الإدارية العليا تعدل عن قرارها بإعادة المرافعة في 187 طعنا على انتخابات النواب وتحجزهم للحكم    «الإدارية العليا» تحجز 187 طعنا على نتيجة المرحلة الأولى لانتخابات «النواب» لآخر جلسة اليوم    تعمل بتكنولوجيا الترشيح الفائق بالأغشية.. ماذا نعرف عن محطة مياه شرب دقميرة في كفر الشيخ؟    محافظ الغربية: تزيين عروس الدلتا من خلال حملات نظافة وتشجير على مدار الساعة    محافظ كفرالشيخ عن محطة مياه الشرب بدقميرة: أنهت معاناة قرى من ضعف الخدمة لسنوات    انقطاع الكهرباء 3 ساعات ونصف يوميًا بعدد من قرى كفر شكر ضمن خطة صيانة دورية    خروقات إسرائيل بغزة عرض مستمر.. شهيدان بنيران الاحتلال وغارات وقصف بمناطق عدة بالقطاع    بنتايج وآدم كايد على مقاعد بدلاء الزمالك أمام كايزر تشيفز واستبعاد عواد    الداخلية تضبط 329 كيلو مخدرات و147 قطعة سلاح ناري خلال 24 ساعة    هام من الأرصاد بشأن طقس الساعات المقبلة: فرص أمطار على هذه المناطق    استدعاء معلمة للتحقيق بتهمة التسبب في فقدان بصر تلميذ داخل مدرسة بقنا    انطلاق أسبوع الفيلم الصيني في مصر ب «The Lychee Road»    الاثنين.. الأوقاف تعلن تفاصيل النسخة ال32 من المسابقة العالمية للقرآن الكريم    موعد أذان العصر.... مواقيت الصلاه اليوم السبت 29 نوفمبر 2025 فى محافظة المنيا    بعد 3 سنوات من الألم، مستشفى أحمد ماهر ينهي نزيف طفلة بعملية دقيقة بالمنظار    التصريح بدفن جثة شاب والاستعلام عن حالة صديقه ضحايا حادث الهرم    إحياء القاهرة التاريخية.. رئيس الوزراء يتفقد مشروع الفسطاط فيو المطل على حدائق تلال الفسطاط على مساحة 30 فدانا.. روضة ساحرة كانت سابقا منطقة غير آمنة وتسمى بطن البقرة.. وتعويض جميع السكان بوحدات بديلة بالأسمرات    إغلاق المتحف المصري بالتحرير وتحويله إلى فندق| رد رسمي يوضح الحقيقة    مازن الغرباوى يكشف رحلة تأسيس مهرجان شرم الشيخ: 10 من الإيمان والتحدى    رئيس وزراء باكستان يؤكد وقوف بلاده الثابت مع فلسطين    إحباط ترويج 750طربه حشيش بالعاشر من رمضان    شيخ الأزهر يوجه بيت الزكاة بسرعة تسليم مساعدات الدفعة الأولى من شاحنات القافلة الإغاثية ال12 لغزة    تنكر في هيئة امرأة وقتل عروسة قبل الزفاف.. كواليس جريمة هزت المراغة بسوهاج    الأردن يوسع التعليم المهني والتقني لمواجهة تحديات التوظيف وربط الطلاب بسوق العمل    الأنبا إبراهيم إسحق يصل بيروت للمشاركة في الزيارة الرسولية لبابا الفاتيكان    عمر رضوان: تتويج بيراميدز بالبطولات "متوقع".. ونظام الدوري الاستثنائي "صعب"    رئيس الوزراء يتفقد مشروعات إعادة إحياء القاهرة التاريخية    مصر تحيى اليوم العالمى للتضامن مع الشعب الفلسطينى    مد فترة سداد رسوم حج الجمعيات الأهلية.. إنفوجراف    قرارات عاجلة لوزير التعليم بعد قليل بشأن التطاول على معلمة الإسكندرية    بفستان جرئ.. أيتن عامر تثير الجدل في أحدث ظهور.. شاهد    الصحة: تقديم خدمات مبادرة العناية بصحة الأم والجنين لأكثر من 3.6 مليون سيدة    صحة أسيوط تتابع أعمال تطوير وحدة طب الأسرة في عرب الأطاولة    سعر الدولار في البنوك المصرية اليوم السبت 29 نوفمبر 2025    أحمد دياب: سنلتزم بتنفيذ الحكم النهائي في قضية مباراة القمة أيا كان    أم كلثوم خارج الحدود المصرية.. حكاية فيلم أمريكي عن الست    "دولة التلاوة" .. حلقة جديدة اليوم علي قنوات الحياة و سي بي سي والناس    مواعيد مباريات اليوم السبت 29 نوفمبر 2025 والقنوات الناقلة    دوري أبطال إفريقيا.. بيراميدز يتحدى