سي إن إن: واشنطن قد تطالب طهران بأولوية الوصول إلى الثروات الباطنية الإيرانية خلال مفاوضات جنيف    تاس نقلا عن مصدر: مفاوضات جنيف تسعى للاتفاق على مبادئ إطار لتسوية الأزمة الأوكرانية    الرئيس الكيني: نسعى لتعزيز شراكتنا القوية مع مصر في التجارة والاستثمار والتصنيع    طقس اليوم الثلاثاء| عودة شتوية قوية.. والعظمى تنخفض 6 درجات    حكم صوم يوم الشك بنية كفارة اليمين؟.. الإفتاء تجيب    ضبط سيدة متهمة بفرض «إتاوة» على سائق سيارة ميكروباص بأحد الطرق في الإسكندرية    بسبب الموكب الصوفي، وقف جوالات المجموعات السياحية بجوار مسجد الأمام الحسين اليوم    نائب الشيوخ بالمنيا يطالب بتحديث تسعير العلاج على نفقة الدولة لضمان الاستدامة الصحية    بتوقيع عزيز الشافعي«إخوات» تشعل المشاعر قبل العرض.. أغنية "أولاد الراعي" تروي وجع الفراق ولمّة الدم بصوت إبراهيم الحكمي    متحدث فتح: ضم أراضي الضفة امتداد للحرب على غزة    تامر أمين لجمهور الأهلي بعد مباراة الجيش الملكي: العقل يقول أعمل حاجة تفيد فريقي مش الخصم    الصحة: إنهاء معاناة 3 ملايين مريض ضمن مبادرة قوائم الانتظار بتكلفة 31 مليار جنيه خلال 7 سنوات    الرجفة ليست مقياسا، 4 علامات تحذيرية مبكرة لمرض باركنسون    تصريحات عاجلة ل ترامب وقرارات بشأن "مجلس السلام فى غزة" وتايوان.. فيديو    60 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات بمحافظات الصعيد.. الثلاثاء 17فبراير    الإفتاء: التهنئة بقدوم شهر رمضان جائزة ولا حرج فيها    دعاء الفجر.. أدعية تزيل الهموم وتجلب الخير    حقيقة اهتمام مانشستر يونايتد وتشيلسي بالتعاقد مع يورجن كلوب    إعلان طاقم تحكيم مباراة الزمالك وسيراميكا كليوباترا في دور ال16 بكأس مصر    قمة الذكاء الاصطناعي «Ai Everything» تشهد توقيع كتاب تروما الصحافة الاقتصادية    الجمال القابضة وLectrobar توقعان اتفاقية شراكة في مجال أنظمة الباص واي    الإفتاء تستطلع هلال شهر رمضان مساء الثلاثاء    إحالة عامل للجنايات بتهمة إنهاء حياة زوجته حرقًا في الإسكندرية    واشنطن: حجم طلبات شراء الأسلحة الأمريكية بلغ 900 مليار دولار    عمرو سعد يتكفل ب30 غارمًا وغارمة ب10 ملايين جنيه تزامنًا مع مسلسله «إفراج»    محافظ أسوان الجديد: الملف السياحي على رأس أولوياتنا خلال المرحلة الحالية    السفير المصري لدى الفلبين يستقبل وفداً من الطلاب الدارسين في الجامعات الفلبينية    6 مطالب من المواطنين لمحافظ أسيوط الجديد الرقابة وتقنين الأراضي وتطوير العشوائيات    رئيس رابطة الأندية: لم نتلقَّ برنامجًا للمنتخب المشارك في كأس العرب    وزير الخارجية: مصر حققت ما لم تحققه أي دولة أخرى في 10 سنوات باستثمارات 600 مليار دولار في البنية التحتية    الجيش النيجيري يؤكد وصول قوات أمريكية للبلاد    مواقيت الصلاة اليوم الثلاثاء 17 يناير 2026 في القاهرة والمحافظات    وليد دعبس يدعو لاجتماع طارئ بسبب أزمة التحكيم: الأندية تُنفق الملايين وحقوقها تُهدر    لماذا لم يشارك محمد رمضان في سباق الدراما بعد جعفر العمدة؟.. ناقد فني يوضح    د.