16 صورة ترصد حفل عيد العمال وتكريم السيسي للقيادات النقابية    رئيس "البحوث الزراعية" يفتتح موسم حصاد المحاصيل الاستراتيجية بمحطة الفرافرة    كامل الوزير: 1.7 مليار يورو تكلفة المرحلة الأولى ل مترو الإسكندرية    مصنع نيرك - NERIC بمنطقة شرق بورسعيد الصناعية.. إنجاز مصري جديد| إنفوجراف    المشرق يسجل أداءً قوياً خلال الربع الأول 2026 بارباح 2.3 مليار درهم قبل الضريبة    سعر الدينار الكويتي أمام الجنيه في البنك المركزي مساء اليوم الخميس    جوتيريش يعرب عن قلقه العميق من تقليص حرية الملاحة فى مضيق هرمز    الأغذية العالمى: لبنان يواجه أخطر أزمة أمن غذائى فى تاريخه    مواعيد مباريات الجولة الثامنة لمجموعة الهبوط بالدوري المصري    سرقة وادعاءات كاذبة.. الأمن يضبط "حرامى" سيارة النقل    ضبط طرفي مشاجرة بالأسلحة البيضاء بسبب خلافات الجيرة بالقليوبية (فيديو)    الإسكندرية الدولى للفيلم القصير من فعالية فنية إلى ظاهرة ثقافية    طريقة عمل كبدة الفراخ لغداء سريع التحضير واقتصادي آخر الشهر    «صناع الحاضر وبناة المستقبل».. السيسي يشاهد فيلم تسجيلي في حفل عيد العمال    جيش الاحتلال يستهدف مباني في جنوب لبنان تابعة لحزب الله    الطقس غدا.. ارتفاع جديد فى الحرارة وشبورة صباحا والعظمى بالقاهرة 31 درجة    بتهمة التزوير.. تأجيل محاكمة موظفى الشهر العقارى بالبحيرة لجلسة 23 يونيو    وزير التعليم العالي: تحقيق إنجاز علمي بنشر نتائج أضخم دراسة بحثية للتسلسل الجيني    فيروز تتصدر المشهد مجددًا.. ونفي لبناني لشائعة الوفاة    خالد الجندى: اختيار الأفضل فى الطاعات واجب شرعى    بعد إصابته في مباراة مودرن والجونة.. موعد إجراء الشهدي لجراحة في الرباط الصليبي    محافظ الشرقية يشهد فعاليات القافلة الطبية المجانية بمركز شباب بردين    «الأعلى للإعلام»: اعتماد قرارات إدارة «صدى البلد» بشأن إحدى فقرات «أنا وهو وهي»    ليفربول يطلق تصويتًا لاختيار أفضل 10 أهداف في مسيرة محمد صلاح قبل وداعه المرتقب    الحكم مصطفى الشهدي يجري جراحة الرباط الصليبي الاثنين المقبل    كاف يعلن دعمه بالإجماع لإنفانتينو في انتخابات رئاسة فيفا المقبلة    تأجيل محاكمة "جنايني" مدرسة الإسكندرية الدولية لجلسة 23 مايو للمرافعة وحضور المتهم    ضبط 8 أطنان دقيق في حملات مكثفة لمكافحة التلاعب بأسعار الخبز    عبدالعاطي يشدد على جهود دعم ثوابت السياسة الخارجية المصرية    وزير التخطيط يبحث مع البنك الدولي جهود إعداد استراتيجية