بالصور.. مصلحة الري تواصل تطهير الترع استعدادا لموسم أقصى الاحتياجات    الزمالك يطلب مجددا إلغاء الدوري في خطاب لوزارة الرياضة    تفاصيل ظهور أول حالة حاملة ل"كورونا" بين السياحة الداخلية بالغردقة    كورونا في القليوبية.. خروج 6 حالات جديدة من الحجر الصحي بقها    محافظ الجيزة: حملات علي المواقف والميادين والشوارع والمحال والاسواق والمنشات الحكومية للتأكد من الالتزام بارتداء الكمامات    صحتك اولا وليس التدخين    بكري عن مظاهرات جورج فلويد: أمريكا تتذوق من نفس الكأس    المجلس التصديري: 30.4 مليون دولار صادرات مصر من البصل المجفف في 2019    احزان للبيع..حافظ الشاعر يكتب عن : حفير شهاب الدين المنسية حتى فى الواجب المقدس    برلماني: جهود بطولية من القوات المسلحة والشرطة لدحر التكفيريين بسيناء    محافظ مطروح يهنئ الصحفيين والإذاعيين بعيد الإعلاميين ال86    أسعار الذهب مساء اليوم الأحد 31 مايو 2020    مرتضى : لن اسمح بإهانة لاعب يرتدي فانلة الزمالك    محافظ المنوفية يعقد إجتماعاً تنسيقياً لمناقشة الموقف التنفيذي لرصف 15 طريق محلي بإعتماد 236 مليون جنيه    برلماني: العلاقات المصرية الصينية تاريخية ومستمرة مستقبلا اقتصاديًا    "صحة الأقصر": 112 مصابا بكورونا في "عزل إسنا" وتعافي 488    صورة.. الزمالك يعلق لافتة نادي القرن مجددا بدون شعار الكاف    إيبارشية البحيرة ومطروح تؤجل احتفالها بعيد الشهيد مارجرجس    رحيل شقيقة الفنانة شادية بأمريكا    وزير النقل يتفقد مشروع القطار الكهربائى السلام - العاصمة الإدارية    القومي للإعاقة يوجه الشكر للنائب العام لاستجابته لبلاغ ترويع طفل    أندية الكالتشيو تعترض على موعد مباريات نهاية الأسبوع بسبب درجة الحرارة    حملات مكبرة بإزالة التعديات الواقعة على الأراضى الزراعية بالمحافظات    تمديد إغلاق المطارات السودانية لمدة أسبوعين    تشرفت بالعمل معاه.. دنيا سمير غانم تنعى حسن حسني    خبير بالعلاقات الدولية: 40 مليون أمريكى من أصول أفريقية يعانون الاضطهاد..فيديو    بفستان أحمر.. يارا تخطف أنظار متابعيها من المنزل    هنا القاهرة.. الصوت الأشهر في الراديو يكشف تفاصيل جديدة عن الإذاعة المصرية    أدعية التحصين من الأوبئة والأمراض    لدي مال عند شخص فهل فيه زكاة؟.. البحوث الإسلامية توضح    واشنطن بوست: قادة أفغان يبدون عدم الثقة في تقدم عملية السلام مع "طالبان"    نقابة الصيادلة تقرر غلق مقرها لمدة أسبوع بعد ظهور حالات إصابة بكورونا    استقرار أسعار اللحوم في الأسواق اليوم 31 مايو    زحام بمحطات السكك الحديدية في المنيا.. والمحافظ يوجه بتوفير سيارات سرفيس    مواعيد مباريات الدوري الألماني اليوم.. والقنوات الناقلة    الكويت: حظر تشغيل العمالة بالمناطق المكشوفة من 11 صباحا حتى 4 عصرا لنهاية أغسطس المقبل    حظك اليوم| توقعات الأبراج 31 مايو 2020    انتصار تتفوق على نيللى كريم في استفتاء"الفجر الفني" اليوم 31 مايو    حبس عاطل لسرقته دراجة بخارية وهاتف محمول بالإكراه    جهود حملات الإدارة العامة لشرطة النقل والمواصلات خلال 24 ساعة    فيديو| أول أذان من المسجد الأقصى بدون «صلوا في بيوتكم» بعد إغلاقه 69 يومًا    الأمن يضبط 2 ببولاق الدكرور بالجيزة و3 بالمنوفية لقيامهم بإقامة حفلات زفاف بالمخالفة لقرار الحظر    الأهلي نيوز : جماهير الأهلي تهاجم عاشور بعد هجومه علي إدارة الخطيب    مرتضى منصور| لم أوجه تهديدات لمشجع الأهلي    وزيرة الصناعة: الحكومة تستهدف إتاحة 30 مليون كمامة شهرياً لتلبية احتياجات السوق المحلي    ماذا قال ترامب عن انطلاق أول رحلة أمريكية مأهولة للفضاء منذ 2011؟    انقلبت به السيارة .. إصابة عميد اللغة العربية بأزهر أسيوط في حادث سير    أبحاث علاج كورونا و"قلق" من موعد انتهاء الجائحة.. أبرز مافي التوك شو    أبرز مباريات اليوم .. المواعيد والقنوات الناقلة    النهاية.. ماسونية التنفيذ.. وصهيونية الإدارة    ضبط 2282 عبوة عصائر فاسدة داخل مصنع بير سلم ب"السلام"    الأزهر يشيد بالضربات المتلاحقة لقواتنا المسلحة في سيناء    تفاصيل الاعتداء بكلب على طفل من ذوى الاحتياجات الخاصة وترويعه.. تداول فيديو على السوشيال يدفع النائب العام لسرعة ضبط الفاعلين.. والنيابة تأمر بحبس المتهمين 4 أيام.. وتوصى بإيداع الطفل بإحدى دور الرعاية    هل يجوز الذكر والاستغفار على جنابة ؟ .. الإفتاء توضح    هل يجوز أخذ الميراث من المال الحرام    أحمد مرتضى: اجتمعت بكهربا بعد هروبه لكن والدي وأمير رفضا عودته للزمالك    مجلس نقابة الصحفيين| إجراءات حاسمة لمواجهة كورونا لكل الصحفيين وأسرهم    بعد وفاتها.. رسالة مؤثرة من حفيدة عفاف شاكر الشقيقة الكبرى للفنانة شادية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