حماد عبدالله يكتب: "عبقرية" المصريين !!    ضبط «صيدلي» انتحل صفة طبيب بشري بسوهاج    طريقة عمل الأرز المقلي بقطع اللحم على الطريقة الآسيوية    الأندية المتأهلة إلى دور ال16 بدوري أبطال آسيا للنخبة    أمانة طاقم إسعاف.. "عادل وأسامة" أعادوا 370 ألف جنيه لمصاب بحادث بالبحيرة    أشرف داري يكشف عن شرطه الوحيد للرحيل عن الأهلي    سكوت ريتر: حاملة الطائرات أبراهام لينكولن هدف سهل لإيران مثل "بطة جالسة" تنتظر الغرق    جوان جارسيا: هدف تقدم جيرونا كان من مخالفة ولكن    السيطرة على حريق هائل بمخزن قطع غيار سيارات أسفل عقار سكني في بنها | صور    الباحثة هاجر سيد أمين تحصل على درجة الماجستير بتقدير امتياز عن دراسة الأمثال الشعبية    جمال شقرة يدعو زاهي حواس إلى مناظرة علنية حول ثورة 23 يوليو وتاريخ مصر الحديث    جراحة مجهرية ببنها تنقذ رضيعاً من عيب خلقي بالمريء    أين تحفة برلين السينمائية؟.. تساؤلات مشروعة حول برمجة أفلام المسابقة الرسمية بالدورة ال76.. الجمهور ينتظر بشغف وتعطش رغم برودة الطقس فى ظل تراجع مستوى الأعمال المقدمة    بعد نهار حار.. انخفاض فى درجات الحرارة بمحافظة بورسعيد.. فيديو    أنوار وزينة رمضان.. فرحة أهالى بورسعيد بقرب حلول شهر رمضان.. فيديو    أخبار مصر اليوم: السيسي يشهد أداء المحافظين الجدد اليمين الدستورية.. رئيس الوزراء يستعرض أولويات المرحلة المقبلة في الملفات الاقتصادية.. الأرصاد تحذر من انخفاض كبير بدرجات الحرارة    نقابة الأشراف تحسم الجدل حول نسب «زينة» ونجليها    جامعة الدلتا التكنولوجية تشارك في ملتقى الشراكات التعليمية الدولية بالقاهرة    محافظ المنوفية الجديد يقدّم خالص الشكر للمحافظ السابق    تحصيل القمامة واكتمال منظومة ضبط التوكتوك.. أبرز ملفات محافظ الغربية الجديد    «المدينة التي لا تغادر القلب».. كلمات وداع مؤثرة لمحافظ الإسكندرية قبل رحيله    ذات يوم.. 16 فبراير 1955..الدكتور طه حسين يكشف للشاعر كامل الشناوى عن مشاعره أثناء طوافه حول الكعبة بمكة ووقوفه أمام قبر الرسول عليه السلام فى المدينة المنورة    طلب إحاطة بالنواب حول الكود الإعلامي للطفل وآليات تطبيقه في مواجهة الانتهاكات    عاجل- الأوقاف تعلن ضوابط الاعتكاف بالمساجد خلال شهر رمضان 2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فى الأردن والسعودية وباكستان.. رواد الأعمال يحولون دفة الاقتصاد

تدور قصة عالم رجال الأعمال فى القرن العشرين حول أفراد استطاعوا تحقيق رأس مال متقدم فى بضع أسواق متطورة، وأوجدوا اقتصادات هائلة كبيرة الحجم. وهذه هى الوسيلة التى عرفت بواسطتها شركات إيه تى آند تى، وهوم ديبوت، ومايكروسوفت طريقها بسرعة إلى قائمة أغنى 500 شركة (فورتشن 500). غير أن قصة مختلفة للغاية ظهرت فى القرن الحادى والعشرين.
فاليوم يستطيع رواد الأعمال فى أى مكان إيجاد ثروة عن طريق رأسمال صغير نسبيا، فقد سقطت الحواجز أمام دخول كل الصناعات تقريبا، لتتيح فرصا واسعة أمام الشركات الصغيرة. وتتضح هذه التطوارت بشكل خاص فى الأسواق الناشئة، حيث نرى دلائل على أن الاقتصاد القائم على المشروعات الصغيرة يتأهب للازدهار.
