محافظ أسوان يشيد بجهود الطب البيطرى لحماية الثروة الحيوانية خلال 2025    محافظة بورسعيد: أعمال تطهير وتكريك وراء انخفاض ضغط مياه الشرب    نائب رئيس فلسطين يبحث مع المبعوث الأممي تطورات خطة ترامب بشأن غزة    إيران تنقطع عن العالم الخارجي.. وخامنئي يتهم المتظاهرين بإرضاء ترامب    مدرب كوت ديفوار: منتخب مصر متكامل.. ونصف نهائي أمم أفريقيا هدفنا    غزة: ارتفاع حصيلة الشهداء إلى 71،409 والإصابات إلى 171،304 منذ بدء العدوان الإسرائيلي    رئيسة وزراء إيطاليا تعارض أي محاولة أمريكية للسيطرة على جرينلاند    صافرة جزائرية تدير مباراة مصر وكوت ديفوار غدا    جوارديولا: الجميع يعرف قدرات سيمينيو    تفاصيل سقوط شبكة للمراهنات والعملات المشفرة عبر السوشيال ميديا    جوائز ساويرس والفريضة الغائبة    شهادات عسكرية ودبلوماسية.. كيف شاركت مصر في تجربة الزعيم الكونغولي باتريس لومومبا من الصعود إلى حماية أسرته بعد الاغتيال؟    رضوى الشربيني ل إيمان الزيدي: كنا حابين نشوفك بصور الزفاف الأول قبل الطلاق    «الصحة»: فحص 4 ملايين طالب ضمن أعمال الفحص الطبي الدوري الشامل بالمدارس    تنفيذ برامج تدريبية متخصصة لدعم خدمات الصحة النفسية بالمحافظات    وزير الخارجية يشدد على رفض مصر أي ممارسات من شأنها تقسيم قطاع غزة    شاهد.. لقطات من كواليس تصوير مسلسل «قسمة العدل» قبل عرضه على ON    «طوبة».. حين يتكلم البرد بلسان الأمثال الشعبية    محافظ سوهاج يتابع مقترح التطوير التنفيذي لشارع المحطة وفق الهوية البصرية    عاجل المركز الإعلامي لمجلس الوزراء ينفي ظهور إنفلونزا الطيور بالمزارع المصرية ويؤكد استقرار الأسعار    هيئة الرعاية الصحية تُطلق منصات مشروع السياحة العلاجية «نرعاك في مصر – In Egypt We Care»    ضبط قضايا اتجار في النقد الأجنبي بقيمة 11 مليون جنيه    مصرع شاب في انقلاب دراجة نارية بطريق اللاهون بالفيوم    أوقاف البحيرة تعقد 180 مقرأة قرآنية و تواصل عقد المجالس العلمية بالمساجد الكبرى    ترامب: ألغيت موجة ثانية من الهجمات العسكرية على فنزويلا بعد عملية السبت    تعرف على آخر تحديث لسعر الذهب اليوم.. عيار 24 ب6840 جنيها للجرام    محافظ الشرقية يُشيد بجهود فريق عمل وحدة «أيادي مصر»    شاهد رابط المباراة.. السنغال تواجه مالي اليوم في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025    الجيش السورى يمنح قسد مهلة جديدة لإجلاء عناصرها من حى الشيخ مقصود بحلب    وزيرة التخطيط تستقبل المشرف العام على المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة    حبس عامل 4 أيام لاتهامه بقتل زوجته الحامل إثر خلافات أسرية بقنا    محافظ أسوان يتابع تداعيات العاصفة الترابية ويقرر غلق الملاحة النهرية والتنبيه على قائدي المركبات    عضو مجلس الزمالك: فوجئت بتعيين معتمد جمال مديرًا فنيًا للزمالك من الإعلام    ختام فعاليات أوبريت «الليلة الكبيرة» بقرى حياة كريمة في أسيوط    فضل عظيم ووقاية من الفتن.... قراءة سورة الكهف يوم الجمعه    خشوع وسكينه..... ابرز أذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    «رجال سلة الأهلي» يواجه الاتحاد فى دوري السوبر    حبس عامل دليفري