الجيش السوري: نهاية الخيارات لمسلحي «قسد» في حلب    مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يدعو لإجراء تحقيق في أحداث الاحتجاجات بإيران    الشوط الأول:؛ دون تشويش بث مباشر.. مباراة الجزائر × نيجيريا | Algeria vs Nigeria في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025    تعرف علي القنوات الناقلة والمفتوحة لمباراة مصر وكوت ديفوار    17 مكرمًا و15 عرضًا مسرحيً| اليوم.. انطلاق الدورة السادسة لمهرجان المسرح العربي بالقاهرة    بداية ساخنة ل2026.. دخول الذكاء الاصطناعي كل أركان صناعة الترفيه    مجمع البحوث: 90% من المتسولين لا يستحقون الصدقة    هل يجوز قتل القطط والكلاب الضالة؟ دار الإفتاء تحسم الجدل    تحذير أزهري: التنجيم والأبراج كهانة معاصرة تهدم الإيمان وتضلل العقول    الصين ترد على افتراءات وزير بإقليم "صومالي لاند": مهما فعلتم لن تستطيعوا تغيير الحقيقة    رحلة شاقة تبدأ قبل العام الجديد ب10 شهور.. البحث عن مدرسة    العريس فر بعروسته.. بعد قتله طفلة أثناء الاحتفال بفرحه    القتل باسم الحب.. رفضها لابن عمها ينتهي بمقتل حبيبها بطل الكارتيه    تحالف ثلاثي، رئيسة فنزويلا المؤقتة تكشف نهجها لمواجهة "العدوان الأمريكي"    «سيادة جرينلاند».. تدفع أوروبا إلى التكاتف ضد ترامب    يورجن شولتس سفير ألمانيا بالقاهرة: برلين خامس أكبر شريك تجاري لمصر| حوار    تسلل الرعب لصفوف الجماعة.. حملة اعتقالات في تركيا لعناصر إخوانية مصرية    منتخب مصر يختتم استعداداته لمواجهة كوت ديفوار.. وتريزيجيه يشارك في التدريبات الجماعية    الصحة توفر الأمصال العلاجية مجانًا عبر مستشفياتها ووحداتها الصحية    «المالية»: تحقيق فائض أولى 383 مليار جنيه خلال 6 أشهر    الخطيب: نبنى بيئة أعمال تنافسية تحفز القطاع الخاص.. وتجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة    صرف مساعدات لأسر الضحايا.. وزيرة التضامن تتابع تداعيات حادث صحراوي المنيا    11 جثة و9 مصابين.. ننشر أسماء ضحايا حادث التصادم بصحراوي المنيا    مصرع شخص أصيب بحجر طائش أثناء مشاجرة بين طرفين بقليوب    السكوت عن الدجالين جريمة| محمد موسى يفتح النار على «دكاترة السوشيال ميديا» المزيفين    شرخ فى الجمجمة.. تفاصيل واقعة سقوط قالب طوب على طفل 14 عاما في شبين القناطر    «الأعلى للإعلام» يحذف حلقة برنامج شهير لمخالفته لمعايير حماية الطفل    مصلحة الجمارك تطلق منظومة شكاوي الجمارك المصرية عبر الإنترنت    زياد ظاظا: «يزن» يشبه جيلى.. والتمثيل حلم لم يسرقه «الراب»    بعضًا من الخوف    وزير الزراعة: سعر الكتكوت ارتفع من 8 ل35 جنيهًا وكلا السعرين غير عادل    كأس عاصمة مصر – الثانية للأبيض.. مصطفى شهدي حكما لمباراة الزمالك ضد زد    صلاح يطارد دياز، ترتيب هدافي كأس أمم إفريقيا 2025    أمم إفريقيا - أزمات نيجيريا في البطولات الكبرى لأنهم "على دراية بالتاريخ"    المهلبية بالبسكويت.. حلى سهل بطعم مميز    الأوروبيون بين القلق والانقسام بسبب سياسات ترامب    موعد مباراة الجزائر ونيجيريا في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 والقنوات الناقلة    "أنا مش عارف أشتغل".. محمد موسى يهدد بإنهاء الحلقة بعد خناقة على الهواء    المطرب شهاب الأمير يشعل استوديو "خط أحمر" بأغنية "حد ينسى قلبه"    المطرب شهاب الأمير يفتح النار على أغاني المهرجانات: ليست فنًا حقيقيًا    كونسيساو يشيد بأداء الاتحاد في رباعية الخلود ويرفض الحديث عن الصفقات    مسؤول سابق بالبنتاجون: ترامب يعتبر نفسه رئيسًا فوق القانون    سيدتان تقتلان سيدة مسنة لسرقة مشغولاتها الذهبية بالفيوم    أوضاع مأساوية في جنوب كردفان... 