الاستثمار الأجنبي المباشر    وزير الأوقاف يهنئ عمال مصر بعيدهم ويؤكد: «العمران ثلث الدين»    موعد وقفة عرفات وعيد الأضحى 2026.. الحسابات الفلكية تكشف التفاصيل الكاملة    مسابقة جديدة بالأزهر للتعاقد مع 8 آلاف معلم لغة عربية    اليوم.. عزاء الملحن علي سعد بالشيخ زايد بعد صلاة المغرب    الصحة: الكشف على 2.127 مليون طالب ضمن الكشف المبكر عن فيروس سي    رجال طائرة الأهلي يواجه الفتح الرباطي المغربي في ربع نهائي بطولة إفريقيا    سيراميكا كليوباترا يتلقى دفعة هجومية قبل لقاء المصري    رئيس الوزراء يقرر منح الجنسية المصرية ل 48 شخصًا    يسري نصر الله: أحب أن تكون شخصيات العمل الفني أذكى مني    تحت رعاية وزارة الثقافة.. ليلة رقص معاصر تنطلق ب" كتاب الموتى" | صور    الأوقاف تُحيي ذكرى وفاة القارئ الشيخ أحمد سليمان السعدني    القائم بأعمال وكيل الأزهر يشارك في احتفالية «أبطال الحياة» لتكريم ذوي الهمم    وزيرة الإسكان تعقد اجتماعها الدوري لمتابعة الموقف التنفيذي للمشروعات بعدد من المدن الجديدة    تصدير 55 ألف طن فوسفات عبر ميناء سفاجا    كييف تعلن إسقاط 172 طائرة مسيرة روسية خلال الليل    أوبلاك يشيد بالحكم ولا يتخوف من مواجهة آرسنال في لندن    دون إصابات.....حريق محول كهرباء بمستشفى الحميات بملوي    قرارات استراتيجية جديدة لمجلس إدارة هيئة الرعاية الصحية | تفاصيل    تزامنا مع عيد العمال.. الأوقاف: العمل والسعي طريق بناء الحضارات    قائد القوات البحرية الإيرانية: سنكشف قريبا عن سلاح يرعب العدو    أميرة النشوقاتي: النساء العاديات مصدر الإلهام الحقيقي في «المقادير»    القانون يقر عقوبات للتدخين داخل المرافق الحكومية| فما هي؟    حكم طواف من يحمل طفلًا يرتدي حفاضة في الحج 2026.. الإفتاء توضح    جدول امتحانات الصفين الأول والثاني الثانوي 2026 محافظة الإسكندرية الترم الثاني    وزير الخارجية الألماني: ألمانيا تعتزم تعزيز التعاون مع المغرب في مصادر الطاقة المتجددة    يسرا ودينا الشربيني في العرض الخاص لفيلم The Devil Wears Prada 2.. صور    عبدالرحيم علي: ترامب ينتظر نضج لحظة انفجار الأوضاع من الداخل الإيراني    مشاجرة نسائية تتحول لتهديد بالسلاح الأبيض في القليوبية.. والمباحث تكشف الحقيقة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بدأته فى لبنان مرورا بالعراق وسوريا فاليمن.. حلب محطة رئيسية فى مشوار الألف ميل الإيرانى
نشر في الأهرام العربي يوم 24 - 12 - 2016