جولة في كتاب سعد زغلول يفاوض الاستعمار (3): مقاطعة لجنة ملنر أثبتت هيمنة الوفد على المشهد السياسي
نشر في الشروق الجديد يوم 23 - 03 - 2019

هيمن الاحتلال على مصر بالوجود العسكري وأجهزة الحكم ولكن دون شرعية تسليم المصريين به
سعد عن عدلي يكن :«لا يفهم الوطنية كما نفهمها، لا يفهم المثل العليا ولا يعرف التضحية كيف تكون».
المعتدلون حاصروا سعد زغلول الذي صابرهم وهاجمهم وعينه على مصر خوفا من الانقسام الشعبي
تواصل «الشروق» على مدار شهر مارس عرض مجموعة من الكتب، الحديثة والقديمة، التي تروي جوانب مختلفة لتأريخ وتوثيق أحداث ثورة 1919 من الأسباب إلى المآلات.
ثالث كتاب نتجول بين صفحاته هو «سعد زغلول يفاوض الاستعمار..دراسة في المفاوضات المصرية البريطانية 1920- 1924» للمفكر والمؤرخ الكبير المستشار طارق البشري، يصحبنا فيه ليستدعي أمامنا صورة واضحة لما كانت عليه مصر في هذه السنوات المهمة، 1920 إلى 1942، نجح في العودة إلى جذورها وتأصيلها، وحرص على أن يسلط الضوء على معالمها، واتبع منهجا يثير الانتباه؛ فهو يطرح التساؤلات ويتولى الإجابة عنها؛ لما في ذلك من تشويق وإقصاء للتقليدية.
كما يضع لنا شخصية سعد زغلول تحت المنظار، ويبين كيف أثر فيه التكوين القانوني من حيث المناورات والإصرار أمام التعنت البريطاني على أن استقلال مصر لا يتجزأ.
اعتمد البشري في استقاء معلوماته على مصادر ومراجع متنوعة: الوثائق الإنجليزية غير المنشور والمحفوظة بوزارة الخارجية البريطانية، والوثائق المصرية المنشورة، والتقارير والمذكرات والخطب والدوريات، وما كتبه المصريون والإنجليز المعارصرون للأحداث وأيضا المحدوثون. ولمزيد من الاستفادة ألحق البشري مؤلفه بملاحق اختصت بوثائق عام 1924 بشأن مفاوضات سعد زغلول- ماكدونالد وما يتعلق بها.
الكتاب صدرت طبعته الأولى في 1977 والثانية في 1998، وصدرت طبعته الثالثة عن دار الشروق في 2012، ويقع الكتاب في 215 صفحة، من القطع المتوسط، وكتبت مقدمته الدكتورة لطيفة سالم، مقرر اللجنة العلمية لمركز الدراسات التاريخية بدار الشروق.
•••••
في هذه الحلقة يؤرخ البشري لسعد زغلول كمفاوض، مستعرضا قناعاته ومنطلقاته الوطنية خلال مفاوضاته مع الانجليز، مرورا بأزمته مع «المعتدلين» ورأي زغلول فيهم، وفي أطروحاتهم خلال المفاوضات، والهدف الأسمى الذي سعى له خلال المفاوضات، وأرضيته الثابتة التي وقف عليها.
كما تؤرخ الحلقة وتستعرض الوضع السياسي العالمي بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، وما بدا أن الدول الكبرى المنتصرة في الحرب تحاول اقتسام العالم غنيمة فيما بينها، وكيف تعامل زغلول باشا، مع هذه المعطيات، خصوصا بعد الاعتراف الدولي بالحماية البريطانية على مصر .!؟

