والتعدي على شاب بقرية ميت عاصم في القليوبية    3.7 مليون سيدة استفدن من الفحص الشامل ضمن مبادرة «العناية بصحة الأم والجنين»    موسكو تعلن إسقاط 86 مسيرة أوكرانية وتتهم كييف باستهداف المدنيين    رفع 120 حالة إشغال بمنطقة أطلس بحي غرب بمدينة أسوان    مسار أهل البيت    نجوم «دولة التلاوة» يحيون ليالى رمضان بمسجد الإمام الحسين    حكم الأكل والشرب في الإناء المكسور.. ما الذي أباحه النبي صلى الله عليه وسلم وما الذي نهى عنه؟    أسعار الذهب اليوم الأحد 22 فبراير 2026    ترامب: أمريكا سترسل سفينة مستشفى إلى جرينلاند    بدءًا من اليوم| وزارة المالية تطرح «سند المواطن» بعائد 17.75% شهريًا    الأهلي يدرس عودة وسام أبوعلي.. تفاصيل العرض والتحضيرات القادمة    الرئيس البرازيلي: مجلس الأمن الدولي بحاجة لإصلاحات    سمية درويش: حسام حبيب تعب نفسيًا بعد زواجه من شيرين لهذا السبب    لم تكن مصلحة| سمية درويش تكشف حقيقة علاقتها بنبيل مكاوي    مارك جيهي: لا أريد أن يأخذ هالاند مكاني في الدفاع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأقباط اختفوا من تاريخ مصر الإسلامى ثم ظهروا فى ثورة 1919
نشر في الشروق الجديد يوم 04 - 12 - 2010

انتهى تقرير خبراء «لجنة القيم» التى شكلتها وزارة الأسرة والسكان حول قيم المواطنة واحترام التعددية وحقوق الطفل فى مناهج اللغة العربية والدراسات الاجتماعية فى المرحلة الابتدائية إلى الاعتراف بتجاهل وجود الأقباط فى منهج التاريخ الذى يغطى الفترة من الفتح الإسلامى وحتى ثورة 1919.
وبناء على تقرير اللجنة انتهت وزارتا الأسرة والسكان والتربية والتعليم من وضع خطة لتضمين المناهج الدراسية والأنشطة المدرسية العامة ما يدعم قيم المواطنة واحترام التعددية وحقوق الطفل لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية بمشاركة خبراء من مركز تطوير المناهج والبحوث التربوية ومن لجنة القيم بوزارة الأسرة والسكان، والأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة وخبراء من كلية التربية بجامعة حلوان، بحسب د. فيفيان فؤاد منسق لجنة القيم.
تميز بوضع أهداف ومعايير لكيفية تضمين المناهج قيم المواطنة وحقوق الطفل واحترام التعددية، يمكن قياسها فى المناهج بما يضمن اكتساب التلميذ لهذه القيم وتشجيعه لممارستها، وليس المعرفة بها فقط، وأن تكون المدرسة هى المكان الأول لممارسة هذه الحقوق بعد أن تناول التقرير تحليلا لمضمون هذه القيم بالمناهج التى بين أيدى الطلاب الآن.
تشمل المعايير التى حصلت «الشروق» على نسخة منها ضرورة أن يتضمن المنهج جهود المصريين من أجل الحصول على حقوقهم فى المواطنة المتساوية، وبناء مصر الحديثة فى جميع المجالات، بحيث يدرك التلميذ التنوع الثقافى والدينى للمجتمع المصرى عبر العصور، ويقدره كمصدر لغنى وتميز الشخصية المصرية.
كما ركزت المعايير على ما يضمن اكتساب التلميذ المعارف الأساسية عن جغرافية مصر فى إطار علاقتها بقارتها الأفريقية وانتمائها إلى منطقة البحر المتوسط والعالم العربى، وأن يتعرف على التواصل الثقافى والحضارى بين مصر ومحيطها الإقليمى والدولى والتأثيرات المتبادلة بينهم عبر التاريخ، فى حدود ما يمكن أن تستوعبه مداركه فى هذه المرحلة الدراسية، وبحيث يتعرف التلميذ على الوثائق الأساسية والأماكن الأثرية المهمة ودلالتها التاريخية، بما فى ذلك الأماكن الخاصة بمحافظته.
وركزت معايير تضمين معرفة الطفل بحقوقه على مايضمن أن يعى التلميذ أنه مواطن له حقوق لدى أسرته والمجتمع والدولة، وعليه واجبات يجب أن يقوم بها، من خلال معرفته بالوثائق الأساسية لحقوق الطفل المصرية والدولية وقانون الطفل فى مصر، وماهية الدستور والقوانين والنظام السياسى فى مصر، وأن يكتسب المهارات المتعلقة بالمواطنة مثل (المساواة المشاركة التفاوض العمل الجماعى احترام الاختلاف والتنوع العمل حرية الرأى..)، وأن يمارس تلك المهارات داخل المدرسة، وأن يسهم المنهج فى تنمية القدرات الذهنية لدى الطالب، وتساعده فى تملك وسائل متنوعة فى اكتساب المعرفة، وتنمى لديه مهارات البحث وحب الاطلاع والتفكير النقدى.
