أعلنت محكمة أمستردام الأربعاء صلاحيتها في محاكمة النائب الهولندي اليميني المتطرف جيرت فيلدرز الذي اخرج فيلم "فتنة" المعادي للإسلام والملاحق بتهمة الحض على الكراهية والتفرقة العنصرية ضد المسلمين. وقال رئيس المحكمة يان نورس مخاطبا النائب إن: "المحكمة هي الهيئة الصالحة للنظر في التهم الموجهة إليك", وأضاف: "التهم الموجهة إلى فيلدرز هي تهم بجرائم عادية"، مشيرا إلى أنها لا تتعلق بمزاولته مهام منصبه كنائب. وكان الدفاع قد طعن بصلاحية المحكمة في ملاحقة النائب، وذلك خلال جلسة إجرائية في 20 يناير، معتبرا أن فيلدرز - 46 عاما - يجب أن يحاكم أمام محكمة النقض كونها المحكمة الوحيدة المخولة محاكمة النواب على الجرائم التي تنسب إليهم خلال مزاولتهم مهامهم الرسمية. غير أن المحكمة رأت أن الحصانة البرلمانية لا تشمل ما يقوله النائب أو يكتبه خارج البرلمان، مؤيدة بذلك دفاع النيابة العامة. ويلاحق فيلدرز - وهو رئيس ومؤسس حزب الحرية (تسعة نواب من أصل 150) - بتهمة الإساءة إلى المسلمين لتشبيهه الإسلام بالفاشية في فيلمه القصير فتنة الذي نشره على الإنترنت في مارس 2008، وكذلك لمطالبته بحظر القرآن الذي شبهه بكتاب كفاحي لأدولف هتلر. كما أنه متهم بالتحريض على الحقد والتمييز ضد المسلمين والمنحدرين من أصل أجنبي لإعلانه في الصحافة وعلى الانترنت أن الشبان المغاربة عنيفون. وعلى الفور ندد فيلدرز بالقرار الصادر عن المحكمة التي لم توفر له "محاكمة عادلة" على حد قوله، مؤكدا أنه يشعر ب"الغضب وخيبة الأمل" ولكنه في الوقت نفسه متمسك ب"الروح القتالية". وقال للصحفيين: "سأقاتل كالأسد إلى أن يخلى سبيلي"، مضيفا: "أعرف أنني قلت الحق وأنني لم أقل أي شيء مدان". ووافقت المحكمة على الاستماع في المحاكمة إلى إفادات ثلاثة خبراء في الإسلام، من أصل 18 شاهدا طلبهم الدفاع ومن بينهم قاتل المخرج السينمائي ثيو فان جوخ، الذي قتل باسم الإسلام المتطرف في 2004 في أمستردام. وتعليقا على هذا القرار قال فيلدرز إن المحكمة لم توافق على استدعاء إلا ثلاثة شهود: لمن الواضح تماما أنها غير مهتمة بالحقيقة. لا يمكنني الدفاع عن نفسي". ويواجه فيلدرز إذا ما أدين بالتهم الموجهة إليه عقوبة السجن لمدة سنة واحدة أو غرامة بقيمة 7600 يورو. ورفعت المحكمة جلستها الأربعاء من دون أن تحدد موعدا للنظر في أساس الدعوى. وكانت محكمة الاستئناف في أمستردام قد أمرت في 21 يناير 2009 - بعد تلقيها عشرات الدعاوى - النيابة العامة بملاحقة فيلدرز، وذلك بعد أن قررت الأخيرة في يونيو 2008 حفظ الشكاوى المقدمة ضد النائب بذريعة أنها تصب "في خانة النقاش العام".