رئيس الوزراء يتسلم التقرير النهائي للجنة تطوير الإعلام تمهيدًا لعرضه على رئيس الجمهورية    محافظ الغربية يتفقد الأسواق لمتابعة توافر السلع استعدادا لشهر رمضان    سفير تركيا: زيارة أردوغان لمصر توجت الجهود والتعاون بين الدولتين    معبر رفح البري يستقبل 21 مصابا ومرافقا فلسطينيا قادمين من قطاع غزة    الدبيية: جريمة اغتيال سيف القذافي تعيد طرح تساؤلات حول مسار الاستقرار في ليبيا    وزير الخارجية يؤكد للمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية التطلع لتوصل الولايات المتحدة وايران لتسوية توافقية تعالج شواغل كافة الأطراف    إلغاء المؤتمر الصحفي للنصر للمرة الثانية بسبب أزمة رونالدو    ضبط طالب جامعي بحوزته كيلو ونصف من مخدر الاستروكس في الفيوم    مصطفى الفقي ل "الفجر": الإسكندرية مدينة "كوزموبوليتانية" والمكتبة هي التتويج الأجمل لمسيرتي    الجسر العربي: استثمارات تتجاوز 55 مليون دولار ترفع حركة الشاحنات على خط «نويبع–العقبة»    وصول سفينة إماراتية إلى ميناء العريش محملة ب4 آلاف طن مساعدات لغزة    تعظيم سلام للأبطال| جولات لأسر الشهداء فى الأكاديمية العسكرية    عبد المنصف يكشف كواليس حديثه مع زيزو بمباراة الأهلي والبنك    فيفا يعلن إيقاف القيد للمرة الحادية عشرة الزمالك    الإيطالي فرانسيسكو يصل القاهرة فجر غد لتدريب طائرة الزمالك    الرقابة المالية تعتمد ضوابط جديدة لتعديل تراخيص شركات التأمين    حماية الأطفال «3»    النائبة ولاء الصبان: زيارة أردوغان لمصر تؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والتجاري بين القاهرة وأنقرة    الحارث الحلالمة: استهداف مظاهر الاستقرار فى غزة سياسة إسرائيلية ممنهجة    سفراء «الشافعى»| 4 وجوه مصرية تدشن منصة أمل فى «مقابر الإمام»    وكيل صحة الإسماعيلية تتفقد وحدة طب أسرة بالكيلو 17 بالقنطرة غرب    سكرتير محافظة سوهاج يشهد تدشين فعاليات المؤتمر الدولى الخامس لطب الأسنان    «الضوضاء الوردية» تحسن النوم    الزمالك انتصار الشباب.. ومشكلة الأهلى أمام البنك    محافظ كفر الشيخ يشهد ورشة عمل تطبيق اللائحة التنفيذية لقانون تقنين أملاك الدولة    بنك إنجلترا يثبت سعر الفائدة متوافقا مع المركزي الأوروبي بسبب التضخم    "مجرد واحد".. تفاصيل رواية رمضان جمعة عن قاع الواقع    الإثنين.. افتتاح معرض "أَثَرُهَا" ل30 فنانة تشكيلية بجاليري بيكاسو إيست    خالد الجندي يوضح معنى الإيثار ويحذّر من المفاهيم الخاطئة    إصابة 8 أشخاص فى انقلاب سيارة ربع نقل بطريق الزعفرانة بنى سويف    «التنظيم والإدارة» يتيح الاستعلام عن نتيجة وظائف سائق وفني بهيئة البناء والإسكان    ترامب: قضينا على داعش تماما فى نيجيريا    رئيس الوزراء يتابع جهود منظومة الشكاوى الحكومية خلال يناير الماضي    السبت.. مواهب الأوبرا للبيانو والغناء العربي في دمنهور    الصحة: الوزير تفقد معبر رفح لمتابعة الأشقاء الفلسطينيين القادمين والعائدين إلى