لمواجهة التقلبات الجوية| 2400 سيارة إسعاف تنتشر في أنحاء الجمهورية    طلب إحاطة لاستثناء المدن السياحية من قرار الغلق المبكر    تباطؤ حاد في النشاط الاقتصادي الأمريكي مع تصاعد ضغوط التضخم بسبب الحرب    ترامب: انتصرنا في الحرب.. وإيران وافقت على عدم امتلاك سلاح نووي    هل تُؤجل مباريات كأس عاصمة مصر بسبب سوء الأحوال الجوية؟.. مصدر من رابطة الأندية يجيب    أين سيلعب محمد صلاح بعد الرحيل عن ليفربول؟ رامي عباس يحسم الجدل    محافظ الجيزة يوجّه برفع درجة الاستعداد لمواجهة التقلبات الجوية    مصدر بالتعليم يحسم الجدل حول إلغاء التقييمات الأسبوعية بالمدارس    عمرو سلامة يشيد ب"برشامة".. ويكشف أسباب نجاحه    حبس شقيق شيرين عبدالوهاب 6 أشهر بعد اتهامه بالتعدي عليها    وزير التعليم العالي يوجه برفع درجة الاستعداد بالمستشفيات الجامعية    خبير اقتصادي: أسعار البنزين في أمريكا ارتفعت 33% خلال 3 أسابيع مقابل 17% في مصر    تعمدت الاختفاء عن أهلها.. تصريحات صادمة لأقارب ضحايا مذبحة كرموز للفجر    الأهلى.. كيف يعود؟!    محمد صلاح يتفق مع ليفربول على الرحيل بنهاية الموسم    أحمد عاطف.. مخرج يكتب بعدسة الكاميرا وكاتب يرى الكلمات صورًا متحركة    حين تقود الفيزياء إلى دلالة التوحيد    وزير التعليم العالي يوجه برفع درجة الاستعداد القصوى بالمستشفيات الجامعية لمواجهة تقلبات الطقس    وزير التعليم العالي: رفع درجة الاستعداد القصوى بالمستشفيات الجامعية    غرفة الجيزة: شعبة الصيدليات تطالب بإعفاء المكملات الغذائية من القيمة المضافة    اكتشاف بقايا دير أثرى بوادى النطرون    جدة تستضيف المواجهات المؤجلة في دوري أبطال آسيا للنخبة بسبب حرب إيران    اتفاق وشيك.. باريس سان جيرمان يؤمن بقاء رويز حتى 2029    صحة الفيوم تعلن حالة الطوارئ استعدادًا لمواجهة موجة الطقس السيئ    أشهر مشاكل الجهاز الهضمي عند الأطفال وحلولها من الطبيعة    مذبحة كرموز وقلوب تتفجر منها الدماء    اسعار الأرز اليوم في مصر الأحد 22 مارس 2026 استقرار ملحوظ في الأسواق    منخفض جوي وأمطار غزيرة بجميع المحافظات.. الأرصاد تجدد تحذيراتها من الطقس في الساعات المقبلة    أدعية الرياح الواردة في السنة.. رددها مع ذروة التقلبات الجوية    الأعلى للإعلام يحفظ شكوى النادي الأهلي ضد شادي عيسى    جامعة بنها تنظم مؤتمرا دوليا حول "مستقبل التراث"    محافظ الإسماعيلية يوجه برفع درجة الاستعداد لمواجهة التغيرات الجوية المتوقعة    طريقة عمل عيش الكريب في البيت بوصفات سهلة وحشوات متنوعة    عابدين وكباكا وعبدالله.. أول العائدين للأهلي    البورصة تربح 2 مليار جنيه بختام تعاملات أولى جلساتها عقب إجازة العيد    دانا أبو شمسية ترصد آخر تطورات مشاورات التهدئة بين طهران وواشنطن    ما حقيقة كراهة الزواج في شهر شوال؟.. الإفتاء توضح    جامعة العريش تعزز جسور التعاون مع محافظة شمال سيناء    المجلس البلدى بمصراتة الليبية يدين حادث تفجير زاوية لتحفيظ القرآن الكريم    انفراجة للمدارس السودانية.. لقاء وزيري التعليم المصري والسوداني يفتح الباب لحل المشكلات.. لجنة مشتركة لوضع آليات تنهي أزمات الطلاب السودانيين.. والقاهرة تقدم خبراتها الفنية    عاجل- وزير المالية: استمرار التسهيلات الضريبية والجمركية والعقارية لتخفيف الأعباء عن المواطنين    عصمت يجتمع