ليس موسيماني ولا كارتيرون .. شوبير: هذا أفضل مدرب في مصر    اتحاد الكرة: الأهلي هو النادي الوحيد الذي وافق على هذا الأمر في الدوري    رياح وحرارة.. تحذيرات عاجلة من الأرصاد للمواطنين    الهند تسجل نحو 4 آلاف وفاة بكورونا وأكثر من 400 ألف إصابة خلال 24 ساعة    الجيش الأميركي: الصاروخ الصيني سيعود بشكل خارج عن السيطرة نهاية هذا الأسبوع    توقعات الأبراج اليوم 6-5-2021: سعادة ل الأسد وسفر ل القوس    مدحت شلبي يهاجم الزمالك: الحكام بتجاملكم ومع ذلك عاملين هوليله .. ميصحش الكلام دا    أسعار الأسماك بسوق العبور في اليوم ال24 من شهر رمضان    حدث ليلاً| الجريدة الرسمية تنشر قرارات رئيس الوزراء.. وموعد سقوط الصاروخ الصيني    وفاة والد الفنان محمد علي رزق.. وتشييع الجنازة من مسجد السيدة نفسية عقب صلاة الظهر    موعد مباراة ريال مدريد وإشبيلية المنتظرة في الدوري الإسباني    مفيد فوزي مع «العرافة»: شهدت على قصة حب سعاد حسني وعبدالحليم حافظ    أسعار الخضروات في سوق العبور اليوم 24 رمضان    استقالة حسن موسى من تدريب طنطا والمحروقي يتولى المهمة مؤقتًا    محافظ المنوفية يوجه بسرعة إنهاء أعمال تطوير حديقة الطفل وكوبرى عمر أفندى    موعد مباراة مانشستر سيتي ضد تشيلسي في نهائي دوري أبطال أوروبا    محلل سوداني: منطقة «سد النهضة» سودانية والخرطوم تقدمت بشكوى للعدل الدولية لاستردادها    مسلسل الاختيار 2.. بيتر ميمي ل كريم عبد العزيز: "نجوميتك مش من فراغ"    كشف ملابسات وقوع مشاجرة بالقاهرة الشهر الماضى والإدعاء بعدم ضبط أطرافها    غلق 5 مقاهي وتحرير 50 محضر إشغال بسنورس في الفيوم    فاوتشي: لدينا التزام أخلاقي بالمساعدة في الاستجابة العالمية لجائحة كورونا    كيف علق عمر كمال على إحياء حفل زفاف ياسمين عبدالعزيز وأحمد العوضي؟    وزارة الأوقاف: صلاة عيد الفطر المبارك في المساجد الكبرى فقط    وزير التعليم: مسموح لطلاب الثانوية العامة دخول الامتحانات بالكتاب.. وإعلان الضوابط بعد عيد الفطر    الأجهزة الأمنية بمحطة سكك حديد بنها تعيد طفلين لوالدتهما    (فيديو) الحكومة: قرارت الغلق الجديدة مستمرة بعد العيد    الحلقة 23 لمسلسل هجمة مرتدة.. كمال أبو رية يؤكد لضباطه وجود مخطط سيتم تنفيذه ضد مصر في 2011    حورية فرغلي: ثقتي في نفسي رجعتلي بعد العملية.. وصوتي مبقاش «مخنف»    أحداث مسلسل النمر الحلقة 23.. حسن وخالد يبلغا الشرطة عن محمد عادل    تحرير 25 ألف محضر عدم ارتداء كمامات في رمضان    مصرع شخص وإصابة 13 فى حادثى طرق بأسوان    الرابط الرسمى انتائج السادس الاعدادي 2021 التمهيدي العراق في جميع المحافظات عبر موقع النجاح anajaah.com    «الصحة»: خروج 876 متعافيًا من فيروس كورونا من المستشفيات    الجريدة الرسمية تنشر قرار رئيس الوزراء بشأن صلاة العيد    مقتل شرطي فرنسي أثناء عملية لمكافحة المخدرات    زكاة الفطر.. تعرف على حكمها ومقدارها وهل تجب على الجنين في بطن أمه    «الزراعة» تقديم الخدمات إلكترونيا للجمهور وإغلاق الحدائق    "NOW" إستخراج نتائج الثالث متوسط 2021 تمهيدي / خارجي بعموم محافظات العراق عبر موقع epedu.gov.iq    علاء نبيل: سيراميكا كليوباترا غلق مفاتيح لعب المقاولون العرب.. والتراجع البدني سبب التعادل    قرارات مجلس الوزراء اليوم.. الجريدة الرسمية: حظر تنقل الأتوبيسات بين المحافظات خلال إجازة عيد الفطر    حتى لا ننسى.. عبدالرحيم علي من موقع تفجير الكاتدرائية: أعداء الوطن يريدون الوقيعة بين المصريين    اليوم.. ختام 3 دورات تدريبية جديدة للعاملين بالمحليات    "سانا": عدوان إسرائيلي نفذته مروحية على إحدى مناطق القنيطرة    رددوا معنا.. دعاء الرابع والعشرين من رمضان    مقتل 4 باكستانيين إثر هجوم قرب الحدود الأفغانية    الصاروخ الصينى التائه يثير الذعر فى العالم.. وترقب لموعد وموقع سقوطه (فيديو    شاهد.. أشرف السعد يكشف تفاصيل احتجازه في مطار القاهرة    أول صور لأشرف السعد بعد وصوله مطار القاهرة    أكبر المبادرات التنموية في تاريخ مصر .. "حياة كريمة " نقلة نوعية في حياة سكان القرى المصرية    تضامن النواب توافق على موازنة القومي للإسكان والطفولة والأمومة    "تعليم القاهرة" تعلن مواعيد وتفاصيل الامتحان التكميلي لطلاب صفوف النقل    الإفتاء توضح أفضل دعاء فى العشر الأواخر من رمضان    أمين الفتوى: النية محلها القلب وعدم التلفظ بها لا يبطل العبادة    ندوة تثقيفية عن الإعلام الأمني بآداب المنصورة    كارتيرون يُعلن قائمة الزمالك في مواجهة سموحة    د.