وقد أمضينا العامين الماضيين فى دراسة المشروعات فى الشرق الأوسط وأفريقيا، وجنوب آسيا، ووجدنا أن المئات من المشروعات ذات المستوى العالمى مهيأة لتحقيق نمو كبير هناك. وتبين أن معظم التوقعات بشأن المشروعات فى العالم النامى تقول بأن منظمى الأعمال القادرين على تحقيق النمو الكبير إما غير موجودين أو أنهم أصحاب مشروعات صغيرة كانت خاطئة.
وتظهر على السطح مشروعات ذات إمكانات عالية فى الأماكن التى لا يوجد من يبحث عنها فى بيروت بدلا من بوسطن، وفى كيب تاون بدلا من وادى السليكون بين أناس كانوا تاريخيا خارج بنية النفوذ الاقتصادى.
والمدهش أن العديد من هذه الشركات لاتوجد فى الأسواق السريعة النمو التى يشهدها العالم اليوم، مثل الهند أو البرازيل، بل فى أماكن مثل الأردن والسعودية وأفريقيا، التى توجه اقتصاداتها سياسة الحكومة من أعلى إلى أسفل، والمجموعات الاستثمارية الكبيرة، والمؤسسات المتعددة الجنسيات، بل حتى النخب الاجتماعية مثل الأسر المالكة المحلية.
وحتى وقت قريب نسبيا، كان يُعتقد أن مثل هذه المناطق تعانى نقصا حادا فى منظمى الأعمال الذين يستطيعون إقامة الشركات، وتولد المشروعات التى أوضحناها فى بحثنا وظائف وثروات أكبر كثيرا مما تفعله المشروعات الصغيرة التقليدية، وهى غالبا ما توجد مجالات جديدة أو تفتح أسواقا جديدة.
وهى تشمل شركات مثل شركة بيت. كوم الإماراتية، موقع البحث عن الوظائف المهم فى الشرق الأوسط، الذى يجتذب 4.5 مليون باحث عن وظيفة، وشركة أرامكس فى الأردن، وفيديكس فى منطقة الشرق الأوسط التى حققت نجاحها عبر القيام بدور نقل البضائع إلى مناطق تتجنبها شركات التوزيع العالمية، وشركة إيربلو الباكستانية، أول شركة طيران فى العالم تستغنى عن التعاملات عبر الأوراق، والتى سرعان ما استحوذت على حصة 30% من السوق المحلية الباكستانية؛ وشركة «ميتنج بوينت» التى أنشأتها كريستين صفير، التى افتتحت وهى فى سن الثانية والعشرين أول متجر «دانكن دونتس» فى بيروت، وبعد عشر سنوات أصبحت تدير 30 متجرا، صارت بخلاف أى متجر دانكن دونتس أماكن راقية مهمة للمهنيين الشباب.
وتنمو هذه المشروعات بمعدلات هائلة، كما تقدم مجموعات جديدة على نحو مثير فى سوق المنتجات.وكمثال على ذلك شركة «رمان» أول شركة للنشر وتنظيم الأنشطة تركز على سوق الشباب السعودى الكبير. وهى تعمل بفريق من خريجى الجامعات، واستطاعت تحقيق نجاح كبير.
تحتاج الدول التى ترغب فى اللعب فى الاقتصاد العالمى إلى شركات كهذه التى تبنى وتعيد تعريف الصناعات التى تلبى الطلب المحلى وتولد دخل التصدير ناهيك عن خلق فرص العمل للشباب الذين يتزايد عددهم بسرعة. وبالنسبة للشركات متعددة الجنسيات، هذه المشروعات يمكن أن تكون سبيلا للوصول إلى الأفكار الجديدة، والعملاء والموردين الجدد، والمواهب الجديدة فى الأسواق الناشئة. والبحث عن تلك الأسواق والاستثمار فيها قد يكون مفتاحا إلى تجديد طاقة الاقتصاد العالى.
الشركات الصغيرة توجد فرص عمل
ويحتاج العالم بصفة عامة إلى زيادة سرعة النمو وخلق قيمة مضافة، وطبقا لما ذكرته مصادر بالبنك الدولى، لابد للشرق الأوسط من إيجاد 80 مليون فرصة عمل بحلول عام 2020 لمجرد استيعاب الوافدين الجدد إلى سوق العمل دون خفض مستويات المعيشة. وهذه القضية أخطر فى أجزاء من أفريقيا وآسيا، حيث توجد ضرورة إلى إيجاد فرص العمل لإخراج الملايين من الفقر الشديد، لكن المسألة هى كيفية إحداث ذلك.