300 ألف شخص يعانون نقص الغذاء بسبب الحصار    شعبة مخابز الدقهلية تؤكد التزامها بمواعيد العمل الرسمية    "الزراعة" تستعرض أنشطة معامل ومعاهد مركز البحوث خلال الأسبوع الأول من يناير    أول امرأة تتقلد المنصب، المستشارة يمني بدير مساعدًا لرئيس هيئة قضايا الدولة    وزارة «التخطيط» تبحث استراتيجية دمج ذوي الإعاقة ضمن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية    الصحة: إجراء الفحص الطبي الشامل ل 4 ملايين طالب على مستوى الجمهورية    «الرعاية الصحية» تُطلق مشروع السياحة العلاجية «نرعاك في مصر _In Egypt We Care»    الدولار يرتفع 0.8% أمام الجنيه المصري خلال أسبوع وفق بيانات «المركزي»    التركيبة الكاملة لمجلس النواب| إنفوجراف    السد العالي في رسائل «حراجي القط وفاطنة».. كيف وصف الأبنودي أعظم معجزة هندسية فى العالم؟    عاجل المركز الإعلامي لمجلس الوزراء ينفي ظهور إنفلونزا الطيور بالمزارع المصرية ويؤكد استقرار الأسعار    فضل عظيم ووقاية من الفتن.... قراءة سورة الكهف يوم الجمعه    دار الإفتاء تحسم الجدل: الخمار أم النقاب.. أيهما الأفضل للمرأة؟    حافظوا على وحدتكم    إعلاميون: أمامنا تحدٍ كبير فى مواجهة الذكاء الاصطناعى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لغز الهاربة الصغيرة
نشر في الشروق الجديد يوم 16 - 04 - 2009


الفصل الأول
فتاة صغيرة مذعورة
لم يكد «تختخ» يستيقظ صباحا من النوم حتى قفز من فراشه مسرعا على غير عادته.. فقد كان عنده ما يقوله للمغامرين.. وسرعان ما كان يجرى اتصالاته يطلب منهم الاجتماع لمناقشة موضوع مهم.. واتفقوا على الساعة التاسعة فى حديقة منزل «محب» و«نوسة»!!
وعندما استقل دراجته فى طريقه إلى ڤيلَّلا «محب» كان فى ذهنه عشرات الخواطر عما يجب أن يفعله المغامرون فى الساعات القادمة.. وهل الموضوع الذى سيرويه لهم سيثير اهتمامهم.. وإذا كان سيثير الاهتمام.. فهل يمكنهم التدخل فيه؟
عندما جلسوا جميعا فى الحديقة.. كانت رياح الخريف تهب على ممرات الحديقة الواسعة فتسقط أوراق الشجر التى تتجمع هنا وهناك فى شكل أكوام صغيرة كأنها تنتظر من يحملها بعيدا.
جلس «تختخ» وعلى وجهه علامات تفكير عميق ثم قال: لقد مررت بتجربة مثيرة أمس!
وسكت لحظات ثم قال: شاهدت فتاة صغيرة يتم القبض عليها بتهمة السرقة وهى ليست سارقة.. فقد رأيت اللص الذى سرق الخاتم الماسى الثمين الذى اتهمت بسرقته!
بدأت علامات الاهتمام تبدو على وجوه المغامرين.. حتى «زنجر» أطلق نباحا قصيرا كأنه يستعجل بقية حديث «تختخ».
مضى «تختخ» يقول: كان أمس عيد زواج والدى ووالدتى.. وقرر أبى أن يشترى لأمى هدية.. وأن نتعشى معا خارج البيت.. وقد حاولت كالعادة أن أعتذر عن الخروج ولكن والدى أصر على أن أخرج معهما!
