رئيس الوزراء بستعرض التقرير النهائي للجنة تطوير الإعلام المصري    لحظة قصف الجيش الأمريكي لقارب شرق المحيط الهادي ومقتل مستقليه (فيديو)    اليوم، قطع المياه عن 11 منطقة في قنا لمدة 10 ساعات    البيت الأبيض: ترامب يريد معرفة إمكانية إبرام اتفاق مع إيران    بعد حجب «روبلوكس» في مصر.. ياسمين عز توجه رسالة حاسمة للأهالي: أولادكم أذكى منكم وممكن يرجعوها بطرق غير شرعية    من ضمن 3 آلاف قضية مماثلة، عقوبة ضخمة ضد "أوبر" في قضية اعتداء جنسي    انتصار تكشف كواليس "إعلام وراثة": صراع الميراث يفضح النفوس ويختبر الأخلاق في دراما إنسانية مشتعلة    محمود عامر يحذّر من شبكة نصب باسم الإنتاج الإذاعي ويطالب راديو 88.7 برد رسمي فوري    روجينا ترفع سقف التحدي في رمضان 2026.. "حد أقصى" دراما اجتماعية تكشف الوجه الخفي لغسيل الأموال وصراعات البشر    انفراجة في ملف تجديد أحمد حمدي مع الزمالك    «صلاح ومرموش» على موعد مع الإثارة في قمة الأسبوع 25 من الدوري الإنجليزي    بصوت مغلف بالدفء، غادة رجب تصدح في أوبر الإسكندرية بعصا المايسترو علاء عبد السلام (صور)    بعثة الزمالك تغادر القاهرة استعدادا لمواجهة زيسكو الزامبي بالكونفدرالية (صور)    كشف ملابسات واقعة التعدي على مديرة دار رعاية مسنين بالجيزة    محادثات أوكرانية - روسية - أميركية جديدة مرتقبة في الأسابيع المقبلة    أتربة واضطراب ملاحة.. الأرصاد تحذر من طقس الساعات المقبلة    المنتج جابي خوري: انتقلت من هندسة الكهرباء إلى السينما بطلب من خالي يوسف شاهين    شعبة السيارات: هناك شركات أعلنت وصولها إلى نهاية التخفيضات ولن تخفض أسعارها مجددا    فرح يتحول لعزاء.. تفاصيل وفاة عروس وشقيقتها ويلحق بهم العريس في حادث زفاف المنيا    اعتداءً على الفقراء والمحتاجين.. ما حكم بيع الدقيق المدعّم في السوق السوداء؟    أسعار الذهب في انخفاض مفاجئ.. المستثمرون يتجهون نحو الأصول الأخرى    بعثة الزمالك تتوجه إلى زامبيا استعدادًا لمواجهة زيسكو بالكونفدرالية    الفضة تسجل أكبر تراجع يومي وتكسر مستوى 67 دولارًا للأوقية    إصابة فلسطيني في قصف جوي للاحتلال استهدف منزلًا بخان يونس    «الأزهر العالمي للفتوى» يختتم دورة تأهيلية للمقبلين على الزواج بالمشيخة    لماذا لا تقبل شهادة مربي الحمام؟.. حكم شرعي يهم كثيرين    بينهم نائب بمجلس النواب.. أسماء مصابي حادث الحر بالقليوبية    الفنانة حياة الفهد تفقد الوعي نهائيا ومدير أعمالها يؤكد تدهور حالتها ومنع الزيارة عنها    رئيس شعبة المواد الغذائية: نعيش العصر الذهبي للسلع الغذائية بوجه عام والسكر بشكل خاص    بعد حديث ترامب عن دخول الجنة.. ماذا يعني ذلك في الإسلام؟    الزمالك يعلن تعاقده مع كاديدو لتدريب فريق الطائرة    تعثر انتقال يوسف أوباما للكرمة العراقي بسبب إجراءات القيد    كأس إسبانيا - أتلتيكو إلى نصف النهائي بخماسية في شباك ريال بيتيس    استعدادا لشهر رمضان المبارك، طريقة عمل مخلل الفلفل الأحمر الحار    السجن المشدد 10 سنوات لعاطل حاول التعدى على طفلة بقنا    بقى عجينة، صور مرعبة من انهيار سور بلكونة على "تاكسي" متوقف أسفل منزل بالغربية    الأخدود ضد الهلال.. بنزيما يعادل إنجاز مالكوم التاريخى مع الزعيم    اتحاد بلديات غزة: أزمة الوقود تُعمق معاناة المواطنين والنازحين    أتلتيكو مدريد يكتسح ريال بيتيس بخماسية ويتأهل لنصف نهائى كأس ملك إسبانيا    ستراسبورج يتأهل لربع نهائي كأس فرنسا على حساب موناكو    سوريا ولبنان يوقعان غدا اتفاقية لنقل المحكومين    ترك إرثًا علميًا وتربويًا ..