أرجع عدد من مزارعى الطماطم «جنون أسعارها» الأخير إلى ارتفاع أسعار المبيدات التى استهلكوها هذا العام بشكل استثنائى على نطاق واسع، بسبب ارتفاع درجة الحرارة التى تسببت فى انخفاض إنتاجية الفدان مما يتراوح بين 40 و50 طنا إلى 10 أطنان فقط، ودخول حشرة «توتا أبسلوتا» فى قائمة مكافحة المزارعين للآفات، وارتفاع أسعار الأسمدة. وأكدوا أن الفترة القادمة ستشهد شحا أكبر فى الطماطم، وبالتالى ارتفاع سعرها. محمود فتحى، الحائز 150 فدانا فى أراضى التحرير زرعها طماطم بالكامل، قال إن الطماطم لا يمكن أن تنتج فى درجات حرارة مرتفعة، لذا أراضى الصعيد كلها «باظت» ولم تنتج شيئا يذكر من الطماطم، والأراضى الصحراوية هى فقط التى انتجت جيدا على مستوى مصر وأضاف: الكارثة ستكون خلال الأيام القادمة. الطماطم لن تكون موجودة أصلا خلال العشرين يوما المقبلة، لأنك لا تستطيع أن تجد فدانا سليما بالكامل. فتحى زرع أرضه بالكامل بالطماطم، وحسب ما ذكره فسدت 50 فدانا كاملة لم تعط سوى أطنان قليلة جدا، و50 فدانا أخرى أعطت إنتاجية متوسطة وهى 10 أطنان، والخمسون المتبقة أعطت إنتاجية تجاوزت 25 طنا للفدان. أما محسن سعد، رئيس مجلس إدارة تجار ومنتجى الخضار والفاكهة بسوق الجملة 6 أكتوبر، فقال إن الطماطم منذ 4 سنوات لم تعد تعطى ربحية عالية مثلما كانت فى الماضى، حتى مع ارتفاع أسعارها إلى هذا الحد، مضيفا أن تكلفة إنتاج الطماطم فى الأراضى الصحراوية وصلت إلى 15 ألف جنيه فى ظل ارتفاع أسعار المبيدات، إضافة إلى غشها، وهو ما يستلزم شراء مبيدات بكميات مضاعفة حتى تعطى المفعول المناسب. وقال إن حشرة جديدة (التوتا أبسلوتا) ظهرت فجأة فى زراعات الموسم الحالى، وتسببت فى خسائر فادحة، وكان الفلاح يقاومها بمبيدات مغشوشة لا تعطى أثرا، واضطر لشراء المبيدات المختلفة ورشها على مرات عديدة، لكنها لم تأت بنتائج جيدة، رغم مقاومتها على نطاق واسع. واتهم شركات المبيدات بغشها، قائلا إن الكثير جدا من شركات «بئر السلم» تزور المبيدات عن طريق «الكمبيوتر» باستخدام العلامات التجارية لأنواع بعينها، ويشتريها المزارعون عادة لأن أسعارها أقل، لكنهم يكتشفون أن فاعلياتها ضعيفة جدا فيشترون جرعات جديدة منها. وقال رئيس شعبة الخضراوات والفاكهة بغرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات وليد الحناوى إن هذا الارتفاع يرجع إلى شدة الطلب وقلة المعروض، نتيجة لنقص المساحات المنزرعة بالخضراوات هذا العام، وزيادة الاستهلاك خلال شهر رمضان