اعتبرت صحيفة "جارديان" البريطانية، أن تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برفع دعوى تعويض ضد هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" بقيمة مليار دولار، يشير إلى توسيع حملته ضد وسائل الإعلام لتصبح عالمية. وأوضحت الصحيفة في تقرير لها أن ترامب اعتاد استخدام التهديدات القانونية والدعاوى القضائية للضغط على منافذ الأخبار التي تنشر تغطية لا تعجبه. وبعد عودته إلى السلطة، دفعت سلسلة من شبكات البث الأمريكية وشركات التكنولوجيا عشرات الملايين من الدولارات لتسوية مثل هذه القضايا. وأضافت الصحيفة أن الرئيس الأمريكي وسع حملته لتصبح عالمية، متجاوزا المحيط الأطلنطي لتهديد "بي بي سي" بدعوى قضائية بقيمة مليار دولار بشأن حلقة من برنامج الوثائقيات "بانوراما" التي بُثت قبل أكثر من عام. وبحسب الصحيفة، جمع ترامب من شبكتي "ايه بي سي" و"سي بي إس" والقضايا ضد شركتي ميتا (الشركة الأم لفيسبوك) ويوتيوب (المملوكة لجوجل)، أكثر من 80 مليون دولار عبر اتفاقيات تسوية. ومعظم هذه الأموال مخصص لبناء مكتبة رئاسية باسم ترامب، وليست له شخصيا. واتهم محامي ترامب، "بي بي سي" ببث تصريحات "تشهيرية ومسيئة ومحرضة"، بعد أن جمعت لقطات من خطابه بطريقة أوحت بأنه يشجع مؤيديه على "القتال بقوة" أمام مبنى الكونجرس قبل ساعات من اندلاع أحداث العنف الدامية عام 2021، مشيرا إلى أن البث سبب لترامب أضرارا مالية ومعنوية جسيمة، رغم أن المنصات التابعة للهيئة غير متاحة داخل الولاياتالمتحدة. وأشارت "جارديان" إلى أن القضية الجديدة تختلف لأن "بي بي سي" ليست شركة تجارية ضخمة، بل هيئة عامة مستقلة ممولة من الدولة، مما يجعلها عرضة لتدقيق واسع. وأكد المتحدث باسم فريق ترامب القانوني أن الرئيس الأمريكي "سيواصل محاسبة كل من ينشر الأكاذيب والمعلومات المضللة والأخبار الزائفة". وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أن الرسالة القانونية استندت إلى معايير التشهير في الولاياتالمتحدة، التي تتطلب إثبات أن المؤسسة الإعلامية كانت على علم بأن المادة كاذبة، ومع ذلك اختارت بثها. من جهته، قال ديفيد لوجان، أستاذ القانون بجامعة روجر ويليامز، إن اتهامات ترامب تشبه ما وجهه سابقا ضد قناة أمريكية أخرى، لكنه اعتبر استقالة مدير عام الهيئة ومديرة الأخبار دليلا على أن "بي بي سي" تعتبر ما حدث سلوكا إعلاميا سيئا للغاية. وأضاف الخبير القانوني مارك ستيفنز أن اختيار ترامب القضاء الأمريكي يعود لانتهاء المدة القانونية في المملكة المتحدة، لكنه حذر من صعوبات إثبات الضرر بسبب محدودية وصول البرنامج في فلوريدا، مشيرا إلى أن المضي في الدعوى قد يكون "انتحارا قانونيا". ورأت الصحيفة أن ما يقوم به ترامب ليس مجرد خلاف قانوني، بل حملة ضغط سياسية تهدف لإخضاع وسائل الإعلام داخل الولاياتالمتحدة وخارجها، مؤكدة أن تهديده "بي بي سي" يعكس رغبته في مواجهة الصحافة العالمية وخلق مناخ خوف داخل غرف الأخبار، وهو ما وصفته ب "أخطر أشكال السيطرة على حرية التعبير في العصر الحديث".