أكاديميون ينعون د. أنور لبن الأستاذ بجامعة الزقازيق    أخبار × 24 ساعة.. الخميس 19 فبراير 2026 أول أيام شهر رمضان فلكيًا    تطورات خطيرة في الحالة الصحية لنهال القاضي بعد تعرضها لحادث سير    النائبة ولاء الصبان تشارك وزيرة التنمية المحلية ومحافظ الدقهلية افتتاح المجزر الآلي الجديد ومعارض أهلا رمضان    بعد إهداء أردوغان "تووج" التركية الكهربائية في مصر .. مراقبون: أين سيارة "صنع في مصر"؟    «الرشوة الوهمية» تنتهى فى الزنزانة.. الأمن يكشف كذب ادعاء سائق وعامل ضد ضابط مرور    "مش هشوف ابني تاني".. والدة الطفل ضحية حقنة البنج تبكي على الهواء    وزير الصحة يتفقد معبر رفح لمتابعة استقبال وعلاج المصابين القادمين من غزة    شيخ الأزهر يستقبل الطالبة الكفيفة مريم حافظة كتاب الله ويوجّه بتبنى موهبتها    تعظيم سلام للأبطال| جولات لأسر الشهداء فى الأكاديمية العسكرية    سكرتير محافظة سوهاج يشهد تدشين فعاليات المؤتمر الدولى الخامس لطب الأسنان    خالد الجندي يوضح معنى الإيثار ويحذّر من المفاهيم الخاطئة    تعليم القليوبية تدشن فعاليات منتدى وبرلمان الطفل المصري    رئيس التنظيم والإدارة يشارك في القمة العالمية للحكومات بدبي    هل يجوز الصيام بعد النصف من شعبان.. الأزهر للفتوى يجيب    التقرير الطبي يكشف تفاصيل إصابة خفير بطلق ناري على يد زميله بالصف    صحة المنيا: مستشفى أبو قرقاص استقبلت 20 ألف مواطن وأجرت 193 عملية خلال يناير    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حوار.. السفير المصري في برلين: هذه خلفيات الموقف الألماني من الحرب على غزة
نشر في الشروق الجديد يوم 20 - 12 - 2023

- الموقف الألماني من الحرب في غزة يجب قياسه وفهمه على خلفية الإرث التاريخي بين ألمانيا وإسرائيل
- الإسرائيليين نجحوا في تعميق عقدة الذنب لدى الألمان بسبب سياسات النازية تجاه اليهود
- اليمين المتطرف يعيش موجة صعود في أوروبا بسبب تراكم المشكلات الاقتصادية بعد كورونا وحرب أوكرانيا
- ألمانيا ومصر تتمتعان بعلاقة متميزة بسبب الإدراك الكامل من الجانبين لدورهما
- فرص المصريين في العمل بألمانيا كبيرة.. وسمعة العامل المصري مشرفة
- أوروبا لم تكن مستعدة لاستقبال هذا الكم الكبير من المهاجرين وتواجه صعوبة في عملية دمجهم
- إقبال المصريين بألمانيا على التصويت في الانتخابات الرئاسية كان أكثر من جيد رغم برودة الطقس
- لا توجد توجهات رسمية للمطالبة بإعادة رأس نفرتيتي إلى مصر
- نتفاوض على اتفاقية جديدة لمبادلة ديون مع ألمانيا
قال السفير خالد جلال عبدالحميد، سفير مصر في برلين، إن الموقف الألماني من الحرب في غزة يجب قياسه وفهمه على خلفية الإرث التاريخي بين ألمانيا وإسرائيل، مؤكدا في الوقت نفسه، أن الإسرائيليين نجحوا في تعميق عقدة الذنب لدى الألمان بسبب سياسات النازية تجاه اليهود.
