رئيس الوزراء بستعرض التقرير النهائي للجنة تطوير الإعلام المصري    لحظة قصف الجيش الأمريكي لقارب شرق المحيط الهادي ومقتل مستقليه (فيديو)    اليوم، قطع المياه عن 11 منطقة في قنا لمدة 10 ساعات    البيت الأبيض: ترامب يريد معرفة إمكانية إبرام اتفاق مع إيران    بعد حجب «روبلوكس» في مصر.. ياسمين عز توجه رسالة حاسمة للأهالي: أولادكم أذكى منكم وممكن يرجعوها بطرق غير شرعية    من ضمن 3 آلاف قضية مماثلة، عقوبة ضخمة ضد "أوبر" في قضية اعتداء جنسي    انتصار تكشف كواليس "إعلام وراثة": صراع الميراث يفضح النفوس ويختبر الأخلاق في دراما إنسانية مشتعلة    محمود عامر يحذّر من شبكة نصب باسم الإنتاج الإذاعي ويطالب راديو 88.7 برد رسمي فوري    روجينا ترفع سقف التحدي في رمضان 2026.. "حد أقصى" دراما اجتماعية تكشف الوجه الخفي لغسيل الأموال وصراعات البشر    انفراجة في ملف تجديد أحمد حمدي مع الزمالك    «صلاح ومرموش» على موعد مع الإثارة في قمة الأسبوع 25 من الدوري الإنجليزي    بصوت مغلف بالدفء، غادة رجب تصدح في أوبر الإسكندرية بعصا المايسترو علاء عبد السلام (صور)    بعثة الزمالك تغادر القاهرة استعدادا لمواجهة زيسكو الزامبي بالكونفدرالية (صور)    كشف ملابسات واقعة التعدي على مديرة دار رعاية مسنين بالجيزة    محادثات أوكرانية - روسية - أميركية جديدة مرتقبة في الأسابيع المقبلة    أتربة واضطراب ملاحة.. الأرصاد تحذر من طقس الساعات المقبلة    المنتج جابي خوري: انتقلت من هندسة الكهرباء إلى السينما بطلب من خالي يوسف شاهين    شعبة السيارات: هناك شركات أعلنت وصولها إلى نهاية التخفيضات ولن تخفض أسعارها مجددا    فرح يتحول لعزاء.. تفاصيل وفاة عروس وشقيقتها ويلحق بهم العريس في حادث زفاف المنيا    اعتداءً على الفقراء والمحتاجين.. ما حكم بيع الدقيق المدعّم في السوق السوداء؟    أسعار الذهب في انخفاض مفاجئ.. المستثمرون يتجهون نحو الأصول الأخرى    بعثة الزمالك تتوجه إلى زامبيا استعدادًا لمواجهة زيسكو بالكونفدرالية    الفضة تسجل أكبر تراجع يومي وتكسر مستوى 67 دولارًا للأوقية    إصابة فلسطيني في قصف جوي للاحتلال استهدف منزلًا بخان يونس    «الأزهر العالمي للفتوى» يختتم دورة تأهيلية للمقبلين على الزواج بالمشيخة    لماذا لا تقبل شهادة مربي الحمام؟.. حكم شرعي يهم كثيرين    بينهم نائب بمجلس النواب.. أسماء مصابي حادث الحر بالقليوبية    الفنانة حياة الفهد تفقد الوعي نهائيا ومدير أعمالها يؤكد تدهور حالتها ومنع الزيارة عنها    رئيس شعبة المواد الغذائية: نعيش العصر الذهبي للسلع الغذائية بوجه عام والسكر بشكل خاص    بعد حديث ترامب عن دخول الجنة.. ماذا يعني ذلك في الإسلام؟    