قطاع غزة    جهود مكثفة لكشف ملابسات العثور على جثة فى النزهة    وزير الصحة يتفقد معبر رفح لمتابعة استقبال وعلاج مصابي غزة    البورصة تخسر 7 مليارات جنيه بختام تعاملات الأسبوع    رافينيا يغيب عن برشلونة أمام ريال مايوركا بسبب الإصابة    السفير محمود كارم يشارك في اجتماع شبكة المؤسسات الوطنية الأفريقية لحقوق الإنسان    تعليم القليوبية يشدد الإجراءات الأمنية قبل انطلاق الفصل الدراسي الثاني    طريقة عمل الثوم المخلل فى خطوات بسيطة وسريعة    تعليم القليوبية تدشن فعاليات منتدى وبرلمان الطفل المصري    مفيش رسوم نهائي.. شروط إقامة موائد الرحمن خلال شهر رمضان 2026    التقرير الطبي يكشف تفاصيل إصابة خفير بطلق ناري على يد زميله بالصف    هل يجوز الصيام بعد النصف من شعبان.. الأزهر للفتوى يجيب    شن حملة تفتيشية مكثفة على المحلات بالغردقة لضبط الأسواق.. وتحرير 8 إنذارات لمخالفات متعددة    عمر جابر خارج حسابات الزمالك في مواجهة زيسكو بالكونفدرالية    نشاط رياح مثيرة للرمال والأتربة على مطروح والساحل الشمالي والعلمين    سوق الدواجن يستقبل شهر رمضان بموجة غلاء جديدة وكيلو الفراخ البيضاء ب 100 جنيه    عبد الصادق الشوربجى: الصحافة القومية حققت طفرة معرفية غير مسبوقة    الداخلية تضبط 462 تاجر سموم وتصادر 600 كيلو حشيش و285 قطعة سلاح    خدمات مرورية على الطرق السريعة لمواجهة ازدحام عطلة نهاية الأسبوع | فيديو    الرئيس السيسى لمجتمع الأعمال المشترك: نضع حجر أساس مرحلة جديدة طموحة جوهرها مصلحة شعبينا    حكم زينة رمضان.. حرام بأمر الإفتاء في هذه الحالة    الهدية.. العطاء الذي قبله النبي للتقارب والمحبة بين المسلمين    دعاء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في شعبان    قمة ميلانو.. إنتر يواجه تورينو في ربع نهائي كأس إيطاليا وسط ترقب جماهيري واسع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فلسطين تضيع فى هوة الانقسامات العربية
نشر في الشروق الجديد يوم 03 - 07 - 2018

الوطن العربى يتشظى. لا المشرق مشرق واحد بل هو ممالك وإمارات وسلطنات وجمهوريات وحروب تدمر الدول ووحدة الحاضر واحتمالات المستقبل الواحد: الصغير بات أعظم بثروته من الكبير وأقدر على التعامل مع الدول الكبرى (مثال قطر، ومصر).. أما المغرب فأشتات مبعثرة: ليبيا التى تفردت بأن تكون «الجماهيرية الأولى» فى التاريخ اندثرت دولتها الغنية مع سقوط القذافى ونظامه.. أما تونس التى كانت مثال الاستقرار فلم تستطع دخول المستقبل لأن ماضيها أفضل من حاضرها. فأما الجزائر فقد غادرت موقعها الثورى الناصع.
الأخطر: أن الهوية الجامعة تكاد تسقط.. فلا تكفى الكوفية مع العقال لتحديد الهوية طالما النفط أو الغاز هو مصدر الثروة والمكانة وليس الهوية التى تغدو فاصلا ولا تعود جامعا، اذ يبتعد أهل الكوفية والعقال بثرواتهم عن إخوتهم الفقراء، بل ويستغنون عنهم مفضلين العمال والخبراء والمهندسين الذين لا ينطقون بلغة الضاد.
