الصحة العالمية تضع معايير جديدة لتعافي مرضى كورونا    بث مباشر ..خطبة وصلاة الجمعة من الجامع الأزهر    تكلفته 2850 جنيها.. ننشر تفاصيل الكشف الطبي لمرشحي مجلس الشيوخ في البحيرة    البورصات الأوروبية تتراجع فى التعاملات الصباحية بقيادة قطاع الطاقة    إزالة 27 حالة تعدِ على أراضى أملاك الدولة بالمنوفية    من بينها انتشار وباء كاواساكي.. الحكومة تنفي 14 شائعة في أسبوع    محافظ أسيوط يتابع أعمال تنفيذ مشروع محور ديروط الحر ب 1.7 مليار جنيه    وزير السياحة والآثار: لا توجد قيود من أي دولة أوروبية تمنع السفر لمصر..فيديو    أكبر معدل تشغيل.. مطار القاهرة يشهد تسيير 136 رحلة جوية على متنهم 16 ألف راكب    الملاهي الليلية تتحول إلى بؤر جديدة لكورونا في هذه الدولة    تسجيل 1889 إصابة جديدة و8 وفيات ب كورونا في سلطنة عمان    اليابان وأمريكا يجريان محادثات في ظل تصاعد التوترات بشبه الجزيرة الكورية    مدن صينية تحذر من فيضانات عارمة    ألمانيا: إجمالي إصابات كورونا 199 ألفا والوفيات 9057    النظام التركي أرسل مئات الإرهابيين لدعم صفوف داعش بمنطقة الساحل والصحراء    سويسرا: إجمالي إصابات كورونا 32586 والوفيات 1966    أشغال شاقة في برج العرب .. ورسالة من صاروخ الزمالك لصفقة الأهلي الجديدة    تحديات كبيرة في الجولة ال 25 من الدوري الإنجليزي    مباشر قرعة الأبطال - هل يواجه أتليتكو فريق باريس في ربع النهائي؟    التطورات الأخيرة في مفاوضات الأهلي مع هيدرسفيلد لضم رمضان صبحي    ضبط 3 مخازن غير مرخصة لتعبئة المبيدات والمخصبات الزراعية بالمنوفية    صور.. أول تطبيق لضوابط اصطحاب الكلاب في شوارع الإسكندرية    المتهم بقتل صديقه صاحب شركة التوريدات يعترف بالجريمة ويكشف كواليسها    ننشر أسماء ضحايا واقعة "شاطئ رأس البر" في دمياط    ضبط 52 قضية تموينية بحملة على الأسواق بسوهاج    أحمد فلوكس يتسعرض جزائزه أمام جمهوره    فيديو.. الأوقاف: بدء الفتح التدريجي لمصليات النساء بالمساجد    الإفتاء: لا يوجد في الإسلام جهاد أو قتال يخرج عن النظام العام للدولة - فيديو    أستاذ فيروسات: الصين منبع الأوبئة منذ العصور الوسطى.. لهذه الأسباب    سيد أفريقيا الجديد من يكون.. خبراء يكشفون عن حظوظ الأهلي والزمالك بدورى الأبطال    اتهموه بسرقة عنب.. حبس 8 أشخاص جردوا شابًا من ملابسه وعذبوه في البحيرة    اندلاع حريق شب بمحل تجاري بالصف    فيديو| درجات الحرارة المتوقعة اليوم الجمعة بمحافظات مصر    اللواء ناجي شهود: الجيش المصري لا يهدف إلا لتأمين أرضه.. وجاهزون لأي مهمة    وحيد حامد : الإخوان سبب انتشار التحرش    البابا تواضروس: نشكر الله على أنه يعطينا الوقت للتوبة    إنجازات 6 سنوات.. تنفيذ 392 مشروعا للحماية الاجتماعية باستثمارات 83376.5 مليون جنيه    الحكومة تنفي رسوب طلاب السنوات النهائية بالجامعات المعتذرين عن الامتحانات    تضارب في التصريحات أم تعتيم.. إيران تنفي وقوع انفجارات في طهران    الحكومة: المنشور المتداول حول عدم وجوبية موافقة جهة العمل على الإجازات الاستثنائية مزور    الحكومة: التطعيمات ضد شلل