تصل إلى 24 ساعة، قطع وضعف المياه اليوم في بعض المناطق بالإسكندرية    ترامب: من الأفضل لأوكرانيا الحضور سريعًا إلى المفاوضات    ترامب يحذر إيران من عواقب عدم إبرام اتفاق    إعلان طاقم تحكيم مباراة الزمالك وسيراميكا كليوباترا في دور ال16 بكأس مصر    حقيقة اهتمام مانشستر يونايتد وتشيلسي بالتعاقد مع يورجن كلوب    علشان يكون اسم على مسمى، عمرو سعد يعلن تكفل أسرة مسلسل إفراج ب 30 غارما وغارمة (فيديو)    «إي آند مصر» تختتم مشاركتها في قمة AI Everything 2026 بريادة التحول نحو تطبيق الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع    الجمال القابضة وLectrobar توقعان اتفاقية شراكة في مجال أنظمة الباص واي    قمة الذكاء الاصطناعي «Ai Everything» تشهد توقيع كتاب تروما الصحافة الاقتصادية    ماهو يوم الشك وحكم صيامه؟.. الافتاء توضح    الجيش النيجيري يؤكد وصول قوات أمريكية للبلاد    واشنطن: حجم طلبات شراء الأسلحة الأمريكية بلغ 900 مليار دولار    السفير المصري لدى الفلبين يستقبل وفداً من الطلاب الدارسين في الجامعات الفلبينية    6 مطالب من المواطنين لمحافظ أسيوط الجديد الرقابة وتقنين الأراضي وتطوير العشوائيات    رئيس رابطة الأندية: لم نتلقَّ برنامجًا للمنتخب المشارك في كأس العرب    مباحث المنيرة الغربية تكشف ملابسات فيديو الاعتداء على صاحب صالون وتضبط المتهمين    ضبط المتهمين بمعاكسة الفتيات أمام مدرسة بالمنيا | فيديو    الإفتاء تستطلع هلال شهر رمضان مساء الثلاثاء    إحالة عامل للجنايات بتهمة إنهاء حياة زوجته حرقًا في الإسكندرية    وزير الخارجية: مصر حققت ما لم تحققه أي دولة أخرى في 10 سنوات باستثمارات 600 مليار دولار في البنية التحتية    عمرو سعد يتكفل ب30 غارمًا وغارمة ب10 ملايين جنيه تزامنًا مع مسلسله «إفراج»    محافظ أسوان الجديد: الملف السياحي على رأس أولوياتنا خلال المرحلة الحالية    سيدة سعودية تشيد بتعامل الأمن المصري عقب تعطل سيارتها على طريق القاهرة–الفيوم    مواقيت الصلاة اليوم الثلاثاء 17 يناير 2026 في القاهرة والمحافظات    وليد دعبس يدعو لاجتماع طارئ بسبب أزمة التحكيم: الأندية تُنفق الملايين وحقوقها تُهدر    لماذا لم يشارك محمد رمضان في سباق الدراما بعد جعفر العمدة؟.. ناقد فني يوضح    د.حماد عبدالله يكتب: "عبقرية" المصريين !!    الداخلية تكشف ملابسات مقطع فيديو مشاجرة بالجيزة وتضبط المتهمين    طريقة عمل الأرز المقلي بقطع اللحم على الطريقة الآسيوية    الأندية المتأهلة إلى دور ال16 بدوري أبطال آسيا للنخبة    أجرة زيادة تقود سائقاً بدون رخصة لكلبش الأمن في سوهاج    أمانة طاقم إسعاف.. "عادل وأسامة" أعادوا 370 ألف جنيه لمصاب بحادث بالبحيرة    سكوت ريتر: حاملة الطائرات أبراهام لينكولن هدف سهل لإيران مثل "بطة جالسة" تنتظر الغرق    زعيم المعارضة الإسرائيلي يضع شروطًا تعجيزية للعفو عن نتنياهو    جوان جارسيا: هدف تقدم جيرونا كان من مخالفة ولكن    أشرف داري يكشف عن شرطه الوحيد للرحيل عن الأهلي    الباحثة هاجر سيد أمين تحصل على درجة الماجستير بتقدير امتياز عن دراسة الأمثال الشعبية    جمال شقرة يدعو زاهي حواس إلى مناظرة علنية حول ثورة 23 يوليو وتاريخ مصر الحديث    ماروتا: تمثيل باستوني؟ يوفنتوس تأهل لأبطال أوروبا بسبب حادثة مشابهة ضدنا    جوتيريش يطالب إسرائيل ب«التراجع فورًا» عن إجراءاتها في الضفة الغربية    جراحة مجهرية ببنها تنقذ رضيعاً من عيب خلقي بالمريء    أين تحفة برلين السينمائية؟.. تساؤلات مشروعة حول برمجة أفلام المسابقة الرسمية بالدورة ال76.. الجمهور ينتظر بشغف وتعطش رغم برودة الطقس فى ظل تراجع مستوى الأعمال المقدمة    أنوار وزينة رمضان.. فرحة أهالى بورسعيد بقرب حلول شهر رمضان.. فيديو    لبنان: الانتخابات النيابية ستجري في موعدها    أخبار مصر اليوم: السيسي يشهد أداء المحافظين الجدد اليمين الدستورية.. رئيس الوزراء يستعرض أولويات المرحلة المقبلة في الملفات الاقتصادية.. الأرصاد تحذر من انخفاض كبير بدرجات الحرارة    جراحة مجهرية تنقذ رضيعًا عمره يومان من انسداد مريئي بمستشفى الأطفال التخصصي ببنها    نقابة الأشراف تحسم الجدل حول نسب «زينة» ونجليها    الفضيل المُنتظر    جامعة الدلتا التكنولوجية تشارك في ملتقى الشراكات التعليمية الدولية بالقاهرة    أوقاف كفر الشيخ ترفع درجة الاستعدادات لاستقبال شهر رمضان المبارك    محافظ المنوفية الجديد يقدّم خالص الشكر للمحافظ السابق    تحصيل القمامة واكتمال منظومة ضبط التوكتوك.. أبرز ملفات محافظ الغربية الجديد    «المدينة التي لا تغادر القلب».. كلمات وداع مؤثرة لمحافظ الإسكندرية قبل رحيله    إطلاق مشروع لتعزيز الخدمات الطبية الطارئة في مصر بقيمة 3.4 مليون دولار    رمضان 2026.. إستراتيجيات فعالة لتدريب طفلك على الصيام    منع تصوير الأئمة والمصلين أثناء الصلوات فى رمضان بمساجد السعودية رسميا    طلب إحاطة بالنواب حول الكود الإعلامي للطفل وآليات تطبيقه في مواجهة الانتهاكات    عاجل- الأوقاف تعلن ضوابط الاعتكاف بالمساجد خلال شهر رمضان 2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بعد عام من العدوان على غزة.. ماذا تغير في القدس؟
نشر في الشروق الجديد يوم 07 - 10 - 2024

بينما توجهت أنظار العالم إلى قطاع غزة الذي يتعرض إلى حرب إبادة وعدوان إسرائيلي متواصل منذ السابع من أكتوبر 2023، استفرد الاحتلال الإسرائيلي بمدينة القدس بعد أن أحكم حصارها وأغلق حواجزه العسكرية المحيطة بها وفتح المجال لمستعمريه لانتهاك حرمة مقدساتها، بالتوازي مع تسارع المشاريع التهويدية والاستعمارية وهدم منازل الفلسطينيين وغيرها من الاعتداءات غير المسبوقة منذ احتلاله المدينة عام 1967.
وتزداد عزلة المدينة المقدسة يوما بعد يوما، مع امتداد رقعة العدوان من غزة إلى لبنان، حيث تنشغل العديد من وسائل الإعلام العالمية والعربية بتغطية الحرب، التي يصورونها أحيانا على أنها بين أطراف متكافئة، ولكن النتائج على الأرض وما خلفته من عشرات آلاف الضحايا والدمار غير المسبوق تثبت عكس ذلك. في حين يتناسى هؤلاء أن مدينة القدس هي مفتاح الحرب والسلام في المنطقة ككل، وأنها جوهر القضية الفلسطينية وأساس السلام العادل.
