قال النائب محمد فؤاد الخبير الاقتصادي ورئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، إن المطالبة بفتح الأسواق وتقليص دور الدولة ضرورة عملية؛ نظرًا لأن تراجع الدولة خطوة للخلف يتيح مساحة للقطاع الخاص ليملأ الفراغ بالتشغيل والإنتاج، وهو ما يخلق حصيلة ضريبية قائمة على نشاط حقيقي. وأضاف في لقاء عبر شاشة "الحدث اليوم" مساء الخميس، أن الضرائب في مصر يمكن تبسيطها إلى نوعين: ضرائب تُفرض على الإنتاج والتشغيل، وأخرى تُفرض على الاستهلاك، مشددًا على ضرورة اعتبار ضريبة القيمة المضافة والجمارك ضرائب الاستهلاك. واستكمل: "ضرائب الاستهلاك تمثل نحو 50% من إجمالي الحصيلة الضريبية التي تقترب من 2.6 تريليون جنيه، في حين أن هذه النسبة في الدول المتقدمة لا تتجاوز 20 إلى 25%، هذا التركيب هو السبب في شعور المواطنين بالضغط، لأن الضريبة تطالهم يوميًا مع كل عملية شراء". وشرح فؤاد، الفارق بين الضريبة التصاعدية والضريبة التنازلية، موضحًا أن الضريبة التصاعدية تزيد بزيادة الدخل، بينما التنازلية يتحملها فعليًا أصحاب الدخول الأقل بنسبة أكبر. وضرب مثالًا بأن من يبلغ دخله 10 آلاف جنيه وينفقه بالكامل يخضع كله لضريبة القيمة المضافة المُقدّرة ب14%؛ بينما مواطن آخر دخله 200 ألف جنيه؛ ما يعني أنه يدّخر الجزء الأكبر منه وينفق جزءًا محدودًا فقط؛ وبناء عليه تكون نسبة تحمله الفعلية أقل بكثير من نظيره ذي الراتب المنخفض، موضحًا: "اللي بيقبض 10 آلاف دفع 14% من دخله ضريبة قيمة مضافة، واللي بيقبض 200 ألف لو صرف منهم 20 ألف جنيه هيدفع تقريبا 1.4% من دخله ضريبة قيمة مضافة، عشان كده بقول عليها ضريبة عكننة". وأكد أنه لا يدعو لإلغاء ضريبة القيمة المضافة، ولكن لا يجوز أن تكون هي المكوّن الأكبر للحصيلة الضريبية، لأنها تُغضب شرائح أوسع من المجتمع، خاصة الطبقة المتوسطة ومحدودي الدخل. - قانون الضريبة العقارية وتطرق النائب إلى مناقشات قانون الضريبة على العقارات، موضحًا أن حد الإعفاء الحالي يعادل قيمة إيجارية تقارب عقارًا بنحو 2.4 مليون جنيه، فيما اقترحت الحكومة رفع الحد ليوازي عقارًا بقيمة 5 ملايين جنيه، بينما عدّل مجلس الشيوخ المقترح ليصل إلى ما يعادل 10 ملايين جنيه تقريبًا. وقال: "طبعًا الطرح ده ليه وجاهته، وفي ناس شايفة إننا ممكن نرفع الحد أكتر، وده مش مزايدة من حد على حد… لكن لما نبص للأرقام لازم نسأل: عندنا 47 مليون عقار مسجل، لو وسّعنا الإعفاء بالشكل ده، مش هيبقى في حد يدفع". وأضاف أن التوسع المبالغ فيه في الإعفاءات قد يجعل السواد الأعظم من المستفيدين خارج نطاق الضريبة، بينما تتحمل نسبة ضئيلة فقط العبء، متسائلًا: "هو أنا بناصر مين؟ وعلى أي أساس؟ هل أنا بمثل مصر ولا بمثل إيجيبت؟ هي مصر كلها ساكنة في بيوت ب10 ملايين جنيه؟". وأشار النائب إلى أن الحصيلة الحالية لضريبة العقارات المبنية لا تتجاوز 1% من إجمالي الإيرادات الضريبية، ما يعني أن أي توسع إضافي في الإعفاء قد يؤدي عمليًا إلى إضعاف القانون ماليًا دون تحقيق أثر حقيقي في ملف تعبئة الموارد. ولفت إلى أن هناك أطروحات بديلة قيد النقاش، منها إعفاء المسكن الأول بالكامل، وفرض الضريبة على المسكن الثاني من أول جنيه، معتبرًا أن هذا الطرح يعكس فلسفة مختلفة تمامًا في توزيع العبء الضريبي، ويمكن أن يكون أحد الحلول المطروحة خلال الجلسات المقبلة.