الزمالك يعلن تعاقده مع كاديدو لتدريب فريق الطائرة    تعثر انتقال يوسف أوباما للكرمة العراقي بسبب إجراءات القيد    كأس إسبانيا - أتلتيكو إلى نصف النهائي بخماسية في شباك ريال بيتيس    استعدادا لشهر رمضان المبارك، طريقة عمل مخلل الفلفل الأحمر الحار    السجن المشدد 10 سنوات لعاطل حاول التعدى على طفلة بقنا    بقى عجينة، صور مرعبة من انهيار سور بلكونة على "تاكسي" متوقف أسفل منزل بالغربية    الأخدود ضد الهلال.. بنزيما يعادل إنجاز مالكوم التاريخى مع الزعيم    اتحاد بلديات غزة: أزمة الوقود تُعمق معاناة المواطنين والنازحين    أتلتيكو مدريد يكتسح ريال بيتيس بخماسية ويتأهل لنصف نهائى كأس ملك إسبانيا    ستراسبورج يتأهل لربع نهائي كأس فرنسا على حساب موناكو    سوريا ولبنان يوقعان غدا اتفاقية لنقل المحكومين    ترك إرثًا علميًا وتربويًا ..أكاديميون ينعون د. أنور لبن الأستاذ بجامعة الزقازيق    أخبار × 24 ساعة.. الخميس 19 فبراير 2026 أول أيام شهر رمضان فلكيًا    تطورات خطيرة في الحالة الصحية لنهال القاضي بعد تعرضها لحادث سير    النائبة ولاء الصبان تشارك وزيرة التنمية المحلية ومحافظ الدقهلية افتتاح المجزر الآلي الجديد ومعارض أهلا رمضان    بعد إهداء أردوغان "تووج" التركية الكهربائية في مصر .. مراقبون: أين سيارة "صنع في مصر"؟    «الرشوة الوهمية» تنتهى فى الزنزانة.. الأمن يكشف كذب ادعاء سائق وعامل ضد ضابط مرور    "مش هشوف ابني تاني".. والدة الطفل ضحية حقنة البنج تبكي على الهواء    وزير الصحة يتفقد معبر رفح لمتابعة استقبال وعلاج المصابين القادمين من غزة    شيخ الأزهر يستقبل الطالبة الكفيفة مريم حافظة كتاب الله ويوجّه بتبنى موهبتها    تعظيم سلام للأبطال| جولات لأسر الشهداء فى الأكاديمية العسكرية    سكرتير محافظة سوهاج يشهد تدشين فعاليات المؤتمر الدولى الخامس لطب الأسنان    خالد الجندي يوضح معنى الإيثار ويحذّر من المفاهيم الخاطئة    تعليم القليوبية تدشن فعاليات منتدى وبرلمان الطفل المصري    رئيس التنظيم والإدارة يشارك في القمة العالمية للحكومات بدبي    هل يجوز الصيام بعد النصف من شعبان.. الأزهر للفتوى يجيب    التقرير الطبي يكشف تفاصيل إصابة خفير بطلق ناري على يد زميله بالصف    صحة المنيا: مستشفى أبو قرقاص استقبلت 20 ألف مواطن وأجرت 193 عملية خلال يناير    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وثائق تكشف خطة أمريكية بريطانية لاحتواء الصين قبل صعودها عالميا
نشر في الشروق الجديد يوم 19 - 05 - 2023

كأن إدارتا الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير يقرءان طالع الصين.
كشفت وثائق بريطانية، أُفرج عنها أخيرا، أنه قبل أكثر من عشرين عاما، توقعت الإدارتان السلوك السياسي والاقتصادي والعسكري الذي تسلكه الصين الآن.
في فبراير/شباط 2001، كان بلير أول زعيم أجنبي، على الإطلاق، يزور واشنطن بعد تولى بوش الابن الرئاسة.
يكشف محضر مباحثات الزعيمين أن الصين كانت حينها "واحدة من مصادر قلق يشغل بوش".
