يدرس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إمكانية انسحاب الولاياتالمتحدة من حلف شمال الأطلسي «الناتو»، في خطوة تعكس تصاعد التوتر بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين على خلفية الموقف من الأزمة مع إيران. وفي تصريحات لصحيفة «تلجراف»، وصف ترامب الحلف بأنه «نمر من ورق»، مشيرًا إلى أن فكرة الانسحاب لم تعد مطروحة للنقاش بالنسبة إليه. وتُعد هذه التصريحات من أبرز المؤشرات على تراجع ثقة الإدارة الأمريكية في الشراكة الدفاعية مع أوروبا، خاصة بعد رفض بعض الدول المشاركة في جهود تأمين الملاحة في مضيق هرمز. وشهد المضيق، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، إغلاقًا مؤقتًا من قبل طهران، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة عالمياً وأثار مخاوف من ركود اقتصادي. وانتقد ترامب ما اعتبره تقاعس الحلفاء عن دعم الولاياتالمتحدة، مؤكدًا أن بلاده لطالما وقفت إلى جانب شركائها في أزمات سابقة دون أن تتلقى المعاملة ذاتها. كما وجّه انتقادات إلى المملكة المتحدة، معتبرًا أن قدراتها البحرية لا تواكب متطلبات المرحلة. من جانبه، أعرب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، عن استياء بلاده من طبيعة العلاقة داخل الحلف، واصفاً إياها بأنها غير متوازنة. وأشار إلى أن الولاياتالمتحدة قد تضطر إلى إعادة تقييم عضويتها، خصوصًا في ظل القيود التي تواجهها في استخدام القواعد العسكرية التابعة للحلفاء عند الحاجة. وتعكس هذه المواقف تصاعد الخلافات داخل حلف شمال الأطلسي، في وقت تزداد فيه التحديات الأمنية على الساحة الدولية. ومطلع الشهر الجاري، بحث ترامب إجراء تغيير كبير في مشاركة الولاياتالمتحدة بحلف شمال الأطلسي (الناتو)، حسبما ذكر 3 مسئولين أمريكيين حاليين وسابقين، إلى جانب مسئول في الكونجرس لشبكة NBC News. وقال المسئولون إن ترامب ناقش مع مساعديه إمكانية تعديل مستوى التزام الولاياتالمتحدة بحلف الناتو بطريقة تمنح الأفضلية للدول الأعضاء، التي تخصص نسبة محددة من ناتجها المحلي الإجمالي للإنفاق العسكري. وأوضح المسئولون أنه في إطار هذا التوجه المحتمل، ربما تمتنع الولاياتالمتحدة عن الدفاع عن أي دولة عضو في الناتو تتعرض لهجوم، إذا لم تلتزم بحد الإنفاق الدفاعي المطلوب. وانتقد ترامب مراراً دول حلف الناتو لعدم التزامها بتحقيق الهدف الحالي المحدد لأعضاء الحلف، والمتمثل في إنفاق 2% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع، مشيرًا إلى أن هذا التفاوت غير عادل، ويشكل عبئًا إضافيًا على الولاياتالمتحدة. وكانت دول الناتو اتفقت قبل أكثر من عقد على تحديد نسبة 2% من الناتج المحلي الإجمالي كهدف إنفاق دفاعي لكل دولة عضو، لكن ترامب دفع باتجاه رفع هذه النسبة. ومؤخًرا، قال إن على أعضاء الحلف إنفاق 5% من ناتجهم المحلي الإجمالي على الدفاع، رغم أن الولاياتالمتحدة نفسها لا تصل حالياً إلى هذه النسبة.