وسكت «تختخ» لحظات ثم قال: والحمد لله أننى خرجت؛ فقد عثرت على لغز قد يقتضى منا وقتا طويلا.. فنحن فى حاجة إلى إثبات براءة طفلة صغيرة مظلومة!
قال محب: هذا يكفى.. قل لنا ما حدث؟
تختخ: كان ذلك ضروريا حتى تعرفوا لماذا خرجت أمس.. وماذا حدث!
لوزة: كم عمر هذه الفتاة؟
تختخ: فى مثل عمرك تقريبا يا «لوزة»!
عاطف: من فضلك يا «تختخ» أكمل حديثك فقد شوقتنا!
تختخ: ذهبنا نحن الثلاثة إلى شارع 9 عند محل المجوهرات الذى اعتدنا شراء هدايانا منه.. وعندما اقتربنا من المحل رأيت سيارة مسرعة تضرب سيدة وتسقطها على الأرض وتهرب.. وكان فى يد السيدة حقيبة صغيرة سوداء سقطت بعيدا عنها.. وتجمع الناس.. ورأيت فتاة صغيرة كانت الأقرب إلى الحقيبة تنحنى وتلتقطها.. وفى نفس الوقت تقدم رجل منها ففتح الحقيبة وأخذ ما بها.. بينما بقيت الحقيبة فى يد الفتاة الصغيرة!
نوسة: وماذا أخذ منها؟
تختخ: لم أر ماذا أخذ فى هذه اللحظة.. ولكنى عرفت فيما بعد أنه خاتم من الماس الأبيض كانت السيدة قد اشترته من نفس المحل الذى كنا على وشك أن ندخله!
عاطف: وهل وصل رجال الشرطة؟
تختخ: وصلوا وأمسكوا بالفتاة التى كانت تحمل حقيبة السيدة.. وعندما أخذت السيدة الحقيبة فتشت فيها ثم صاحت: الخاتم.. الخاتم!
وتنهد «تختخ» وقال: وطبعا أشارت أصابع الاتهام إلى الطفلة الصغيرة!
لوزة: ولماذا لم تشهد بأنها لم تأخذ الخاتم؟!
تختخ: طبعا تقدمت للضابط وشهدت أننى شاهدت رجلا يأخذ شيئا من الحقيبة!
نوسة: أنت إذن لم تر ماذا أخذ الرجل؟
تختخ: لا لم أر ماذا أخذ.. فقد كنت بعيدا وكان الظلام قد بدأ يهبط!
قال «محب» بلهفة: وماذا حدث بعد ذلك؟!
تختخ: اختفى اللص وأمر الضابط أن نذهب جميعا إلى القسم لكتابة محضر بالحادث.. وركبت الفتاة الصغيرة فى سيارة الشرطة مع بعض الشهود والسيدة التى سرق منها الخاتم ووافق الضابط على أن أركب سيارة أبى لتوصيلى إلى القسم!
نوسة: وذهبت إلى القسم؟
تختخ: طبعا ولكن الفتاة لم تحضر!
عاطف: كيف؟!
تختخ: علمنا فى القسم أن سيارة الشرطة تعرضت لحادث.. واختفت الفتاة الصغيرة التى عرفوا أن اسمها «أميرة»!
لوزة: كيف اختفت.. هل هربت؟
تختخ: أظن ذلك.. لقد كانت مذعورة ولعلها خافت من فكرة دخولها القسم ففضلت الهرب!
محب: وبعدها؟
تختخ: أدليت بأقوالى وانصرفت!
محب: والسيارة التى ضربت السيدة؟
تختخ: لقد عرفوا رقم السيارة من أحد الشهود وهم يبحثون عنها!
نوسة: هل تظن أن لهاعلاقة بحادث السرقة؟
تختخ: ربما!
نوسة: لوكان لها علاقة بسرقة الخاتم؛ فسوف يمكن العثور على الرجل الذى سرقه!
تختخ: ربما!
ساد الصمت لحظات وكل واحد من المغامرين الخمسة يحاول أن يجد دورا لإنقاذ الفتاة البريئة.. ولكن المهم هو العثور عليها أولا.
فجأة قالت نوسة: هل قرأ أحدكم صحف اليوم؟
ردوا جميعا فى نفس واحد: لا. لم يتسع الوقت.
