هل يتيح بنك القاهرة رسائل للعملاء على إنستاباي؟    تراجع أسعار الذهب في الصاغة اليوم الجمعة    اشتعال أسعار الدواجن في مصر اليوم الجمعة    وثائق تكشف لأول مرة عن ظهور "شبح برتقالي" في كاميرات المراقبة ليلة وفاة إبستين، هل قُتل؟    وزير الخارجية الإيراني يصل مقر انعقاد المفاوضات النووية مع أمريكا في مسقط    الأهلي يضع اليوم خطة اقتحام شباك شبيبة القبائل الجزائري    إصابة 6 أسخاص في اصطدام تريلا بسيارات في طريق الكيلو 21 بالإسكندربة    «12 يوما بنلف على الدكاترة».. استغاثة سيدة ورضيعتها من مستشفى أبو كبير بالشرقية    المنتجة ماريان خوري: يوسف شاهين وثق جنازتي عبد الناصر وأم كلثوم بكاميرته الخاصة    خلافات قديمة تنتهي بحبل المشنقة.. الإعدام لعامل قتل آخر طعنًا بالخصوص    فيه سم قاتل، سحب دفعات من حليب الأطفال "دانون" في النمسا وألمانيا    الصحة عن وفاة طفل دمياط: حق أسرة محمد لن يضيع.. نحقق في الواقعة وسنعلن النتائج بشفافية تامة    طقس اليوم: دافئ نهارا بارد ليلا على أغلب الأنحاء.. والعظمى بالقاهرة 25    القومي للبحوث يختتم برنامج التدريب الميداني لطلاب التكنولوجيا الحيوية بجامعة 6 أكتوبر    الأمم المتحدة: الضفة الغربية شهدت أعلى نسبة تهجير في يناير    باد باني يسجل أكبر مؤتمر صحفي لعرض ما بين شوطي مباراة السوبر بول (صور)    رئيس الوزراء بستعرض التقرير النهائي للجنة تطوير الإعلام المصري    بعد حجب «روبلوكس» في مصر.. ياسمين عز توجه رسالة حاسمة للأهالي: أولادكم أذكى منكم وممكن يرجعوها بطرق غير شرعية    انتصار تكشف كواليس "إعلام وراثة": صراع الميراث يفضح النفوس ويختبر الأخلاق في دراما إنسانية مشتعلة    محمود عامر يحذّر من شبكة نصب باسم الإنتاج الإذاعي ويطالب راديو 88.7 برد رسمي فوري    روجينا ترفع سقف التحدي في رمضان 2026.. "حد أقصى" دراما اجتماعية تكشف الوجه الخفي لغسيل الأموال وصراعات البشر    «صلاح ومرموش» على موعد مع الإثارة في قمة الأسبوع 25 من الدوري الإنجليزي    بصوت مغلف بالدفء، غادة رجب تصدح في أوبر الإسكندرية بعصا المايسترو علاء عبد السلام (صور)    انفراجة في ملف تجديد أحمد حمدي مع الزمالك    محادثات أوكرانية - روسية - أميركية جديدة مرتقبة في الأسابيع المقبلة    كشف ملابسات واقعة التعدي على مديرة دار رعاية مسنين بالجيزة    اعتداءً على الفقراء والمحتاجين.. ما حكم بيع الدقيق المدعّم في السوق السوداء؟    «الأزهر العالمي للفتوى» يختتم دورة تأهيلية للمقبلين على الزواج بالمشيخة    لماذا لا تقبل شهادة مربي الحمام؟.. حكم شرعي يهم كثيرين    الفضة تسجل أكبر تراجع يومي وتكسر مستوى 67 دولارًا للأوقية    إصابة فلسطيني في قصف جوي للاحتلال استهدف منزلًا بخان يونس    بعثة الزمالك تتوجه إلى زامبيا استعدادًا لمواجهة زيسكو بالكونفدرالية    فرح يتحول لعزاء.. تفاصيل وفاة عروس وشقيقتها ويلحق بهم العريس في حادث زفاف المنيا    رئيس شعبة المواد الغذائية: نعيش العصر الذهبي للسلع الغذائية بوجه عام والسكر بشكل خاص    الفنانة حياة الفهد تفقد الوعي نهائيا ومدير أعمالها يؤكد تدهور حالتها ومنع الزيارة عنها    بينهم نائب بمجلس النواب.. أسماء مصابي حادث الحر بالقليوبية    بعد حديث ترامب عن دخول الجنة.. ماذا يعني ذلك في الإسلام؟    الزمالك يعلن تعاقده مع كاديدو لتدريب فريق الطائرة    تعثر انتقال يوسف أوباما للكرمة العراقي بسبب إجراءات القيد    كأس إسبانيا - أتلتيكو إلى نصف النهائي بخماسية في شباك ريال بيتيس    استعدادا لشهر رمضان المبارك، طريقة عمل مخلل الفلفل الأحمر الحار    ترك إرثًا علميًا وتربويًا ..أكاديميون ينعون د. أنور لبن الأستاذ بجامعة الزقازيق    الأخدود ضد الهلال.. بنزيما يعادل إنجاز مالكوم التاريخى مع الزعيم    اتحاد بلديات غزة: أزمة الوقود تُعمق معاناة المواطنين والنازحين    «الرشوة الوهمية» تنتهى فى الزنزانة.. الأمن يكشف كذب ادعاء سائق وعامل ضد ضابط مرور    السجن المشدد 10 سنوات لعاطل حاول التعدى على طفلة بقنا    أتلتيكو مدريد يكتسح ريال بيتيس بخماسية ويتأهل لنصف نهائى كأس ملك إسبانيا    ستراسبورج يتأهل لربع نهائي كأس فرنسا على حساب موناكو    أخبار × 24 ساعة.. الخميس 19 فبراير 2026 أول أيام شهر رمضان فلكيًا    النائبة ولاء الصبان تشارك وزيرة التنمية المحلية ومحافظ الدقهلية افتتاح المجزر الآلي الجديد ومعارض أهلا رمضان    بعد إهداء أردوغان "تووج" التركية الكهربائية في مصر .. مراقبون: أين سيارة "صنع في مصر"؟    شيخ الأزهر يستقبل الطالبة الكفيفة مريم حافظة كتاب الله ويوجّه بتبنى موهبتها    تعظيم سلام للأبطال| جولات لأسر الشهداء فى الأكاديمية العسكرية    خالد الجندي يوضح معنى الإيثار ويحذّر من المفاهيم الخاطئة    تعليم القليوبية تدشن فعاليات منتدى وبرلمان الطفل المصري    هل يجوز الصيام بعد النصف من شعبان.. الأزهر للفتوى يجيب    التقرير الطبي يكشف تفاصيل إصابة خفير بطلق ناري على يد زميله بالصف    رئيس التنظيم والإدارة يشارك في القمة العالمية للحكومات بدبي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جولة في كتاب سعد زغلول يفاوض الاستعمار (6): كيف استحالت المفاوضات بين الصديقين-الغريمين سعد زغلول وماكدونالد
نشر في الشروق الجديد يوم 26 - 03 - 2019