ويشير جون سويرس، سكرتير بلير الشخصي الذي كتب النسخة البريطانية لمحضر المباحثات، إلى أن بوش لخص رؤيته للصين على النحو التالي: "ستكون الصين قوة عالمية رئيسية في خلال 50 عاما، وصاحبة أحد اقتصادات العالم الكبرى. غير أن نوع هذه القوة لم يتضح بعد".
واتفق الزعيمان على أنه "ينبغي أن نفكر بحرص في كيفية احتواء القوة الصينية".
وقال سويرس إن بوش راهن على دور محتمل للهنود، فعبر عن اعتقاده بأنه "سيكون للهند دور متزايد وخاصة في تحقيق توازن القوة مع الصين"، التي أبدى بوش "إعجابا عظيما بشعبها وبصبرهم".
وتطرقت المباحثات إلى دور تايوان، التي تتمتع بتأييد قوي من الولايات المتحدة، في نزاع توقعه الزعيمان مع الصين.
فتنبأ بوش بأن إعادة توحيد الصين وتايوان قادم لا محالة. وعبر عن اعتقاده بأنهما "سوف تتحدان مرة أخرى في الوقت الملائم، وبالدرجة الأولى عبر قوة رأس المال".
لم يمر سوى شهرين، وتفجرت أول أزمة بين واشنطن وبكين، قالت الوثائق إن بلير كان هو ناصح بوش وملجأه الوحيد للتعامل مع الصينيين لتسويتها.
ففي الأول من أبريل/نيسان عام 2001، وقع "حادث جزيرة هاينان". كانت طائرة استطلاع استخباراتية تابعة للبحرية الأمريكية تحلق في المنطقة الاقتصادية الصينية في بحر الصين الجنوبي. اعترضتها طائرتان مقاتلان صينيتان. وقتل طيار صيني واحتجزت الصين طاقم الطائرة الأمريكية وحطامها.
استعرت حرب إعلامية بين البلدين. اعتبر الصينيون أن الأمريكيين خرقوا مجالهم الجوي بهدف التجسس. وأصر الأمريكيون على أنهم مارسوا حقهم في التحليق في أجواء دولية.
كان همُ بوش الأول هو تسوية الأزمة واستعادة الطيارين والفنيين الأمريكيين، المحتجزين لدى الصين، قبل حلول عيد الفصح وعودة الكونغرس للانعقاد بعده.
بعد تسعة أيام من الحادث، اتصل بوش ببلير طالبا "نصيحته" بشأن التعامل مع الحادث، وفق ما جاء في محضر المكالمة، التي عبر فيها الرئيس الأمريكي عن"امتنانه لعمل المملكة المتحدة من وراء الستار لإقناع الصينيين باتخاذ إجراء ما".
واستنجد بوش ببلير سائلا ما إذا "كان هناك أي شيء إضافي يمكن أن نفكر( البريطانيون) فيه للمساعدة؟"، وأكد أنه "لا يمكن أن تعتذر الولايات المتحدة عن التحليق في المجال الجوي الدولي".
رد رئيس الوزراء مشددا على أنه "يتفهم الموقف الأمريكي، وأنه ليس من المعقول أن يطلب الصينيون اعتذارا".
وانتهت المكالمة بإبداء بلير تفهمه إلى "الحاجة إلى تسوية القضية قبل عودة الكونغرس، ووعد بأن يفكر فيما يمكن أن تفعله المملكة المتحدة أكثر مما تفعل، ثم يعاود الاتصال ببوش".
أسف دون اعتذار
تقول وثائق مكتب رئاسة الوزراء إن بلير أجرى نقاشات لساعات قليلة مع المستشارين والخبراء المختصين بالشأن الصيني والآسيوي في إدارته.
وفي اتصاله ببوش، قال بلير إنه:
• سوف يرسل رسالة شخصية الليلة إلى جيانغ زيمين، رئيس الصين، يحثه على تسوية الموقف بسرعة.
•سيبحث عن أشخاص آخرين في المؤسسة البريطانية الذين ربما يكونون قادرين على توصيل رسالة بشكل فعال.