نوسة: سوف أحضرها من الداخل فهى تصل إلى أبى يوميا.. وقد يكون فيها شيئا عن الحادث!
أسرعت «نوسة» لإحضار الصحف وقالت «لوزة»: هل تهتم الصحف بهذا الحادث البسيط؟
تختخ: سنرى!
لوزة: ما هو شكل الفتاة يا «تختخ»؟
تختخ: فتاة جميلة.. نحيلة.. سوداء الشعر والعينين.. تبدو ذكية.. وترتدى ملابس بسيطة!
لوزة: واللص ما شكله؟!
تختخ: رجل ضخم.. غزير الشعر.. ويبدو أنه مصاب فى رجله أو يضع ساقا صناعية؛ فقد لاحظت أنه يعرج وهو يبتعد مسرعا!
لوزة: ولماذا لم تطارده؟
تختخ: لقد تم كل شىء فى لحظات، وتجمع الناس واختفى هو فى الزحام!
وصلت «نوسة» ومعها صحف الصباح.. وكانت الحادثة منشورة.. وقد اهتمت الصحف باختفاء «أميرة» الصغيرة وقالت إنها ربما تكون ضمن عصابة من اللصوص.. وإنهم كانوا يعرفون بأن السيدة سوف تشترى الخاتم الثمين فدبروا حادث السيارة لسرقة الخاتم.
قالت «لوزة» فجأة: لم تقل لنا هل اشترى والدك الهدية لوالدتك؟
تختخ: نعم.. عدنا إلى المحل.. وقابلنا صاحبه وهو صديق والدى.. وعرفنا أن الخاتم المسروق ثمنه نحو عشرة آلاف جنيه!
قال «عاطف»: وهل تناولتم الطعام خارج البيت؟
رد «محب» بالنيابة عن «تختخ»: طبعا.. وهل يضيع «تختخ» مثل هذه الفرصة؟!
ساد الصمت مرة أخرى وقالت «نوسة»: ماذا سنفعل؟
تختخ: فى رأسى خطة بسيطة للبحث عن «أميرة» وعن اللص الذى سرق الخاتم.
نظر إليه المغامرون ورفع «زنجر» رأسه.. ومضى «تختخ» يقول: سنقوم بجولات مستمرة بالدراجات لعلنا نعثر على أميرة أو الأعرج!
لوزة: ولكن أنت تعرف شكلهما.. نحن لا نستطيع أن نبحث عن شخص لا نعرفه؟
تختخ: معك حق يا «لوزة» كيف نحل هذه المشكلة؟
نوسة: لى صديقة رسامة ممتازة يمكن أن تساعدنا!
لوزة: كيف؟
نوسة: يقوم «تختخ» بوصف الفتاة الصغيرة والأعرج وتقوم «فريدة» برسمهما حسب الأوصاف.
عاطف: هيا نسرع بهذه العملية قبل أن تختفى ملامحهما من ذهن «تختخ»!
نوسة: يمكن أن نتصل بها فورا!
قامت «نوسة» للاتصال بصديقتها «فريدة» فى نفس الوقت الذى ظهر فيه الشاويش «فُرْقُعْ» من باب الحديقة وهو يركن دراجته.
الفصل الثانى
الأسرة الطيبة
كان «زنجر» أول المتعاملين مع الشاويش.. فقد قفز مسرعا ليتعامل مع سروال الشاويش كالمعتاد.. وتركه «تختخ» حتى اقترب من الشاويش ثم صاح: زنجر..
فهم «زنجر» التحذير فلم يقم بالمهمة المعتادة.
وقال «تختخ»: صباح الخير يا شاويش «على».
الشاويش: هذا الكلب الأسود اللعين..
تختخ: دعك من «زنجر» الآن يا حضرة الشاويش.. ماذا وراءك؟
الشاويش: أنت تعرف.
تختخ: لا.. لا أعرف.
الشاويش: الخاتم الماسى.
تختخ: ماذا عن الخاتم الماسى.. هل تتهمنى أننى أخذته؟
الشاويش: لم أقل هذا.
تختخ: إذن ماذا تريد بالضبط؟!
الشاويش: أريد أن أسمع أقوالك عن الحادث.