تشكيل سعد زغلول للحكومة كان ثورة تقدمية
القوى المحافظة تآمرت على حكومة سعد زغلول وأطاحت به من السلطة
كان الإنجليز متلهفين على مفاوضة سعد زغلول الذي لم يستجت لكل محاولات الاستمالة
تواصل «الشروق» على مدار شهر مارس عرض مجموعة من الكتب، الحديثة والقديمة، التي تروي جوانب مختلفة لتأريخ وتوثيق أحداث ثورة 1919 من الأسباب إلى المآلات.
ثالث كتاب نتجول بين صفحاته هو «سعد زغلول يفاوض الاستعمار..دراسة في المفاوضات المصرية البريطانية 1920- 1924» للمفكر والمؤرخ الكبير المستشار طارق البشري، يصحبنا فيه ليستدعي أمامنا صورة واضحة لما كانت عليه مصر في هذه السنوات المهمة، 1920 إلى 1942، نجح في العودة إلى جذورها وتأصيلها، وحرص على أن يسلط الضوء على معالمها، واتبع منهجا يثير الانتباه؛ فهو يطرح التساؤلات ويتولى الإجابة عنها؛ لما في ذلك من تشويق وإقصاء للتقليدية.

كما يضع لنا شخصية سعد زغلول تحت المنظار، ويبين كيف أثر فيه التكوين القانوني من حيث المناورات والإصرار أمام التعنت البريطاني على أن استقلال مصر لا يتجزأ.
اعتمد البشري في استقاء معلوماته على مصادر ومراجع متنوعة: الوثائق الإنجليزية غير المنشور والمحفوظة بوزارة الخارجية البريطانية، والوثائق المصرية المنشورة، والتقارير والمذكرات والخطب والدوريات، وما كتبه المصريون والإنجليز المعارصرون للأحداث وأيضا المحدوثون. ولمزيد من الاستفادة ألحق البشري مؤلفه بملاحق اختصت بوثائق عام 1924 بشأن مفاوضات سعد زغلول- ماكدونالد وما يتعلق بها.

الكتاب صدرت طبعته الأولى في 1977 والثانية في 1998، وصدرت طبعته الثالثة عن دار الشروق في 2012، ويقع الكتاب في 215 صفحة، من القطع المتوسط، وكتبت مقدمته الدكتورة لطيفة سالم، مقرر اللجنة العلمية لمركز الدراسات التاريخية بدار الشروق.
••••