غالبا ما تركز كل برامج التنمية الاقتصادية وتنظيم الأعمال الحكومية على مجموعة كبيرة من الشركات متوسطة الحجم، لكن الجهود الكبيرة التى تقوم بها برامج التنمية يمكن أن يُساء توجيهها. ففى عام 2009 انتهت شركة «المراقب العالمى لتنظيم الأعمال» GEM، التى تهتم ب54 بلدا من الأسواق الناشئة والمتقدمة، إلى أن 14% فقط من كل المشروعات الجديدة متوقع أن توجد 20 فرصة عمل أو أكثر.
البحث عن محركى السوق
بدعوة من الهيئة العامة للاستثمار السعودية، بدأنا أبحاثنا فى المملكة العربية السعودية. إذ يُقال إن هذا البلد يعتبر أحد الأسواق غير المُحبذة لرواد الأعمال؛ فاقتصاده تغلب عليه صناعة النفط التى تسيطر عليها الدولة والأعمال التجارية الضخمة التى تديرها العائلات. وهو بحاجة ملحة إلى التنويع. وعندما بدأنا، كانت الهيئة العامة للاستثمار السعودية وشركاؤنا الآخرون (مؤسسة الوطن الإخبارية، والبنك التجارى الوطنى، وسراج كابيتال، وسكون العالمية) يعانون البحث عن عدد من رواد الأعمال.
ولكن بعد تسعة أشهر أعلنا قائمة تحت اسم «المائة شركة سعودية السريعة النمو»، تضم الشركات التى تنمو بسرعة، التى قدمت بيانات مدققة لتوثيق أدائها وكانت تلبى المعايير المطلوبة، مثل Inc500 التى يعتبرها كثيرون المعيار الذهبى لرواد الأعمال.
وبدون الاستفادة من دعم الحكومة أو اهتمام الإعلام، وصل نمو هذه الشركات إلى 40% سنويا فى المتوسط لمدة ثلاث سنوات أو أكثر 10 أضعاف معدل نمو القطاع الخاص الوطنى حيث خلقت مجتمعة 30 ألف فرصة عمل. وقد كانت تمثل مجموعة عريضة من الصناعات، من بينها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والإعلام والعلاقات العامة والرعاية الصحية والتعليم. لكن الجميع تقريبا فى هذا البلد افترضوا أن رواد الأعمال التنافسيين هؤلاء لا وجود لهم.
ومؤخرا، عندما جمعنا قوائم الشركات السريعة النمو فى اليابان والأردن، وجدنا قاعدة مشابهة لرواد الأعمال التنافسيين. وبناء على أبحاثنا الأولية الخاصة ب Arabia500، نتوقع أن نجد شركات ذات معدلات نمو مشابهة فى أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وإلى وقتنا هذا، مازالت الأسواق الناشئة تعتبر مصدرا جديدا للربح بالنسبة للشركات الغربية الكبرى، أو موطنا للشركات الكبرى الناشئة فى مجالات التمويل والتشييد والصناعات الاستخراجية. ونتيجة لما رأيناه، وجدنا أن علينا تغيير الطريقة التى ننظر بها إلى الإمكانات المتاحة لدى الأسواق الناشئة. وفى واقع الأمر، فإن مؤسسى الشركات الذين قابلناهم هنا لديهم المهارة والقدرات الراقية نفسها الموجودة لدى أقرانهم الغربيين ويطرح البعض أن إمكانياتهم أكبر من تلك المتاحة لدى الغربيين.
الحامض النووى لرواد الأعمال
عادة يكون من المستحيل تمييز هوية رواد الأعمال، سواء جاءوا من السعودية أو من أفريقيا أو من الولايات المتحدة، فإذا تأملنا مؤهلات رجال الأعمال من البلدان الثلاث، فسوف نجد أنهم يتشابهون فى الخلفيات التعليمية والمهنية. ذلك أن لديهم شهادات جامعات، كما أن الكثير منهم حصل على الماجستير.
ولدى معظم هؤلاء خبرة عملية تصل إلى أربعة أو خمسة أعوام فى شركات كبرى مثل بيبسى أو بروكتر آند جامبل أو تويوتا أو إتش إس بى سى. ويبلغ متوسط العمر الذى يبدأ هؤلاء فيه مشروعهم الخاص 33 عاما فى الثلاثة بلدان. ويميل منظمو الأعمال من البلدان الثلاثة إلى تأسيس شركات فى مجالات الصناعات الجديدة، ويكون لديهم طموحات متشابهة وطريقة متقاربة فى التفكير، ومعظمهم يمولون أنفسهم بأنفسهم فى البداية.
