التموين تشدد الرقابة على الأسواق والمخابز وتتوعد المخالفين بإجراءات حاسمة    حصاد السياحة في أسبوع: دعم زيادة الحركة السياحية الوافدة لجنوب سيناء الابرز    الإسعاف الإسرائيلي: 75 مصابا بينهم 10حالات خطرة جراء الصاروخ الإيراني في عراد    الحرس الثوري الإيراني يعلن استخدام صواريخ مطورة لضرب إسرائيل    نتنياهو: عازمون على مواصلة ضرب اعدائنا على جميع الجبهات    تنسيقية شباب الأحزاب: زيارة السيسي للبحرين والسعودية تعزز التضامن العربي    وزارة التعليم الإسرائيلية: إلغاء العملية التعليمية في جميع انحاء البلاد يومي الأحد والإثنين    إعلام عبري: صاروخ إيراني يصيب عراد وفشل في اعتراضه وتضرر 9 مبانٍ    رئيس البرلمان الإيراني: سماء إسرائيل بلا دفاع وحان وقت تنفيذ الخطط القادمة    إعلام إسرائيلي:تعطيل العملية التعليمية في ديمونة وعسقلان ومدن جنوب إسرائيل    حسام حسن يعلن قائمة منتخب مصر لوديتي إسبانيا والسعودية    قائمة منتخب مصر - انضمام ثلاثي جديد وعودة عبد المنعم وغياب صلاح أمام السعودية وإسبانيا    حارس الترجي: لعبنا مباراة كبيرة جدا أمام الأهلي    الكونفدرالية.. الكوكي: سيطرنا وأهدرنا الفرص.. والتسرع حرم المصري من التأهل    باريس سان جيرمان يستعيد صدارة الدوري الفرنسي بفوز كبير على نيس    مدافع الترجي: الانتصار على الأهلي له طابع خاص    توروب: أتحمل المسؤولية.. أخطاء ساذجة وراء خروج الأهلي من دوري الأبطال    صراع درع الدوري الأمل الأخير للأهلي لإنقاذ الموسم عقب زلزال الوداع الأفريقي    شبح الفقر يلتهم أسرة كاملة في الإسكندرية.. أم تتفق مع نجلها على إنهاء حياتها وأبنائها الستة    رويترز عن مصادر أمنية: غارات جوية تستهدف مواقع "الحشد الشعبي" قرب الموصل في العراق    أخبار مصر.. الرئيس السيسي يؤكد تضامن مصر لدول مجلس التعاون الخليجي ورفضها الاعتداءات الإيرانية.. التموين تشدد الرقابة على الأسواق والمخابز وتتوعد المخالفين.. وهذا طقس ثالث أيام العيد    "البصمة الأسلوبية".. كتاب جديد للناقد النغربي عبدالرحمن إكيدر    يسرا اللوزي: جميع الأعمال التي ناقشت الطلاق قدّمته من زوايا مختلفة.. و«كان يا مكان» تناول تأثيره على المراهقات    في حفل عائلي.. خطوبة شريف عمرو الليثي على ملك أحمد زاهر    هيفاء وهبي تطرح أغنية جديدة قريبًا    طريقة عمل السجق، أكلة سريعة التحضير في العيد    استشاري تغذية يحذر: المشروبات الغازية العدو الأول للصحة    البابا تواضروس يرسم 9 راهبات جديدات لأربعة أديرة في مصر وأستراليا    «صحة القاهرة» تتابع جاهزية المراكز الطبية ومكاتب الصحة خلال عيد الفطر    التحالف الوطني يكرّم حفظة القرآن الكريم بشبرا الخيمة في احتفالية "في رحاب التلاوة".. صور    هل تزيين المساجد بدعة؟.. أوقاف الإسماعيلية تحسم الجدل    9 راهبات جديدات بيد البابا تواضروس الثاني لأربعة من أديرة الراهبات    أفضل مشروبات عشبية تساعد على تهدئة المعدة بعد تناول حلويات العيد    وزير الزراعة يتابع الجهود الميدانية لدعم المزارعين والمربين وإزالة التعديات    انتصار السيسي تهنئ الأم المصرية بعيدها: مصدر الحب والقوة وصاحبة أعظم رسالة    السيطرة على حريق داخل سوبر ماركت بحي الجمرك في الإسكندرية دون    خنقه أثناء نومه.. مقتل شاب على يد والده بالدقهلية    مطار القاهرة الدولي يحتفي بالأمهات في عيدهن بأجواء إنسانية مميزة    من هو الشيخ سيد عبد الباري صاحب دعاء "اللهم يارب فاطمة وأبيها" في خطبة العيد؟    