لاتهامه بالتحرش بفتاتين بالسلام    الجيل الديمقراطي: ذكرى السد العالي تجسد قدرة مصر على حماية أمنها القومي    محافظ المنيا يوجّه بتقديم كافة تيسيرات الكشف الطبي والتطعيمات لحجاج بيت الله الحرام    13 قطاعًا تتصدر قيم التداول بالبورصة بجلسات نهاية الأسبوع    الحوافز المقدمة في إطار البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات    دار الإفتاء تحسم الجدل: الخمار أم النقاب.. أيهما الأفضل للمرأة؟    قراران جمهوريان وتكليفات حاسمة من السيسي للحكومة ورسائل قوية للمصريين    إصابة 13 شخصا فى حادث انقلاب ميكروباص بالمنيا    تعليم سوهاج تنهي استعداداتها لاستقبال امتحانات النقل للفصل الدراسي الأول    استقرار بيتكوين قرب 91 ألف دولار مع ترقب بيانات الوظائف الأمريكية    خطوة بخطوة، طريقة عمل شيش الكبدة بمذاق مميز وشهي    مدحت عبد الهادي: لا بد من تواجد مهاجم صريح لمنتخب مصر أمام كوت ديفوار    سنن وآداب يوم الجمعة يوم بركة وعبادة في حياة المسلم    الأعلى للجامعات يبحث نظم الدراسة بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية    تفاصيل إطلاق تاجر خضار النار على موظف بمركز لعلاج إدمان في مدينة 6 أكتوبر    «الشؤون النيابية» تنشر إنفوجرافات جديدة من سلسلة «توعية وتواصل»    انقطاع الكهرباء عن أكثر من نصف مليون شخص في بيلجورود بعد هجوم أوكراني    هويدا حافظ يكتب: من الميلاد.. إلى المعراج    مصطفى بكري: الرئيس السيسي تحمل ما تنوء عنه الجبال.. وبكره التاريخ سيعطيه حقه    نتيجة مباراة مالي والسنغال الآن.. صراع شرس على بطاقة نصف النهائي    ألونسو ينتقد سيميوني.. ويؤكد: قدمنا شوطا مميزا أمام أتلتيكو مدريد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لغز الهاربة الصغيرة
نشر في الشروق الجديد يوم 16 - 04 - 2009


الفصل الأول
فتاة صغيرة مذعورة
لم يكد «تختخ» يستيقظ صباحا من النوم حتى قفز من فراشه مسرعا على غير عادته.. فقد كان عنده ما يقوله للمغامرين.. وسرعان ما كان يجرى اتصالاته يطلب منهم الاجتماع لمناقشة موضوع مهم.. واتفقوا على الساعة التاسعة فى حديقة منزل «محب» و«نوسة»!!
وعندما استقل دراجته فى طريقه إلى ڤيلَّلا «محب» كان فى ذهنه عشرات الخواطر عما يجب أن يفعله المغامرون فى الساعات القادمة.. وهل الموضوع الذى سيرويه لهم سيثير اهتمامهم.. وإذا كان سيثير الاهتمام.. فهل يمكنهم التدخل فيه؟
عندما جلسوا جميعا فى الحديقة.. كانت رياح الخريف تهب على ممرات الحديقة الواسعة فتسقط أوراق الشجر التى تتجمع هنا وهناك فى شكل أكوام صغيرة كأنها تنتظر من يحملها بعيدا.
جلس «تختخ» وعلى وجهه علامات تفكير عميق ثم قال: لقد مررت بتجربة مثيرة أمس!
وسكت لحظات ثم قال: شاهدت فتاة صغيرة يتم القبض عليها بتهمة السرقة وهى ليست سارقة.. فقد رأيت اللص الذى سرق الخاتم الماسى الثمين الذى اتهمت بسرقته!
بدأت علامات الاهتمام تبدو على وجوه المغامرين.. حتى «زنجر» أطلق نباحا قصيرا كأنه يستعجل بقية حديث «تختخ».
مضى «تختخ» يقول: كان أمس عيد زواج والدى ووالدتى.. وقرر أبى أن يشترى لأمى هدية.. وأن نتعشى معا خارج البيت.. وقد حاولت كالعادة أن أعتذر عن الخروج ولكن والدى أصر على أن أخرج معهما!