انظروا إلى حالة أسامة ناتو، الذى كان يعمل فى السابق مديرا فى بروكتر آند جامبل. عندما كان فى عمر الثانية والثلاثين، أسس شركة استشارات فى جدة تضم خبراء فى الاستشارات يمتدون من بلدان مثل كازاخستان إلى المغرب. وكى يجمع السيولة اللازمة لتسيير عمليات الشركة، باع ناتو الفيللا التى كان يعيش فيها، وانتقل مع أسرته إلى شقة وهو ما يفعله الكثير من مؤسسى الشركات. ومنذ ذلك الحين، نمت شركته بمقدار 280% سنويا، وبلغت إيراداته 3 ملايين دولار فى السنة.
عدم التعثر فى وقت الأزمة
من النتائج التى مثلت مفاجأة بالنسبة إلينا أداء شركات رواد الأعمال فى 2009، فبالرغم من انكماش الاقتصاد العالمى فى ذلك العام بمقدار 2%، فإن معظم الشركات التى فحصناها والعاملة فى مناطق مثل الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب آسيا استطاعت تحقيق نمو سريع فى ذلك العام. فقد تراوح معدل النمو فى معظم هذه الشركات ما بين 20 و50%، وهو ما يفوق المعدل الذى حققوه فى الأعوام السابقة على الأزمة العالمية.
يعنى ذلك أن الرواد فى بلدان الأسواق الناشئة لديهم نماذج أعمال قوية، حيث لا تجعل شركاتهم من نفسها رهنا لتقلبات الاقتصاد العالمى. وفى واقع الأمر، ربما تكون هذه الشركات مصممة كى تستطيع البقاء فى ظل اقتصاد لا يتوافر فيه التمويل الضخم. ويمكن لهذه الشركات أن تحول القدرة على العمل فى ظل تحديات الأسواق الناشئة إلى ميزة تنافسية نسبية.
انظر إلى شركة «قنوات» المتخصصة فى الاتصالات. فقد وصلت إيرادات الشركة إلى مليار دولار فى السنوات الأربع الأولى، وهو ما يرجع إلى نجاح الشركة فى الوصول إلى المناطق الريفية فى السعودية، والتى أهملتها الشركات الرائدة فى تلك الصناعة. وفى هذه الخبرة المتميزة التى كونتها قنوات، أصبح بإمكانها الانتقال إلى أسواق إفريقيا ودول الشرق الأوسط الأخرى.
التوسع العالمى لرواد الأعمال
عندما ننظر إلى بلدان العالم وشركاته المختلفة، نجد ثلاثة توجهات تعزز من النمو السريع للمشاريع التى تُقام فى بلدان الأسواق الناشئة، أولها هجرة المواهب، فقد أصبحت المواهب فيما يتعلق برواد الأعمال موزعة على مختلف مناطق العالم، لأن رواد الأعمال الأذكى والأفضل أصبحوا يتركون الغرب ويتجهون عائدين إلى بلدانهم الأصلية، من أجل تأسيس شركات. وقد اكتسب هؤلاء الرواد مهارات السوق الأساسية بينما كانوا يدرسون ويعملون فى الولايات المتحدة أو أوروبا.
ويعتبر أمجد عريان نموذجا مثاليا. فقد كان فى السابق يعمل مديرا فى صيدلية تبيع منتجاتها على الإنترنت فى الولايات المتحدة، قبل أن يعود إلى الأردن لافتتاح فارماسى 1، أول سلسلة صيدليات فى الأردن، والتى أصبح لها الآن 40 فرعا عبر بلدان الشرق الأوسط.
وفى ظل تحسن الأوضاع السياسية والاقتصادية فى بلدان الأسواق الناشئة، وفى ظل نجاح المزيد من الرواد من أمريكا اللاتينية وإفريقيا وآسيا فى تأسيس شركات ناجحة فى بلادهم، يمكننا أن نتوقع طفرة فى عدد رواد الأعمال فى تلك البلدان، كما حدث فى السابق مع الصين والهند. وتشير المسوح التى تجرى فى بلدان الأسواق الناشئة إلى أن 25% من الشباب هناك يرغبون فى أن يصبحوا رواد أعمال.