وشهدت المدينة محاولات كثيرة لفرض السيادة الإسرائيلية عليها بالكامل، حيث شهد المسجد الأقصى المبارك تصاعدا غير مسبوقا للاقتحامات من المستعمرين وقوات الاحتلال الإسرائيلي وعدد من الوزراء في حكومة الاحتلال، التي رافقتها انتهاكات بحق المسجد والمصلين. كما تسارعت عمليات الاستيلاء على المنازل لصالح الجمعيات الاستعمارية وعمليات هدم المنازل، واستهداف المقدسيين بما في ذلك عمليات الإعدام الميداني والاعتقال والحبس المنزلي ونصب الحواجز العسكرية ومنع الحركة والتنقل والإبعاد عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة، وصولا إلى فرض الغرامات والضرائب.
**71 شهيدا و242 جريحا برصاص الاحتلال

ومنذ بدء العدوان وحتى نهاية سبتمبر 2024، وثّقت محافظة القدس ارتقاء 71 شهيدا من القدس وإصابة 242 آخرين برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية وفا.
وهدمت قوات الاحتلال 339 منزلا ومنشأة، واقتحم نحو 49 ألف مستعمر باحات المسجد الأقصى المبارك، واعتقل الاحتلال 2600 مقدسي في نفس الفترة، وأصدر 352 حكما بالسجن الفعلي، وكما أصدر 407 قرارات بالإبعاد عن مدينة القدس والمسجد الأقصى، و11 قرارا بالمنع من السفر.
خطط متسارعة لتهويد المدينة
وتسارعت مخططات الاحتلال لتهويد مدينة القدس، وربط أحيائها الشرقية بالغربية، حيث استهدفت مخططات الاحتلال حي الشيخ جراح والبلدة القديمة وبلدة سلوان، في محاولات محمومة منه لمنع إقامة دولة فلسطينية عاصمتها وفي القلب منها القدس الشرقية، وفقا لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
محافظ القدس عدنان غيث، الذي يفرض عليه الاحتلال "الحبس المنزلي" منذ أكثر من عامين، قال ل "وفا" إن خططا متسارعة يقوم بها الاحتلال من أجل تهويد القدس في ظل حرب الإبادة الجماعية التي يتعرض لها شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة، مشيرا إلى أن هذه الحرب كشفت زيف إدعاءات المتشدقين بالحرية والعدالة والإنسانية وبعد أن فقد شعبنا أكثر من 41 ألف شهيد في غزة ونحو 800 شهيد في الضفة الغربية، بما في ذلك في القدس المحتلة.
وأضاف: لم تكف حكومات الاحتلال المتعاقبة منذ احتلال المدينة عام 1967 عن الاستيلاء على أحيائها وتهويدها لتحويلها إلى "عاصمة موحّدة"، واستفادوا من إنشغال العالم بما يجري من عدوان وإبادة في قطاع غزة، في العمل على ترجمة سياسات فرض الأمر الواقع وإبادة المدينة بشكل ناعم، سواء بتصاعد مجازر الهدم بحق المقدسيين أو وضع العراقيل أمام المصلين والقاصدين للعبادة في القدس، وعمليات الاعتقال المتواصلة، ومحاولات تغيير الوضع التاريخي القائم بالمسجد الأقصى من خلال الاقتحامات والاستباحة الكبيرة وغير المسبوقة للمسجد.
وأوضح غيث أن الاحتلال يسعى حاليا بعد تكريس التقسيم الزماني إلى احتلال جزء من المسجد الأقصى والصلاة فيه، وصولا إلى إعلان جماعات استعمارية عن مساعيهم لهدم المسجد الأقصى.
ونشر نشطاء من جماعة "أمناء الهيكل" الاستعمارية، مؤخرا، تسجيلا مصورا يظهر احتراق المسجد الأقصى المبارك ومسجد قبة الصخرة بتعليق "قريبًا في هذه الأيام".
وفي سياق متصل، أشار محافظ القدس إلى أن الاحتلال يستفيد مما يجري لتهويد مختلف القطاعات في المدينة، سواء التعليم أو القطاع الصحي أو الاقتصاد، وهي قطاعات مستهدفة بشكل كبير في القدس، بهدف دفع المقدسيين للهجرة.
وقال إن أحياء مهددة بالتهجير القسري بالكامل مثل حيي البستان وبطن الهوى في سلوان، وكذلك ما يجري في وادي الربابة بسلوان من إقامة جسر خشبي ومشروع "وادي السليكون" ومشروع تسوية الأراضي الهادف إلى الاستيلاء على ما تبقى من الأراضي في القدس، وسرقة وسلب ممتلكات المقدسيين غير الموجودين في المدينة.