عفاف الشناوى

طهران تفرض وجودها فى النظام الإقليمى الجديد

ديفيد جاردنر: دحر الانتفاضة فى حلب نصر جديد لإيران لزيادة المد الشيعى فى الشرق الأوسط

واشنطن جعلت إيران وإسرائيل محل العرب كشريك إقليمى فى المنطقة بمقتضى الاتفاق النووى

مارتن إنديك: أمريكا لا تريد لاعبا واحد فى الشرق الأوسط فاختارت إيران وإسرائيل وخذلت تركيا والسعودية

يأت التهليل الإيرانى بسيطرة نظام بشار الأسد على حلب إلى حد خروج خطيب جمعة طهران آية الله محمد إمامى كاتشى، واصفا استيلاء قوات الأسد على حلب بأنه:«انتصار المسلمين على الكفار».
يأتى هذا المشهد وتأجيل الهدنة فى إطار ما يراه كثير من المحللين حرب إبادة لإزاحة المسلمين السنة من المدينة وإفساح المجال لوجود شيعى بها.
هذا المشهد الطائفى بدأت ترتيباته من جانب الولايات المتحدة للشرق الأوسط الجديد منذ التسعينيات، بعد سقوط الاتحاد السوفيتى فى إطار سياسة اعتمدت على مبدأ (الاحتواء الثنائى) للعراق وإيران وبالفعل تم الغزو الأمريكى للعراق وإزاحة صدام حسين ليصنع فراغا إستراتيجيا لصالح إيران وجاءت ثورات الربيع العربى لتزيد هشاشة المنطقة.
لأن نار الثورة قد اشتعلت فى دول عربية مختلفة، كان لابد للولايات المتحدة أن توجه هذه النيران لصالح نظام أمريكى إيرانى جديد.
ومن ثم ظهر الصراع الطائفي السني - الشيعي الذى بدأ في لبنان واشتعل نتيجة للحرب الأهلية في العراق، وامتد إلى سوريا والبحرين واليمن، بالإضافة إلى الصراع السني - السني بين منظمات القاعدة ثم داعش ضد المشايخ والملوك المدافعين عن النظام العربي السني.
من هنا جاء الاتفاق النووى بين إيران وأمريكا وبمقتضاه توافق الولايات المتحدة على سيطرة إيران على الخليج في مقابل موافقتها على كبح جماح برنامجها النووي.
وظهرت روسيا فى المشهد رغبة فى تقاسم مناطق النفوذ مع الولايات المتحدة وإيجاد موطىء قدم فى الشرق الأوسط.
وبذلك تظهر مبادىء نظام إقليمى جديد تحل فيه (أمريكا إيران وروسيا وإسرائيل) أو ما يسمى بالمحور الإيرانى محل النظام القديم (أمريكا وإسرائيل ودول الاعتدال الخليج ومصر والأردن) أو ما يسمى بإستراتيجية الأعمدة.
مما يدفعنا إلى التساؤل: ما مستقبل الهيمنة الإيرانية الجديدة على المنطقة فى ظل لعبة الشرق الأوسط الكبرى؟

سقوط حلب والفوضى
أكد الكاتب الأمريكى ديفيد جاردنر في صحيفة فايننشال تايمز أن حلب أكثر من مجرد حدث، وأنها جزء من عملية العنف والفوضى التي لا تظهر فيها القوى الخارجية في سوريا والعراق، المتمثلة في روسيا وإيران وتركيا والولايات المتحدة.
وأضاف أن الأمر مختلف بالنسبة لإيران كقوة إقليمية وشيعية، حيث إن دحر الانتفاضة في حلب بمثابة نصر إيراني آخر يؤسس لأرض متاخمة تابعة لها تمتد من حكومة الأغلبية الشيعية في بغداد، وصولا إلى التحالف شبه العسكري الشيعي المدعوم من طهران الذي يعمل في غرب منطقة الهجوم الذي تدعمه الولايات المتحدة في الموصل عبورا إلى الساحل السوري ثم إلى بيروت، حيث تمكن حزب الله من تنصيب حليف مسيحي له رئيسا للبنان، إشارة إلى ميشيل عون.
ومن جانبها أشارت صحيفة الجارديان، إلى أن انتصار الأسد في حلب سيعني السيطرة على مدن سوريا الخمس الرئيسية، ولكنه يعني فقط نحو ثلث أراضي البلد، لأن تنظيم الدولة لا يزال يسيطر على معظم شرق سوريا، بينما يسيطر الأكراد على جزء كبير من الشمال الشرقي، ومن غير المرجح أن يعيد النظام ترسيخ سيطرته على معظم الأرض التي خسرها، ويمكن أن يتوقع حرب عصابات تستهدف المناطق التي يحكمها.
وأضافت أنه مدين ببقائه لروسيا وإيران وليس لقواته العاجزة والمنهكة، وأن القوات الفائزة في هذه الحرب هي التي تحرك ما يأتي بعد ذلك أيضا.