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تعتمد المخططات التفصيلية لمدن رأس البر وباريس وحي الهرم و3 قرى بالمنيا    أبرز أنشطة وفعاليات جامعة أسيوط خلال أسبوع    عاجل.. 3.5 مليون شكوي من المواطنين بسبب خدمات الكهرباء    تجديد حبس سيدة لاتهامها بسرقة حقيبة من داخل محل تجاري ببدر    الليلة في ضيافة برنامج واحد من الناس.. ماجد الكدواني ويسرا اللوزي يكشفان أسرار وكواليس «كان يا ما كان»    رسميًا.. مصر تُسدد كافة مستحقات شركاء الاستثمار في إنتاج البترول والغاز بنهاية يونيو    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : نعم سيظل العيد فى "بقطارس" ..حاجة ثانية !?    حافظ الشاعر يكتب عن :حين تصبح الكاميرا دعاء لا يُرى    سحب 542 رخصة لعدم تركيب الملصق الإلكتروني    في يومهم العالمي، أصحاب متلازمة داون يتمتعون بطبيعة إنسانية مميزة    محافظ قنا: تكثيف الرقابة التموينية خلال عيد الفطر.. وتحرير محاضر لمخابز مخالفة    الإفتاء: يجوز الجمع بين نية صوم النافلة مع نية صوم قضاء الفرض    جامعة القاهرة تتقدم بالتهنئة لأمهات مصر بمناسبة عيد الأم    وزير المالية: إتاحة موارد مالية كافية ومستمرة لتلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين أولوية    عارضات أزياء يحتفلن باليوم العالمي لمتلازمة داون في بوخارست    جامعة القاهرة فى عيد الأم: الأمهات يقدمن نموذجًا مُلهمًا للمرأة    المجلس الاستشاري لاتحاد كتاب مصر يناقش احتياجات الفروع وملف الرعاية الصحية    طارق لطفي: اللجان الإلكترونية تصنع «الأعلى مشاهدة»| حوار    الشرطة النسائية.. تاريخ من الإنجاز والعطاء المستمر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأتراك فى مواجهة الأكراد
نشر في الشروق الجديد يوم 21 - 01 - 2010

أخذت مشكلة الأكراد فى تركيا، الصراع المرير الطويل، منحى خطيرا جديدا فى الأسابيع الأخيرة عندما بدأ الأكراد والأتراك العاديون يتقاتلون فى الشوارع. قد لا يبدو فى ذلك شىء جديد، لكن الحقيقة أنه كذلك: فبالرغم من أن أنقرة وحزب العمال الكردستانى يتناحران منذ ثمانينيات القرن الماضى، فإن الصراع لم يشهد أبدا تصعيدا إلى مستوى العنف الشخصى بين المواطنين الأتراك. ولم يحصل أبدا أن فرَّغ الأتراك العاديون غضبهم على المواطنين الأكراد، أو يهاجم الأكراد جيرانهم الأتراك. لقد كان الصراع أيديولوجيا وسياسيا ولم يكن أبدا عرقيا.
كان الوضع كذلك حتى الآن. لكن فى الحادثة الأخيرة، تحولت مشاجرة بين طلبة مدرسة ثانوية فى مدينة ميرسين إلى مشاجرة جماعية فى الحى اشترك فيها أكثر من 200 شخص. وهناك قصص مقلقة حول تشكيل عصابات عرقية. وهذه نزعة تنذر بالخطر، فإذا ما بدأ العامة من الأتراك والأكراد (وهم أقلية ديموجرافية يشكلون الأغلبية فى الجنوب الشرقى) بقتل بعضهم بعضا، فإن ذلك قد يمزق البلاد.
ولا يزال بإمكان تركيا الابتعاد عن حافة الخطر. ولكى نفهم كيف يمكن تحقق ذلك، من الضرورى بداية أن نفهم جذور الصراع. لقد بدأ الأمر كله مع «الانفتاح الكردى»، وهى مبادرة أطلقها حزب العدالة والتنمية الحاكم فى الخريف الماضى لمعالجة التوترات المتهيجة منذ وقت طويل مع المجتمع الكردى، وتنطوى على تقديم مجموعة متنوعة من الحقوق الجديدة مثل التعليم باللغتين (يتمتع الأكراد مسبقا بحقوق ثقافية مثل حرية إنشاء مدارس خاصة وامتلاك وسائل إعلام باللغة الكردية). وقد عرض على الأكراد أيضا الاعتراف بهم كمجتمع متفرد سياسيا.