الأطفال آمنة تماما ولا تسبب العقم    مستجدات لقاح كورونا.. انتظروا عام 2021    الحكومة تكشف حقيقة انتشار مرض "كاواساكي" بين الأطفال دون سن الخامسة    أربع ركعات بغير خطبة جماعة| طريقة الصلاة يوم الجمعة في المنزل    حقيقة توقيع الغرامات المقررة على سيارات «تريبتك» رغم أزمة كورونا    استئناف حفلات الأوبرا بالإسكندرية.. تعرف على ضوابط الحضور (صور)    تحدث عن هدم سد النهضة .. آبي أحمد يخشى سيناريو سوريا وليبيا    دار الكتاب المقدس: لا علاقة لنا بكتاب المعنى الصحيح لإنجيل المسيح    تعرف على مقر لجنتك الانتخابية وترتيبك في كشوف الناخبين    طاهر محمد طاهر يتحدث عن محمد صلاح ورغبته في أن يصبح خليفته    آداب الإنفاق على الفقراء والمساكين    قائد منتخب البرتغال السابق يكشف كيف حاول مانويل جوزيه ضمه للأهلي    بعد حفل هيئة الترفيه.. جورج وسوف: كورونا غضب من ربنا    الأسباب المعينة على القناعة    نقيب المهن التمثيلية يحذر إبرام نشأت من التعامل مع دينا مراجيح    الزمالك يتعاقد مع خالد وليد نجم منتخب الشباب لليد    خاص.. محمد منير: التحرش ليس من ثقافة المصريين النبلاء    أحمد حاتم يكشف كواليس فيلم الغسالة وموعد عرضه.. فيديو    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أمريكا وإيران.. صراع على حساب العرب
نشر في الشروق الجديد يوم 24 - 05 - 2019

أمريكا لا تتخذ قرارا إلا إذا كان لمصلحتها أو لمصلحة إسرائيل، وأحيانا تشعر أنها تدور حول المصالح الإسرائيلية أكثر، ولم تتخذ قرارا لمصلحة العرب فى يوم من الأيام.
• كانت العلاقات الأمريكية والإسرائيلية جيدة مع إيران أيام الشاه حتى قامت ثورة الخومينى، واحتل الثوار مقر السفارة الأمريكية وكانوا وقتها فى حالة مراهقة سياسية مزمنة، وحينئذ تدهورت العلاقات إلى أدنى درجة، وحينما احتضنت إيران الفصائل الفلسطينية المناضلة ومنحتها سفارة إسرائيل، وطردت الإسرائيلية من سفارتها تدهورت العلاقات تماما مع إسرائيل.
• أغرت أمريكا وبعض دول الخليج صدام بالحرب مع إيران وخدعوه بأنهم سيقفون وراءه للنهاية فدخل فى حرب عبثية أكلت الأخضر واليابس فى البلدين، وساعد على ذلك الغباء الثورى الإيرانى المراهق بتشجيع شيعة العراق على التمرد والأكراد على الثورة والاستقلال، فى الوقت الذى تمنع وتقمع فيه إيران أكرادها من كسب أى حقوق نالوا أكثر منها فى العراق، هذه الحرب دمرت البلدين وأنهكتهما وساعدت فى اغترار صدام بقوته مما دفعه لغزو الكويت الذى ساهم فى انضاج القرار الأمريكى لغزو العراق وتحطيمه.
• رغم الخلاف الأمريكى الإيرانى الحاد فقد حدث توافق وتفاهم أمريكى إيرانى على أعلى مستوى قبل غزو أفغانستان، وشاركت الميليشيات الشيعية الأفغانية التابعة لإيران فى المساعدة فى احتلال أفغانستان وإنهاء حكم طالبان، وذلك للعداوة التى كانت بين طالبان وإيران وتصرفات طالبان الغبية مع إيران وإعدامها لسبعة من الدبلوماسيين الإيرانيين أو القناصل من المخابرات الإيرانية، وبعد الغزو حصدت إيران مكاسب جمة وأصبح لها نفوذ كبير فى أفغانستان ولها الآن ميليشيات كثيرة تابعة لها، وبعضها يقاتل نيابة عنها فى سوريا.