تدخلات إيران فى: لبنان
ويذكر مايكل نايتس الخبير الأمريكي في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى أنه لا يخفى على أحد أنّ القيادات الإسلامية التي استولت على الحكم في إيران بقيادة الخوميني سنة 1979، قد سعت منذ ذلك الحين إلى لعب دور خبيث في الشرق الأوسط.
وقد بدأ ذلك الدور في التشكّل على أرض الواقع منذ سنة 1982، عندما بدأ قادة الحرس الثوري الإيراني في إنشاء شبكة من الخلايا الإرهابية وجماعات لحرب العصابات في صفوف أبناء الطائفة الشيعية في لبنان.
وكان حزب الله ثمرة مسمومة لتلك الجهود الإيرانية، وعندما تم الإعلان عن ولادته سنة 1985، لم يخجل قادة الحزب من إخبار العالم، بأنهم يعملون لصالح إيران. وورد في نص البيان:«نحن حزب الله، والطليعة الذين نصرهم الله في إيران، نحن نطيع أوامر قائد واحد، هو الحكيم والعادل، وهو مرشدنا وفقيهنا الذي يستوفي جميع الشروط اللازمة: روح الله الموسوي الخومينى».
وتعتبر سيطرته على أجزاء من البلاد، أشبه بدولة داخل الدولة وهو تكريس للسيطرة الفعلية لإيران داخل لبنان.

فى العراق
أمّا في العراق، فبعد إسقاط الولايات المتحدة لنظام صدام حسين في عام 2003، استنسخ الإيرانيون التجربة اللبنانية في العراق، عن طريق رعاية مختلف الميليشيات الشيعية الطائفية وفرق الموت التي خاضت حربا ضد الحكومة العراقية والجيش الأمريكي، والمدنيين السنة، والسياسيين الشيعة المعتدلين.
ولكن على خلاف لبنان، الذي ينقسم بالتساوي بين مسيحيين وسنة وشيعة، يتكون العراق من أغلبية شيعية تميل إلى الاتحاد مع الشيعة في إيران على حساب مواطنيهم السنة.
وقد اقتربت الحكومة المركزية في بغداد، بشكل ملحوظ، من طهران في السنوات الماضية. وعلى خلاف لبنان الذي عمل فيه الإيرانيون على إقامة تنظيم أشبه بدولة داخل الدولة، يحاول الشيعة في العراق الهيمنة على بغداد بالاعتماد على الثقل الديمغرافي الكبير للشيعة. لكن إيران غير راضية عن مجرد إقامة علاقات دبلوماسية قوية مع جارتها، حيث إنها لا تزال ترعى الميليشيات الشيعية الطائفية في وسط البلاد وجنوبها. وهي تطمح إلى أن تحل تلك الميليشيات محل الجيش الوطني العراقي.

فى سوريا
ولئن يعتبر التدخل الإيراني في العراق مكشوفا، فهو سافر بدرجة أوضح في سوريا التي يقيم فيها نظام الأسد، تحالفا وثيقا مع طهران منذ الثورة الإسلامية عام 1979 التي جاءت برجال الدين إلى السلطة.
وقد أنتج ذلك التحالف حزب الله في مرحلة أولى، ومن ثمّ شكل ثلاثتهم ما يسميه المحلل لي سميث، في كتابه «الحصان القوى» ب«كتلة المقاومة». ويعلن حزب الله دائما، أنّه ما كان ليوجد لولا الدعم المالي والسلاح الإيراني، كما أنه ما كان ليوجد لولا دمشق كمركز لوجستي يربط بينهما. وكان يمكن أن تنتهي صلاحيته منذ عقود، لولا أن سوريا غزت لبنان وضمته إليها بشكل فاعل في نهاية الحرب الأهلية اللبنانية عام 1990، وهو ما يجعله ينخرط بكل طاقته في الحرب السورية.