كذلك وعد أعضاء حزب العمال عفوا بشكل غير رسمى. لكن كان لهذه المقاربة رد فعل عكسى، حيث أقام أعضاء حزب العمال الذين سمح لهم بالعودة مهرجانا خطابيا احتفالا بالنصر وذلك فى مدينة ديار بكر فى الجنوب الشرقى فى 19 أكتوبر، معلنين أنهم عادوا إلى تركيا ليس للاستفادة من العفو بل للاستمرار فى تمثيل حزب العمال الكردستانى، وهو منظمة غير شرعية. وأضاف أعضاء الحزب هؤلاء أنفسهم أنهم لا يشعرون بأى ندم على أفعالهم الماضية ووضعوا المزيد من المطالبات من الحكومة التركية.
مثل هذه المظاهرات، إلى جانب صورة أعضاء سابقين فى حزب العمال يتجولون بحرية، ضربت على وتر حساس فى بلد فقد 30.000 من أبنائه بسبب إرهاب حزب العمال على مدى السنين الماضية. وكان العنف هو المحصلة. وتراجعت الحكومة نتيجة لذلك، فألغت خطتها لجلب المزيد من أعضاء الحزب إلى الوطن. لكن المظاهرات المؤيدة لحزب العمال استمرت وأغلقت المحكمة الدستورية حزب المجتمع الديمقراطى القومى المؤيد لحزب العمال الكردستانى، ولا يزال العنف العرقى مستعرا.
ويدفع حزب العدالة والتنمية الآن ثمن مقامرته الفاشلة. لقد تفوق هذا الحزب الذى جاء إلى السلطة عام 2002 على كل معارضيه ذكاء، واستطاع بناء قاعدة دعم متماسكة. لكن مع انهيار مبادرة الانفتاح الكردية، يتعامل الحزب منذ فترة مع أول إخفاق جوهرى له. ونتيجة لذلك نجد أنه يتراجع منذ الآن فى استطلاعات الرأى العام. ولكى يسترد حزب العدالة والتنمية دعم الأغلبية فى تركيا، رفع من وتيرة النغمة القومية، لكن هذه الاستراتيجية لن تنجح، حيث يحتاج الحزب أن يبقى الأكراد الذين يشكلون نسبة مهمة من الناخبين إلى جانبه.
ومع ذلك هنالك وسيلة للنجاة. تعامل حزب العدالة والتنمية مع المشكلة الكردية لغاية الآن بمحاولة إعطائهم حقوقا جماعية رفعتهم فوق مستوى الكثير من الجماعات العرقية المسلمة من غير الأتراك، وفعل ذلك من دون أن يسعى إلى إجماع أوسع كان يمكن تحقيقه من خلال إطلاق حوار وطنى. ولم تؤد مثل هذه المقاربة إلا إلى المزيد من الامتعاض داخل المجتمع التركى. ولكى يعالج حزب العدالة والتنمية الوضع، عليه أن يعمل بجد أكبر بكثير لإقناع الأتراك العاديين أن على بلدهم أن يحل مشكلة الأكراد. ويجب على الحزب كذلك أن يطلق مبادرة للمساواة فى الحقوق والحريات لكل المواطنين الأكراد، وذلك من خلال تعزيز حرية التعبير، على سبيل المثال، حيث إنه من الخطأ منح حقوق خاصة لمجموعة واحدة دون سواها.
قد يكون لهذه الاستراتيجية ميزة أخرى، وهى أن تحظى برضا الاتحاد الأوروبى الذى ينتقد أنقرة كثيرا على موقفها من الأكراد. لقد ضغط حزب العدالة والتنمية كثيرا فى بداية عهده باتجاه الانضمام إلى الاتحاد الأوروبى، لكنه فقد اهتمامه بالمسألة بعد أن واجه معارضة فى بروكسل عام 2005. وقد حان الوقت ليعود حزب العدالة والتنمية إلى السياسات الليبرالية المؤيدة للاتحاد الأوروبى والوعود بالديمقراطية التى أطلقها فى أيامه الأولى، ليس فقط من أجل الحزب، بل لإنقاذ تركيا من المزيد من العنف.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.