وسكت «تختخ» لحظات ثم قال: والحمد لله أننى خرجت؛ فقد عثرت على لغز قد يقتضى منا وقتا طويلا.. فنحن فى حاجة إلى إثبات براءة طفلة صغيرة مظلومة!
قال محب: هذا يكفى.. قل لنا ما حدث؟
تختخ: كان ذلك ضروريا حتى تعرفوا لماذا خرجت أمس.. وماذا حدث!
لوزة: كم عمر هذه الفتاة؟
تختخ: فى مثل عمرك تقريبا يا «لوزة»!
عاطف: من فضلك يا «تختخ» أكمل حديثك فقد شوقتنا!
تختخ: ذهبنا نحن الثلاثة إلى شارع 9 عند محل المجوهرات الذى اعتدنا شراء هدايانا منه.. وعندما اقتربنا من المحل رأيت سيارة مسرعة تضرب سيدة وتسقطها على الأرض وتهرب.. وكان فى يد السيدة حقيبة صغيرة سوداء سقطت بعيدا عنها.. وتجمع الناس.. ورأيت فتاة صغيرة كانت الأقرب إلى الحقيبة تنحنى وتلتقطها.. وفى نفس الوقت تقدم رجل منها ففتح الحقيبة وأخذ ما بها.. بينما بقيت الحقيبة فى يد الفتاة الصغيرة!
نوسة: وماذا أخذ منها؟
تختخ: لم أر ماذا أخذ فى هذه اللحظة.. ولكنى عرفت فيما بعد أنه خاتم من الماس الأبيض كانت السيدة قد اشترته من نفس المحل الذى كنا على وشك أن ندخله!
عاطف: وهل وصل رجال الشرطة؟
تختخ: وصلوا وأمسكوا بالفتاة التى كانت تحمل حقيبة السيدة.. وعندما أخذت السيدة الحقيبة فتشت فيها ثم صاحت: الخاتم.. الخاتم!
وتنهد «تختخ» وقال: وطبعا أشارت أصابع الاتهام إلى الطفلة الصغيرة!
لوزة: ولماذا لم تشهد بأنها لم تأخذ الخاتم؟!
تختخ: طبعا تقدمت للضابط وشهدت أننى شاهدت رجلا يأخذ شيئا من الحقيبة!
نوسة: أنت إذن لم تر ماذا أخذ الرجل؟
تختخ: لا لم أر ماذا أخذ.. فقد كنت بعيدا وكان الظلام قد بدأ يهبط!
قال «محب» بلهفة: وماذا حدث بعد ذلك؟!
تختخ: اختفى اللص وأمر الضابط أن نذهب جميعا إلى القسم لكتابة محضر بالحادث.. وركبت الفتاة الصغيرة فى سيارة الشرطة مع بعض الشهود والسيدة التى سرق منها الخاتم ووافق الضابط على أن أركب سيارة أبى لتوصيلى إلى القسم!
نوسة: وذهبت إلى القسم؟
تختخ: طبعا ولكن الفتاة لم تحضر!
عاطف: كيف؟!
تختخ: علمنا فى القسم أن سيارة الشرطة تعرضت لحادث.. واختفت الفتاة الصغيرة التى عرفوا أن اسمها «أميرة»!
لوزة: كيف اختفت.. هل هربت؟
تختخ: أظن ذلك.. لقد كانت مذعورة ولعلها خافت من فكرة دخولها القسم ففضلت الهرب!
محب: وبعدها؟
تختخ: أدليت بأقوالى وانصرفت!
محب: والسيارة التى ضربت السيدة؟
تختخ: لقد عرفوا رقم السيارة من أحد الشهود وهم يبحثون عنها!
نوسة: هل تظن أن لهاعلاقة بحادث السرقة؟
تختخ: ربما!
نوسة: لوكان لها علاقة بسرقة الخاتم؛ فسوف يمكن العثور على الرجل الذى سرقه!
تختخ: ربما!
ساد الصمت لحظات وكل واحد من المغامرين الخمسة يحاول أن يجد دورا لإنقاذ الفتاة البريئة.. ولكن المهم هو العثور عليها أولا.
فجأة قالت نوسة: هل قرأ أحدكم صحف اليوم؟
ردوا جميعا فى نفس واحد: لا. لم يتسع الوقت.