سعد زغلول كمفاوض :
دخل سعد زغلول المفاوضات مع الانجليز انطلاقا من مقولته الشهيرة "نحن أقوياء" كسياسي عملي له حساباته في حدود الممكنات المتاحة، خصوصا وأن الحركة الوطنية حاصرت أجهزة الحكم واستوعبتها نسبيا، ونجحت في تعبئة شبه إجماعية لجماهير الشعب.
وقف سعد زغلول في أمام أقوى دول الأرض، لأن بريطانيا كانت وقتها امبراطورية لا تغيب عنها الشمس، تسيطر على نحو ربع الكرة الأرضية، ذات قوى عسكرية في البر والبحر، وهو أمر كان يدركه سعد، كما كان يدرك مكامن القوة في شعبه وقدرته على التعبير عنها، وهو السبب في صدامه مع جماعة «المعتدلين» ووصفه لعدلي يكن، زعيم المعتدلين بأنه «لا يفهم الوطنية كما نفهمها، لا يفهم المثل العليا ولا يعرف التضحية كيف تكون».
وجهة سعد وحمله للمطالب الوطنية المصرية تتجلى في تعليقه على مشروع ملنر بقوله : "ليس أمامنا الآن بعد رفضه (مشروع ملنر) إلا استمرار الكفاح واستئناف الثورة والجهاد بالطرق السلمية وغير السلمية، المشروع وغير المشروعة، ومحاربة من يتصدى لتأييد الحماية ومشروعها الجديد (....) ولا ننسى أهدافنا العليا وهي الحرية والاستقلال والجلاء التام عن البلاد".

مفاوضات ما قبل الاستقلال :
بعد إقرار الدول الكبرى نهائيا ورسميا لأول مرة باحتلال بريطانيا لصر، وعلى عكس هدوء الميدان الدولي لبريطانيا، اشتعلت الأوضاع في مصر، في ثورة عالجتها السياسية البريطانية ب"عنف ولين".
رد المصريون على المقاطعة الدولية من دول مؤتمر فرساي، بمقاطعة شعبية تامة نفذها الوفديون، ولم يتحدث إلى اللجنة إلا أنصار السياسة البريطانية «خفية ومسارقة» وهو ما أثبت إلى أي حد كان يسيطر الوفد على الحركة السياسية المصرية، وإلى أي مدى يرفض المصريون التعاون مع المستعمر.
في أول لقاء بين سعد زغلول وملنر في 6 يونيو 1920 واجه سعد ملنر ومن ورائه مقاطعة المصريين للجنة، وواجه ملنر سعد ومن ورائه مقاطعة الدول الكبرى لمصر، غير أن أخطر مشاكل المصريين على مائدة اللقاء كانت في أن عددا ن قيادات الوفد أزعجهم قيام الثورة المصرية نفسها، وبدءوا يلوذون بالسياسة البريطانية من خلال عدلي يكن.
ويستعرض البشري مؤرخا تصورات كل من الطرفين سعد-ملنر لفكرة الاستقلال والتعبية، والأرضية التي انطلق منها سعد باشا : "ملنر في مباحثاته كان يحلل المسألة إلى عناصر عديدة، بينما كان سعد زغلول يجمع العناصر في صورة واحدة ويقيسها في وضعها الشامل، وكلما وجد أن الأمر يتخمض عن بقاء القاعدة العسكرية والإشراف على الدولة بأية صورة من الصور قال :هذه في ذمتي واعتقادي حماية".

الوجود العسكري والجهاز الإداري في المفاوضات :
كان مجمل الحوار الدائر بين الطرفين (سعد-ملنر) حول المسألة العسكرية والعلاقات الخارجية، فقد عرض ملنر مبدأ التحالف بين البلدين ولم يرفض سعد قيام حلف بين بريطانيا ومصر المستقلة، ولعل هذه هي النقطة الوحيدة التي سمح أن يقدم فيها تنازلات للطرف الآخر مقابل إلغاء الحماية والاعتراف بالاستقلال ولكنه رفض التحالف الدائم لأنه "لا شيء أبدي في هذه الدنيا".
بشأن الموظفين في الجهاز الإداري للدولة فقد أعلن سعد استحالة بقاء هذا الجيش العرمرم ممن يشغلون وظائف فنية وإدارية، رغم طلب ملنر ببقاء بعض الوظائف الكبرى التي لا يمكن التخلي عنها، كالمستشار المالي وموظف كبير بإدارة الأمن العام، وضابط كبير رئاسة أركان الجيش، وهو ما رفضه سعد زغلول، باعتباره "احتلال مدني شامل، واشتراك لبريطانيا مع مصر في السيادة الداخلية".
إزاء أوجه الخلاف الواضحة بين المشروعين خاصة فيما يتعلق بمبدأ الاعتراف بالاستقلال وإلغاء الحماية ووظيفة القاعدة العسكرية قرر سعد مغادرة لندن، لولا استمالة ملنر له بالبقاء والتداول في الأمر، وهو ما قبله سعد بضغط المعتدلين في الوفد، الذين كانوا بقياداتهم يحاصرون سعدا، وكان يفعل الأفاعيل هجوما عليهم ومصابرة لهم والتفافا وراءهم وعينه على مصر حذر الانقسام.
وغداً حلقة جديدة....


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.