فى اليمن
فقد تولى الحوثيون المدعومون من إيران السيطرة على العاصمة اليمنية، صنعاء، في وقت سابق من هذا العام، ولاحقا على مناطق أخرى من البلاد، إلى أن تم دحرها عسكريا عن طريق تحالف عربي بقيادة السعودية.
ويسعى الحوثيون إلى السيطرة على كل شبر من البلد أكثر من أي وكلاء آخرين لإيران في المنطقة. ويبذل السعوديون أقصى ما في وسعهم للحيلولة دون ذلك .
تعتبر المملكة العربية السعودية البلد الأكثر انزعاجا من التوسع الإيراني في المنطقة والأكثر وعيا بخطورة هذا المخطط، وهي الأقدر على التصدي له، وذلك لأسباب وجيهة، أهمها أنّ السعودية هي البلد العربي الوحيد الذي لم يتعرض إلى اضطرابات، أو فتنة طائفية من جانب الأقلية الشيعية المدعومة من إيران، على الرغم من أن الأحداث في اليمن يمكن أن تغير هذه المعطيات.
وعلى الرغم من أن الشيعة لا يمثلون نسبة كبيرة من سكان المملكة السعودية فإن إيران يمكن أن تلعب على وترهم من أجل إثارة الفتن.
وإذا امتدت المغامرة الإيرانية إلى المملكة العربية السعودية، فسوف تتشظى المنطقة التي يقطنها السنة والشيعة، وسوف تتحول المنطقة التي تمد العالم بالنفط إلى منطقة ممزقة. كما أنّ السعودية لن تسكت على ذلك وستكون جاهزة لرد الفعل وفق كلّ الاحتمالات.
وترتفع وتيرة القلق السعودي والعربي عموما بالتزامن مع «عقد صفقة» الاتفاق النووي بين أمريكا وإيران، فعلى الرغم من أنّ السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط تعلن أنها تركز الآن على أمرين، هما احتواء داعش ومنع إيران من امتلاك أسلحة نووية، فإن ذلك لا يقنع حلفاءها العرب، خصوصا أنّ رفع العقوبات على إيران كجزء من الاتفاق النووي، سواء تمكنت من إنتاج القنبلة النووية أم لا، سوف يوفر لها المزيد من المال والموارد لدعم حزب الله، ونظام الأسد والميليشيات الشيعية في العراق، والحوثيين في اليمن، وربما الأقلية الشيعية في المملكة العربية السعودية وغيرها. وسوف تصبح المنطقة أقل استقرارا ممّا هي عليه الآن. ومن المرجح أن يكتسب كل من تنظيم داعش وتنظيم القاعدة زخما يفوق ما كانا عليه سابقا في ظل الفوضى المحتملة.
ومن الأكيد أنّ ذلك سيكون له تأثير على أمريكا، حيث إن الأمر لا يتعلق بالنفط فحسب، بل هناك مخاوف أمنية في المنطقة، فما يحدث في الشرق الأوسط لن ينحصر فيه لعقود.

الباب المفتوح لإيران
ومن جانبه شرح مايكل نايتس «المتخصص في الشون العسكرية والأمنية في العراق وإيران» الأمر كالتالي: لنفترض أن تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» قد خسر المعركة أمام القوات العراقية وحليفتها «القوات الأمريكية»، وفي الأغلب سيخسرها، كما يفترض نايتس، وعندها، ستكون المساحة مفتوحة على مصراعيها أمام التنظيمات الشيعية المُجهزة والمُدربة لاستغلال مثل هذا الموقف، وعندها لن تستطيع القوَّات العراقية صدّها، خصوصا مع قلة تنظيمها وانعدام الخبرة والكفاءة في صفوف جنودها وفصائلها التي صُنعت على عين الولايات المتحدة، وستجد أمريكا نفسها أمام عدو قوي وقادر على مواصلة الصراع والانتصار في نهاية المطاف.