تختخ: لقد أدليت بأقوالى فى القسم.. وتستطيع أن تطلع عليها.
الشاويش: أليس عندك ما تضيفه؟
تختخ: لقد قلت ما عندى..
التفت «تختخ» إلى «نوسة» وقال: أسرعى يا «نوسة» إلى صديقتك «فريدة» الرسامة!
اتجهت «نوسة» لتستقل دراجتها ثم خرجت من باب الحديقة.. ولاحظ الجميع أن الشاويش «فُرْقُعْ» أسرع إلى دراجته وأنه تبع «نوسة»، فقد أدرك أن مهمة «نوسة» لها علاقة بسرقة الخاتم.
لاحظت «نوسة» أن الشاويش يتبعها فقررت أن تضلله.. وكانت لها صديقة تسكن قريبا منها عندها كلب من نوع «رودفايلر» المتوحش.. فاتجهت إلى هناك.. وكان الكلب يعرفها ولا يهاجمها ففتحت باب الحديقة وأقبل عليها الكلب المتوحش وهو يطلق نباحه المرعب، وكان الشاويش «على» قد اقترب ولكنه لم يكد يرى الوحش مقبلا عليه والزَّبَد يتناثر من فمه حتى أسرع بالفرار!
ظلت «نوسة» دقائق فى حديقة ڤيلَّلا صديقتها ثم نظرت من خلال الباب إلى الشارع ولكن الشاويش كان قد اختفى.
فى حديقة منزل «نوسة» و«محب» ظل اجتماع المغامرين منعقدا؛ فهم جميعا يريدون الاشتراك فى إنقاذ «أميرة» الصغيرة والإيقاع باللص الذى أطلقوا عليه اسم «عليجة».
* * *
وفى هذه الأثناء كانت الهاربة الصغيرة تجلس بجوار محل «كارفور» الضخم.. كانت نائمة قرب سيارة ضخمة من طراز «مرسيدس»؛ فقد قضت طوال الليل وهى تسير وتجرى خائفة بعد القبض عليها من الشرطة واتهامها بسرقة الخاتم «الماسى».
رغم أنها كانت نائمة فقد كانت ترتعش جوعا.. وبردا.. وتعبا.. تهاجمها الكوابيس، وترى الرجل الذى انتزع الخاتم من الحقيبة ونظر إليها بعينيه الشريرتين.
وصل صاحب السيارة المرسيدس وزوجته وابنته يحملون البضائع التى اشتروها من «المول» الضخم.. وعندما توقف رب الأسرة ليفتح باب السيارة وضع ما يحمل جانبا ففوجئ بالفتاة الصغيرة وهى تبكى وتتنهد وهى نائمة.
توقف مندهشا ثم قال لزوجته: انظرى يا «مروة» فتاة تبكى وهى نائمة!
نظرت «مروة» إلى الفتاة وأحست بِغُصَّة فى حلقها.. إنها فى مثل سن ابنتها «نبيلة».. التى ما كادت ترى الفتاة النائمة الباكية حتى أسرعت إليها وقالت: مالك يا أختى!
قالت الزوجة: لنأخذها معنا إلى البيت.. من الواضح أنها تائهة.. وبعدها نبحث عن أسرتها.
قالت نبيلة: نعم يا ماما.. أنت إنسانة رائعة.
فتح الأستاذ «أكرم» السيارة، وحمل الفتاة ومددها فى المقعد الخلفى وجلست بجوارها «نبيلة» التى كانت فى مثل سنها وجلست «مروة» بجوار زوجها وانطلقت السيارة الفاخرة.
مع حركة السيارة استيقظت «أميرة» ونظرت حولها وأدهشها ما رأت.. وأخذت تنظر إلى الفتاة الجالسة بجوارها دون أن تنطق بحرف.. كان ذهنها مشلولا تقريبا بعد الحادثة التى مرت بها.. وبعد عشر دقائق دخلت السيارة من باب ڤيلَّلا ضخمة تحمل اسم ڤيلَّلا «نبيلة»!!
* * *
عادت «نوسة» ومعها صديقتها الرسامة البارعة «فريدة».. وبعد أن توقف الأصدقاء روى لها «تختخ» باختصار ما حدث وقال: إن المغامرين الخمسة قرروا البحث عن «أميرة» المتهمة بالسرقة ظلما.