وعادة ما كانت ندرة البنوك ورأس المال وشركات الاستثمار الخاص المباشر فى بلدان الأسواق الناشئة بمثابة عقبات كبرى تواجه الشركات فى تلك البلدان. لكن من بين الشركات التى اتضح أنها تشهد نموا سريعا، اتضح أن متوسط رأس المال المطلوب استثماره فى السنة الأولى يبلغ 200 ألف دولار، وهو مبلغ لا يجد رواد الأعمال صعوبة فى جمعه.
توفير وظائف تطور قدرات الأفراد
إن رواد الأعمال ذوى القدرات العالية الذين قابلناهم فى بحثنا لا يقومون فقط بتأسيس شركات تتوسع بسرعة، من 20 إلى 200 موظف أو من 200 إلى 2000 موظف. بل إنهم يخلقون وظائف تطور قدرات الناس، وينشئون بيئة عمل تحفز العاملين، ويستثمرون الكثير فى تدريب العاملين، ويقدمون العديد من المزايا للعاملين، ابتداء من الرعاية الصحية، وانتهاء بالمشاركة فى الأرباح.
وتقوم الشركات التى يؤسسونها بالبحث بصورة مستمرة من أجل ملء المناصب القيادية الشاغرة، وغالبا ما يقومون باختيار عاملين من داخل الشركة لهذه المناصب، حتى يقللوا من الوقت والتكلفة اللازمين للتدريب من ناحية، وكى يحافظوا على ثقافة المؤسسة من ناحية أخرى.
وأحد الأمثلة على ذلك شركة سيكيو ترونيك السعودية، وهى شركة أمن تعتمد على استخدام التكنولوجيا المرتفعة المستوى. وقد حققت الشركة معدل نمو مذهلا بلغ 2500% فى خمس سنوات. ويقول الشريك المؤسس إيهاب السمنودى إن لدى الشركة هيكلا إداريا أفقيا، «فلا يوجد رئيس، فقط هناك 200 من رواد الأعمال يعملون جنبا إلى جنب».
ويضيف الشريك المؤسس الآخر جواد على: «يؤدى ذلك إلى خلق الطاقة التى تفيد الشركة بأسرها، وكذلك العملاء وحملة الأسهم. ويوجد خلف كل قائد فى سيكيو ترونيك العديد من القادة الصغار المدربين جيدا. وهذه هى الطريقة الوحيدة كى ننمو بسرعة كبيرة للغاية.»
وتمثل مشاريع رواد الأعمال هذه حاضنات جيدة لرواد الأعمال الجدد، فقد اتضح من خلال البحث الذى قمنا به أن ثلث الشركات التى فحصناها فى دول الأسواق الناشئة ساعدت العاملين لديها على إنشاء شركات جديدة خاصة بهم. فعلى سبيل المثال، ساعدت شركة وورلد أوف لايت آند إليكتريسيتى اللبنانية عشرة من العاملين لديها فى إنشاء مشروعاتهم الخاصة.
لقد حان الوقت لإعادة تعريف العلاقة بين تنظيم الأعمال وبين العالم النامى. فلا يرجع السبب فى تأخر العالم النامى إلى افتقاره إلى منظمى الأعمال من ذوى القدرات العالمية، بل إلى افتقاره إلى الوعى بأهمية هؤلاء، وهو ما يؤدى إلى تقويض النمو.
ويقترح البحث الذى قمنا به أنه فى كل منطقة فى العالم النامى، يوجد مجتمع خفى يضم رواد الأعمال ذوى الإمكانات الكبيرة. ونقدر أننا بعد أن نحدد الشركات الخمسمائة فى إفريقيا والخمسمائة فى المنطقة العربية والخمسمائة فى آسيا والخمسمائة فى أوراسيا والخمسمائة فى أمريكيا اللاتينية، وبعد أن تحصل هذه الشركات على اعتراف من العالم، فإنها سوف تستطيع خلق مليون وظيفة فى خمس سنوات.
لكن هذه ليست سوى الخطوة الأولى، لأن هذه الشركات سوف تكون قادرة على لعب دور القاطرة، بحيث تمهد الطريق أمام صناعات جديدة وتلهم الآلاف من رواد الأعمال الجدد، مما يؤدى إلى توسع السوق.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.