وأضاف أن الاحتلال يجاهر في سياسته لتهويد القدس ويتركز ذلك في عمليات إرهاب المواطنين من قبل سلطات الاحتلال بالاعتقال والضرب والإبعاد وفرض الضرائب وغيرها من إجراءات التهجير، واستطاع الاحتلال منذ السابع من أكتوبر، تمرير مجموعة من الممارسات الهادفة لتهويد المدينة وعلى رأسها ما يحدث في المسجد الأقصى.
**الضم والتوسّع الاستعماري
المختص في شؤون القدس راسم عبيدات قال ل"وفا"، إن الحرب على القدس تكثفت بعد السابع من أكتوبر بشكل غير مسبوق وأصبح الاحتلال يسعى إلى محو المشهد العربي الفلسطيني، الإسلامي والمسيحي في المدينة، إلى مشهد تلمودي توراتي يهودي.
وأوضح بأن الاحتلال يعمل على تغيير الواقع الديني والقانوني والتاريخي في مدينة القدس المحتلة، حيث يسعى لتحويلها إلى "مدينة يهودية" بامتياز، ويقوم بتوسيع مساحتها لتصل إلى 70 كيلو مترا مربعا، بدءا من شمال الخليل في مستعمرة "غوش عتصيون" حتى بادية القدس في قرية الخان الأحمر، ويضم بداخلها مئات آلاف المستعمرين من أجل التأثير على ديمغرافيا المدينة.
وأشار عبيدات إلى أن الاحتلال أيضا لم يترك للمقدسيين سوى 14% من مساحة الأراضي داخل القدس المحتلة عام 1967 للبناء، وقام بتحويل 6% منها لمحميات طبيعية، وبالتالي لم يبقَ مكان للمقدسيين للبناء، وقد يموت المقدسي قبل أن يحصل على رخصة لبناء منزل، في ظل تصاعد عمليات هدم المنازل التي طالت قرابة 400 منزل منذ بدء العدوان، هو رقم غير مسبوق مقارنة بعمليات الهدم التي كانت تجري في السنوات السابقة والتي لم تكن تتجاوز المئة منزل.
وبين عبيدات أن ذلك يتزامن مع مساعي الاحتلال لتهويد المدينة المقدسة ببناء مشاريع استيطانية ضخمة في القدس وتحديدا في وادي الجوز وتهويد المنازل في سلوان والبلدة القديمة لإنهاء الوجود العربي هناك، وإحاطة البلدة القديمة بالمشاريع الاستعمارية من القطار الهوائي والدرج الكهربائي وجسر المشاة وغيرها من مشاريع التهويد.
**واقع ديني جديد في الأقصى
ويحاول الاحتلال خلق واقع ديني جديد في المسجد الأقصى المبارك، يتمثل في احتلال المنطقة الشرقية بالكامل من المسجد من أجل السماح لليهود بالصلاة فيها، كما يفعلون خلال اقتحاماتهم اليومية، حيث سجلت "صلوات تلمودية" و"سجود ملحمي" و"نفخ في البوق" و"ترانيم دينية" في إشارة لتهويد الجزء الشرقي من المسجد.
وأفادت محافظة القدس أن نحو 49 ألف مستعمر اقتحموا المسجد الأقصى منذ بدء العدوان على غزة، بينهم وزراء في حكومة الاحتلال ونواب في "الكنيست" الإسرائيلية وحاخامات يهود.
مدير دائرة القدس في منظمة التحرير الفلسطينية، عدنان الحسيني قال ل"وفا"، إن تغيير الوضع القائم بشكل نهائي في المسجد الأقصى يجري حاليا، ويتم إعادة صياغة كل مرافق الأقصى بطريقة توراتية تخدم رواية الاحتلال تحت أعذار وأفكار مختلفة مثل المصعد الكهربائي بالقدس وغيرها من المشاريع التهويدية التي تقودها حكومة الاحتلال الحالية بالتزامن مع العدوان على غزة.
وأوضح بأن مساعي الاحتلال لتغيير الوضع القائم داخل المسجد بدأت تدريجيبا عبر الاقتحامات بأعداد كبيرة من المستعمرين، ثم "الطقوس الدينية" التي أصبحت علنية في المنطقة الشرقية من المسجد، وتحديدا في محيط باب الرحمة.