كانت «فريدة» سعيدة بالتعرف على المغامرين الخمسة، وكانت قد أحضرت معها أوراق الرسم والأقلام.. وبدأ «تختخ» يصف «أميرة» فقال: إنها نحيلة.
قالت «لوزة» على الفور: ما معنى نحيلة؟
تختخ: يعنى نحيفة.
لوزة: وما معنى نحيفة؟
تنهد «تختخ» متضايقا ولكنه ابتسم وقال: معناها رفيعة
ومضى «تختخ» يقول: إنها نحيلة.. أو نحيفة.. أو رفيعة.. سمراء.. شعرها أسود..ولعل لها عيونا سوداء.. أنفها بارز.. وفكر «تختخ» قليلا ثم قال: إنها أطول قليلا من «لوزة».. وكانت ترتدى بلوزة.
لوزة: ما معنى ترتدى؟
قال «تختخ» متنهدا: مالك يا «لوزة» اليوم؟
لوزة: ألن أشترك معكم فى البحث عنها؟
تختخ: طبعا!
لوزة: إذن أريد أن أعرف كل شىء!
تختخ: طيب.. ترتدى معناها تلبس!
فريدة: وبقية الملابس؟
تختخ: لست متأكدا.. ولكن فى الأغلب كانت تلبس بنطلون رماديا أو أسود وبلوزة خضراء
فريدة: هل ذقنها عريض أو رفيع؟
تختخ: على ما أذكر كان ذقنها رفيعا.
كانت «فريدة» تدوِّن ملاحظاتها ثم قالت: هل هناك تفاصيل أخرى؟
تختخ: لا!
فريدة: إذن ما هى ملامح الرجل الشرير؟
نوسة: تقصدين «عليجة»؟
فريدة: اسمه «عليجة»؟
محب: نحن سميناه بهذا الاسم.. وأظن أنه تعبير شعبى عن الأعرج!
فريدة: ما هى أوصافه يا تختخ؟
تختخ: لقد رأيته فى لحظات خاطفة.. وما أذكره أنه كان طويل القامة.. طويل الشعر.. حاد النظرات يلبس ملابس «كاچوال» داكنة اللون أى غامقة.. حتى لا تسألنى «لوزة» عن معنى داكنة.
ابتسم المغامرون وضحكت «فريدة» وقالت: هذا يكفى وسوف أقدم لكم غدا رسما كروكيا.
صاحت لوزة: ما معنى كروكى؟
نوسة: معناه رسم أولى أو مبدئى أو مجرد خطوط أو هو بداية.
وودعت «فريدة» الأصدقاء وساروا معها.. وبعد أن عادوا إلى أماكنهم قالت «نوسة»: بالمناسبة يا «تختخ» هل رآك هذا الرجل«عليجة»!
رد «تختخ»: نعم.. وقد التقت نظراتنا للحظات.
نوسة: هذا يعنى أنه قد يعتبرك شاهدا خطرا عليه.
تختخ: أظن ذلك.
عاطف: فى هذه المسألة لا بد أن نأخذ حذرنا..فهذا اللص قد يكون قاتلا فى الوقت نفسه!
تختخ: إننى لا أخشاه!
نوسة: لا داعى للبطولات يا «تختخ». وأتفق مع «عاطف» أننا يجب أن نأخذ حذرنا!
لم يرد «تختخ»ولكنه أحس فعلا أن المسألة قد لا تكون بالبساطة التى يتخيلها.
* * *
وفى تلك الأثناء كانت السيدة «مروة» قد أعدت كوبا من الكاكاو باللبن أخذت تسقيه «أميرة» وهى تقول: إن هذه المسكينة تكاد تموت من الجوع.. ولا بد أن نبدأ بسوائل دافئة قبل أن نقدم لها الطعام!
قال الأستاذ «أكرم»: أليس من الواجب أن نبحث عن أهلها؟ أو نبلغ الشرطة؟
مروة: طبعا.. سوف نبحث عن أهلها أولا فقد يكونون قريبين منا.. فإذا لم نجدهم فسوف نبلغ الشرطة.. ولكن المهم الآن هو أن ننقذ حياتها فهى تكاد تموت من الجوع والتعب!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.