•يفكر في إجراء اتصال مع سي أتس تونغ، رئيس إدارة هونغ كونغ، ليطلب منه نصيحة بشأن التعامل مع الموقف.
• التحدث مع غوران بيرسون، رئيس وزراء السويد، الذي ترأس بلاده الاتحاد الأوروبي.
• ربما يفكر بوش في اقتراح أن يرسل شخصيا رسالة إلى جيانغ.
واتفق الزعيمان الأمريكي والبريطاني على أنه "من المهم البحث عن وسيلة لمساعدتهم (الصينيين) على التراجع دون أن يستخدم أي أحد كلمة اعتذار".
وأضاف بوش أن الولايات المتحدة قالت بالفعل مرتين إنها "آسفة للغاية". ولم تقبل القيادة الصينية هذا الأسف وأصرت على اعتذار واضح، ما يعني اعترافها بأنها ارتكبت خطأ في حق الصين.
انتهت المكالمة بشكر "حار" من جانب بوش لبلير على أفكاره. وطلب منه أن يبلغ الزعيم الصيني بأنه "لو أعلن الآن أن الطاقم (الأمريكي) سوف يعود إلى الوطن قبل عيد الفصح، فإن هذا سيكون له تأثير إيجابي هائل على الرأي العام في الولايات المتحدة".
وأضاف أن إرسال رسالة إلى جيانغ "فكرة جيدة جدا وسوف يفكر فيها جديا"، ثم ودع بوش بلير بأن "شكره مرة أخرى على نصحيته والعمل الذي يؤديه".
وفي رسالته إلى جيانغ، قال بلير إنه "من مصلحة المملكة المتحدة كصديق جيد لكل من الصين والولايات المتحدة أن تُحل المشكلات الحالية بأسرع وقت ممكن".
وأضاف أنه "بعد مناقشاتي المطولة مع الرئيس بوش منذ بضعة أسابيع، علمت الأهمية التي يوليها للعلاقات بين الصين والولايات المتحدة".
وفيما يتصل بحادثة جزيرة هاينان، نقل بلير عن بوش "حرصه البالغ على إيجاد حل مقبول للجانبين، ما يسمح بعودة الطاقم إلى الولايات المتحدة بأسرع ما يمكن".
ونصح بأن عودة أفراد الطاقم إلى أسرهم للاحتفال معهم بعيد الفصح سيكون له "صدى خاص".
ونبهت رسالة بلير الزعيم الصيني إلى أن "الضغوط تتزايد في الولايات المتحدة، وأن هناك حاجة إلى حل بشكل عاجل لو أريد تجنب وقوع ضرر دائم للعلاقة بين الصين والولايات المتحدة".
وختم بلير الرسالة، التي بدأها ووقعها بخط يده، بالاعتراف بأن الموقف "صعب"، وبأنه "يتفهم تماما" قوة مشاعر الشعب الصيني.
وقال "العالم سيَمتَن لقيادتكم في هذه اللحظة في تسوية هذا الموقف، وفي السماح لبلديكما العظيمين بالعمل سويا من أجل نفعنا جميعا".
في اليوم التالي انتهت الأزمة وأعادت الصين طاقم طائرة الاستخبارات الأمريكية قبل حلول عيد الفصح كما نصح بلير.
وفي تقرير عاجل من واشنطن، قالت السفارة البريطانية إنه بذلك "تجنبت الصين والولايات المتحدة أزمة كبرى".
غير أنها لفتت الانتباه إلى أن "إصلاح العلاقات لن يكون سهلا"، بعد حادثة هاينان.
وكان تقييم سويرس، الذي أصبح مستشار بلير للسياسة الخارجية، هو أن طريقة بوش في التعامل مع الأزمة مع الصين "أظهرت نقطة تلقى ترحيب لندن وهي أن بوش يلجأ إليك/ إلينا لطلب المساعدة من الخارج".
لم ينس الأمريكيون فضل بلير.