وأضاف في حوار لمراسل الشروق في برلين -بعد القرار الجمهوري بمد خدمته عاما أخر ليواصل مهمته التي بدأها عام 2019 في توثيق العلاقات المصرية الألمانية- أن سفراء المجموعة العربية ضغطوا للسماح للجاليات العربية فى ألمانيا بالتعبير عن دعمهم لفلسطين بعد حظر المظاهرات في بداية الأحداث في غزة، مؤكدا في الوقت نفسه أن ألمانيا ومصر تتمتعان بعلاقة متميزة بسبب الإدراك الكامل من الجانبين لدورهما.
- دعنا نبدأ من الانتخابات الرئاسية التي انتهت للتو بالسفارة.. كيف كانت الأجواء في تلك المرحلة الهامة من الاستحقاق الدستوري؟
كانت الأجواء احتفالية تعكس تفاؤل المصريين في الخارج بمستقبل بلدهم ورغبتهم في نجاح الاستحقاق الانتخابي الذي بذلت أجهزة الدولة جهدا كبيرا لتيسيره. وقد لعبت وزارة الخارجية دورا محوريا في تشجيع المصريين بالخارج على المشاركة وممارسة حقهم في اختيار رئيس مصر.
في ألمانيا، فتحت البعثات الدبلوماسية الثلاث أبوابها بمقر السفارة ببرلين والقنصلية العامة بفرانكفورت والقنصلية العامة في هامبورج؛ لاستقبال الناخبين من أبناء الجالية المصرية في أنحاء ألمانيا للقيام بواجبهم وممارسة حقهم الانتخابي. الإقبال على التصويت كان أكثر من جيد من المصريين بالخارج على التصويت، وكانت ملفتا توافد أبناء الجالية المصرية من الجيلين الثاني والثالث الذين حرصوا على التواجد والإدلاء بأصواتهم، هذه ربما ظاهرة جديدة نثني عليها ونشجعها.
- وصلت أصداء الحرب الدائرة الآن في غزة إلى ألمانيا.. كيف تقيم الموقف الألماني من تلك الحرب؟ وهل تغير بطبيعة الحال مع تفاقم الأوضاع الإنسانية؟
محددات الموقف الألماني تجاه سياسات إسرائيل وما تقوم به الأخيرة في حرب غزة، يجب قياسه على الإرث التاريخي بين ألمانيا وإسرائيل، الألمان يعتبرون وجود إسرائيل والحفاظ على أمنها أحد الركائز والأسس للدولة الألمانية الحديثة التي نعرفها اليوم منذ إعلان تأسيسها عام 1949. وهذا يشكل نقطة الفصل بين سياسة ألمانيا النازية قبل الحرب العالمية الثانية (1939-1945)، وبين ألمانيا التي نعرفها اليوم بسياستها وقيمها، بالإضافة إلى ذلك هناك أكثر من عامل آخر، منها نجاح الإسرائيليين في تسويق ذلك، وتعميق عقدة الذنب عند الألمان فيما يتعلق بالسياسات النازية تجاه اليهود.
ما حدث في حرب غزة هذه المرة، كانت التصريحات الألمانية تؤكد أنها مع إسرائيل وحقها في الدفاع عن نفسها، باعتبارها حقا وواجبا للدفاع عن اليهود حتى لا تكرر مأساة الهولوكوست بعدما ترك هجوم السابع من أكتوبر الماضي على بعض المدن الإسرائيلية تأثيرا عاطفيا كبيرا لدى الألمان، بأنه "مرة أخرى يقتل اليهود لا لشيء، إلا أنهم يهود"، ولكن ليس لأنهم محتلين ومغتصبين لحقوق الفلسطينيين، هكذا جاء الهجوم في ذهنية الساسة الألمان.