بالنائب الأول لمدير المؤسسة الحكومية الروسية للطاقة الذرية "روسآتوم"    وزير الخارجية يستقبل رئيس المجلس القومى لحقوق الإنسان    تعرف على مزايا قناة النيابة الإدارية على تطبيق تليجرام    مباحثات قطرية فرنسية حول التعاون الدفاعي وتطورات المنطقة    وزارة التعليم تعلن انطلاق فرع جديد لمبادرة المدارس المصرية الألمانية    "سيطرة شبابية".. ملتقي نغم للمسرح بالإسكندرية يكشف عن الهيكل الإداري لدورته الخامسة    تصنيف أفريقيا الأسبوعى.. الزمالك يصعد للوصافة وخروج الأهلى وبيراميدز    بيع عقود نفط ضخمة قبل تغريدة مفاوضات ترامب وإيران بدقائق    ضبط 93 سلاحا ناريا و640 كيلو مخدرات خلال حملات أمنية    قضية جرينلاند تتصدر حملة الانتخابات المبكرة التي دعت لها رئيسة وزراء الدنمارك    هل يجوز الجمع بين صيام السِّت من شوال وصيام القضاء الواجب؟ الأزهر يُجيب    يوم كشفي لمجموعة "العجائبي" بطموه لتعزيز روح الخدمة والانتماء    البترول: كشف جديد لأباتشي يضيف 26 مليون قدم مكعب غاز و2700 برميل متكثفات يوميا    انفجار مصفاة نفط فى ولاية تكساس الأمريكية    قرية سقارة تكافئ أوائل حفظة القرآن الكريم ب15 رحلة عمرة.. صور    سفارة أمريكا فى لبنان تبدى استعداداتها لمساعدة رعاياها الراغبين فى مغادرة المنطقة    مقتل 8 أشخاص على الأقل في تحطم طائرة عسكرية كولومبية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مصر وكسوة الكعبة
نشر في الشروق الجديد يوم 22 - 11 - 2009

حسب الروايات المتواترة أنه لما بنى إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام الكعبة لم يجعلا عليها كسوة ذلك لأنهما لم يؤمرا بذلك، وقد تعددت الروايات المتناقلة بين العرب قبل الإسلام حول أول من كسا الكعبة قبل الإسلام،
وأكثر تلك الروايات شيوعا تنسب كسوة الكعبة إلى تبع ملك حمير، ويؤيد ذلك حديث الرسول (صلى الله عليه وسلم) الذى رواه أبو هريرة رضى الله عنه أن الرسول نهى عن سب أسعد الحميرى هو تبع، قال: هو أول من كسا الكعبة.
وبعد الإسلام كان صنع الكسوة من مهمة الدولة الإسلامية، وتبارى الخلفاء فى تزيينها والاهتمام بها خصوصا فى العهد العباسى، وتعدى الاهتمام بالكسوة الخلفاء إلى الوزراء مثل الفضل بن سهل، وطاهر بن الحسين. ولكن عندما أصاب الضعف والانهيار الدولة العباسية صارت الكسوة ترسل إلى الكعبة من حكام وأمراء وملوك الإقاليم الإسلامية. وكانت الحالة السياسية فى البلاد الإسلامية تنعكس آثارها على إرسال الكسوة فكان صاحب النفوذ الأقوى هو الذى تقدم كسوته على بقية الكساوى.
وأول من كسا الكعبة من ملوك مصر بعد سقوط بغداد هو بيبرس البندقدارى وذلك عام 661ه، واستمرت الكسوة ترد إلى الكعبة أحيانا من مصر وأخرى من اليمن إلى عهد الملك الصالح إسماعيل بن الملك الناصر محمد بن قلاوون (743746ه) الذى أوقف عدة أوقاف على الكسوة سنويا، وعلى كسوة الحجرة النبوية والمنبر النبوى فى المدينة كل خمس سنوات، ويذكر إبراهيم رفعت فى مرآة الحرمين أن هذا الوقف عبارة عن ثلاث قرى هى باسوس وسندبيس وأبو الغيط.
أدى هذا الوقف إلى استقرار إرسال الكسوة سنويا من مصر حتى دخول العثمانيون إليها، وكان آخرها فى العصر المملوكى التى أرسلها طومان باى عام 922ه ومعها صدقات أهل الحرمين ذلك على الرغم من اشتعال الحروب بين المماليك والعثمانيين، وعدم حج أحد من المصريين فى ذلك العام.