ففي أثناء زيارة لاحقة إلى واشنطن، التقى خلالها مع كبار شخصيات إدارة بوش، بعث سويرس برسالة إلى بلير يخطره فيها بأن "طريقة تعامل بوش مع الصين، بناء على النصائح البريطانية، ساهمت في ارتفاع شعبيته إلى 63 في المائة، ما جعل الإدارة الأمريكية تعتقد أن المائة يوم الأولى له في الحكم سارت بشكل جيد للغاية".
وأكدت الرسالة أن "بوش ممتن للغاية لمساعدتك بشأن الصين".
وأرجع سبب الامتنان ليس فقط إلى تأثير تدخل بلير، بل أيضا إلى حرصه على مساعدة بوش شخصيا.
وأضافت الرسالة أنه "من بين الزعماء الذين جرى الاتصال بهم (جوزيف جاك جان كريتيان، رئيس وزراء كندا، وفيرناندو أنريك كاردوسو (رئيس البرازيل وزعيم أو اثنان آخران)، كنت أنت (بلير) الوحيد الذي استجاب".
لماذا الانشغال بالصين؟
في العام نفسه (2001)، كانت الحكومة البريطانية، بمختلف وزاراتها وأجهزتها المعنية، مشغولة بالتفكير في مستقبل الصين وعلاقات المملكة المتحدة بها.
وجاء هذا المشروع، الذي سبقته زيارة بلير للصين في شهر أكتوبر/تشرين الأول عام 1998 على رأس وفد ضخم، بمبادرة من جاك سترو وزير الخارجية.
وطُرحت المبادرة، التي استهدفت "وضع استراتيجية بريطانيا تجاه الصين على المدى المتوسط"، بعد أن خلص مخططو السياسة الخارجية إلى "ضرورة التعامل بمزيد من الفعالية مع صعود الصين المتزايد كقوة اقتصادية وسياسية رئيسية"، لأنها "من المتوقع أن تصبح، بكل المعايير، على المدى المتوسط لاعبا عالميا أكثر أهمية".
وبعد نقاشات استمرت عاما تقريبا، قال سترو في تقرير شامل عن النتائج، إنه "بحلول 2020 ستكون الصين على الأرجح في الصف الأول للقوى العالمية من حيث الأهمية السياسية، والقوة الآسيوية المهيمنة وثاني أو ثالث أكبر اقتصاد في العالم، وستكون مستهلكا هائلا للموارد العالمية بما في ذلك الطاقة".
وتنبأت الاستراتيجية بأنه "حتى لما بعد السنوات الخمس المقبلة، سوف يكون هناك شعور متزايد بالتأثير العالمي للنمو الاقتصادي الصيني. ولابد أن يكون لها (الصين) ثقل سياسي متزايد في منطقة آسيا الباسيفكي، ما يزيد التأثير على القضايا العالمية والاستراتيجية، وسيكون لها صوت أثقل (أكثر تأثيرا) في الأمور الاقتصادية العالمية".
وحدد سترو بشكل أوضح أسباب الانشغال بالصين على النحو التالي:
• جيشها سوف يصبح مرئيا بشكل متزايد في آسيا، والقدرة العسكرية الصينية المتنامية تثير بالفعل قلقا في المنطقة
•تؤدي دورا سياسيا أعظم في منطقتها وأبعد من ذلك
• سيكون لها دور متزايد الأهمية في القضايا الإقليمية والدولية الكبرى وكذلك بشأن القضايا العالمية الرئيسية مثل البيئة والمخدرات وتهريب البشر.
•مشاركتها الأكبر، وخاصة منذ 11 سبمتبر/أيلول، في قضايا مثل الهند/باكستان، وأفغانستان، ملحوظة بشكل خاص.
•استمرار التجسس الصيني وخاصة التجسس الصناعي دون تراجع
• في ضوء اندماجها الأكبر في النظام المالي العالمي، يمكن أن يؤدي الفساد المتفشي ونقص الرقابة المالية إلى إضعاف الاستقرار المالي في آسيا وما وراءها.
