حذرت شبكة أطباء السودان، الاثنين، من انهيار الوضع الصحي في ولاية جنوب كردفان (جنوب السودان)، مؤكدة خروج نحو 50% من المرافق الطبية عن الخدمة بمدينة كادوقلي. وتعاني كادوقلي، عاصمة الولاية، ومدينة الدلنج ثاني أكبر مدنها، من حصار تفرضه قوات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية/ شمال منذ الشهور الأولى للحرب التي اندلعت قبل أكثر من عامين، إلى جانب تعرض المدينتين لهجمات متكررة بالمدفعية والطائرات المسيّرة. وقالت شبكة أطباء السودان (غير حكومية)، في بيان، إن "الوضع الصحي بجنوب كردفان ينهار، مع خروج 50% من المرافق الطبية بكادوقلي عن الخدمة". وأضافت أن "الحصار المفروض على ولاية جنوب كردفان، والمستمر لأكثر من عامين، أدى إلى تدهور خطير للوضع الصحي، لا سيما في كادوقلي، في ظل استمرار القصف والعمليات العسكرية". وأوضحت أن كادوقلي تضم 5 مستشفيات حكومية و10 مراكز صحية، إلا أن هذه المرافق تعمل حاليًا بطاقة لا تتجاوز نصف قدرتها، فيما خرج عدد كبير منها عن الخدمة كليًا بسبب الحرب والحصار، ونقص الكوادر والإمدادات الطبية وأكياس الدم. وبيّنت أنه من بين 10 مراكز صحية حكومية في كادوقلي، يعمل 4 مراكز فقط، بينما توقفت 6 مراكز عن العمل بسبب الحرب. كما أشارت إلى توقف غالبية المراكز الصحية الخاصة عن العمل، مؤكدة أن 5 مراكز فقط تعمل حاليًا من أصل 9. وأدانت الشبكة استمرار العمليات العسكرية والقصف والحصار، ما تسبب في شح حاد بالمستلزمات الطبية الأساسية، بما في ذلك الشاش والقطن والمحاليل الوريدية وأكياس نقل الدم. ودعت المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية والأممية إلى التدخل العاجل لفك الحصار عن مدينة كادوقلي وولاية جنوب كردفان، وضمان فتح مسارات إنسانية آمنة، وتوفير الإمدادات الطبية والكوادر الصحية بصورة فورية. وحذرت من أن استمرار الحصار واستهداف المرافق الصحية قد يقود إلى كارثة إنسانية وشيكة، في ظل اعتماد عشرات الآلاف من المدنيين على هذه المرافق، وتزايد حالات سوء التغذية بين الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات، مع تعثر عمل المنظمات الدولية وخروج بعضها بسبب القصف والهجمات الممنهجة على المنشآت المدنية والإنسانية. وفي 5 يناير الجاري، أعلنت منظمة الهجرة الدولية ارتفاع عدد النازحين في ولايات إقليم كردفان الثلاث (شمال وغرب وجنوب) إلى 64 ألفًا و890 شخصًا، خلال الفترة بين 25 أكتوبر و30 ديسمبر 2025. وتشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث منذ أسابيع اشتباكات عنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أسفرت عن نزوح عشرات الآلاف خلال الفترة الأخيرة. ومنذ أبريل 2023، تخوض قوات الدعم السريع مواجهات مع الجيش السوداني على خلفية خلافات بشأن توحيد المؤسسة العسكرية، ما أدى إلى اندلاع مجاعة تُعد من بين الأسوأ عالميًا، فضلًا عن مقتل عشرات الآلاف من السودانيين ونزوح نحو 13 مليون شخص.