ولكن مع شراسة الهجوم الإسرائيلي على غزة أصبح واضحا للعيان، أن ما يحدث ليس حربا متكافئة، وأن هدف القضاء على حماس أو الإفراج عن الرهائن لا يمكن تحقيقه بتدمير قطاع غزة بالكامل فوق رؤوس 2.5 مليون فلسطيني، وقتل أكثر من 18 ألف فلسطيني حتى الآن في انتقام وعقاب جماعي يتجاوز مبدأ الدفاع عن النفس وأن الإسرائيليين ينتقمون لمقتل مدنيين، بقتل مدنيين أيضا.
وبالنسبة للعقلية الألمانية أصبح هناك شبه اقتناع أن ما يحدث لا يمكن تصنيفه على أنه دفاع عن النفس بل حرب إبادة يرتكبها الإسرائيليون بنفس الطريقة الجرائم التي ساندهم الألمان لتفاديها (هو حقها في الدفاع عن النفس أمام حماس)، وبالتالي هناك معضلة في الموقف الألماني تجاه دعم إسرائيل، وهذا أدى بعد ذلك إلى تعديل الألمان من موقفهم في حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها "كحق وواجب" إلى أن إسرائيل لديها الحق والواجب في الدفاع عن نفسها واليهود إنما في إطار محددات القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، هذا هو التعديل الوحيد الذي طرأ في الموقف الألماني.
ونحن عندما نتحدث مع الألمان نتساءل: هل ما يجري الآن في غزة فيه احترام للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني؟ بالتأكيد لا.. إذا تنتفى فرضية أن إسرائيل لها حق الدفاع عن نفسها لأنه قيدت هذا الحق وصاحبته بأن يكون متلازم مع احترام القانون الدولي، فعندما لا يُحترم القانون الدولي تسقط الفرضية الأولى.
ومع ذلك، للأسف لم نصل إلى النقطة التي يستطيع فيها الألمان أن يظهروا علانية رغبتهم في وقف إطلاق النار، إنما كل ما تغير بالنسبة لهم أصبحوا يطالبون بهدن إنسانية وإدخال المساعدات الإنسانية وهذا في حد ذاته إقرار بأن ما يحدث هو كارثة إنسانية بكل معنى الكلمة.
في الوقت نفسه لا يجب ألا نغفل أن الألمان هم أكبر المانحين لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" وزادوا من المساعدات الموجهة إلى الشعب الفلسطيني، ولكن موقفنا في مصر وفي الدول العربية والإسلامية نطالب بالوقف الكامل لإطلاق النار ووقف آلة الحرب والقتل ضد الفلسطينيين وليس فقط مساعدات إنسانية لا تكفي الاحتياجات الضخمة لغزة.
- رأينا بعض التضييقات في بداية الأحداث على التظاهرات والأنشطة المؤيدة للفلسطينيين في غزة وكذلك الجاليات العربية.. هل وصلتكم شكاوى من مصريين تعرضوا لأي أشياء من هذا القبيل نتيجة تعاطفهم مع الفلسطينيين؟
لم نتلق شكاوى تخص المصريين هنا. أما بالنسبة لمنع التظاهرات فقد جاءت بعد حادثة وقعت في مدينة هسن لمظاهرة قالت السلطات الألمانية إنه تم رفع فيها أعلام تنظيم داعش وحركة حماس (التي تصنفها الحكومة الألمانية أيضا كجماعة إرهابية)، قبل أن يُعتدى على أحد المعابد اليهودية، وترتب على ذلك رفض الحكومة الألمانية لعدد كبير من التظاهرات التي كان يرغب المواطنون من أصول عربية الخروج فيها لدعم فلسطين؛ لأن الشرطة الألمانية ظنت أن خروج هذه المظاهرات سيؤدي إلى دعم حماس وليس دعم فلسطين، وستقود إلى مزيد من الاعتداءات على اليهود وترديد شعارات معادية للسامية وهو ما يجرمه القانون الألماني.