•نموها الاقتصادي سوف يضيف ضغوطا بيئية عالمية لأن الصين تنافس إقليميا، وأبعد من ذلك، على الموارد الطبيعية.
ونبه سترو، في الاستراتيجية المقترحة، إلى التنافس الأوروبي على تحسين العلاقات مع الصين والاستفادة الاقتصادية منها.
وقال "لسنا وحدنا ، بالطبع، الذين نسعى لتكثيف علاقتنا مع الصين .ولا مجال للرضا عما وصلنا إليه".
ونصح بعدم "التخلف عن فرنسا وألمانيا في العلاقات مع الصين ومستوى التواصل معها".
ورغم العلاقات الخاصة، كما وصفها الزعيم البريطاني الراحل ونستون تشرتشل، بين بريطانيا والولايات المتحدة، واتفاقهما على أهمية الصين المتزايدة، أشارت الاستراتيجية المقترحة إلى خلافات محتملة بين البلدين في التعامل مع الصينيين.
وقال سترو "لن تكون أولويات الولايات المتحدة هي دائما نفسها أولويات المملكة المتحدة في الصين".
وأضاف أنه "من الطبيعي أن تتوقع الولايات المتحدة عائدا يتعلق بعجزها التجاري مع الصين، وهو عجز أكبر من عجزها مع أي دولة أخرى".
واعتبر التكنولوجيا مجالا للخلاف بين لندن وواشنطن في التعامل مع الصين. وقال "ينبغى على الحكومة البريطانية أن تشجع الصين على الالتزام بالمعايير العالمية، وليس الأمريكية، إن اختلفت هذه المعايير، في مجال التكنولوجيا".
ومع ذلك، نصح سترو بألا تؤثر مثل هذا الخلافات على التفاهم مع الأمريكيين بشأن التعامل مع الصين.
وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية "تعطي أولوية متقدمة للغاية لإدارة علاقاتها مع الصين. وينبغي أن نحسِّن حوارنا مع الإدارة بشأن الصين، في ضوء التأثيرات المهمة للعلاقات الصينية الأمريكية، بما في ذلك السياسة الأمريكية تجاه تايوان، على مصالحنا الخاصة".
حقوق الإنسان "سياق ضيق"
انطلقت الاستراتيجية الجديدة من الاعتراف بأن رؤى المملكة المتحدة تجاه الصين "عفى عليها الزمن ولا تساعد قضيتنا". وأشارت إلى أن سياسيين بريطانيين "يروننا غير ذي صلة بمستقبل الصين، وأننا في انحدار (من حيث التأثير) على المدى البعيد".
حددت الاستراتيجية البريطانية الآليات التالية لتحقيق أهدافها:
•تحول شامل وكبير في مستوى انخراطنا الشامل مع الصين على كل المستويات والقضايا.
•الدفع باتجاه اندماج الصين في الاقتصاد العالمي والمجتمع العالمي، اللذين لنا مصلحة كبرى فيهما.
•تشجيع ودعم الإصلاح الصيني المستمر .
•متابعة أكثر فعالية لمصالحنا الثنائية الرئيسية بما فيها مجالات مثل التجارة والاستثمار والتعليم.
•تشجيع الاتحاد الأوروبي (الذي خرجت منه بريطانيا نهائيا عام 2021) على تبني رؤية أكثر استرتيجية لعلاقتنا مع الصين.
لم تغفل الاستراتيجية ملف الصين في حقوق الإنسان التي أقرت الاستراتيجية بأنها "قضية صعبة يتعين على الحكومة ( البريطانية) التعامل معها".
إلا أنها أقرت أن "الحوار بين الحكومتين هو أفضل وسائل هذا التعامل"، وأنه "لا ينبغي أن تعيق القضية اتصالات المملكة المتحدة مع الصين"، وألا يُغفل عن أن "الإدارة الصينية تدعي بالفعل أنها تناصر الحقوق الاجتماعية والاقتصادية بانتشال المزيد من الناس من الفقر بمعدل أسرع من أي دولة أخرى".