ماجد القمرى يستعرض ل"الأسبوع" تقنيات الجيل الخامس وأحدث تطبيقات النانوتكنولوجى    وزير المالية: المستوردون بدأوا الانضمام لمنظومة "ACI" بالموانئ البحرية منذ انطلاقها تجريبيًا    معاون محافظ بني سويف يتفقد تطبيق الإجراءات الاحترازية بالمحال التجارية والأسواق (صور)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





من تنميط صورة المرأة إلى تغييرها
نشر في الشروق الجديد يوم 15 - 04 - 2021

قبل عام من الآن كتبتُ في هذا المكان عن مشروع بحثي كبير يهدف لرصد التحيزات المختلفة المرتبطة بصورة المرأة العربية، ويسعى لتقديم صورٍ بديلة أو بمعني أدق صورٍ حقيقية، طالما أن التحيز بحكم التعريف يعني الانحراف عن الواقع. كان المشروع الذي بادرت به مديرة منظمة المرأة العربية الدكتورة فاديا كيوان مجرد فكرة، وكانت هذه الفكرة طموحة وحدودها مترامية، لكنها أخذت تتضح عندما التقي لمناقشتها وبلورتها عدد كبير من صنّاع الفكر بالصورة والدراما وعلم الاجتماع وعلم النفس والتعليم والإعلام والإعلان. كان الجميع متحمسًا جدًا للعمل ليس اقتناعًا بمقولات خشبية من نوع: المرأة نصف المجتمع، أو المرأة هي الأم والأخت والزوجة والابنة... لكن لأن كل من جلسوا حول طاولة النقاش كانوا مؤمنين بأن المرأة هي محور الصراع بين القوى الظلامية وقوى التنوير، وأن قوى الظلام ما نزلت ببلد إلا واستهدفت نساءه أول ما استهدفت بالحجب والتجهيل والتحقير والعنف المادي وغير المادي، وبالتالي فإن افتكاك مجتمعاتنا من تلك القوى لا يتحقق دون تحرير المرأة.
***
في رحلة قوامها عام كامل ما بين طرح الفكرة وخروجها للنور تغيرت قليلًا خريطة المشاركين في المشروع البحثي، حالت ظروف البعض دون مشاركته فافتقدنا ورقة تحليل صورة المرأة في الكاريكاتير رغم ما تمرره لنا أحيانًا رسائل الكاريكاتير من سخرية لاذعة من المرأة، ومَن هذا الذي ينسى شخصية رفيعة هانم للفنان الكبير رخا، هذه المرأة البدينة جدًا المستوحاة من الفنانة الكوميدية ليلي حمدي والتي كنّا نضحك لمرآها. الآن لم يعد التندر على جسد المرأة مقبولًا وأصبح مَن يفعل ذلك يوصف بممارسة التنمر، وظهر جيل جديد من رسّامي الكاريكاتير من النساء والرجال تجاوزوا عقدة الجسد وسطوتها على النظرة الاجتماعية للمرأة، ورسموا نساء بدينات مبهجات ومبتهجات ليس بهدف السخرية منهن لكن إثباتًا لحقهن في الحياة الطبيعية، وكان من المهم تحليل هذا التطور. افتقدنا أيضًا ورقة العلاج النفسي بالفن للمعنّفات جسديًا ومعنويًا، وكان هذا جزءًا مهمًا من المشروع البحثي ويلامس قضية تحتاج إلى الإضاءة عليها.. قضية الأثر النفسي للعنف المجتمعي تجاه المرأة ويا له من أثر عميق. وأخيرًا افتقدنا ورقة ترصد التشريعات الداعمة للمرأة، والقانون من بين أدوات كثيرة ضرورية لتغيير السلوك الاجتماعي الضار بالمرأة. لكن في المقابل أتم جميع المشاركين رحلة البحث حتى نهايتها، وأصبح بين أيدينا ثلاثة عشر بحثًا بأقلام كبار المتخصصين في مجالاتهم، تعلمتُ منهم بوصفي منسقة المشروع ومحررة العمل، واستمتعتُ بما كتبوا بلا مدى وأكاد أقول توحدتُ معه في بعض الأحيان. أوراق عن صورة المرأة في التراث والأدب والصالونات الثقافية، أوراق عن صورة المرأة في السينما والأغاني والإعلان والإعلام التقليدي وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، أوراق عن صورة المرأة كما ترسمها بنفسها وتحكي حكايتها وكما يرسمها لها آخرون ويحكون عنها.