باور ديناموز الزامبي من أجل صدارة المجموعة    تفاصيل أسئلة امتحان نصف العام للنقل والشهادة الإعدادية من المناهج    جولة تفقدية بعد قليل لرئيس الوزراء فى مشروعات إعادة إحياء القاهرة التاريخية    اضطرابات بحركة السفر عالميا بعد استدعاء إيرباص طائرات «A320» لهذا السبب    وزارة العمل: مهلة ل949 منشأة لتوفيق أوضاع عقود العمل.. وتحرير 514 محضر حد أدنى للأجور.. و611 محضرًا لمخالفات عمل الأجانب    الصحة: 66% من الإصابات التنفسية إنفلونزا.. ومبادرات رئاسية تفحص أكثر من 20 مليون مواطن    FDA تربط بين لقاح «كوفيد -19» ووفاة أطفال.. وتفرض شروط صارمة للقاحات    إصابة فلسطينيين اثنين في قصف إسرائيلي على قطاع غزة    مفتي الجمهورية: التضامن الصادق مع الشعب الفلسطيني لا يُقاس بالشعارات وحدها    الاستثمار الرياضي يواصل قفزاته بعوائد مليارية ومشروعات كبرى شاملة    مأساة ورد وشوكولاتة.. بين الحقيقة والخيال    مندوب سوريا في الأمم المتحدة يدين الهجوم الإسرائيلي على بيت جن    زعيم الطيور المهاجرة.. فلامنجو بورسعيد يرقص التانجو!    توروب: الحكم احتسب ركلة جزاء غير موجودة للجيش الملكي    خبير تربوي: الطبيعة الفسيولوجية للرجل لا تبرر السيطرة المفرطة    عالم الأزهر يكشف مخاطر الخوض في حياة المشاهير على السوشيال ميديا    استشارية تربية تكشف تأثير الذكورية المفرطة على العلاقات الزوجية والأسرية    الصباحى: ركلة جزاء الجيش الملكى غير صحيحة.. ورئيس الحكام يهتم برأى الاعلام    استقالة مدير مكتب زيلينسكى تربك المشهد السياسى فى أوكرانيا.. اعرف التفاصيل    النيابة العامة تُنظم حلقة نقاشية حول تحقيق التوازن بين سلامة المريض وبيئة عمل آمنة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



طه ذهب ينشد قوتا فخطفت إسرائيل بصره: مراكز توزيع المساعدات ساحة حرب.. اضطررت للذهاب لأُطعم أخواتي
نشر في الشروق الجديد يوم 12 - 08 - 2025

- والدة طه: أملي أن ينظروا إلى طه بعين الرحمة وأن يُعرض على طبيب خارج غزة
لم يعد الفتى الفلسطيني طه المقادمة يرى الألوان الزاهية التي كان يزين بها دفتر رسمه، أو الخطوط التي شكلت ملامح أحلامه بأن يصبح مهندسا بعدما أفقدته رصاصة إسرائيلية بصره.
قرب أحد المراكز المعروفة باسم "مصائد الموت" حيث يجري بدم بارد إعدام الفلسطينيين الذين يرزحون تحت الحصار والتجويع والإبادة، أطلق الجنود الإسرائيليون النار على طه (15 عاما) وهو في طريقه للحصول على مساعدات تسد رمق عائلته.
في لحظة خاطفة، تحولت خطواته نحو طابور المساعدات إلى سقوط مضرج بالدماء، وبقي ينزف نحو ثلاث ساعات قبل أن ينقل إلى "مستشفى العودة" ومنها إلى "مستشفى شهداء الأقصى" وسط قطاع غزة، حيث أكد الأطباء فقدانه البصر.
يأتي ذلك مع سياسة التجويع التي تفرضها تل أبيب ضمن حرب الإبادة الجماعية المستمرة على القطاع منذ 22 شهرا.
وبعيدا عن إشراف الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية الدولية، بدأت تل أبيب منذ 27 مايو الماضي تنفيذ خطة توزيع مساعدات مزعومة، لكنها مرفوضة من قِبل الأمم المتحدة لأنها تعتبر آلية لاستدراج المجوّعين وقتلهم.
ومنذ بدء هذه الآلية، وصل عدد الشهداء إلى ألف و778 فلسطينيا، وأكثر من 12 ألفا و894 مصابا، جراء إطلاق الجيش الإسرائيلي النار يوميا على منتظري المساعدات، بحسب معطيات وزارة الصحة بغزة الثلاثاء.
** رصاصة تغتال الحلم
طه نازح من مدينة غزة إلى مخيم البريج (وسط) بعد أن قصف منزله، وكان يحلم بأن يصبح مهندسا ويطور موهبته في الرسم.