أمريكا واللعبة الكبرى
ويرى مارتن س. إنديك خبير العلاقات الدولية وسفير الولايات المتحدة السابق إلى إسرائيل لفترتين فى تحليل بعنوان (اللعبة الكبرى للشرق الأوسط)، كان للولايات المتحدة إستراتيجية للشرق الأوسط عرفت بإستراتيجية «الأعمدة»، وأساسها العمل مع القوى الإقليمية الملتزمة بالحفاظ على الوضع القائم - إيران والسعودية وإسرائيل وتركيا. كان التحدي هو احتواء القوى التي لديها استعدادات للمراجعات السياسية -مصر والعراق وسوريا - والتي كان الاتحاد السوفيتي يساندها. مع الوقت فقدت الولايات المتحدة العمود الإيراني، لكنها كسبت المصري معززة النظام العربي السني، بيد أنها تواجه الآن قوة ثورية شيعية في الخليج.
في عام 1992، أصبحت الولايات المتحدة القوة المسيطرة عشية سقوط الاتحاد السوفيتي وإجلاء جيش صدام حسين من الكويت. فيما بعد تبنّى بوش، وكلينتون، إستراتيجية واضحة ومتوسّعة للحفاظ على الاستقرار تضمنت ثلاثة مكونات:
1- السلام الأمريكي - حل شامل تدعمه أمريكا للصراع العربي الإسرائيلي.
2- الاحتواء الثنائي لاثنتين من قوى المراجعة - العراق تحت حكم صدام حسين وإيران تحت حكم آيات الله.
3 - الاستثنائية العربية - تم إعطاء الحكام العرب شركاء أمريكا في الحفاظ على نظام الشرق الأوسط إشارة خضراء عندما يتعلق الأمر بمعاملة مواطنيهم.
في سياق الحفاظ على النظام فإن الاستراتيجية عملت بشكل جيد لمدة عقد، لكن كل شيء تساقط في أعقاب 11 سبتمبر؛ هجرت الولايات المتحدة الاحتواء في سياق تغير الأنظمة مسقطة صدام حسين بتهور فتح الأبواب من بغداد إلى إيران، كما توقفت عملية السلام العربية الإسرائيلية وقاومت بعناد المحاولات المتعددة لإعادتها للعمل. إن الاستثنائية العربية ساعدت على إنتاج الثورات العربية التي اجتاحت المنطقة.

الربيع العربى وإعادة تشكيل المنطقة
وفى أعقاب 11 سبتمبر وسقوط صدام حسين بتهور أمريكى فتح الأبواب من بغداد إلى إيران ومع الثورات العربية خلال تلك العملية انهار النظام القائم وتم استبداله بأنظمة فاشلة ومناطق غير محكومة وصعود القاعدة وداعش.
وأضاف إنديك يجب ألا يشعر المرء بحنين للنظام القديم: لقد كان استقراره كثيرًا ما يؤدي إلى صراعات وانقلابات، كما كان ثمنه هو القمع. وقد جلب انهيار النظام القديم ثلاثة صراعات إلى الصدارة، يغذي بعضها بعضًا، وتخلق الاضطراب الحاد في جميع أنحاء المنطقة:
1- الصراع الطائفي السني- الشيعي: بدأ في لبنان واشتعل نتيجة للحرب الأهلية في العراق وامتد إلى سوريا والبحرين واليمن. حرّكته إيران والسعودية مع سيطرة ثابتة لإيران الثورية في بيروت ودمشق وبغداد وأخيرًا صنعاء.
2 - الصراع السني - السني عبر المشهد: بدأ هذا كمعركة بين القاعدة ثم داعش ضد المشايخ والملوك المدافعين عن النظام العربي السني. لكن الربيع العربي جاء بتهديد أكبر للمدافعين العرب عن الوضع القائم في صورة الإخوان المسلمين.
3 - الصراع مع إسرائيل: منذ اتفاقيات السلام مع مصر والأردن تحول هذا الصراع إلى حالة مزمنة بطفرات دورية من العنف الحاد بين إسرائيل ولاعبين من غير الدول على حدودها مع غزة وجنوب لبنان والآن الجولان.
إعادة النظام من بين هذه الفوضى يمكن أن يكون مهمة معقدة لأي قوة خارجية. لكن الولايات المتحدة بالذات لديها صعوبة، لأن شعبها قد سأم المحاربة في حروب أرضية في الشرق الأوسط ويلتزم رئيسها التزامًا عميقًا بعدم الشروع في أي حروب جديدة. إن المخاطر بالنسبة للولايات المتحدة انخفضت أيضًا بما أنها الآن لا تعتمد على نفط الشرق الأوسط.
هذه الفوضى لا يمكن أن تكون سببا لانسحاب الولايات المتحدة ببساطة وتترك «اللعبة العظمى». كما شهدنا في التجربة العراقية فإن الفراغ سيملأ من قِبل لاعبين سيئين لديهم نية تهديد الأراضي الأمريكية. إن حلفاء أمريكا الإقليميين القدامى - إسرائيل والممالك العربية - يعتمدون على مساندة الولايات المتحدة لحياتهم ورفاهتهم. وبينما لا تعتمد الولايات المتحدة على نفط الشرق الأوسط حاليًا فإن شركاءها الأساسيين في التجارة في آسيا وحلفائها في أوروبا يعتمدون عليه. إن تعطل واردات النفط من الخليج، سيشكل ضربة للاقتصاد الدولي الذي يعاني وهو ما سيرتد على الاقتصاد الأمريكي الذي يتعافى أخيرا.