نوسة: سوف أحضرها من الداخل فهى تصل إلى أبى يوميا.. وقد يكون فيها شيئا عن الحادث!
أسرعت «نوسة» لإحضار الصحف وقالت «لوزة»: هل تهتم الصحف بهذا الحادث البسيط؟
تختخ: سنرى!
لوزة: ما هو شكل الفتاة يا «تختخ»؟
تختخ: فتاة جميلة.. نحيلة.. سوداء الشعر والعينين.. تبدو ذكية.. وترتدى ملابس بسيطة!
لوزة: واللص ما شكله؟!
تختخ: رجل ضخم.. غزير الشعر.. ويبدو أنه مصاب فى رجله أو يضع ساقا صناعية؛ فقد لاحظت أنه يعرج وهو يبتعد مسرعا!
لوزة: ولماذا لم تطارده؟
تختخ: لقد تم كل شىء فى لحظات، وتجمع الناس واختفى هو فى الزحام!
وصلت «نوسة» ومعها صحف الصباح.. وكانت الحادثة منشورة.. وقد اهتمت الصحف باختفاء «أميرة» الصغيرة وقالت إنها ربما تكون ضمن عصابة من اللصوص.. وإنهم كانوا يعرفون بأن السيدة سوف تشترى الخاتم الثمين فدبروا حادث السيارة لسرقة الخاتم.
قالت «لوزة» فجأة: لم تقل لنا هل اشترى والدك الهدية لوالدتك؟
تختخ: نعم.. عدنا إلى المحل.. وقابلنا صاحبه وهو صديق والدى.. وعرفنا أن الخاتم المسروق ثمنه نحو عشرة آلاف جنيه!
قال «عاطف»: وهل تناولتم الطعام خارج البيت؟
رد «محب» بالنيابة عن «تختخ»: طبعا.. وهل يضيع «تختخ» مثل هذه الفرصة؟!
ساد الصمت مرة أخرى وقالت «نوسة»: ماذا سنفعل؟
تختخ: فى رأسى خطة بسيطة للبحث عن «أميرة» وعن اللص الذى سرق الخاتم.
نظر إليه المغامرون ورفع «زنجر» رأسه.. ومضى «تختخ» يقول: سنقوم بجولات مستمرة بالدراجات لعلنا نعثر على أميرة أو الأعرج!
لوزة: ولكن أنت تعرف شكلهما.. نحن لا نستطيع أن نبحث عن شخص لا نعرفه؟
تختخ: معك حق يا «لوزة» كيف نحل هذه المشكلة؟
نوسة: لى صديقة رسامة ممتازة يمكن أن تساعدنا!
لوزة: كيف؟
نوسة: يقوم «تختخ» بوصف الفتاة الصغيرة والأعرج وتقوم «فريدة» برسمهما حسب الأوصاف.
عاطف: هيا نسرع بهذه العملية قبل أن تختفى ملامحهما من ذهن «تختخ»!
نوسة: يمكن أن نتصل بها فورا!
قامت «نوسة» للاتصال بصديقتها «فريدة» فى نفس الوقت الذى ظهر فيه الشاويش «فُرْقُعْ» من باب الحديقة وهو يركن دراجته.
الفصل الثانى
الأسرة الطيبة
كان «زنجر» أول المتعاملين مع الشاويش.. فقد قفز مسرعا ليتعامل مع سروال الشاويش كالمعتاد.. وتركه «تختخ» حتى اقترب من الشاويش ثم صاح: زنجر..
فهم «زنجر» التحذير فلم يقم بالمهمة المعتادة.
وقال «تختخ»: صباح الخير يا شاويش «على».
الشاويش: هذا الكلب الأسود اللعين..
تختخ: دعك من «زنجر» الآن يا حضرة الشاويش.. ماذا وراءك؟
الشاويش: أنت تعرف.
تختخ: لا.. لا أعرف.
الشاويش: الخاتم الماسى.
تختخ: ماذا عن الخاتم الماسى.. هل تتهمنى أننى أخذته؟
الشاويش: لم أقل هذا.
تختخ: إذن ماذا تريد بالضبط؟!
الشاويش: أريد أن أسمع أقوالك عن الحادث.
