خبراء: حسابات مجهولة من هاشتاج "ميدان التحرير" أنشئت حديثا في قطر وتركيا |فيديو    قنصلية الصين بالإسكندرية تحتفل بالذكرى السنوية لتأسيس بلادها    التموين تطرح كميات من اللحوم الطازجة السودانية ب85 جنيها للكيلو    بيان أوروبي يحمل إيران مسؤولية الهجمات على أرامكو السعودية    "زيزو": الدوري زملكاوي.. وهذا ما طلبه ميتشو    فرج عامر: الأهلي كان أكثر جاهزية من سموحة    إحباط تهريب هواتف وأدوية بمستحقات جمركية بمليوني و400 ألف جنيه بميناء سفاجا البحري    عمرو أديب: تجديدات استراحة المعمورة جاءت لحماية السيسي بعد محاولة اغتياله    المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة: مصر ستبقى آمنة مستقرة في مواجهة الإرهاب    خالد صديق عن تطوير "مثلث ماسبيرو": 10 مصاعد في العمارة الواحدة    وزير الأوقاف: إضافة المجلس العلمي إلى أنشطة الأعلى للشؤون الإسلامية    بيان أوروبي يحمل إيران مسؤولية «هجوم أرامكو»    عاجل .. تفاصيل محاولة تفجير السفارة الأمريكية فى العراق    الأمن التونسي يضبط 4 أشخاص «خططوا لتنفيذ اعتداءات»    الرئيس السيسي ل ترامب: المصريون رفضوا حكم الإسلام السياسي    اليوم الوطني ال89| رئيس هيئة الطيران يهنئ القيادة السياسية بالعيد    أرقام ليونيل ميسي بعد الفوز بجائزة أفضل لاعب في العالم 2019    شريف أنور أمينًا عامًا لحزب الحرية بالغربية    النيابة العامة تعلن بشفافية قاعدة جديدة في نظر التظلمات في حركة التنقلات والأنتدابات بين أعضائها    شاهد.. صدمة لجماهير الأهلي بسبب مباراة سموحة    الإعلاميين يضم أبو بكر محمد صانع ألعاب الجونة موسمين    النشرة الرياضية| مفاجأة تتويج ميسي" .. إقالة كوبر .. وإفلاس "توماس كوك" يثير قلق المشجعين    بالصور ..فعاليات حفل إستقبال الطلاب الجدد والقدامي للعام الدراسي 2019/2020 بألسن عين شمس    تايم لاين| أبرز محطات محاكمة المتهمين ب«أحداث عنف العدوة»    إصابة 3 أشخاص في حريق مصنع مكرونة بكفر الشيخ    بالأرقام .. تعرف على أبرز جهود الإدارة العامة للمرور المركزى خلال 10 أيام    شاهد.. اعترافات مثيرة للمتهم بمراقبة استراحة المعمورة    مصرع سيدة في انقلاب دراجة نارية على طريق "شبين القناطر - كفر حمزة"    مكتبة الإسكندرية تنظم مؤتمر "أفريقيا تتحدث عن التعليم"    بدء التسجيل لحجز شقق مشروعي "JANNA" و"سكن مصر"    جمهور الجونة يحاصر محمد رمضان.. والفنان يعلق (فيديو)    برلمانية: حديث السيسى حول جرائم الإسلام السياسى يدفع العالم لمواجهة خطورته    مخرجة "آدم": ترشيح الفيلم للأوسكار اعتراف بجيل جديد من صناع السينما المغربية    إسعاد يونس: "أم كلثوم غنَّت للحرب وفجَّرت ينابيع الحرية من المحيط إلى الخليج"    هنا الزاهد تعود للقاهرة.. وتستكمل علاجها تحت هذا الشرط!    ستُؤخذ بعملك دون سواك.. جمعة: المسؤولية تحرر العقل البشرى من الأوهام    دعاء في جوف الليل: اللهم اجعل التقوى زادنا واجعل الجنة مآبنا    احترس.. أعراض تؤكد إصابتك بالروماتويد    حلول بسيطة لتوديع انسداد الشرايين وارتفاع الضغط    بالصور| إعلام الإخوان يعجز عن الفبركة أمام إشادات «ترامب» بالرئيس السيسي    من الشباب وإليهم.. فريق "Y-PEER" يحافظ على صحة المراهقين بالوادي الجديد    تقرير.. من يرى صلاح الأفضل في العالم؟ «بلماضي وشيفشينكو على رأس القائمة»    تصويت الأفضل.. ممثل مصر يختار ماني أولا وصلاح ثالثا    "تموين الغربية" يضبط 40 مخالفة تسعيرة وسلع مغشوشة وفاسدة    يوم أهلاوي مثير.. شكاوى رسمية من مجلس الخطيب ضد مرتضى منصور والغندور    الري: إزالة 24 حالة تعد على نهر النيل في محافظتين    عمرو أديب: جماعة الإخوان تروِّج للشائعات دون حقائق ومعلومات صادقة    أطباء بريطانيين يحذرون من استخدام الهاتف في الحمام لتجنب الإصابة بالبواسير    5 عادات خاطئة تجعل ولادتكِ صعبة    اخبار البرلمان.. الحكومة تزف بشرى بشأن الغاز الطبيعي.. وصدمة جديدة للملاك بقانون التصالح في مخالفات البناء    «أبوالعينين» ينفي تظاهر عمال «سيراميكا كليوباترا»: حيلة قديمة من الإخوان    مواقيت الصلاة اليوم الثلاثاء 24 سبتمبر 2019    عمرو أديب يعرض تسجيلًا لإخواني هارب يكشف خطة نشر الفوضى (فيديو)    حالة الطقس اليوم الثلاثاء 24/9/2019 في مصر والعواصم العربية والأجنبية    قادة العالم يتبنون إعلانًا أمميًا بشأن التغطية الصحية الشاملة    الإفتاء تحدد كفارة سب الدين.. وتنصح ب 3 أمور للتوبة ..فيديو    فيديو.. خالد الجندى: اللهم احشرنا مع السيسي في الجنة    أسهو خلف الإمام في الصلاة هل أقوم بسجدتين سهو أم أختم الصلاة مع الإمام؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





هل البكاء مفيد أم مضر لصحتك النفسية؟
نشر في الشروق الجديد يوم 20 - 08 - 2019

عندما أجهشت تيريزا ماي، رئيسة الوزراء البريطانية السابقة، بالبكاء أثناء إعلان تنحيها عن منصبها، حصدت دموعها التي خذلتها على الملأ جل اهتمام وسائل الإعلام. وذكر معلقون أن إظهار ماي لمشاعر الحزن أمام الكاميرات ساهم في كسر الصورة النمطية الشائعة عن السياسيين بأنهم أشخاص متبلدو المشاعر ومنعزلون. ولم ينكر آخرون، حتى بعض معارضي ماي، أنهم تعاطفوا معها.
وربما بدا واضحاً أن بكاء ماي قد ساهم في رفع أسهمها شعبياً. بيد أن هذه التداعيات الإيجابية لإظهار المشاعر على الملأ قد تثير استغراب البعض، بحكم آرائهم الشخصية عن البكاء.
وخلصت دراسة أجراها فريق من علماء النفس من جامعة كوينزلاند بقيادة ليه شارمان، إلى أن آراء الشخص عن البكاء تؤثر على مدى استعداده للبكاء وعلى حالة الشخص النفسية بعد البكاء.
وكتبت شارمان أن آراء الشخص وتوقعاته عن البكاء والسياق الاجتماعي، وكذلك تجاربه الخاصة السابقة، قد تؤثر على عدد المرات التي يستسلم فيها للبكاء، وشعوره بعد البكاء، وحتى جدوى البكاء، وما إن كان يساعده في التعامل مع الحدث المثير للانفعالات.
وقد وضعت شارمان وأعضاء فريقها اختباراً قياسياً بهدف استكشاف آراء الناس إزاء البكاء. إذ طرحوا في البداية على مجموعة من المتطوعين أسئلة من قبيل "كيف ترى تأثير البكاء على نفسك عندما تكون بصحبة آخرين؟"، ثم وضعوا مجموعة إجابات ليختار من بينها المتطوعون واحدة، مثل "بعد البكاء أشعر بالراحة"، أو "أشعر بالضعف عندما أبكي أمام الآخرين".
وبالنظر إلى الإجابات، قسمت شارمان وفريقها آراء المتطوعين إلى ثلاث فئات: أولاً، أن البكاء بمعزل عن الآخرين يساعدك في التنفيس عن الهموم عندما تستولي عليك مشاعر الحزن. وثانياً أن البكاء بمفردك يجعل حالتك النفسية تتدهور من سيء إلى أسوأ. وثالثاً، أن البكاء أمام الآخرين، إن لم يكونوا من أصدقائك أو أفراد عائلتك، يجعلك تشعر بالخزي، وأن البكاء أمام زملائك في العمل قد يجعلك عرضة للأحكام المسبقة.
وعندما جمع أعضاء الفريق النتائج، استخلصوا أن المشاركين يجمعون على أن البكاء بمفردك لن يضرك، بل قد يساعدك في التغلب على المشاعر السلبية.
ولعل هذا الإجماع في الآراء مرده التجارب الشخصية والنصائح التي يرددها الناس عن أهمية البكاء. إذ أجرى عالم النفس الأمريكي راندولف كورنيليوس تحليلاً لنحو 72 مقالة شهيرة عن البكاء نشرت على مدى 140 عاماً، ولاحظ أن 94 في المئة منها أشادت بفوائد البكاء للصحة النفسية.
كما كتب الكثير من أشهر الباحثين والأطباء عن أهمية البكاء كوسيلة للتنفيس عن المشاعر السلبية، وذكر هنري مودسلي، الطبيب النفسي البريطاني الشهير، أن "كبت الحزن وعدم التنفيس عنه بالبكاء، قد يؤذي سريعاً سائر أعضاء الجسم".