وهنا تحركنا نحن سفراء المجموعة العربية وتحدثنا مع الحكومة الألمانية وأوضحنا لها أن كل من سيخرج للتظاهر ليس بالضرورة مؤيدا لحماس وما قامت به في 7 أكتوبر، والأمر الثاني وهو الأهم أن الدولة الألمانية قائمة على حرية التعبير ويُمنح تصريحات يومية بعشرات التظاهرات، وبالتالي لا يتعين على ألمانيا أن تتحجج بالتخوف مما يمكن تصنيفه على أنه مخالفة للقانون في مظاهرات تأييد الفلسطينيين. قلنا لهم عندما يتم يحدث مخالفة للقانون يمكنكم اتخاذ الإجراءات القانونية لكن لا تحجروا على الناس تخوفا من أن يتم خرق القانون.
وبالفعل تم الاستجابة لنا وخرجت مظاهرتان أو ثلاثة كان فيهم التزام كامل بالقانون وتعبير عن الدعم والتأييد للشعب الفلسطيني في الحصول على حقوقه، وبالتالي الألمان تشجعوا أكثر لفتح المجال لمزيد من التظاهرات.
- هناك إجراءات ألمانية لربط منح الجنسية بالاعتراف بحق إسرائيل في الوجود.. البعض يرى أن يستهدف المتعاطفين مع فلسطين ككل وليس حماس فقط؟
نحن كسفراء المجموعة العربية، قد نتحدث مع الجانب الألماني فيما يخص حالات مثل السماح بالتظاهرات لدعم فلسطين حفاظا على حقوقهم، لكن ليس لنا أن نتدخل في شأن داخلي مثل شروط منح ألمانيا لجنسيتها، خاصة أن طالب الجنسية لديه مطلق الحرية في الرفض أو الاعتراض على أي شرط إذا لم يوافق عليه. وقد قررت ولاية ساكسون أنهالت، الأسبوع الماضي، اشتراط اعتراف طالبي الجنسية الألمانية بحق إسرائيل في الوجود. ولعل هذا القرار يعكس الحالة النفسية لكثير من المسئولين الألمان في علاقتهم بالماضي النازي، كما يضع على الدبلوماسية العربية مسئولية الدفاع عن حقوق الفلسطينيين في هذا الإطار غير المواتي.
- مع تقدم وصعود أحزاب اليمين المتطرف في أوروبا.. تنظر الجاليات العربية ومنها المصرية بالطبع بتخوف تجاه صعود تلك التيارات للحكم مثلما حدث في هولندا.. كيف ترى تلك المسألة؟
بالتأكيد هناك تصاعدا في موجات الإسلاموفوبيا، وأتصور أن الفوبيا ضد المهاجرين جاءت كرد فعل لموجات الهجرة المتتالية التي استقبلتها أوروبا. ويجب هنا أن نعبر عن إعجابنا باستقبال ألمانيا ل1.2 مليون لاجئ في 2015 من أصول مختلف وديانات مختلفة ويتحدثون لغات مختلفة وليس لديهم أي شيء مشترك مع ألمانيا، واستقبالهم جاء احتراما وإعلاءً لشأن القانون الدولي، في وقت من الأوقات فرضت قيود على دخول المسلمين إلى أمريكا في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، فهذا حق يجب تسجيله ويجب التعبير عن الإعجاب به لأن ليس كل الدول تفعل ذلك.
ولكن في تقديري لم تكن أوروبا مستعدة لاستقبال هذا الكم الكبير من المهاجرين، وكانت تتصور أن الأمر يمكن معالجته وتداركه ماديا فقط، لكن تكشف بعد ذلك أن عملية دمج هؤلاء المهاجرين في المجتمع وجعلهم جزءً منه عملية معقدة، فضلا عن مقاومة المهاجرين وأيضا المواطنين الألمان على حد سواء لتلك العملية.
بالطبع تم استيعاب هؤلاء المهاجرين إداريا واقتصاديا في أوروبا ولكن لم يتم دمجهم كلية من الجانبين بالنظر إلى الثقافات الجديدة المختلفة خاصة المسلمين، ومن هنا جاء صعود التيار المتطرف وخصوصا أن هناك أيضا مشاكل أخرى اقتصادية واجتماعية تعاني منها تلك الدول بدون حتى دخول هؤلاء، مثل تباين شرق ألمانيا عن غربها واختلاف المستوى المعيشي والخدمات.
