الدولار يتراجع بعد إعلان وقف إطلاق النار بالشرق الأوسط    مكاسب العقود الآجلة الأمريكية بعد تعليق الهجمات على إيران    حريق في منشأة حبشان لمعالجة الغاز بالإمارات    الجيش الإسرائيلي يواصل الهجمات على إيران    هبوط أسعار النفط بعد إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران    رئيس وزراء باكستان: يسرني إعلان الوقف الفوري للنار في جميع أنحاء إيران ولبنان وغيرهما    «الأرصاد» تحذر قائدي السيارات: شبورة ورياح مثيرة للرمال على الطرق    إيران: المحادثات مع أمريكا تبدأ الجمعة في إسلام اباد    «بقيادة السيسي».. الدبلوماسية المصرية تمنع انزلاق المنطقة.. وتنجح في التوصل لوقف إطلاق نار    ماذا بعد تمديد مهلة ترامب لإيران... أبرز السيناريوهات المتوقعة    إصابة والد الفنان حمادة هلال بالشلل النصفي.. اعرف التفاصيل    الحكم التركي يقدم دليلا قاطعا على استحقاق الأهلي لركلة جزاء أمام سيراميكا كليوباترا    نجل أبو زهرة يكشف كواليس نقل والده وقراره رفض الجراحة    كومباني: خضنا معركة أمام ريال مدريد.. وسنحاول الفوز بمواجهة الإياب    بطريرك الكنيسة الشرقية القديمة يدعو إلى الصلاة من أجل سلام العالم وشفاء جراح الحروب    الدولار يقود فوضى الأسواق .. تراجع الجنيه يتسارع والنظام يجد في الحرب مبرراً جديداً للأزمة ؟!    يوسف شامل يفوز بذهبية بطولة العالم للناشئين والشباب للسلاح بالبرازيل    استجابة لشكاوى المواطنين.. بدء أعمال إحلال وتجديد محطة صرف "أرض الجمعيات" بالإسماعيلية    حريق يلتهم محلًا بسبب خلافات مالية بالدقهلية.. وضبط المتهمين    مأساة في الإسماعيلية.. مصرع فتاة وإصابة والدها وشقيقها في حريق مروع ب"أبوصوير"    ضبط 700 كيلو دواجن نافقة في حملة تفتيشية للطب البيطري ببني سويف    مصرع عاطل بطلق ناري خلال مشاجرة في بولاق الدكرور    اجتماعات مكثفة ب«التعليم» لوضع جدول الثانوية العامة تمهيدًا لإعلانه نهاية الشهر بعد مناقشته مع اتحاد الطلاب    الإمارات تندد باقتحام وتخريب قنصلية الكويت بالبصرة    فرص شغل بجد.. بني سويف الأهلية تنظم الملتقى الأول للتوظيف والابتكار وريادة الأعمال    بحضور إبراهيم السمان.. جنازة وعزاء والد السيناريست محمود حمان في مسقط رأسه بالبحيرة    أبخل خلق الله .. الصهاينة يستغلون صفارات الإنذار للهروب من المطاعم وعدم دفع"الحساب "    الكشف الطبي على 1240 مواطنًا بالقافلة الطبية بقرية أبوصوير البلد بالإسماعيلية    علاء عبد العال يعلن قائمة فريق غزل المحلة لمواجهة الجونة    قطر تطبق إجازة فى جميع مراحل التعليم حتى نهاية الأسبوع الجاري    حطم رقم لشبونة القياسى.. آرسنال الوحيد بلا هزيمة أوروبيًا    أخبار × 24 ساعة.. التموين: إنتاج 525 ألف طن سكر محلى من القصب حتى الآن    فخري لاكاي يتوج بجائزة رجل مباراة سيراميكا والأهلي بعد هدفه الصاروخي    أربيلوا: لا أفهم القرارات التحكيمية.. وسنفوز على بايرن ميونيخ في ملعبه    عبد الحفيظ: اتحاد الكرة يعاندنا.. وسنطالب بالتحقيق في تجاوزات الحكم ضد لاعبي الأهلي    القافلة الطبية المجانية بأبوصوير بالإسماعيلية تقدم خدماتها ل1240 مواطنا    دياب: مكافأة التتويج بالدوري ستكون ضخمة خلال الموسم المقبل    نرمين الفقي تفجّر مفاجأة عن سر شبابها الدائم: لا فيلر ولا بوتوكس    شركة VRE Developments تطلق "Town Center 2" بمدينة الشروق باستثمارات ضخمة وتقدم نموذجًا جديدًا للمشروعات القائمة على التشغيل الفعلي    كان خارج من عزاء أخته.. السجن 15 عامًا لمتهمين اثنين و3 