وعندما انتصر سليم الأول على المماليك فى مرج دابق 1516م ودخل حلب لقبة خطيب مسجدها بخادم الحرمين الشريفين وكان ذلك من دواعى اعتزازه وفخره، لذا فقد اهتم سليم أثناء إقامته بمصر بأعداد كسوة الكعبة وبإعداد كسوة لحجرة النبى (صلى الله عليه وسلم)، وصنع للمحمل كسوة جديدة،
وكتب اسمه على هذه الكسوة، ويذكر لنا ابن إياس أن السلطان سليم أقام حفلا استعرض فيه هذه الكساوى فى 21 شعبان 923ه قبل مغادرته مصر بيومين، وبلغ اهتمام العثمانيين أن أقيم لها ثلاث احتفالات بعد مغادرة سليم لمصر،
فقد بدأ الأهتمام العثمانى بالحجاز لإسباغ الصبغة الإسلامية على حكم آل عثمان، وفى عهد السلطان سليمان المشرع بن سليم الأول ضعف ريع الوقف الخاص بالكسوة عن الوفاء بتكاليف عملها فأمر بأن يستكمل من الخزائن السلطانية، وفى عام 947ه اشترى السلطان سليمان سبع قرى كاملة فى مصر وأضافهم لوقف الكسوة فصار وقفا عامرا فائضا مستمرا واختصت مصر دون غيرها من بلدان العالم الإسلامى بكسوة الكعبة، ولم تتوقف إلا أثناء الحملة الفرنسية على مصر لمدة ثلاث سنوات على الرغم من محاولات الفرنسيين المستميتة لإرسال الكسوة.
وواصلت مصر إرسال الكسوة كالمعتاد حتى عام 1221ه فبعد أن بسط سعود الكبير سيطرته على الحجاز قابل أمير قافلة الحج المصرى وأنكر عليه البدع مثل الطبول والزمور المصاحبة لموكب الحج وحذره من معاوادة المجىء إلى الحج بهذه الصورة مرة أخرى،
وعندما استعاد محمد على باشا الحجاز عادت مصر إلى إرسال الكسوة للكعبة كل عام كما كان الحال سابقا ولكن ليس من ريع الأوقاف بل على نفقة الخزانة المصرية ذلك أن محمد على استولى على أوقاف مصر كلها ابتداء من عام 1228ه وأدخل إيراداتها إلى الخزانة المصرية التى أصبح عليها أن تنفق على ما كانت تتفق عليه الأوقاف.
وأثناء الحرب العالمية الأولى دخلت الدولة العثمانية الحرب فى الفريق المنافس لإنجلترا التى تحتل جيوشها مصر فعملت على إرسال كسوة للكعبة من استانبول وأرسلتها إلى المدينة المنورة عبر سكة حديد الحجاز، فى الوقت ذاته أرسلت مصر الكسوة التى رسم على حزامها اسم السلطان حسين كامل سلطان مصر إلى جانب السلطان محمد رشاد سلطان الدولة العثمانية، ولكن حاكم الحجاز أمر بنزع القطعة التى تحمل اسم السلطان حسين كامل، وعلقت على الكعبة وبقيت كسوة العثمانيين فى المدينة.
وتوقف إرسال الكسوة أثناء الحروب بين الشريف حسين بن على وآل سعود بقيادة الملك عبدالعزيز، وفى عام 1344ه استتب الأمر للملك عبدالعزيز آل سعود وأرسلت مصر الكسوة ولكن حدث خلاف فى منى حيث اصطدم بعض البدو بالمحمل بسبب الموسيقى والطبول والزمور التى اعتبروها خروجا على الدين فأطلق بعض الجنود المصريين عدة طلقات للدفاع عن النفس، فترتب على ذلك رفض الملك عبدالعزيز آل سعود دخول المحمل المصرى أراضى الحجاز التابعة له.
وفى عام 1346ه أسس الملك عبدالعزيز دارا خاصة بصناعة الكسوة فى حى أجياد بمكة وظلت الكسوة تصنع بها لمدة عشرة سنوات حتى تم التفاهم بين الحكومتين السعودية والمصرية على استئناف إرسال مصر للكسوة حتى توقف ذلك نهائيا بعد حدوث الخلاف السياسى بين مصر والسعودية فى عهد الملك سعود والرئيس عبدالناصر،
وردت السعودية عام 1381م الكسوة بحجة أنها من نوع ردىء وهو تبرير غير مقبول، وما زالت تلك الكسوة محفوظة فى دواليبها بدار الكسوة الشريفة بالخرنفش فى القاهرة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.