- هل ممكن الجاليات المهاجرة المستقرة منذ زمن بعيد في الوقت الحالي أن يحد من صعود اليمين المتطرف في مرحلة ما؟
أتصور أن اليمين المتطرف في أوروبا يمر بموجات صعود وهبوط، وهو الآن يصعد في ألمانيا بالنظر إلى المصاعب الكثيرة التي تعاني منها ألمانيا بسبب الأزمة الاقتصادية التي تلت جائحة كورونا وبعدها حرب أوكرانيا التي دعمتها ألمانيا بأكثر من 20 مليار يورو. كل هذا أدى إلى السخط على سياسات الحكومة الألمانية الحالية ودفع الناخب الألماني للتصويت لليمين المتطرف الذي يضم أشخاصا يقدمون حلولا بسيطة ومختصرة للأزمة مثل شعارات: "المهاجرون سبب مشاكلنا"، و"كل هذا بسبب الحزب الاشتراكي الديمقراطي"، و"أنا من سيغير الواقع".
في هولندا، فقد وصل بالفعل حزب "الحرية" اليميني المتطرّف للحكم بعد فوزه بالانتخابات الشهر الماضي. كل هذا جاء بعد تراكم مشكلات اقتصادية مقرونة بوجود اللاجئين ومظاهرات والحرب على غزة، وما يعتبرونه تدخلا في الهوية الأوروبية وهو ما يكون من السهل معه استقطاب أصوات الناخبين.
- تتمتع ألمانيا بعلاقة وطيدة مع مصر.. فقد كانت ألمانيا أولى الدول الأوروبية التي استقبلت الرئيس عبدالفتاح السيسي عام 2015.. برأيك ما الذي يميز تلك العلاقة بين ألمانيا ومصر؟
ما يميز هذه العلاقة هو الإدراك الكامل من الجانبين لدورهما، ألمانيا تدرك أهمية مصر ودورها في المنطقة، ومصر تعلم تماما ثقل ألمانيا في المحيط الأوروبي وعلى الخريطة الدولية. وبالتالي هذا الإدراك والفهم العميق للأهمية الاستراتيجية للعلاقات بين البلدين ييسر من الحوار ويجعل بحث الطرفين عن قواسم مشتركة أسهل بكثير، وبالتالي نتحدث سياسيا مع الألمان في موضوعات دولية وإقليمية عديدة آخرها غزة.
وهناك اتصال دائم وحوار على مستوى قيادة البلدين بين الرئيس عبدالفتاح السيسي والمستشار الألماني أولاف شولتس ووزيري الخارجية، وكان آخرها لقاء الوزير سامح شكري مع نظيرته الألمانية أنالينا بيربوك في برشلونة يوم 28 نوفمبر الماضي. وهناك تشاور حول الوضع في غزة والقضايا الإقليمية بشكل عام، ملف ليبيا والهجرة والسودان وملف وأمن البحر المتوسط، هناك قضايا كثيرة جدا يتم التنسيق والتعاون فيما بيننا، بالإضافة إلى العلاقات الثنائية في المجال الاستثماري والتجاري والثقافي والتعليمي.
- مع سعي ألمانيا لجذب المزيد من الأيدي العاملة المهاجرة.. ما فرص المصريين في تلك الخطة؟
فرص المصريين كبيرة للغاية وأشجع من خلالكم المصريين الراغبين في الحصول على وظائف في ألمانيا أن يذهبوا إلى المركز الألماني - المصري للتوظيف والهجرة بوزارة الهجرة الذي بإمكانه مساعدة من يرغب في العمل في ألمانيا.
وأود أن أشير إلى أن الألمان في طريقهم لتعديل القانون بما يسمح لحملة المؤهلات العليا بالإقامة لفترة 6 أشهر بعد وصولهم لألمانيا لإجادة اللغة، وأصبحت إجادة اللغة بدلا من أن تكون شرطا أساسيا للحصول على الإقامة، أصبح يتم إمهالهم فترة أكبر، فضلا عن الاعتراف بالشهادات العلمية ما بين الجانبين والتي كانت مشكلة أيضا، بالتالي أصبح الآن من حصل على شهادة عليا ولديه خبرة العمل لعدد معين من السنوات في المجال الذي حصل فيه على الشهادة يُعترف بهذه الشهادة بشكل تلقائي.