سنوات لثالث قتلوا مسنا في المنوفية    حمادة هلال يعتذر ل تامر حسني: «شيطان دخل بينا»    محافظ الإسماعيلية يكرم الأمهات المثاليات لعام 2026    أبرزها وضع إطار وطني للحوكمة النووية، توصيات هامة ل مؤتمر "علوم" الأزهر    وزير الصحة يبحث مع شركة سانوفي تعزيز التعاون في توطين صناعة اللقاحات ودعم الأمن الصحي    التحالف الوطنى فى اليوم العالمى للصحة: الحق فى الصحة أحد ركائز التنمية المستدامة    إنقاذ رضيع ابتلع 6 قطع مغناطيس دون جراحة بمستشفى الأطفال بالمنصورة    رحيل زينب السجيني.. رائدة الفن التشكيلي التي وثّقت الأمومة والإنسان في لوحاتها    «الأزهر» يواصل رسالته في إعداد الكفاءات العلمية    مصر تتحرك لمواجهة الفقر المائي، سويلم يكشف محاور الجيل الثاني لإدارة منظومة المياه 2.0، والإحصاءات تكشف أرقاما صادمة عن نصيب الفرد    وفد "التنسيقية" يشارك بمناقشات إعداد قانون ضوابط استخدام الأطفال لتطبيقات التواصل الاجتماعي    نظافة المدارس وانتظام حضور الطلاب.. توجيهات جديدة لمدارس الجيزة    البيت الأبيض ينفي دراسة توجيه ضربات نووية لإيران    خالد الجندي يحذر: التنكر للزوجة ونسيان العشرة سبب رئيسي لتفكك الأسرة    أمين البحوث الإسلامية يحذر: العلم الذي يزيد المرء كبرًا وبال على صاحبه    وفاة والد المؤلف محمود حمدان.. وهذا هو موعد ومكان العزاء    رئيس الوزراء يتابع جهود منظومة الشكاوى الحكومية خلال مارس الماضي.. أولوية قصوى للتعامل العاجل والفعال مع شكاوى واستغاثات وطلبات المواطنين المرتبطة بقطاع الصحة    دمياط تحتضن التصفيات الأولية للنسخة ال33 من المسابقة العالمية للقرآن الكريم    أيقونة العفة وسيدة نساء العالمين، ملتقى المرأة بالجامع الأزهر يستعرض سيرة السيدة "مريم"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المرتزقة في الجيش الإسرائيلي
نشر في الشروق الجديد يوم 23 - 09 - 2024

فى تحدٍ سافر منها لاتفاقية الأمم المتحدة لعام 1989، المعنية بمناهضة تجنيد، استخدام، تمويل وتدريب المرتزقة؛ تأبى دولة الاحتلال الإسرائيلى، إلا مواصلة الاعتماد عليهم.
ففى دراسة أصدرها خلال يوليو 2002، بعنوان: «المرتزقة فى الجيش الإسرائيلى»، يرجع العقيد متقاعد، والمحاضر بالمعاهد العسكرية الإسرائيلية، أليعازر إسحاق، تاريخ استعانة دولة الاحتلال بالمرتزقة، إلى ما قبل تأسيسها عام 1948. فمع بداية أربعينيات القرن الماضى، دشنت الحركة الصهيونية والعصابات اليهودية مشروع تجنيد المرتزقة واليهود، من شتى أصقاع الأرض، للقتال فى فلسطين. وذلك من خلال منظمة "ماحل"، أو "متطوعون من الخارج إلى إسرائيل". فبحلول العام 1947، تمكنت المنظمة من تجنيد أكثر من ثلاثة آلاف متطوع من 37 دولة فى أوربا وأمريكا. كانت غالبيتهم العظمى من اليهود، الذين تم تدريبهم وإيصالهم إلى فلسطين عام 1948 للقتال إلى جانب العصابات والتنظيمات اليهودية المسلحة، ومساعدتها فى إقامة دولة الاحتلال. بموازاة ذلك، انبرى جنود وضباط يهود من المشاركين فى الحرب العالمية الثانية بجانب معسكر الحلفاء، فى استقدام عسكريين من هذه الدول، للانضمام إلى الفصائل الصهيونية مثل البالماخ، الهاجاناه، ويهوشع، فى حروبها ضد العرب. حيث عمدت دولة الاحتلال للاستفادة من خبراتهم، ومهاراتهم القتالية، مقابل امتيازات وعطايا مغرية. وعقب حرب 1948، واصل الجيش الإسرائيلى، الاستعانة بالمرتزقة فى حروبه داخل الأراضى الفلسطينية المحتلة عام 1967، حيث تمت مأسسة فرق المرتزقة من خلال مشاريع «الجندى الوحيد» أو «الجنود مزدوجو الجنسية».