واقترحت الاستراتيجية "إجراء نقاش سنوي، على الأقل، بشأن استراتيجية الاتحاد الأوروبي تجاه الصين أبعد من سياق حقوق الإنسان الضيق".
وراهنت على أن "علاقتا المعززة سوف توفر السياق الصحيح لمتابعة قضايا صعبة ومهمة مثل حقوق الإنسان، والهجرة غير الشرعية".
وقد أبدى بلير "موافقة قوية" على الاستراتيجية التي اقترحها سترو. وكتب إلى وزيره قائلا "إننا بحاجة إلى التعامل بشكل أكثر فعالية مع ظهور الصين كقوة اقتصادية وسياسية رئيسية".
وأقر ب "الحاجة إلى تغيير شامل في مستوى انخراطنا مع الصين في كل المجالات".
وأعطى تعليمات لإدارته بأن "تعمل الوزارات والأجهزة في الحكومة سويا وبشكل وثيق لإعطاء أولوية أكبر لبناء العلاقات مع الصين".
وعلى الفور، بدأ البريطانيون في تنفيذ الاستراتيجية.
فقد شنوا "حملة دبلوماسية عامة" في الصين أواخر 2022 تهدف إلى "التصدي لبعض التصورات غير المفيدة" عن الصين وعلاقاتها مع بريطانيا.
كما تكثف التواصل مع المستويات العليا في الصين "كعنصر أساسي على أساس أن صناعة القرار في الصين تتم من أعلى إلى أسفل".
وقد زار سترو الصين أواخر يوليو/تموز عام 2002. وفعل بلير الشيء نفسه عام 2003، في زيارة وصفها سترو، في تقرير رسمي، بأنها "مركزية في توثيق علاقتنا بالقيادة الصينية الجديدة، وفي تحديد إيقاع علاقتنا في المدى المتوسط".
وفي سياق حملة التواصل، اجتمع بلير وتشو رونغجي، رئيس مجلس الدولة (الوزراء) الصيني على هامش القمة العالمية للتنمية المستدامة في سبتمبر/أيلول 2002 في جنوب أفريقيا.
وفق تقرير ليز لويد، مستشارة بلير للشؤون الخارجية آنذاك، فإن تشو تعهد ب "استمرار الإصلاح في الصين على قدم وساق"، وأكد أن المشروعات المملوكة للدولة الآن "لا تزيد على ثلث الاقتصاد الصيني، بعد أن كانت تمثل النصف على الأقل في السنوات الأخيرة".
وأكد رئيس الوزراء الصيني أن التعاونيات "تشكل ثلث الاقتصاد، والثلث الآخر هو الاستثمار الخاص المحلي والأجنبي".
وفيما يتعلق ببيئة الاستثمار في الصين، التي كانت بريطانيا حريصة على الاستفادة منها، أبلغ تشو بلير بأنها "تواصل التحسن. ومؤسسات الأعمال التايوانية تعترف الآن بأن هذه البيئة أفضل من نظيرتها في تايوان".
وأقرت الاستراتيجية البريطانية بتفهمها لموقف الصين من تايوان التي تعتبرها مقاطعة صينية يجب أن تتوحد مرة أخرى، يوما ما، مع بر الصين الرئيسي.
ولخصت الموقف البريطانيا على النحو التالي: "في عام 1972، قررنا أننا "ندرك" هذا الموقف الصيني. هذا لا يعني أننا نقبله لكننا في الوقت نفسه لا نعترف بتايوان دولة مستقلة. ولو أثار الصينيون هذا الموضوع، يجب أن نشجعهم على الانخراط في حوار سلمي مع تايوان، ونعيد التأكيد، لو دعت الضرورة، على معارضتنا القوية لاستخدام القوة".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.