في تطور سريع تلى إعلان عن ضربات أمريكية واسعة استهدفت فنزويلا، أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بيانا أعلن فيه اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما جوا خارج البلاد، وسط حديث إدارته عن محاكمة مرتقبة لمادورو، فيما نددت كراكاس بعدوان عسكري أمريكي خطير جدا، متعهدة بالمقاومة. • قودلتا ة تعتقل الرئيس الفنزويلي وزوجته وقال ترامب في منشور على منصته للتواصل الاجتماعي "تروث سوشيال": "نفذت الولاياتالمتحدةالأمريكية بنجاح ضربة واسعة النطاق ضد فنزويلا وزعيمها، الرئيس نيكولاس مادورو، الذي تم القبض عليه مع زوجته وترحيلهما جوا إلى خارج البلاد"، مضيفا أن العملية تمت بالتنسيق مع جهات إنفاذ القانون الأمريكية. وفي مقابلة هاتفية مقتضبة مع صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، أشاد ترامب بالعملية "الرائعة". ونقلت الصحيفة عن الرئيس الأمريكي قوله: "الكثير من التخطيط الجيد، والكثير من القوات الرائعة، والأفراد الرائعين". وأفادت شبكة "سي بي إس" الإخبارية الأمريكية بأن قوات دلتا التابعة للجيش الأمريكي هي التي اعتقلت الرئيس مادورو، وزوجته. ودلتا هي وحدة عسكرية أمريكية قتالية توصف بأنها نخبة القوات الخاصة، تحاط معظم عملياتها بالسرية، وتختص بالأساس في مكافحة "الإرهاب" وإنقاذ الرهائن والتدخل السريع، تعتمد على الإنزال الجوي والاشتباك، ويتميز عناصرها بكفاءة عالية. وقال نائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لانداو، إن مادورو سيُقدَم للمحاكمة جراء "جرائم" اتهم بها. وكتب لانداو على منصة "إكس": "الآن سيُقدَّم (مادورو) أخيرا إلى العدالة لمحاسبته على جرائمه". وتتهم الولاياتالمتحدة مادورو بالضلوع في تهريب المخدرات والتنسيق مع عصابات إجرامية، وهو ما تنفيه كاراكاس.
* كاراكاس تتعهد بالمقاومة من جهته، وصف وزير الدفاع الفنزويلي، الجنرال فلاديمير بادرينو لوبيز، الهجوم العسكري الذي شنته الولاياتالمتحدة ضد بلاده بأنه "أكبر عدوان" تتعرض له الجمهورية في تاريخها المعاصر، معلنا في الوقت ذاته حالة التعبئة العامة في صفوف القوات المسلحة الوطنية البوليفارية للرد على هذا الاستهداف المباشر. وأكد لوبيز، في بيان أن القوات المسلحة ستعمل بكل طاقتها لردع أي مس بأمن البلاد، مشددا على أنه "لا مساومة على حرية واستقلال فنزويلا"، وتابع قائلا: "لن نتفاوض ولن نتنازل، وسننتصر في نهاية المطاف". وأوضح أن بعض الضربات الأمريكية استهدفت مناطق مدنية في فنزويلا، مشددا: "نرفض وجود القوات الأجنبية وسنقاوم". وشنت الولاياتالمتحدة، فجر اليوم، سلسلة غارات جوية على العاصمة كراكاس وعدد من الولايات الفنزويلية. وصرح مسئولون أمريكيون لشبكة "سي بي إس" الإخبارية بأن ترامب أمر بشن غارات على مواقع داخل فنزويلا، بما في ذلك منشآت عسكرية، كما نقلت وكالة "رويترز" للأنباء عن مسئول أمريكي قوله إن "الولاياتالمتحدة تشن ضربات داخل فنزويلا". وحظرت إدارة الطيران الفيدرالية في الولاياتالمتحدة الرحلات الجوية التجارية الأمريكية في المجال الجوي لفنزويلا بسبب "نشاط عسكري مستمر"، قبيل الانفجارات التي شهدتها كاراكاس. وصدر تحذير إدارة الطيران الفيدرالية، المعروف باسم "إشعار للطيارين"، بعد وقت قصير من الساعة الواحدة صباحا بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، وفقا لوكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية. وجاء التحذير لجميع الطيارين الأمريكيين، سواء في الرحلات التجارية أو الخاصة، من أن المجال الجوي فوق فنزويلا ودولة كوراساو الجزرية الصغيرة التي تقع قبالة الساحل الشمالي للبلاد بات محظورا، "نظرا لمخاطر سلامة الطيران المرتبطة بنشاط عسكري مستمر". وسُمع دوي انفجارات قوية في العاصمة الفنزويلية كراكاس وأصوات تشبه هدير تحليق طائرات، ابتداءً من قرابة الساعة 2 صباحا بالتوقيت المحلي، بحسب مراسلي وكالة الصحافة الفرنسية. ونشرت على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي صور لحرائق كبيرة وانبعاث للدخان، ولم يتسن تحديد