أَولى، دافيد بن جوريون اهتمامًا هائلًا بأولئك المرتزقة. فعلاوة على اعتماد إسرائيل، بصورة أساسية، على قوات الاحتياط، نظرًا لفقرها البشرى المدقع، تقصدت الزج بمحاربين غير يهود إلى الخطوط الأمامية للقتال، بغية تقليص نسبة الخسائر البشرية وسط اليهود. إضافة إلى ذلك، كان، بن جوريون، يعول على نقل الخبرات العسكرية الهائلة للمرتزقة الغربيين إلى الجنود والضباط الإسرائيليين. لذلك، قام بتكريم84 مرتزقا فى احتفال ضخم عام 1950، ومنحهم الجنسية الصهيونية والأوسمة الرفيعة، تقديرًا لبلائهم الحسن فى مواجهة الجيوش العربية. وبينما أضحى المرتزقة مكونًا أساسيًا فى جيش الاحتلال، بعدما خاضوا معه كافة حروبه ضد جيرانه، كما شاركوا فى عمليات شتى لأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، عكفت الحكومات الصهيونية المتعاقبة منذ عام 1950، على تخصيص ميزانيات ضخمة للارتقاء بأوضاع المرتزقة، وتحقيق الاستفادة المثلى من إمكاناتهم.
مع بداية سبعينيات القرن الماضى، ثم تفكّك الاتحاد السوفييتى مطلع تسعينياته، تنامت أعداد المرتزقة فى جيش الاحتلال، إثر تدفق جحافل المهاجرين من روسيا ودول أوروبا الشرقية إلى الدولة العبرية. واليوم، يعكف جيش الاحتلال على استقدام المرتزقة من دول تكابد تحديات اقتصادية، بينما تمتلك جيوش حديثة، يتمتع مقاتلوها بخبرات وكفاءات قتالية متطورة، كمثل رومانيا، بلغاريا وسلوفاكيا. وتحت وطأة الحوافز والامتيازات الهائلة، التى تغدقها عليهم دولة الاحتلال، لا يتورع المرتزقة عن القتال بشراسة، بل وارتكاب جرائم حرب بشعة بحق العرب.
إبان نوفمبر الماضى، أورد تقرير لصحيفة «إلموندو» الإسبانية، أن جيش الاحتلال الإسرائيلى، تعاقد مع شركات دفاعية دولية خاصة، مثل: «ريفن»، «جلوبال سى إس تى»، «فاجنر» الروسية، التى أسسها الراحل يفجينى بريجوجين، و«بلاك ووتر» الأمريكية. وذلك بغرض استقدام مرتزقة عسكريين أوروبيين محترفين، توطئة لدمجهم بصفوفه، والمشاركة فى تنفيذ مهام عسكرية فى غزة، الضفة وجنوب لبنان. وذكر التقرير أن المرتزق الأوروبى يتقاضى 3900 يورو أسبوعيًا، مضافًا إليها تعويضات المهام التكميلية الأخرى.
قبل قليل، كشفت صحيفة «هآارتس» الإسرائيلية، عن أنّ جيش الاحتلال استخدم مهاجرين وطالبى لجوء أفارقة، خلال العدوان الحالى على غزة، مقابل وعود بتسوية أوضاعهم القانونية ومنحهم الإقامة الدائمة. وحسب الصحيفة، تجرى عملية التجنيد بصورة منظمة وتحت إشراف قانونى من قبل المستشار القضائى للأجهزة الأمنية الإسرائيلية. ويعيش فى إسرائيل نحو 30 ألف طالب لجوء إفريقى، معظمهم من الشباب القادم من إريتريا، السودان وإثيوبيا. وقد تم افتضاح الأمر، عقب تذمر بعض هؤلاء اللاجئين من نقض السلطات الإسرائيلية وعودها، وامتناعها عن تقنين وجودهم فى دولة الاحتلال. وفى رسالة رفض واحتجاج منها، هددت خارجية جنوب إفريقيا، فى 18 ديسمبر الماضى، آلافا من مواطنيها، الذين يعيشون داخل إسرائيل، محذرة إياهم من الانضمام إلى جيش الاحتلال فى حربه العدوانية ضد الفلسطينيين. لافتة إلى أن ذلك قد يتمخض عن انتهاك صريح للقانون الدولى أو ارتكاب مزيد من جرائم الحرب. الأمر الذى يضعهم تحت طائلة الملاحقة القانونية من قبل أنظمة قضائية غربية أو المحكمة الجنائية الدولية، أو المثول للمحاكمة داخل جنوب إفريقيا. ومؤخرًا، تساءل النجم السابق لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزى، والمنتخب الفرنسى، لكرة القدم إريك كانتونا، عن كيفية تعامل السلطات الفرنسية مع مزدوجى الجنسية الفرنسيين، الذين سافروا للتجنيد أوالتطوع فى جيش الاحتلال الإسرائيلى، ومن ثم التورط فى إبادة الفلسطينيين، بذريعة الانتقام من حركة حماس، جراء عملية طوفان الأقصى فى السابع من أكتوبر الماضى.