• رغم الخلاف الأمريكى الإيرانى الظاهر إلا أن أمريكا فى عهد بوش الابن نسقت تنسيقا كاملا مع إيران قبل وأثناء وبعد غزو العراق وشاركت إسرائيل فى هذا التنسيق، بل إن أمريكا أعلمت إيران بقرار الغزو قبل أن تعلم حلفاءها فى الناتو أو الخليج، وقد ساهمت الميليشيات الشيعية العراقية فى غزو العراق ولعبت دورا كبيرا فى ذلك، ثم أهدت أمريكا العراق غنيمة باردة لها، وكانت إيران أذكى بكثير من كل الأطراف فى عهد رافسنجانى الذى يطلق عليه الثعلب والذى ودع المراهقة الإيرانية الثورية التى أضرت إيران بعد ثورة الخومينى، وهذا الذكاء الإيرانى وقتها جعل نفوذها فى العراق أكبر بكثير من أمريكا، بل إن العراق يعد الآن جزءًا من الإمبراطورية الإيرانية متزامنة الأطراف والتى تصل إلى اليمن ولبنان وسوريا والعراق وتطمع فى ضم الخليج إليها، وتنتظر الفرصة السانحة لذلك.
• نسقت إيران مع أمريكا وإسرائيل فى الملف العراقى لمرحلة ما بعد الغزو وخاصة فى قرارات حل حزب البعث العراقى وتسريح الجيش العراقى الذى كان يعد أكبر جيش عربى فى المنطقة، وخدعت أمريكا الخليج وأوهمته أنها تغزو العراق لأمنه واستقراره والحقيقة أنها غزت العراق لمصلحة إسرائيل، ولكن الذكاء الإيرانى استطاع اقتناص العراق من كل من أمريكا وإسرائيل والخليج، ليبتلع الثمرة وحده، وتنتهى العراق وجيشها ومؤسساتها على يد هذا الرباعى، ويتحول إلى دولة فاشلة تسودها الميليشيات وتتحول الميليشيات المذهبية والعنصرية فيها إلى جيش، وهيهات أن تصلح الميليشيات المذهبية والعنصرية أن تكون جيشا وطنيا فولاؤها سيظل للمذهب والعنصر والإمام فى إيران، فولاء معظم الميليشيات العراقية وأحزابها ليس للعراق ولكن لإيران، مثل ولاء حزب الله ليس للبنان فى الأصل والأساس ولكن لإيران وللإمام خامنئى.
• ليس هناك خلاف جذرى بين أمريكا وإيران، ولكن الخلاف الحقيقى هو بين إسرائيل وإيران، فإيران هى الإمبراطورية الوحيدة القوية الآن فى المنطقة والتى تخشاها إسرائيل فى المستقبل وتحذرها، وقد استطاعت إسرائيل استخدام غباء بوش الابن فى إنهاء أسطورة العراق القوية، واليوم لن تجد مثل ترامب ليحقق لها تقزيم إن لم يكن تحطيم إيران، فلم تستطع إسرائيل أن تقنع أوباما بذلك فقد كان عصيا على نتنياهو وغروره.
• أصبحت الإمبراطورية الإيرانية الآن تحاصر إسرائيل من كل ناحية فهى تحتل العراق ولبنان وسوريا واليمن احتلالا كاملا، كما أن لها أنصارها وأشياعها فى الخليج ينتظرون لحظة الانفصال أو تكوين دول تابعة للإمبراطورية الإيرانية، وإسرائيل من الدول التى لا تسمح أن تكون هناك دولة قوية تحاصرها أو أقوى منها فى المنطقة.