وأضاف أنه في هذا الوقت يمنع الاحتلال المصلين المسلمين من الدخول للمسجد الأقصى لتسهيل تحركات المستعمرين، وكل ذلك يتم بمعرفة الحكومة المتطرفة ورعايتها وباقتحام وزرائها وحاخاماتها للمسجد، وتدعي حكومة الاحتلال أنه لا تغيير للوضع القائم بالتزامن مع تغيير كامل يجري داخل المسجد.
وتابع الحسيني أن الوضع خطير، ورأس مدينة القدس وهو المسجد الأقصى المبارك مستهدف، ومنذ عام والاحتلال يعمل على تغيير الأمر الواقع عبر تثبيت حواجز لشرطة الاحتلال وتركيب سماعات خارجية وكاميرات حول باحات المسجد الأقصى والشروع بإنشاء مصعد كهربائي لتسهيل اقتحامات المستعمرين.
ويعود اتفاق الوضع القائم أو الراهن (ستاتيكو Status Quo) إلى عام 1852، عندما أصدرت الدولة العثمانية سلسلة مراسيم لإدارة الأماكن المقدسة المسيحية في القدس، وذلك لتنظيم الوصول إليها بعد خلافات متكررة، ليُكرس هذا التنظيم في القانون الدولي ضمن معاهدة برلين عام 1878.
وضمن معاهدة برلين، توسع القانون ليشمل الأماكن الدينية الإسلامية واليهودية في القدس، ليصبح بعدها اتفاق الوضع القائم في القدس قانونا دوليا ملزما.ولاحقا، تسلمت المملكة الأردنية الهاشمية الوصاية على المسجد الأقصى المبارك والأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس، كجزء من اتفاق الوضع القائم.
وعقب احتلالها للجزء الشرقي من مدينة القدس في يونيو 1967، اعترفت إسرائيل باتفاق الوضع القائم بصورة شكلية لتجنب التصعيد والهجوم الدولي، لكن إجراءات وممارسات حكومات الاحتلال المتعاقبة منذ ذلك الحين حتى اليوم، خرقت هذا الاتفاق بصورة متكررة.
ويستند الوضع القانوني الخاص للمدينة، إلى القانون الدولي، وقرارات الشرعية الدولية، وأبرزها القرار 181 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقرار مجلس الأمن الدولي 242 وما تلاهما من قرارات أبرزها 252 و267 و2334 وغيرها، والتي دعت إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلّتها عام 1967، ومن بينها القدس، وبطلان الإجراءات الإسرائيلية الأحادية في الأراضي المحتلة، ومن بينها المدينة المقدسة، بما في ذلك إقامة المستعمرات وتغيير وضع المدينة وطابعها.
وإلى جانب استهدافه للمسجد الأقصى المبارك والمقدسات الإسلامية كافة في القدس، يستهدف الاحتلال الكنائس المسيحية عبر سياسات وإجراءات ممنهجة لفرض الضرائب عليها وعلى أملاكها ومؤسساتها بهدف الضغط على الوجود المسيحي الأصيل وتهجيره قسريا، وبسط سيطرة الاحتلال الكاملة على تلك الكنائس وأملاكها.
كما يحرم الاحتلال المواطنين الفلسطينيين، المسلمين والمسيحيين على حد سواء، من الوصول إلى القدس للصلاة في الأماكن المقدسة، في انتهاك صارخ لحرية العبادة.
وتشترط سلطات الاحتلال على الفلسطينيين استصدار تصاريح خاصة للعبور من حواجزها العسكرية المحيطة في المدينة المقدسة والوصول إلى أماكن العبادة، خاصة المسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيامة.
كما تضع قيودا على استصدار التصاريح، بضرورة حيازة المواطنين "بطاقة" تصدرها سلطات الاحتلال بعد أن تجري ما تسميه "فحصا أمنيا" للمتقدم. وبعد ذلك، تجبر المواطنين على تحميل تطبيق خاص على أجهزتهم المحمولة لتقديم طلب للحصول على التصريح، وغالبا ما يتم رفض الطلب.
**حرب على الوجود الفلسطيني

ومنذ السابع من أكتوبر 2023 وحتى نهاية شهر سبتمبر الماضي، نفذت سلطات الاحتلال الإسرائيلي 339 عملية هدم، بينها أكثر من 87 في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، ترتب عليها تشريد آلاف المواطنين، وفقا لإحصائية صادرة عن محافظة القدس.