لكن أكثر علماء النفس لاحظوا في أبحاثهم أن البكاء قد يضر أكثر مما ينفع. إذ خلصت دراسة أجرتها لورين بيلسما وزملاؤها إلى أن الحالة المزاجية للناس بشكل عام تزداد سوءاً بعد البكاء، ما يدل على أن تأثير البكاء في التنفيس عن الحزن كان طفيفاً، إن لم يكن منعدماً. وربط الباحثون بين البكاء لدى مشاهدة الأفلام الحزينة وبين تدني الحالة المزاجية.
وأشارت دراسة حديثة إلى أن البكاء لدى مشاهدة الأفلام الحزينة يؤدي إلى تدهور الحالة المزاجية في البداية ثم تحسنها بعد مرور 90 دقيقة على البكاء. لكن نتائج معظم الدراسات إجمالاً تتعارض مع الاعتقاد الشائع بأن البكاء يساعد في التنفيس عن الهموم.
وأشارت نتائج استطلاع الرأي الذي أجرته شارمان إلى أن نصف المشاركين تقريباً يرون أن البكاء في العلن ليس مجدياً. وقد يرجع هذا الانقسام في آراء المشاركين إلى أن تأثير البكاء في العلن على الحالة النفسية يخضع لعوامل عديدة مثل نظرة الناس للأشخاص الذين يبكون.
إذ أشارت دراسة أجريت عام 2016 إلى أن أغلب الناس يعتقدون أن الأشخاص الذين يذرفون الدموع أقل كفاءة من غيرهم، وأن الرجال الذين يبكون أكثر عرضة للانتقاد مقارنة بالنساء.
وسلط بحث آخر الضوء على دور السياق الاجتماعي في الحكم على الآخرين، وذكر الباحثون أن الناس كانوا أشد انتقاداً للأشخاص الذين ينفجرون في البكاء أثناء العمل، ولا سيما الرجال.
وأشارت بعض الأبحاث إلى أن الموظفات اللائي يبكين أثناء العمل يوصفن على الأرجح بأنهن ماكرات أو ضعيفات ومتخاذلات، بينما أشار بحث آخر إلى أن الموظفين الذكور تحديداً الذين تنهمر دموعهم أثناء العمل يواجهون عواقب سلبية وخيمة.
ورغم ذلك، هناك الكثير من الأدلة التي تثبت أن للبكاء على الملأ بعض الفوائد أيضاً. فقد يستدر البكاء عطف الآخرين ومساندتهم. وأشارت دراسة إلى أننا نستدل على حاجة الأخرين للمساعدة من علامات البكاء على وجوههم، ونبادر إلى مساعدة الأشخاص الذين يبكون أكثر مما نساعد غيرهم. وخير دليل على ذلك التعاطف الكبير الذي حظت به تيريزا ماي حين أجهشت بالبكاء.
لكن شارمان لاحظت في الدراسة وجود بعض الفروق المحيرة من شخص لآخر، منها أن الأشخاص الذين يعتقدون أن البكاء مفيد في السر وفي العلن، كانوا أرهف حساً وأكثر قدرة على التعبير عن مشاعرهم وأكثر اعتماداً على الدعم العاطفي للآخرين، مقارنة بأولئك الذين يعتقدون أن البكاء لا جدوى منه.
وخلصت شارمان وزملاؤها إلى أن ثمة ارتباط بين نظرتنا للبكاء وبين سلوكياتنا، فإذا كنا ننظر للبكاء على أنه سلوك غير مقبول أو أننا نظن أن الآخرين يتوقعون أن نكون دائما إيجابيين، فقد نميل إلى كبت مشاعرنا ونجاهد لإخفائها عن الآخرين.
وبالمثل، اكتشف الباحثون وجود تأثير متبادل بين نظرتنا للبكاء وبين سلوكياتنا وشعورنا أثناء البكاء وبعده. فإذا كنت تعتقد أن البكاء في العلن يسبب الإحراج، فمن المرجح أن تتألم إذا انفجرت باكياً في العلن.
وفي الوقت نفسه توصل الكثير من علماء النفس إلى نتيجة مماثلة مفادها أن تأثير المشاعر السلبية، من غضب وقلق وحزن، على صحتنا يختلف باختلاف نظرتنا لهذه المشاعر ومدى تقبلنا لها. بمعنى أن الأشخاص الذين ينظرون بإيجابية للحالة المزاجية السيئة كانوا أقل تأثراً بتبعاتها السلبية على صحتهم بدنياً ونفسياً.
وكتبت شارمان وزملاؤها في نهاية الدراسة أن نظرة المرء للبكاء تتغير على مدى حياته بحسب انطباعات الآخرين وردود فعلهم المختلفة إزاء بكائه. وقد تؤثر آراء المرء عن البكاء- التي شكلتها ردود فعل الآخرين- على مدى استعداده للاستسلام للبكاء مستقبلاً، إلى أن يأتي الوقت الذي يشعر فيه بأنه يحتاج لتغيير آرائه لأنها لم تعد تجدي نفعاً.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.