-الأفارقة يرغبون في التعاون مع المصريين لكن ينقصنا جرأة المستثمر المصري قال شريف الجبلي، رئيس مجلس إدارة غرفة الصناعات الكيمياوية، ورئيس لجنة الشئون الإفريقية بمجلس النواب، إن أفريقيا ليست موجودة بالقدر الكافي على أجندة المصنعين المصريين، نتيجة التخوفات من صعوبة التعامل داخل القارة، وانتشار الفساد، ووجود العديد من العوائق. يأتي ذلك خلال الجلسة الثانية الذي يديرها عماد الدين حسين عضو مجلس النواب ورئيس تحرير جريدة الشروق، بعنوان صنع في إفريقيا: خارطة طريق لتعزيز القيمة والتنافسية، خلال فعاليات النسخة الأولى من المؤتمر الاقتصادي المصري الأفريقي، تحت شعار: "أفريقيا التي نريدها.. تكامل وشراكة من أجل المستقبل"، والذي تنظمه جريدة الأهرام إبدو. وأضاف الجبلي، أن أفريقيا رغم مشاكلها، إلا أنها في الوقت نفسه تمتلك فرصًا هائلة وطاقات غير طبيعية يمكن للصانع المصري الاستفادة منها، فلدينا 17 إلى 20 غرفة صناعية في اتحاد الصناعات، لكنها تعمل فقط داخل النطاق المصري. وأكد ضرورة تغيير طريقة التفكير، مشيرًا إلى أن العمل على الخامات الموجودة في أفريقيا سيُوفر الكثير جدًا للصناعة المصرية. فعلى سبيل المثال، هناك إمكانية للتصنيع اعتمادًا على موارد مثل "الليثيوم" والمعادن النادرة. وتساءل: لماذا لا نقيم شراكات صناعية مباشرة داخل أفريقيا؟، ولماذا نتجه للشراكة مع الدول المتقدمة، بينما يمكننا الاستفادة من كوننا أكثر فهمًا للبيئة الأفريقية وأكثر قدرة على التكيف؟. وأضاف أن الشركات الأجنبية -كالكورية مثلاً- قد تتردد في الدخول وحدها، لكنها ستكون أكثر استعدادًا إذا وجدت شريكًا مصريًا. وهذا ما تعمل عليه مصر حاليًا: نقل التكنولوجيا، وفي الوقت نفسه الاستفادة من موقعها وقدراتها. وأوضح أن هناك فرصًا هائلة في الصناعات الكيماوية والطبية، إلى جانب فرص العمل في مجال المعادن مثل الليثيوم. ورغم أن الاستثمار يتطلب تمويلًا، فإن وسائل التمويل موجودة داخل أفريقيا، وهناك أدوات تمويلية سهلة ومتاحة مثل البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد، وبنك "أفريسكم"، اللذين يوفران تسهيلات قوية، وبالتالي فالتمويل ليس هو المشكلة الأساسية. وأكد الحبلي، أن المشكلة الحقيقي هي وجود النية والإرادة لدى المستثمر، إلى جانب دعم الدولة، ليتمكن من التواجد والعمل في أفريقيا. وأشار إلى أن المصارف المصرية غير متواجدة في أفريقيا إلا في دولة واحدة فقط. وفي المقابل، تمتلك المغرب، على سبيل المثال، يوجد بنك واحد لديه نحو 18 فرعًا في أفريقيا، مما ساعد في تعزيز تواجدها القوي في غرب القارة ودعم التنمية الشاملة هناك. ومن ثم، فمصر تحتاج إلى جهاز مصرفي قوي في أفريقيا. وشدد الجبلي، على أهمية تفعيل شركة ضمان الاستثمار وضمان الصادرات، باعتبارها أدوات لا تزال غير مفعّلة بالشكل المطلوب. وقد تمت الموافقة على قانونها، ومن المقرر أن يشارك فيها البنك المركزي ودول أخرى برأس مال يبلغ 600 مليون دولار، يجب تفعيلها خاصة أن المستثمر يحتاج إلى ضمان للاستثمار وضمان للصادرات ليتمكن من التوسع والتصدير بشكل أكبر. وأشار إلى أن نصر لازالت غير مستفيدة من اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية، خاصة أن توحيد الجمارك بين 54 دولة عملية قد تستغرق 10 سنوات، لذلك يمكن لمصر عقد اتفاقات ثنائية، مثل اتفاق مع غانا، خصوصًا أن الجمارك الأفريقية مرتفعة جدًا. وأوضح الجبلي أن استغلال المعادن النادرة في أفريقيا يمثل فرصة كبيرة، خاصة أن مصر لديها القدرة والخبرة ويمكنها الحصول على التمويل من البنوك الأفريقية التي تُعد مصر من أكبر المساهمين فيها – مثل بنك التنمية الأفريقي وبنك التصدير. ويمكن للمستثمر المصري التواجد بقوة في مجالات المعادن النادرة والاستثمار الصناعي داخل القارة. وأضاف أن الأفارقة يرغبون في التعاون مع المصريين، لكن ما ينقص هو الجرأة لدى المستثمر المصري. فالكثيرون لا يريدون الذهاب إلى أفريقيا، ويفضلون البقاء في بيئتهم المعتادة. بينما وجود شركة مصرية داخل أي دولة أفريقية يخلق فارقًا كبيرًا، وقال إن الإمكانيات موجودة، والخبرات المصرية موجودة، لكن الإرادة فيما يتعلق بالتوجه إلى أفريقيا لا تزال غائبة حتى الآن.