من جانبه قال مستشار محافظ القدس معروف الرفاعي ل "وفا" أن هناك أكثر من 30 ألف عقار في القدس، مهدد بالهدم، الأمر الذي سيؤدي إلى تشريد وإلحاق خسائر اقتصادية بحياة نحو 100 ألف مقدسي.
الباحث المختص في شؤون القدس فخري أبو دياب يفسر ذلك بالقول: "الآن هناك حرب يشنها الاحتلال على مباني ومساكن الفلسطينيين في القدس لتصفية الوجود العربي الفلسطيني في المدينة، مستغلا الأوضاع في غزة وسائر محافظات الضفة ولبنان، وانشغال العالم بما يجري هناك، لإنهاء معركة القدس في هذه الفترة الذهبية بالنسبة له".
وأضاف ل"وفا"، أن الهدف هو تقليل عدد الفلسطينيين في مدينة القدس عبر جعلها مدينة طاردة لهم، من خلال الاستيلاء على منازلهم وتهويدها وإحلال المستعمرين مكانهم، وهدم المنازل بشكل متسارع، ومنع البناء للفلسطينيين في ظل تسارع بناء الوحدات الاستعمارية في شرق القدس المحتلة، وإصدار آلاف أوامر الهدم لإفقاد المقدسيين الأمان الاجتماعي والسكني وحتى الأمان الديني المتمثل بصعوبة الوصول لأماكن العبادة.
وأشار إلى أن تهويد المنازل في سلوان والبلدة القديمة يهدف إلى تغيير المشهد وفرض وقائع جديدة ضمن هجمة واسعة النطاق على القدس التي أصبحت في بؤرة الاستهداف الإسرائيلي، موضحا أن الاحتلال يسخّر كل إمكانيات دولته لحسم موضوع القدس وتهويد المدينة بالكامل مع ضم أعداد قليلة من المقدسيين.
وأضاف أن الهجمة على منازل المقدسيين لم تشهدها القدس منذ احتلالها عام1967، وكذلك الهجمات المتواصلة على المواطنين وقتل الاقتصاد المقدسي لتغيير الصورة بشكل كامل في المدينة، في ظل تراخي العالم وعدم إرغام الاحتلال على وقف عدوانه ما أعطاه الضوء الأخضر لاستباحة القدس.
وأوضح أن أخطر ما يجري هو تحويل ملكية المنازل الفلسطينية لملكية المستعمرين في محاكم احتلالية تعمل لصالح المستعمرين، حيث سيستولي الاحتلال على كثير من المنازل في المرحلة المقبلة، ويعمل حاليا على الاستيلاء على 16 منزلا في سلوان والشيخ جراح وطرد سكانها قسرا، ضمن مخطط أوسع لتهجير الفلسطينيين من المدينة.
**الاعتقالات والإبعادات والحبس المنزلي

وسجلت في القدس مئات حالات الاعتقال منذ العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، إلى جانب فرض سياسة "الحبس المنزلي" بحق عشرات المقدسيين، وعمليات الإبعاد عن مدينة القدس والمسجد الأقصى.
وأضحى الحبس المنزلي سيفا مسلطا على رقاب المقدسيين، والذي يتمثل بفرض أحكام من قبل محكمة الاحتلال تقضي بمكوث الشخص فترات محددة داخل المنزل بشكل قسري، ما جعل من بيوت المقدسيين سجونا لهم.
وتشير المعطيات الصادرة عن مؤسسات الأسرى إلى اعتقال 2600 مقدسي منذ السابع من أكتوبر وحتى نهاية سبتمبر الماضي، وأصدر الاحتلال 352 حكما بالسجن الفعلي، و11 قرارا بالمنع من السفر.
وأشارت لجنة أهالي الأسرى في القدس، إلى تسجل 407 عمليات إبعاد عن البلدة القديمة والمسجد الأقصى وعن مدينة القدس ككل خلال الفترة ذاتها.
ويحتجز الاحتلال 43 جثمانا من جثامين الشهداء المقدسيين في ثلاجاته ومقابر الأرقام، آخرهم جثمان الشهيد الطفل شادي شيحة (16 عاما) الذي ارتقى في 13 أغسطس الماضي في بلدة عناتا شرق المدينة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.