أعربت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية (قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة)، عن إدانتها الشديدة واستنكارها البالغ للقرارات التي صادق عليها ما يُسمّى بالكابينت الإسرائيلي، والتي تستهدف إحداث تغييرات جوهرية وخطيرة في الوضع القانوني والإداري للأراضي الفلسطينيةالمحتلة، وفي مقدمتها الضفة الغربية، بما يشكّل تصعيداً غير مسبوق في مخطط الضم والاستعمار والتهجير، وتهديدا للاتفاقات الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، وخاصة اتفاقية أوسلو واتفاق الخليل. وأكدت في بيان، اليوم الاثنين، أن هذه القرارات، ولا سيما رفع السرية عن سجلّات الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الملكيات الفلسطينية الخاصة، ونقل صلاحيات التخطيط والترخيص في مدينة الخليل ومحيط الحرم الإبراهيمي إلى سلطات الاحتلال، تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، ولقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وفي مقدمتها قرارات مجلس الأمن، واتفاقية جنيف الرابعة، واتفاق الخليل لعام 1997، وكذلك الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الذي أكّد ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وبطلان ضمّ الأراضي الفلسطينيةالمحتلة. وتحذّر جامعة الدول العربية من أن فرض ما يُسمّى بالرقابة والإنفاذ على المباني الفلسطينية في المناطق المصنفة «أ» و «ب» بذريعة حماية مواقع تراثية أو أثرية، يشكّل غطاءً قانونياً زائفاً لسياسات الهدم والمصادرة والتطهير العرقي، ويهدف إلى تقويض الوجود الفلسطيني وفرض وقائع استعمارية على الأرض لا يمكن تغييرها. وتحذر الجامعة كذلك من خطورة المساس بالمقدسات الإسلامية والمسيحية، مشيرة إلى أن المساس بالحرم الإبراهيمي الشريف ونقل الصلاحيات عليه مرفوضة وغير مقبولة بتاتا، مؤكدة أن سلطات الاحتلال وحدها من تتحمل مسئولية مواصلة الاعتداء على المقدسات، بهدف تفجير الأوضاع. وتؤكد جامعة الدول العربية أن هذه الإجراءات الأحادية وغير القانونية لن تُكسب الاحتلال أي شرعية، ولن تغيّر من حقيقة أن الضفة الغربية، بما فيها القدسالشرقية، هي أرض فلسطينية محتلة، وأن جميع الأنشطة الاستعمارية الإسرائيلية باطلة ولاغية ولا يترتب عليها أي أثر قانوني. وتحمّل الحكومة الإسرائيلية المسئولية الكاملة عن التداعيات الخطيرة لهذه السياسات التصعيدية، وتدعو المجتمع الدولي، ولا سيما مجلس الأمن، إلى تحمّل مسئولياته القانونية والأخلاقية، واتخاذ إجراءات رادعة وفورية لوقف هذه الانتهاكات، وضمان حماية الشعب الفلسطيني وأراضيه ومقدساته. وتجدد جامعة الدول العربية موقفها الثابت والداعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدسالشرقية وفقا لقرار حل الدولتين. وكان المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر «الكابينيت» قد صادق، خلال اجتماعه أمس الأحد، على حزمة قرارات من شأنها إحداث تغييرات عميقة في إدارة وتسجيل الأراضي في الضفة الغربيةالمحتلة، وتعميق مخطط الضم، بما يشمل السماح بهدم مبانٍ مملوكة لفلسطينيين في المناطق المصنفة A وB. وتتضمن هذه القرارات نقل صلاحيات ترخيص البناء في مدينة الخليل، بما فيها محيط المسجد الإبراهيمي، من بلدية الخليل إلى وحدة «الإدارة المدنية» التابعة لجيش الاحتلال، والخاضعة لمسئولية الوزير بتسلئيل سموتريتش، الأمر الذي من شأنه توسيع البؤرة الاستيطانية في المدينة وتفريغ «اتفاق الخليل» من مضمونه. كما تنص القرارات على تحويل البؤرة الاستيطانية في الخليل إلى سلطة محلية مستقلة، وتطبيق الإجراء ذاته على منطقة «قبر راحيل» في بيت لحم، عبر فصلها عن بلدية بيت لحم وإنشاء «مديرية سلطة محلية»، بما يعني فعليًا ضم هذه المناطق إلى إسرائيل. وتهدف هذه القرارات، التي يقودها وزير الأمن يسرائيل كاتس، ووزير المالية والوزير في وزارة الأمن بتسلئيل سموتريتش، إلى توسيع الاستيطان بشكل كبير، مع ربط إمكانية إلغائها مستقبلًا بتعقيدات قانونية. وتشمل إحدى هذه القرارات إزالة السرية عن سجل الأراضي في الضفة الغربية، بما يتيح الاطلاع على أسماء مالكي الأراضي الفلسطينيين والتوجه إليهم مباشرة لشرائها. كما صادق الكابينيت على فرض رقابة وإنفاذ بحق المباني غير المرخصة في المناطق A وB، بذريعة المساس بالمواقع التراثية والأثرية، ما يفتح المجال أمام مصادرة أراضٍ فلسطينية وهدم مبانٍ قائمة.