المكان الدقيق لهذه الانفجارات التي يرجح أن تكون في شرق العاصمة وجنوبها. وأفاد شهود وكالة "رويترز" بسماع أصوات ضوضاء عالية ورؤية طائرات وعمود دخان واحد في الأقل يتصاعد في العاصمة الفنزويلية، إضافة إلى انقطاع التيار الكهربائي عن المنطقة الجنوبية من المدينة، قرب قاعدة عسكرية رئيسة. وأشار سكان في كاراكاس إلى سماعهم دوي إطلاق نار في عدة مناطق، بما في ذلك مدينتا هيجيروت ولاجويرا القريبة العاصمة. كما تحدثوا عن وقوع انفجارات قرب ثكنات عسكرية، بحسب وكالة بلومبرج للأنباء. وذكرت وسائل إعلام فنزويلية أن الضربات الأمريكية استهدفت مطار هيجيروتي وقاعدة لاكارلوتا الجوية ومجمع حصن تيونا العسكري، والقاعدة البحرية في لا جوايرا وبرج اتصالات رئيسيا. من جهتها، أوضحت الحكومة الفنزويلية، أن القوات الأمريكية شنت هجمات على أربع مناطق في فنزويلا بما فيها العاصمة كراكاس، منددة ب"بالعدوان العسكري الخطر جداً" من جانب الولاياتالمتحدة. وقالت الحكومة في بيان إن الهجمات استهدفت منشآت مدنية وعسكرية في أربع ولايات هي كراكاس وميراندا وأراجوا ولاجوايرا". وأفاد بيان الحكومة بأن الرئيس مادورو أعلن حالة الطوارئ الوطنية في البلاد ودعا جميع القوى الاجتماعية والسياسية إلى تفعيل خطط التعبئة. وأضاف البيان أن "هدف الهجوم الأمريكي هو الاستيلاء على نفط ومعادن فنزويلا"، مؤكداً أن "أمريكا لن تنجح في الاستيلاء على مواردنا". واختتم البيان بالتأكيد على احتفاظ فنزويلا بحق الدفاع الشرعي عن النفس، وفقا للمادة 51 من ميثاق الأممالمتحدة، وذلك "لحماية الشعب والأراضي والاستقلال الوطني".
دعوة لجلسة طارئة لمجلس الأمن في سياق متصل، طالب الرئيس الكولومبي جوستافو بيترو بعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي بعد الهجوم والاعتداء على فنزويلا. وأعرب بيترو في بيان عن رفضه أي عمل عسكري أحادي الجانب من شأنه أن يفاقم الوضع أو يعرض السكان المدنيين للخطر، داعيا بشكل عاجل إلى خفض التصعيد، قائلا: "نحث كل الأطراف على الامتناع عن أي أعمال من شأنها تعميق المواجهة". وبدأت كولومبيا نشر قوات الأمن على الحدود تحسبًا لتدفق جماعي محتمل للاجئين، في ظل التطورات الأمنية في المنطقة، حسبما أعلن بيترو. من جهته، ندد الرئيس الكوبي ميجيل دياز بالقصف الذي شنته الولاياتالمتحدة على فنزويلا، ووصفه بأنه "هجوم إجرامي". وفي موسكو، أكدت وزارة الخارجية الروسية، إدانتها لأي تدخل عسكري في فنزويلا، مشددة على أن الذرائع التي قدّمتها الولاياتالمتحدة، لتنفيذ عملية عسكرية ضد كاراكاس، غير مقبولة. وقالت الوزارة إن "روسيا تدين العدوان المسلح الأمريكي على فنزويلا وتطالب بعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن، مضيفة أن عمل الولاياتالمتحدة المسلح العدواني ضد فنزويلا يسبب قلقا عميقا واستنكارا"، وفقا لموقع "روسيا اليوم" الإخباري. وأوضحت الوزارة أن روسيا تؤيد الدعوة لعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي بعد هجوم الولاياتالمتحدة على فنزويلا • انتقادات مشرعين أمريكيين لضربات على فنزويلا بدوره، قال السيناتور الأمريكي الديمقراطي روبن جاليجو على منصة (إكس) إن "هذه الحرب غير قانونية"، ووصف جاليجو وهو جندي سابق في سلاح مشاة البحرية الأمريكية خدم في العراق، الحرب بأنها "الحرب الثانية غير المبررة في حياتي"، حسب شبكة "سي بي إس". كما قال السيناتور الأمريكي الجمهوري، مايك لي في منشور على "إكس": "أتطلع إلى معرفة ما إذا كان هناك أي شيء قد يبرر هذا الإجراء دستوريا في غياب إعلان الحرب أو تفويض استخدام القوة العسكرية". وتصاعدت خلال الأشهر القليلة الماضية التوترات بين الولاياتالمتحدةوفنزويلا، حيث أصدر ترامب في أغسطس الماضي أمرا تنفيذيا بزيادة استخدام الجيش الأمريكي في عمليات عسكرية بأمريكا اللاتينية بدعوى "مكافحة عصابات المخدرات". وأرسلت واشنطن سفن حربية وغواصة إلى قبالة سواحل فنزويلا، فيما قال وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث، إن الجيش جاهز للعمليات بما فيها تغيير النظام في فنزويلا.