لقد باتت الكوفية مع العقال فاصلا بين عرب الثروة وعرب الفقر، بمعزل عن اللباس – الهوية، فمال النفط والغاز يذهب إلى الحكام ومن معهم، وإلى دول النفوذ الخارجى بالعنوان الأمريكى البريطانى الفرنسى.. ونادرة هى الحالات التى مدت فيها حكومة الذهب الأسود أو الأبيض يدها لمساعدة إخوانها الفقراء.
صار النفط ومعه الغاز هوية، تفرق بين العرب الذين كانوا أمة واحدة فانقسموا إلى أغنياء ينفقون أموالهم بلا حساب، ومعظمها يذهب إلى الغرب الامريكى.
***
فى ظل هذ التشرذم سقطت الهوية الجامعة، فالمصالح هى المصالح، وهى أقوى من الهوية.. والعرب الأغنياء استغنوا عن هويتهم بالذهب، أسود وأبيض.. وفلسطين، قضية الأمة المقدسة، وحقوق وطنية للشعب فى أرضه، ورمز تحرر الأمة وتقدمها على طريق غدها، كل ذلك مكلف جدا ليس فقط فى الإطار المادى بل أساسا فى السياسة.. والسياسة علاقات والعلاقات تتطلب المرونة، والمرونة قد تفرض التنازلات، والأسهل هو تقديم التنازلات من حساب «القضية» خصوصا وأن هذه القضية «أكبر» من أهلها، وأقدس من أن يستطيعوا الحفاظ عليها، ثم إنها مكلفة جدا.. والسعى إلى «حلها» بالتنازل قاتل!
مع سقوط الهوية الجامعة «تحررت» الدول من «أحجامها». صارت الثروة هى التى تحدد الحجم والدور.. من هنا، مثلا، أن قطر، الجزيرة المن غاز استطاعت، فترة، أن تتحكم بقرار جامعة الدول العربية، فترغمها أو «تقنع» دولها، لا فرق، «بطرد» سوريا من هذه الجامعة، وهى التى كانت بين الدول الخمس التى قررت إنشاءها (وقيل إن ذلك قد تم بطلب من بريطانيا..) ثم إن هذه الدولة الصغيرة بمساحتها وعديد سكانها تلعب دورا خطيرا على المستوى العربى بل وحتى على المستوى الدولى، ويمكنها أن تتمرد بعد الجامعة العربية ومعها على مجلس التعاون الخليجى، ويحظى أميرها بالحفاوة فى البيت الأبيض الأمريكى كما فى قصور القياصرة الروس بشخص فلاديمير بوتين.
بل إن قطر هذه أمكنها أن تقدم منطقة العيديد فيها، المحاذية للسعودية للولايات المتحدة الأمريكية لتقيم فيها أكبر قاعدة عسكرية فى منطقة الخليج العربى.. ثم «تجرأت» فسمحت لتركيا بإقامة قاعدة عسكرية فيها.
وقبل هذا كله ومعه، أقدمت قطر على الاعتراف «بدولة إسرائيل» وأقامت علاقات دبلوماسية معها، متجاوزة إرادة الأمة، ولأسباب غير مبررة، فلا حدود مشتركة لها، مثلا، مع دولة الكيان الإسرائيلى، ولا مصالح مشتركة.. إلخ.
مع سقوط فلسطين كقضية مقدسة للعرب بمجموعهم انفض عقد الدول العربية، وتهاوت مكانة جامعة الدول العربية ومؤسساتها التى مثلت، ذات يوم، الطموح إلى الوحدة أو الاتحاد أو التجمع أو التنسيق ولو بالحد الأدنى.