بدورهما، كشفت صحيفتا «جلوبس»، و«يديعوت أحرونوت» الإسرائيليتين، النقاب عن ضلوع آلاف المهاجرين الجدد الذين فروا من أوكرانيا وروسيا بجريرة الحرب، فى أنشطة جمع التبرعات للجيش الإسرائيلى، والتطوع للقتال فى صفوفه. وبعدما أمضى المئات من الجنود الأوكرانيين مدة العلاج والتأهيل داخل مشافى إسرائيلية، جراء إصابتهم خلال الحرب الروسية الأوكرانية، رفضوا العودة إلى بلادهم، وانخرط كثيرون منهم ضمن فرق المرتزقة، التى تحارب، إلى جانب جيش الاحتلال، فى فلسطين. وفى حين تكتمت وسائل الإعلام الإسرائيلية على الأمر، أبت مقاطع فيديو وتقارير صحفية، إلا توثيق مشاركات أولئك المقاتلين الأوكرانيين، فى عمليات عدوانية متواصلة ينفذها جنود إسرائيليون ضد الفلسطينيين.
على وقع تآكل ثقتهم بالقدرة الردعية لجيشهم، بدأ كثير من الإسرائيليين يتهربون من التجنيد، ويعزفون عن الالتحاق بالمؤسسة العسكرية. فقد أكدت تقارير شعبة القوى البشرية بالجيش، امتناع جنود إسرائيليين عن العودة للحرب فى غزة، حتى تم تهديدهم بمحاكمتهم عسكريا. كما أظهرت تراجع أعداد المتطوعين الملتحقين بالخدمة العسكرية بنسبة 25%. وبعد أشهر من اندلاع العدوان الإسرائيلى الخامس على غزة، ظهرت حركة «الرافضين»، التى تضم شبابًا، تتزايد أعدادهم، ويرفضون الخدمة فى الجيش والمشاركة فى حرب غزة. وبينما يعتمد الجيش الإسرائيلى، بشكل مريب، على جنود الاحتياط، ويُلزم الرجال التجنيد لمدة 32 شهرًا والنساء 24 شهرًا، فيما يمكن تجنيدهم حتى بلوغ عامهم الأربعين؛ تزداد حاجة جيش الاحتلال الملحة، إلى زيادة أعداد قواته النظامية والاحتياط، على السواء. وتحت وطأة هذا النزيف البشرى، اتجه نتنياهو إلى السباحة ضد التيار، عبر تجنيد 4800 من اليهود المتدينين الحريديم، قبل نهاية العام 2024.
منذ قيامها عام 1948، تكابد إسرائيل إشكالية تجنيد المتشددين، الذين عاملهم، بن جوريون، معاملة خاصة، باعتبارهم ضامنين لاستمرار دراسة تعاليم الديانة اليهودية. ويشكل اليهود المتشددون 13% من سكان إسرائيل، ومن المتوقع أن يصل هذا الرقم إلى 19% بحلول عام 2035، بسبب ارتفاع معدلات المواليد بينهم. ويرفض أولئك المتشددون التجنيد الإجبارى، ويطالبون بتمكينهم من الدراسة بالمعاهد اللاهوتية، بدلًا من الخدمة العسكرية طيلة سنوات ثلاث. وقد أُعفى اليهود المتدينون من الخدمة العسكرية تحت ضغط ممثليهم فى الكنيست والحكومة.
وفى عام 2018، أبطلت المحكمة العليا الإسرائيلية قانونًا يعفى الرجال المتشددين من الخدمة فى الجيش، إعمالًا لمبدأ المساواة. وفى يونيو الماضى، وفى صفعة لائتلاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، المعارض لتجنيدهم، ألزمت المحكمة ذاتها الحكومة، ضرورة تجنيد اليهود «الحريديم». واستندت فى قرارها، على عدم انتفاء الأساس القانونى، الذى يمنع الحكومة من تجنيد «الحريديم» فى الجيش، بما يقوض مبدأ المساواة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.