- الآن الجامعات المصرية بدأت تطبيق مبادرة تدريس اللغة الألمانية كلغة أجنبية بمبادرة رئاسية.. كيف ترى تلك الخطوة؟
بالتأكيد، اللغة أمر هام للغاية وواحدة من أكبر نقاط التعاون الثقافي بين مصر وألمانيا. هناك تواجد ثقافي ألماني ضخم ويعد من بين الأكبر خارج أوروبا، حيث تضم مصر جامعتين ألمانيتين و7 مدارس كاملة الاعتراف بها في ألمانيا، بالإضافة إلى مئات المدارس الأخرى التي تدرس المناهج الألمانية تحت إشراف وزارة التعليم المصرية. ونسعى لزيادة التعاون العلمي، ونحن بصدد توقيع اتفاقية جديدة لبناء 100 مدرسة ألمانية جديدة في مصر، فضلا عن اتفاق تبادل الخبرات في مجال التعليم العالي وتأهيل للمعلمين المصريين لتدريس المناهج الألمانية. ذلك يأتي بتوجيه مباشر من الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي طلب من ألمانيا تقديم الدعم لمصر في التعليم الفني والتدريب لتحقيق النهضة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في مصر.
- أيضا يحظى العامل المصري سمعة طيبة هنا في ألمانيا؟
هذا صحيح وهذا أمر مشرف ولم يحدث أن سمعنا عن شكوى من عامل مصري، لكن دائما يقال لنا إن المصريين سريعو التأقلم رغم التباين الثقافي والمجتمعي بين مصر وألمانيا، وهذا من المميزات الكبيرة للغاية.
- لا تزال المطالبات تتوالى من الأوساط الثقافة المصرية بإعادة تمثال نفرتيتي إلى مصر.. هل توجد مخاطبات مصرية رسمية جديدة للجانب الألماني لاستعادتها؟
كانت هناك مطالبات سابقة من الدكتور زاهي حواس وقت رئاسته للمجلس الأعلى الآثار، لكن لم يتخذ أي إجراءات رسمية تجاه الألمان في هذا الشأن. والتصريحات التي صدرت من وزيرة الدولة لشئون التنوع ومواجهة التمييز في برلين سرايا جوميز، حول نفرتيتي، لم تكن تعبيرا عن موقف رسمي بل رأي شخص لم يعقبه اتخاذ إجراءات رسمية.
وهذه المطالبات لم يعقبها تحركات رسمية بين الحكومتين حتى هذه اللحظة، ولا أتصور أن الأمر قيد الطرح بين الجانبين في هذه المرحلة.
- كيف كان الإقبال على مبادرة تسوية التجنيد للمصريين بالخارج؟ هل هناك فرصة لإعادة فتح المبادرة مرة أخرى؟
كانت المبادرة مفتوحة حتى يوم 7 ديسمبر الجاري، وقامت بحل مشاكل كثيرة جدا، لأن بعض الشباب في سن التجنيد خرج من مصر في هجرات غير شرعية، وكانوا بحاجة لتسوية أوضاعهم.
- أخيرا.. في يونيو 2023، أعلنت ألمانيا إعفاء مصر من سداد ديون بقيمة 54 مليون يورو مقابل تمويل إنشاء مشروع ربط مزرعتي رياح بطاقة 500 ميجاوات لكل منهما بشبكة نقل الكهرباء.. هل هناك فرصة للتوسع في مبادرة مبادلة الديون؟
مبادلة الديون هي أحد الأدوات الألمانية لرفع العبء عن مصر لصالح مشروعات إنمائية تنفذ داخل مصر. وبالتالي هي تخدم أكثر من هدف: تساهم في مساعدة مصر سداد بعض الديون التي عليها، وتمويل المشروعات ذات الصلة بالأولويات المصرية في مجال هام مثل المناخ ومكافحة التغير المناخي. ونحن نتفاوض حاليا على أمر مشابه ونأمل أن يتم الإعلان عنها خلال الأيام المقبلة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.