• وقد وجدت إسرائيل ضالتها فى ترامب، فاستطاع نتنياهو إقناع أمريكا بخطورة إيران المستقبلية على إسرائيل من جهة والخليج من جهة أخرى، وما لم يستطعه مع أوباما فعله مع ترامب، والثمن الذى سيحصل عليه الأخير هو إعادة انتخابه رئيسا لأمريكا بدعم لا محدود من كل الدوائر الإسرائيلية داخل وخارج أمريكا، أما المكافأة الأخرى التى سيحصل عليها ترامب فهى استغلال الصراع مع إيران لخداع الخليج للمزيد من ابتزازه.
• تحرص أمريكا وإيران على أن يكون صراعها بعيدا عن بلادهما وعن إسرائيل، وأن يكون بدماء وأموال العرب وعلى أرضهم وتحت سمائهم، وليذهب العرب إلى الجحيم، فكلاهما يكره العرب ويبتزه وإيران أقامت امبراطوريتها على حساب العرب، وأمريكا تدعم الامبراطورية الإسرائيلية على حساب العرب.
أمريكا وإيران تستخدمان معا نظرية «حافة الهاوية» بحيث تدفع كل منهما الأخرى للتفاوض وتقديم أكبر قدر من التنازلات على مائدة المفاوضات، فإيران تعلم أنها لا طاقة لها بالمارد الأمريكى، وأمريكا تعلم أنها لا تستطيع حرب الإمبراطورية الإيرانية وإلا فتحت على جنودها ورعاياها ومصالحها الاقتصادية والعسكرية فى معظم العالم أبواب الجحيم وخاصة فى باكستان وأفغانستان والعراق ولبنان وسوريا واليمن والبحرالأحمر، فالميليشيات الشيعية التى ترتهن بإشارة طهران موجودة فى كل هذه البلاد وتستطيع أن تحيل حياة الأمريكان فيها إلى جحيم.
إيران مثل إسرائيل تؤمن بالحرب بالوكالة ولا تحارب على أرضها أبدا، ودائما تنقل الحرب خارج أرضها.
إيران دولة عقائدية يصعب حصارها فإمبراطوريتها مفتوحة، والخمس يأتى للإمام من ملايين الشيعة خارج إيران أكثر من داخلها، وبعضها يأتى من الخليج نفسه، وهى دولة بذراعين ورأسين، الرئيس والمرشد، الجيش والحرس الثورى، الدولة والإمبراطورية، اقتصاد الدولة واقتصاد «قم» مؤسسات الدولة والميليشيات.
• ويمكن لأى شيعى منفرد موالٍ للإمام أن يقوم بأى عملية انتحارية داخل أمريكا أو خارجها دون استطاعة تحميل إيران المسئولية عن ذلك.
• الخلاصة لا حرب بين إيران وأمريكا ولكنهما فى «حافة الهاوية»، أمريكا تريد تحديدا إرغام إيران على التخلى عن السلاح النووى، وكف يد حزب الله عن إسرائيل نهائيا وتحسين العلاقة مع إسرائيل وأن تظل بعبعا للخليج لا بأس من ذلك لاستمرار ابتزاز الخليج.
• لا يظن أحد من العرب والخليج أن أمريكا تفعل ذلك لمصلحتهم، ولكنها تفعله لمصلحة إسرائيل ودورانا فى فلكها، فلم تدر أمريكا يوما حول مصالح العرب ولكنها تدور دوما حول المصالح الإسرائيلية، ومعظم هذه الإجراءات لتقزيم إيران من جهة وأخذ المزيد من أموال الخليج، لتبقى الإمبراطوريات الأربع الأمريكية، الإسرائيلية، الإيرانية، الروسية تسرح وتمرح وتجول وتصول وتعربد على حساب العرب وتجرى كل صراعاتها على أرضهم وبدمائهم وبأموالهم، ووداعا للعرب لأن أوطانهم أغبى بكثير من إيران وإسرائيل اللذين يعرفان من أين تؤكل الكتف، ولا يعرفون سوى الحنجورى، أما العمل المنظم والتوحد والتآزر فلا مكان له بينهم، وأمجاد يا عرب أمجاد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.