في هذه الحلقة يؤرخ البشري بالتفاصيل ويشرح الأجواء التاريخية والسياسية التي أوصلت سعد زغلول ورامزي ماكدونالد لتشكيل أول وزارتين في تاريخهما، مستعرضا التشابه بين ظروف وصول الحكومتين، والخلاف بينهما فيما بعد رغم التوافق.
كما يستعرض البشري الأجواء التي جرت فيها المفاوضات (المباحثات) بين الطرفين، وكيف أصبحت مفاوضات مستحيلة.
بعد حصول الوفد (سعد زغلول) على أغلبية كاسحة عقب الانتخابات البرلمانية التي أسفرت عن فوزهم ب90% من مقاعد مجلس النواب، وتشكيل سعد زغلول للحكومة بعد تردد، حسمه في خطاب قبول التكليف بوضع عدد من الثوابت والمنطلقات الوطنية، ليشكل أول حكومة في ظل دستور 1923.
يعقد البشري مقارنة بين تشكيل زغلول باشا لأول وزارة وفدية عقب دستور 1923، تولى رامزي ماكدونالد، زعيم حزب العمال البريطاني، رئاسة أول وزارة عمالية في بريطانيا، وتتشابه الوزاراتان في إن وصول كل منهما للحكم كان بمثابة ثورة تقدمية في بلده، وأن كلا منهما تولى الحكم لأول مرة، وأنه لم يستطع أن يسيطر على أجهزة الحكم، ولا استطاع أن يعدل تعديلا ذا بال من موازينها وروحها المحافظة، وأن كلا منهما سقط لأن القوى المحافظة تآمرت عليه وحاصرته، وألقت به بعيدا.
المفارقة أن تطابق الوزارتين (سعد ورامزي) في المصير، يختلف تماما عن وصولهما للحكم، فحكومة سعد وصلت للحكم بأغلبية برلمانية كاسحة، فيما حكومة رامزي وصلت كحكومة أقلية معتمدا على تأييد حزب الأحرار لوزارته.
في السياق السياسي والعلاقة بين الوفد والكيانات السياسية البريطانية، فإن حزب العمال هو القوة السياسية الفعالة الوحيدة التي أبدت قدرا من التفهم لمطالب المصريين، ما زاد من فرحة المصريين بتولي الوفد للحكومة هو العلاقة الطيبة بين الوفد وحزب الأحرار، والتي بدأت في يناير 1920.
غير أنه بيان ماكدونالد (بأن وزارته مقيدة بتصريح 28 فبراير 1922) كشف أن ثمة فجوة بعيدة بين الحكومتين.

الإنجليز يغازلون سعدا :
كان الإنجليز متلهفين على مفاوضة (المصريين) وبعد أن خانهم التوفيق مع الأحرار الدستوريين، لم يبق إلا الوفد وسعد يستميلونه للحصول على مقابل الاعتراف باستقلال مصر، وهو الاتفاق بما يبرر شرعية وجودهم، غير أن سعدا الذي لم يستجب من قبل للقمع والبطش ولا لمناورات ملنر وحصار المعتدلين له، لم يلن، ولم يستجب لمحاولات الاستمالة
يذكر اللورد لويد أن أللنبي (المندوب السامي البريطاني) كان يتصور أن سعد صار هو الأميل الوحيد للانجليز في مصر، مما يتعين معه معاملته برفق واستمالته للمفاوضة بأي طريقة ممكنة.

الحامية البريطانية والسودان :
أخطر ماكدونالد، أللنبي بأنه من الملائم أن تكون المرحلة الاولى من المباحثات غير رسمية محصورة بينه وبين سعد في الموضوعين الكبيرين الحامية البريطانية والسودان.
وعندما حدثت محاولة الاعتداء على حياة سعد زغلول، رآها اللنبي بأن سعد صار بعدها أكثر قوة وأن خصومه أكثر انزواءا وأن سعد سيكون أكثر عنادا، بعد هذه المحاولة.
ودخل الطرفان (سعد وماكدونالد) المباحثات وكل منهما يقف على أرض منفصلة، فماكدونالد أعلن صراحة أن حكومته متمسكة بتصريح 28 فبراير، وسعد يتمسك بموقف ثابت من رفض هذا التصريح، وقد استغل سعد كل الوسائل المتاحة له من استعراض للقوة واستغلال التلهف الإنجليزي على المفاوضة.
في مسألتي حماية القاعدة العسكرية والسودان لم يكن يتنازل عن أي من تحفظات تصريح 28 فبراير، لحماية المواصلات الامبراطورية وحماية مصر من التدخل الأجنبي، وحماية الأجانب والأقليات في مصر،فالقاعدة العسكرية تضمن للسياسة البريطانية نفوذا فعليا على الحكومة المصرية.
فيما عمقت المسألة السودانية الفجوة بين الطرفين، حيث كان لماكدونالد ووزارة المستعمرات البريطانية موقف حازم في ألا يتركوا السودان ولا يتخلوا عن مركزهم به.

المبحاثات المستحيلة :
شيئا فشيئا تحولت المفاوضات بين الطرفين (سعد-ماكدونالد) إلى مفاوضات مستحيلة، بعد أن تحولت إلى مباحثات ا يلتزم فيها طرف بوجهة نظر الطرف الآخر، ثم إلى مجرد مباحثات لتصفية سوء التفاهم، خصوصا بعد حادثة طرد حكومة السودان ل"أورطة سكة حديد عطبرة" من السودان بعد قمع تظاهرة طلابية قتل فيها عدد من الطلاب وأصيب آخرون.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.