فى الوقت نفسه كشف تقرير «لجنة القيم» أن صياغة دروس التاريخ فى جميع الصفوف الدراسية ما زالت تعكس تاريخ الحكام والقادة وعلاقتهم بالحروب والثورات، ويكاد يختفى التاريخ الاجتماعى والاقتصادى والثقافى للشعب المصرى، بما يرسخ فكرة البطل الفرد ويغيب قيمة المنجز الجماعى للشعب المصرى، كما أن تاريخ مصر القديم مختزل بصورة كبيرة تؤدى إلى جهل التلميذ بتاريخ بلاده. وكشف التقرير عن أخطاء علمية فى مناهج الدراسات الاجتماعية، منها ما جاء بمنهج الصف الخامس تحت عنوان «مصر قبل الإسلام» فالتسمية ليست صحيحة علميا أو منهجيا، لأن تاريخ مصر لا يقسم علميا «مصر قبل الإسلام»، و«مصر بعد الإسلام». فالتوصيف العلمى الذى تستخدمه المدرسة التاريخية الأكاديمية هو: تاريخ مصر القديم الوسيط الإسلامى الحديث المعاصر. ويقال عن الفترة الإسلامية، مصر فى العصر الإسلامى أو مصر الإسلامية وليس ما قبل وما بعد، بحسب التقرير.
كما أن تسمية «الحقبة القبطية» التى جاءت فى نفس المنهج ليست صحيحة أيضا، لأن التصنيف المعتمد فى كتب الدراسات الاجتماعية هو تقسيم تاريخ مصر إلى حقب سياسية، والمصريون الأقباط لم يحكموا مصر طوال هذه الفترة من القرن الأول حتى السابع الميلادى، فقد كانت مصر تحت حكم الامبراطورية الرومانية البيزنطية.، أما تاريخ الشعب المصرى الذى آمن بالمسيحية وصاغها بطريقته الشعبية فى الطقوس والفن والموسيقى واللغة فهو ما يمكن أن نطلق عليه القبطية.
وفى حين يركز درس «الحقبة القبطية» على ظهور المسيحية وانتشارها فى مصر، لا يركز على تاريخ المصريين الدينى والثقافى فى هذه الفترة، ولا يذكر معنى كلمة قبطية، وما هى الثقافة القبطية (لغة وفنا وعمارة وغيرها)، وكيف استمرت هذه الثقافة عبر العصور المختلفة، وتأثيرها على الحاضر الاجتماعى والثقافى المصرى.
ومن الغرائب التى رصدها التقرير أيضا أن الدرس يذكر الامبراطور دقلديانوس فى المنهج مرتين، مرة فى درس عن العصر الرومانى باعتباره الامبراطور الذى قضى على ثورات المصريين، ومرة أخرى فى الحقبة القبطية باعتباره الامبراطور الذى عرف عصره بعصر الاضطهاد الكبير للأقباط، وفى هذا تناقض كبير، فى حين أن الحقيقة التاريخية هى أن المصريين المسيحيين قاوموا الامبراطورية الرومانية ودقلديانوس مقاومة كبيرة، ولم تكن مقاومة دينية فقط بل حملت بعدا وطنيا، حيث تذكر كثير من المراجع التاريخية أن المصريين غير المسيحيين اشتركوا إلى جانب المسيحيين فى هذه الثورات التى قمعها دقلديانوس بمنتهى العنف والقسوة. لذلك يجب أن تتغير صياغة هذه العبارة من «نجح دقلديانوس فى القضاء على ثورات المصريين» إلى «ثار المصريون المسيحيون وغير المسيحيين ضد دقلديانوس الذى قمع هذه الثورات بمنتهى القسوة والعنف».
ومن ملاحظات التقرير أيضا اختفاء الأقباط خلال العصر الإسلامى، ثم يظهرون بعد ذلك فى درس ثورة 1919، تاريخ مصر الحديث والمعاصر منذ عصر محمد على مختزل بشكل كبير، رغم أن تجليات المواطنة والحداثة فى مصر قد بدأت منذ ذلك الوقت، لذلك ينبغى عرضه بشكل تفصيلى أكبر، حتى يستوعب التلاميذ نشأة المواطنة والدولة الحديثة فى مصر، كما لا يحتوى الدرس الذى يتناول ثورة 1919 النموذج التقليدى للوحدة الوطنية فى تاريخ مصر المعاصر إلا على جملة واحدة حول مشاركة المسلمين والأقباط فى الثورة (ثار الشعب المصرى كله مسلمين ومسيحيين.... ضد الاحتلال الانجليزى)، وفى حين يتحدث الدرس عن دستور 1923 لا يذكر أى نص من نصوصه وأهميته فى بناء المواطنة على أسس حديثة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.