تختخ: لقد أدليت بأقوالى فى القسم.. وتستطيع أن تطلع عليها.
الشاويش: أليس عندك ما تضيفه؟
تختخ: لقد قلت ما عندى..
التفت «تختخ» إلى «نوسة» وقال: أسرعى يا «نوسة» إلى صديقتك «فريدة» الرسامة!
اتجهت «نوسة» لتستقل دراجتها ثم خرجت من باب الحديقة.. ولاحظ الجميع أن الشاويش «فُرْقُعْ» أسرع إلى دراجته وأنه تبع «نوسة»، فقد أدرك أن مهمة «نوسة» لها علاقة بسرقة الخاتم.
لاحظت «نوسة» أن الشاويش يتبعها فقررت أن تضلله.. وكانت لها صديقة تسكن قريبا منها عندها كلب من نوع «رودفايلر» المتوحش.. فاتجهت إلى هناك.. وكان الكلب يعرفها ولا يهاجمها ففتحت باب الحديقة وأقبل عليها الكلب المتوحش وهو يطلق نباحه المرعب، وكان الشاويش «على» قد اقترب ولكنه لم يكد يرى الوحش مقبلا عليه والزَّبَد يتناثر من فمه حتى أسرع بالفرار!
ظلت «نوسة» دقائق فى حديقة ڤيلَّلا صديقتها ثم نظرت من خلال الباب إلى الشارع ولكن الشاويش كان قد اختفى.
فى حديقة منزل «نوسة» و«محب» ظل اجتماع المغامرين منعقدا؛ فهم جميعا يريدون الاشتراك فى إنقاذ «أميرة» الصغيرة والإيقاع باللص الذى أطلقوا عليه اسم «عليجة».
* * *
وفى هذه الأثناء كانت الهاربة الصغيرة تجلس بجوار محل «كارفور» الضخم.. كانت نائمة قرب سيارة ضخمة من طراز «مرسيدس»؛ فقد قضت طوال الليل وهى تسير وتجرى خائفة بعد القبض عليها من الشرطة واتهامها بسرقة الخاتم «الماسى».
رغم أنها كانت نائمة فقد كانت ترتعش جوعا.. وبردا.. وتعبا.. تهاجمها الكوابيس، وترى الرجل الذى انتزع الخاتم من الحقيبة ونظر إليها بعينيه الشريرتين.
وصل صاحب السيارة المرسيدس وزوجته وابنته يحملون البضائع التى اشتروها من «المول» الضخم.. وعندما توقف رب الأسرة ليفتح باب السيارة وضع ما يحمل جانبا ففوجئ بالفتاة الصغيرة وهى تبكى وتتنهد وهى نائمة.
توقف مندهشا ثم قال لزوجته: انظرى يا «مروة» فتاة تبكى وهى نائمة!
نظرت «مروة» إلى الفتاة وأحست بِغُصَّة فى حلقها.. إنها فى مثل سن ابنتها «نبيلة».. التى ما كادت ترى الفتاة النائمة الباكية حتى أسرعت إليها وقالت: مالك يا أختى!
قالت الزوجة: لنأخذها معنا إلى البيت.. من الواضح أنها تائهة.. وبعدها نبحث عن أسرتها.
قالت نبيلة: نعم يا ماما.. أنت إنسانة رائعة.
فتح الأستاذ «أكرم» السيارة، وحمل الفتاة ومددها فى المقعد الخلفى وجلست بجوارها «نبيلة» التى كانت فى مثل سنها وجلست «مروة» بجوار زوجها وانطلقت السيارة الفاخرة.
مع حركة السيارة استيقظت «أميرة» ونظرت حولها وأدهشها ما رأت.. وأخذت تنظر إلى الفتاة الجالسة بجوارها دون أن تنطق بحرف.. كان ذهنها مشلولا تقريبا بعد الحادثة التى مرت بها.. وبعد عشر دقائق دخلت السيارة من باب ڤيلَّلا ضخمة تحمل اسم ڤيلَّلا «نبيلة»!!
* * *
عادت «نوسة» ومعها صديقتها الرسامة البارعة «فريدة».. وبعد أن توقف الأصدقاء روى لها «تختخ» باختصار ما حدث وقال: إن المغامرين الخمسة قرروا البحث عن «أميرة» المتهمة بالسرقة ظلما.