سيادة مشتركة مع إيران
لذلك لجات أمريكا فى عهد أوباما إلى إستراتيجية بديلة (إستراتيجية المحور الإيرانى) وهى إشراك إيران فى المشهد، ولكن فى حدود من خلال إبرام اتفاقية لوضع حدود ذات معنى لبرنامج إيران النووي مقابل إطلاق يدها فى الخليج، وبدون اتفاقية من المستحيل تخيل التعاون مع إيران على القضايا الإقليمية، لكن مع وجود اتفاقية سيكون من الممكن التعاون على قضايا الاهتمام المشترك كما قيل إن أوباما اقترح في خطابه، بتاريخ نوفمبر 2014، للمرشد الأعلى في إيران وكما يعتقد بعد المعلقين المحافظين بشكل خاطئ أنه أمر حاصل بالفعل.
إن تفاهمًا مع إيران يشجعها على استخدام نفوذها في تعزيز النظام والاستقرار بدلًا من استغلال الفوضى الحاصلة يمكن أن يكون له فوائد كبيرة.

روسيا وتقاسم النفوذ
ويرى السعودى نوح فسيفس باحث فى العلاقات الدولية أن أهم ما يميز التنافس الإقليمي في اكتساب مواضع قدم وتعزيز النفوذ في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي في مرحلة ما بعد الثورة، هو وجود أطراف وقوى إقليمية صاعدة مثل تركيا والسعودية وإيران، وفي الوقت الذي تهيمن فيه الاعتبارات الأمنية والأيديولوجية على التوجه الإيراني الجديد نحو الشرق الأوسط، لا سيما في إطار التقارب المزمع مع الغرب (الولايات المتحدة)، فإن تركيا والمملكة السعودية ومعها الدول الخليجية والعربية والإسلامية، تستبطن في حركتها الشرق أوسطية مقاومة نفوذ إيران في المنطقة، على النحو الذي نراه جليا في اليمن.
في هذه الحالة فإن التنافس الحقيقي على النفوذ الإقليمي في الشرق الأوسط ينحصر بالضرورة بين تركيا والسعودية، لجهة مواجهة النفوذ الروسي في سوريا وموازنته في الحرب على الإرهاب. وهو ما تريده وسعت إليه المملكة العربية السعودية في تأسيسها للتحالف العسكري الإسلامي، فهو لم يأت في إطار كونه يمثل مدخلا لمحاربة الإرهاب الدولي المتمثل في تنظيم داعش والتنظيمات العابرة للحدود والأقاليم – ما تسمى بالتنظيمات اللا دولتية – فحسب، الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ ثمة علاقة ارتباطية متلازمة بالمساعي الروسية الجادة لتعزيز مبدأ إعادة صياغة التوازن الإستراتيجي في الشرق الأوسط، والذي تطمح له موسكو بتغيير قواعد اللعبة في سوريا، لصالح حلفائها في المنطقة إيران. وبالتالي فإن لدى السعوديين رغبة قوية، بصياغة ترتيبات عسكرية موازية لتلك التحركات الروسية، كما أن السعودية يهمها في الوقت نفسه أن تحول دون أن تصوغ تركيا قواعد اللعبة في المواجهة مع موسكو في قلب الأزمة السورية، في حال إذا ما سعت أنقرة إلى تشكيل تحالف يحتوي النفوذ الروسي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.