انتشرت الفترة الأخيرة أخبار مختلفة عبر منصات التواصل الاجتماعي، حول مجموعة من المهتمين بالتراث وحمايته، استطاعوا حماية بعض الشواهد الأثرية، من خلال حملاتهم للتنقيب في مناطق مختلفة، ومنها إنقاذ نص تأسيسي أثري لأحد الأحواش الموجودة بشارع عين الحياه بقرافة الإمامين، ومعه طربوش من كتلة واحدة من الرخام، كان يوضع أعلى شواهد القبور؛ لتوضيح إن كان المدفون أدناها رجلاً كان أم إمرأة، والعثور على شاهد قبر لسيدة تُدعى إمامة ابنة محمد بن يحيى بن خلاد بن يحيى، ويعود تاريخه إلى 1170 عامًا. سارة حسن أحد هؤلاء الباحثين المتطوعين المهتمين بتوثيق التراث وحمايته تحدثت إلى "الشروق" عن عملها في هذا المجال، وقالت: "نحن كمجموعة حدث التعارف بيننا بسبب توثيق التراث، وغالبا كل شخص من المجموعة يتجول للتوثيق بمفرده، والبعض الآخر يتحركون في مجموعة ونلتقي أحياناً كثيرة بالصدفة، وبالنسبة لي أنا أنزل للتوثيق بشكل منفرد في أغلب الأوقات". أما عن الشاهد الأخير، الذي تم العثور عليه فقالت: "كنا جميعا موجودين في محيط المكان عندما اكتشف الدكتور مصطفى الصادق الشاهد ونادى علينا لرؤيته"، والدكتور مصطفى هو باحث أثري وأحد أعضاء مجموعة توثيق التراث، وذكرت سارة أن حسام عبدالعظيم، وهو باحث بالتاريخ المصري، هو مؤسس مبادرة شواهد مصر. وتمكنت المبادرة بمساعدة سارة، وهي أحد المشاركين في كتابة سيناريو مسلسل رسالة الإمام والباحثة في الفنون القبطية، من إنقاذ طربوش رائع الجمال من كتلة واحدة من الرخام كان يعلو أحد شواهد قبور الحوش، ويحتمل تأريخه بالقرن التاسع عشر كما هو حال النص التأسيسي. وأوضحت سارة أنها بدأت تصوير القاهرة التاريخية منذ عام 2016، إلى جانب ذلك درست وتخرجت في معهد السينما بقسم السيناريو، وخصصت رسالة الماجستير عن صورة التراث الحضاري بين السينما الصينية والمصرية، وأضافت: "إلى جانب ذلك فأنا أدرس بالفعل في المركز الثقافي الفرنسيسكاني الفن والآثار القبطية واللغة اليونانية والقبطية، ودرست في مجال التنمية الثقافية بجامعة القاهرة ومشروع تخرجي في منطقة الإمام الشافعي، وهو عن نشر ثقافة الخط العربي وتذوقه بين الأطفال". وتسائل البعض عبر منصات التواصل الاجتماعي، عن الخطوات التي يقوم بها الباحثين بعد العثور على هذه الآثار التاريخية، وأوضحت سارة ذلك في حديثها: "بالنسبة للتصرف الرسمي، فأستاذ حسام كونه على تواصل مع وزارة الآثار، فقام هو ودكتور مصطفى بتوصيل الشاهد إلى حوش الباشا (مقابر الأسرة المالكة)، الذي تشرف عليه وزارة السياحة والآثار، وبذلك يكون تم تسليمه رسميا إلى وزارة الآثار، وأي لوحة أو شاهد يتم تسليمه إلى المشرفين على المنطقة الأثرية" وعن علاقة دراستها بالعمل في حماية التراث قالت: "جميعنا عدا أستاذ حسام لم ندرس التاريخ والآثار، لكن التراث في مفهومه الأعم هو مشاع بين جميع محبيه ولأصحاب التخصصات العلمية المختلفة؛ وبخاصة للعاملين بالسينما وفنونها، إذ يجب على كاتب السيناريو والمخرج وجميع تخصصات السينما أن يكونوا على علم ووعي عميق بالتراث بكل مشتملاته كي يكونوا أكفاء في التعبير عن تراثهم وهويتهم الحضارية القومية". واختتمت سارة حديثها بأمنية قائلة: "أتمنى أن هذه القطع تُعرض في المتاحف، أو على الأقل تكون محفوظة في مخازن الوزارة في الحفظ والصون، ويكتب عنها أبحاث علمية".