لكن أحلام الفتى الفلسطيني بدت وكأنها تتبدد في لحظة، ليبدأ رحلة معاناة جديدة وسط نظام صحي منهار، وظروف معيشية قاسية تحرمه من العلاج وفرصة السفر لإنقاذ ما تبقى من حلمه، بعد إصابته "بمصائد الموت".
يقول طه للأناضول إن لديه أشقاء من ذوي الإعاقة، وإن والده وأحد أشقائه قتلا برصاص الجيش الإسرائيلي، مضيفا أنه أصيب بطلق ناري أثناء توجهه إلى نقطة توزيع المساعدات.
وعن إصابته التي تعرض لها في أغسطس الجاري يشرح: "في البداية كانت هناك خمس دبابات أطلقت النار علينا، ثم انسحبت وسمحت لنا بالدخول عبر البوابات لأخذ المساعدات، لكنهم غدروا بنا وأطلقوا النار مجددا، ما أدى إلى إصابتي في عيني".
ويذكر أنه عقب إصابته بقي على الأرض نحو 3 ساعات ينزف، ثم نقل إلى "مستشفى العودة"، ومن ثم إلى "مستشفى شهداء الأقصى" وسط القطاع للاطلاع على حالته، وتبين فقدانه البصر.
ويشير إلى أن لحظة إصابته وصل عدد كبير من الجرحى والقتلى إلى المستشفيات، سواء قادمين من مراكز توزيع المساعدات وسط القطاع أو من مدينة رفح جنوبا.
ويقول الفتى: "مراكز التوزيع ساحة حرب، اضطررت للذهاب لأُطعم أخواتي، فالبيت في غزة بلا طعام أو شراب، والمياه ملوثة، وكل شيء غال أو غير متوفر".
ويعيش قطاع غزة واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخه، حيث يتداخل التجويع الممنهج مع إبادة جماعية ترتكبها إسرائيل منذ 7 أكتوبر 2023.
** معاناة مركبة وفقدٌ متتابع
ويبين طه المقادمة أن فقدان بصره حرمه من مستقبله، إذ كان يحب الرسم ويتمنى أن يطور موهبته ليصبح مهندسا بعد إكمال دراسته.
ويضيف أنه يتمنى السفر إلى خارج قطاع غزة على أمل أن يستعيد بصره، وذلك بسبب انهيار النظام الصحي الذي دمرته إسرائيل خلال الحرب.
ويؤكد أن أماكن توزيع المساعدات غير آمنة وأنها "ساحة حرب وليست مكانا لتوزيع المساعدات"، داعيا إلى أن تتولى منظمات دولية عملية التوزيع.
ويلفت طه إلى أن حادثة إصابته لم تكن المعاناة الوحيدة التي مر بها، إذ فقد والده وشقيقه قبل نحو عام، بعدما قتلهما الجيش الإسرائيلي خلال توغله في مدينة غزة، وأجبر العائلة على النزوح جنوبا.
** أم بين الفقد والأمل
وعلى مقربة منه، تجلس والدته وهي تحمل حسرة فقدان ابنها بصره، وقبل ذلك فقدان شقيقه ووالده.
تمسك الأم - لم تذكر اسمها - ملعقة طعام بيدها وتقربها إلى فم طه بحذر، كأنها تخشى أن تزيده وجعا، فيما تراقب ملامحه الصغيرة التي غاب عنها الفرح، وعيناها الغارقتان بالدموع تتشبثان بأمل أن يعود بصره يوما ما.
تقول الأم الفلسطينية: "طفلي تلقى طلقا ناريا عندما ذهب للحصول على مساعدات، وعلى إثرها فقد عينيه".
وتضيف: "سمحوا للناس بأخذ المساعدات، لكن فجأة أطلقوا النار عليهم من الدبابات، أصيب طفلي وبقي مضرجا بدمائه ثلاث ساعات قبل أن يتم إسعافه".
وتوضح أن ذهاب طفلها للحصول على المساعدات جاء بسبب افتقادهم للطحين ومقومات العيش، وأن جميع الأطفال يتمنون الحصول على وجبة طعام.
وتلفت إلى أنها فقدت زوجها وابنها، لكن إصابة طه كانت الأشد قسوة لأن الحياة كانت أمامه، وتساءلت بحسرة: "كيف سيكمل طريقه وهو يملك موهبة الرسم؟".
وتقول والأمل يحدوها: "أملي الوحيد أن ينظروا إليه بعين الرحمة ويعرض على طبيب خارج غزة، وأتمنى أن يوفروا لنا حياة كريمة".
وفي 2 أغسطس حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" من أن أطفال غزة يموتون بمعدلات "غير مسبوقة" جراء الجوع وتدهور الأوضاع جراء الإبادة الإسرائيلية.
ومنذ 7 أكتوبر 2023، ترتكب إسرائيل بدعم أمريكي إبادة جماعية في غزة تشمل قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة 61 ألفا و430 شهيدا و153 ألفا و213 مصابا من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 9 آلاف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.