أطلق المكتب الإقليمي لأطباء بلا حدود في لبنان، حملة للتوعية حول المضادات الحيوية، التي تستخدم بشكل غير رشيد، وحول كيفية الوقاية من العدوى والحد من انتشارها، وذلك في الأسبوع العالمي للتوعية بشأن مضادات الميكروبات الممتد من 18 حتى 24 نوفمبر الجاري. وذكر تقرير أوصت بإعداده الحكومة البريطانية في عام 2016، أن نحو 10 ملايين إنسان قد يخسرون حياتهم بسبب إصابتهم ببكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية بحلول عام 2050. وأكدت منظمة أطباء بلا حدود، أن مقاومة المضادات الحيوية هي مشكلة عالمية، إلا أن الأزمات التي تشهدها بلدان متعددة في الشرق الأوسط من نزاعات مسلحة أو ضغوط على القطاعات الصحية، تجعل من مقاومة المضادات الحيوية مشكلة أشد تعقيدا مما هي عليه. وتابعت المنظمة أن البكتيريا والفيروسات والطفيليات وغيرها من الميكروبات تتطور بشكل مستمر لتضمن بقاءها، وتكيف بعضها بدرجة كبيرة مع العلاج الطبي، بحيث لم تعد الأدوية التي تستخدم عادة للوقاية منها أو قتلها تجدي نفعا، وهذا ما يسبب العدوى المقاومة للأدوية، ويطلق على قدرة الميكروبات على النجاة من الأدوية المستخدمة ضدها تسمية "مقاومة مضادات الميكروبات". وأضافت المنظمة أن هناك عدة عوامل تتسبب في ظهور مقاومة مضادات الميكروبات، من بينها الاستخدام غير المنظم لمضادات الميكروبات بدون وصفة طبية، إضافة إلى عوامل متعددة أخرى منها الممارسات غير السليمة لمكافحة العدوى، والوصف العشوائي للعقاقير، وإمدادات مضادات الميكروبات ذات النوعية الرديئة، والافتقار إلى أدوات التشخيص والمراقبة المناسبة، والتوعية غير الكافية للمرضى من قبل الأطباء. ولفتت المنظمة إلى أنه غالبا ما يتم بيع الأدوية في الصيدليات من دون الحاجة إلى وصفة طبيب، فيعمد الناس إلى وصف الأدوية لأنفسهم، كما أن بعض الأطباء يصفون مضادات الميكروبات حتى عندما لا يحتاجها جسم المريض، أو يصفون النوع غير الملائم منها، فتؤدي هذه الممارسات إلى مقاومة الميكروبات لمضادات الميكروبات فتصبح الأدوية غير فعالة. وأشارت إلى أن إصابات الحرب تؤدي إلى عدوى بكتيرية. فقد تتسبب رصاصة أو شظية بتمزيق الجلد واختراق الجسم، فتسمح بدخول اليكتيريا إلى جرح ويمسي خطر الإصابة بعدوى كبير جدا، ولذلك من الضروري اتخاذ تدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها في المستشفيات. وأكدت أنه إذا ساهمت القواعد الصارمة حول كيفية استخدام مضادات الميكروبات في تجنب نشوء الميكروبات المقاومة في المستشفى، سيصل بعض المرضى مصابين بالميكروبات المقاومة قبل دخولهم المستشفى. ومن المهم ألا تنتقل العدوى بهذه الميكروبات المقاومة إلى مرضى آخرين. وعلى الرغم من أن إنفاذ تدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها ليس بالمهمة السهلة، لا سيما في الأماكن التي تشهد أعمال عنف، إلا أنها ضرورية لحماية الموظفين والمرضى الآخرين والزائرين من أفراد العائلة من التقاط البكتيريا من المرضى. ولفتت إلى أنه في حالة إذا أصبحت الميكروبات مقاومة لأنواع متعددة من مضادات الميكروبات، فقد تكون معالجة العدوى صعبة للغاية أو حتى مستحيلة أحيانا، وفقط عندما يتخلص المريض من الميكروبات المقاومة، قد يمكن معالجة العدوى التالية التي يصاب بها المريض بمضادات الميكروبات الطبيعية مجددا. وأشارت إلى أنه من المتوقع أن تصبح مقاومة مضادات الميكروبات أحد أكبر التحديات الصحية على مستوى العالم في هذا القرن، أما نسبة الوعي بهذه المشكلة فهي متدنية، كما أن هذه المشكلة ذاتها غير موثقة بشكل كاف، في غياب نظام عالمي لجمع البيانات.