كانت «فريدة» سعيدة بالتعرف على المغامرين الخمسة، وكانت قد أحضرت معها أوراق الرسم والأقلام.. وبدأ «تختخ» يصف «أميرة» فقال: إنها نحيلة.
قالت «لوزة» على الفور: ما معنى نحيلة؟
تختخ: يعنى نحيفة.
لوزة: وما معنى نحيفة؟
تنهد «تختخ» متضايقا ولكنه ابتسم وقال: معناها رفيعة
ومضى «تختخ» يقول: إنها نحيلة.. أو نحيفة.. أو رفيعة.. سمراء.. شعرها أسود..ولعل لها عيونا سوداء.. أنفها بارز.. وفكر «تختخ» قليلا ثم قال: إنها أطول قليلا من «لوزة».. وكانت ترتدى بلوزة.
لوزة: ما معنى ترتدى؟
قال «تختخ» متنهدا: مالك يا «لوزة» اليوم؟
لوزة: ألن أشترك معكم فى البحث عنها؟
تختخ: طبعا!
لوزة: إذن أريد أن أعرف كل شىء!
تختخ: طيب.. ترتدى معناها تلبس!
فريدة: وبقية الملابس؟
تختخ: لست متأكدا.. ولكن فى الأغلب كانت تلبس بنطلون رماديا أو أسود وبلوزة خضراء
فريدة: هل ذقنها عريض أو رفيع؟
تختخ: على ما أذكر كان ذقنها رفيعا.
كانت «فريدة» تدوِّن ملاحظاتها ثم قالت: هل هناك تفاصيل أخرى؟
تختخ: لا!
فريدة: إذن ما هى ملامح الرجل الشرير؟
نوسة: تقصدين «عليجة»؟
فريدة: اسمه «عليجة»؟
محب: نحن سميناه بهذا الاسم.. وأظن أنه تعبير شعبى عن الأعرج!
فريدة: ما هى أوصافه يا تختخ؟
تختخ: لقد رأيته فى لحظات خاطفة.. وما أذكره أنه كان طويل القامة.. طويل الشعر.. حاد النظرات يلبس ملابس «كاچوال» داكنة اللون أى غامقة.. حتى لا تسألنى «لوزة» عن معنى داكنة.
ابتسم المغامرون وضحكت «فريدة» وقالت: هذا يكفى وسوف أقدم لكم غدا رسما كروكيا.
صاحت لوزة: ما معنى كروكى؟
نوسة: معناه رسم أولى أو مبدئى أو مجرد خطوط أو هو بداية.
وودعت «فريدة» الأصدقاء وساروا معها.. وبعد أن عادوا إلى أماكنهم قالت «نوسة»: بالمناسبة يا «تختخ» هل رآك هذا الرجل«عليجة»!
رد «تختخ»: نعم.. وقد التقت نظراتنا للحظات.
نوسة: هذا يعنى أنه قد يعتبرك شاهدا خطرا عليه.
تختخ: أظن ذلك.
عاطف: فى هذه المسألة لا بد أن نأخذ حذرنا..فهذا اللص قد يكون قاتلا فى الوقت نفسه!
تختخ: إننى لا أخشاه!
نوسة: لا داعى للبطولات يا «تختخ». وأتفق مع «عاطف» أننا يجب أن نأخذ حذرنا!
لم يرد «تختخ»ولكنه أحس فعلا أن المسألة قد لا تكون بالبساطة التى يتخيلها.
* * *
وفى تلك الأثناء كانت السيدة «مروة» قد أعدت كوبا من الكاكاو باللبن أخذت تسقيه «أميرة» وهى تقول: إن هذه المسكينة تكاد تموت من الجوع.. ولا بد أن نبدأ بسوائل دافئة قبل أن نقدم لها الطعام!
قال الأستاذ «أكرم»: أليس من الواجب أن نبحث عن أهلها؟ أو نبلغ الشرطة؟
مروة: طبعا.. سوف نبحث عن أهلها أولا فقد يكونون قريبين منا.. فإذا لم نجدهم فسوف نبلغ الشرطة.. ولكن المهم الآن هو أن ننقذ حياتها فهى تكاد تموت من الجوع والتعب!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.