***
تفتح ورقة الأدب عيوننا على ما لم نكن نلحظه أو على بعض ما كنّا نلحظه لكننا لا نستطيع أن نمسكه بأيدينا أو نعبّر عنه بوضوح، وعلى المستوى الشخصي إن سألني أحد الآن هل مازلتُ على رأيي في أن إحسان عبد القدوس هو حامل لواء حرية المرأة أو أن نزار قبّاني هو أفضل من عبّر بصدق عن مشاعر المرأة، أظن أنني سأتردد أو على الأقل لن أكتب لأيهما، إحسان ونزار، شيكًا على بياض. وتُنبهنا ورقة السينما إلى أن النهاية المأساوية كانت هي النهاية الحتمية لكل من تخرج على تقاليد المجتمع، فتُقتل بطلة فيلم الحب الضائع لأنها أحبت زوج صاحبتها مع أنه كان بالإمكان أن يتزوجها البطل مثلًا، والأدهي أن هذه لم تكن هي نهاية الرواية الأصلية، لكن ماذا نقول عن جبروت الطقوس الاجتماعية. وتشير ورقة الأغاني إلى أننا نحن النساء مذّكرات في معظم أغاني الحب وأننا- وهذه إضافة من جانبي- ربما حتى توجد بيننا من تستحسن ذلك من باب التدليل، وذلك مع أن لغتنا الفصحى ولهجاتنا العامية توفّر لنا ما يمكن تدليلنا به دون إلغاء ذواتنا وإلا فما الفائدة التي نجنيها من هذه التاء وتلك النون؟. وتُقدّم لنا ورقتا التراث صورتين متعاكستين للمرأة من نفس المصدر ونفس المعين: رواية ألف ليلة وليلة، فالمرأة فيها هي الغواية والسحر والشر والخديعة، والمرأة فيها هي الإرادة والذكاء والعدل والحسم، لكن شتّان بين مساحة الصورتين في الليالي، الرواية في مبناها الأصلي منحازة بامتياز ضد المرأة. وتُظهر لنا أوراق الإعلام الجديد والقديم كيف يؤثر هذا الإعلام بشدة على المرأة ويتخذها مادة للتشهير والإتجار بها، وفي الوقت نفسه كيف تؤثر المرأة في هذا الإعلام- الجديد علي وجه الخصوص- لأن هو الذي وفّر منبرًا لأصوات نسائية كان يستحيل عليها أن تتكلم، فإن هي تكلمت لن تجد من يسمعها، الآن توجد فرصة ليس فقط للكلام بل أيضًا للتأثير من خلال ما أطلقت عليه إحدى الأوراق "إعلام الحرافيش"، أي إعلام الفئات المهمشة، فماذا يعني ذلك؟ إنه يعني أن جزءًا من تغيير الصورة النمطية عن المرأة مرتبط بقدرتها على التعبير عن فكرها ومشاعرها وتجاربها، وأن تدافع عن مساحتها وحيّزها وسرديتها وهي على كل حال ليست في حاجة لمن يترجم عنها ويُأّول لها، وفي الأوراق نماذج من حكي النساء عن أنفسهن كل منهن على طريقتها، من أول ملك وكوكب حفني ناصف وحتى رضوي عاشور، ومن مصر إلى ليبيا وتونس وسلطنة عُمان، أما ميّ زيادة فهي صاحبة المحكَي أو الفضاء الأشهر للكلام شعره ونثره.. فكانت تمارس الكلام بذاتها وتفسح المجال لكلام الآخرين في حضرتها.. كانت رائعة.
***
أيتها المرأة المسكونة بكل طاقة العمل والإبداع والتغيير ما أتيحت لها الفرصة، أيتها البهية التي تهب الجمال وتتحلى بالعزيمة ودائمًا وأبدًا تثير الجدل، كم من الصور تُرسَم لك وعنك وكم من هذه الصور يحتاج إلى تصحيح، ولعل هذا المشروع البحثي هو أول الغيث.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.