قال الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة، إن مصر تشهد لحظة فارقة في تاريخ المنظومة الصحية، مع الانتقال من مفهوم العلاج التقليدي إلى نموذج أكثر تقدمًا يعتمد على التنبؤ والوقاية والعلاج المخصص لكل مريض وفق تركيبته الجينية. وأضاف خلال مداخلة هاتفية مع برنامج "حضرة المواطن" مع الإعلامي سيد علي، على قناة الحدث اليوم، الثلاثاء، أن هذا التحول يأتي في إطار المشروع القومي للجينوم المصري، الذي أُطلق عام 2021 بتكليف رئاسي، بهدف تأسيس قاعدة علمية متكاملة لفهم الشفرة الوراثية للمصريين، وتخصيص نحو ملياري جنيه لدعم المشروع باعتباره أحد أهم المشروعات البحثية والطبية في مصر. وتابع أنه نُشرت اليوم أول ورقة بحثية رسمية لنتائج دراسة شملت نحو 1024 عينة من المواطنين في مختلف المحافظات المصرية. وأشار إلى أن الدراسة تستهدف تحديد "الجينوم المصري"، أي الشفرة الوراثية المشتركة بين المصريين، بما يتيح التعرف على الخصائص الجينية المميزة لهم، والاستفادة منها في تطوير منظومة الرعاية الصحية. واستكمل أن النتائج ستؤدي إلى ما يسمى ب"العلاج الموجه"، بحيث يحصل كل مريض على العلاج الأنسب له وفق تركيبته الجينية، بدلاً من الاعتماد على بروتوكولات علاج موحدة. وأوضح متحدث الصحة، أن هذا التوجه من شأنه تقليل الآثار الجانبية للأدوية، ورفع كفاءة العلاج، خاصة في مجالات الأورام والأمراض المزمنة. التنبؤ المبكر بالأمراض ولفت إلى أن المشروع سيساعد في التنبؤ المبكر بالأمراض مثل السكري وأمراض القلب، والكشف المبكر عن الأمراض الوراثية في مراحلها الأولى، ما يتيح التدخل العلاجي في وقت مبكر وتحسين فرص الشفاء. اختلافات جينية خاصة بالمصريين وأفاد بأن النتائج الأولية أظهرت وجود مجموعة كبيرة من الشفرات الوراثية الخاصة بالمصريين وغير الموجودة في قواعد البيانات العالمية، موضحاً أن ذلك يعني أن عوامل الخطورة الصحية تختلف عن الجينات الأوروبية، مضيفًا وأكد أن هذا الاكتشاف يمثل بداية مهمة للتنبؤ بالأمراض بما يتناسب مع الطبيعة الجينية للمصريين. ملف طبي موحد قائم على الجينوم واستطرد أن الدولة تتجه نحو منظومة الملف الطبي الموحد لكل مواطن، بحيث تصبح الشفرة الوراثية جزءًا منه، مؤكدًا أن المشروع لم يتطلب فحص كل المواطنين بشكل فردي، بل اعتمد على عينات ممثلة للمجتمع المصري، على أن يتم التوسع في الفحوصات الوراثية خلال المرحلة المقبلة. وأعلنت وزارة الصحة والسكان، قيام فريق بحثي وطني بنشر أول ورقة بحثية محكمة عن نتائج مشروع جينوم مصر وهو أول مشروع مصري كبير لتسلسل الجينوم الكامل ل 1024 مواطن مصري غير مرتبطين، من 21 محافظة مصرية.