***
تفرق العرب أيدى سبأ، واستقلت دول النفط والغاز بثرواتها، وصار الأمريكى الأقوى «الضامن» لأمن الأغنياء، أقرب إلى عواصم هذه الدول من الاخوة الاشقاء، لا سيما الفقراء منهم الذين كانوا فيما مضى يتلقون شيئا من المساعدة أو الهبات أو «الشرهات» من الأشقاء الأغنياء. صارت العلاقات بين «دول» تعززها أو تضعفها وحدة المصير بعنوان القضية المقدسة، فلسطين، وضرورة تحريرها كشرط للتقدم خطوة باتجاه وحدة القرار.
تفرق العرب أيدى سبأ، و«استقلت» كل دولة بقرارها المستند، غالبا إلى ثروتها الطبيعية التى كانت وما زالت وستبقى، حتى إشعار آخر، فى أيدى الدول العظمى بالعنوان الأمريكى المفرد.
ولأن الثروة هى المعيار، فقد تصاغر دور الدول العربية ذات التاريخ حتى الماضى القريب، لتتصدر الدول الأغنى المواقع القيادية، فتنشئ مجلس التعاون الخليجى «لتستقل» بقرارها عن إخوتها الفقراء، ويطوى علم فلسطين القضية المقدسة فى حين يسقط الحرم عن «دولة إسرائيل» كعدو للأمة فى ماضيها وحاضرها ومستقبلها.
واندثر التضامن العربى وانتقلت الدول العربية إلى التآمر على بعضها البعض. والكل يعرف أن أكثر من دولة عربية شاركت وتشارك فى الحرب فى سوريا وعليها.. كذلك فإن دول النفط والغاز قد مارست فى فترات معنية ضغوطا على مصر مستغلة أوضاعها الاقتصادية الصعبة، وعلى العراق، لا سيما بعد الاحتلال الأمريكى، وعلى لبنان لإخضاعه سياسيا.
المتضرر الأكبر من هذه التحولات والانقسامات و«الحروب» العربية – العربية هى القضية التى كانت مقدسة والمطروحة الآن فى بورصة التنازلات: فلسطين... فاللقاءات العربية الإسرائيلية تتزايد، سرا وعلنا، والتضامن العربى يتلاشى. وكانت ملفتة للاهتمام الزيارة «المفاجئة» التى قام بها رئيس حكومة العدو الإسرائيلى، نتنياهو، إلى العاصمة الأردنية حيث التقى الملك عبدالله بن الحسين مباشرة، بعد استدعائه إلى الرياض، إثر التظاهرات الشعبية التى ملأت شوارع عمان، والتى دفعت دول مجلس التعاون إلى تقديم مساعدة عاجلة ومشروطة للملك عبدالله الثانى، اتبعتها الكويت بمساعدة مستقلة.
ولقد تناقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية أخبارا عن لقاء عربى موسع بالرعاية الأردنية، ضم عددا من ممثلى دول عربية يفترض ألا علاقات لها مع العدو الإسرائيلى. والملفت أن العواصم المعنية بنفى هذه الأخبار قد تجاهلتها تماما، ما جعل الرأى العام العربى يعتبرها صحيحة.
ومفهوم أن فلسطين، كقضية مقدسة، وكحقوق شعب مطرود من أرضه، والتآمر جار ويكاد يبلغ ذروته، بينما لا يملك الفلسطينيون لاسيما فى قطاع غزة غير دمائهم والحجارة فى مواجهة مشروع «تمدد» الدولة الاسرائيلية، معززة بالقرار الأمريكى إلى القدس لإعلانها عاصمة لدولة إسرائيل، على أن تعطى بلدة «أبو ديس» لتكون عاصمة فلسطين التى تستوطن الأحلام وتكاد تضيع فى سلسلة المناقصات العربية المفتوحة.
والبعض ينتظر أن تتعاظم الخسارة، إذا ما غاب عن المسرح رئيس السلطة التى لا سلطة لها، فى الأرض المحتلة، وانفصلت غزة نهائيا عن الضفة التى سيكون مصيرها مجهولا وسط هذا الضياع العربى البلا حدود.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.