• طارق عامر: الشمول المالى منصة للدفاع عن أموال الوطن.. والهدف الرئيسى منه محاربة الفقر وزيادة النمو فى أدبيات الاقتصاد يطلق على الاقتصاد غير الرسمى «الاقتصاد الميت» بمعنى أنه لا يدخل ضمن منظومة الاقتصاد الفاعل فى حياة الناس من تشغيل وإنتاج وضرائب.. مصر بعد سنوات وضعت قدمها الأولى فى إحياء مبالغ باهظة تقدر فى بعض الدوائر بما لا يقل عن 300 مليار دولار. المركزى بقيادة محافظه طارق عامر نجح فى التحرك فى الملف بعد تشكيل «الأعلى للمدفوعات» برئاسة الرئيس عبدالفتاح السيسى بالتزامن مع حركة تصحيح كبرى فى الملف الاقتصادى، المتوقع أن تظهر ثمار نموه خلال المرحلة المقبلة. مؤتمر الشمول المالى المنظم من قبل المركزى الأيام الماضية وبرعاية رئاسة الجمهورية، شخَّص عيوب ومشكلات ومخاطر استمرار الأموال مجهولة المصدر الداعمة للعمليات غير الشرعية. وكان اختيار عنوان المؤتمر «اكتشاف سبل التنوع وتعزيز الشمول المالى» موفقا بشكل كبير لتكون مصر صاحبة المبادرة فى المنطقة العربية، ضمن أهداف اخرى يسعى اليها «تحالف الشمول المالى العالمى» فمن ضمن استراتيجيته التصدى لمشكلات متنوعة منها التغير المناخى ومشكلات اللاجئين والمهاجرين مع هدف كبير هو دخول كل الاموال فى وعاء شرعى يزيد من معدلات النمو ويحارب الفقر والمشكلات الاجتماعية على مستوى الدول المشاركة فيه والمؤسس قبل تسع سنوات. ويعكف البنك المركزى حسب طارق حسن عامر على تنفيذ برنامج ضخم فى مجال الشمول المالى داخل السوق المحلية، بالتعاون مع التحالف الدولى للشمول المالى، وهو أكبر مؤسسة عالمية فى هذا المجال. وانضمت مصر للتحالف الدولى للشمول المالى عام 2013 وهى أول دولة تنجح فى استضافة هذا الحدث العالمى داخل المنطقة العربية. وأكد أن أهمية الشمول المالى تكمن فى تهيئة بيئة اقتصادية سليمة لجميع أطراف المجتمع لتحقيق التنمية والمساعدة على خلق فرص العمل مؤكدا ان الشمول المالى أصبح «مسألة عقيدة» وأن كل مشكلاتنا من ارهاب وقتل ومشكلات اجتماعية وصحية جاءت من «الفقر»، معتبرا الشمول المالى «منصة للدفاع» عن أموال الوطن الشرعية. دون تجاهل أن الثقة بين مؤسسات الدولة والمجتمع هى الخطوة الأولى لتحقيق أهداف الشمول المالى. ومنذ سنوات طويلة تحاول الدولة المصرية ومصرفها المركزى والبنوك العاملة فى السوق، أن تحقق خطوات لتحول المجتمع إلى «مجتمع بلا نقود».. كل الأموال داخل إطار رسمى.. يحقق النمو.. ويحارب جريمة غسل الأموال والإرهاب.. ويمنع الأموال «مجهولة المصدر».. نجاحات تمت لكنها مازالت منقوصة حتى جاء قرار إنشاء مجلس أعلى للمدفوعات ليكون مفتاحا لتغيير ثقافة «تحب «الكاش» لا ترغب فى غيره للتعامل» دون وعى لاستمرار خطورة وجود اقتصاد مواز لا نعرف عنه شىء، وان كان له دور فى تحريك الاقتصاد لكنه فى المقابل لا يدفع ضرائب، ولا يبنى مصانع، لا نعرف فيما ينفق فى ظل اقتصاد مأزوم يبحث عن متنفس يخفف من محاولات تركيعه المتواصلة من سنوات. المركزى قطع شوطا فى ملف الشمول المالى، عبر مجموعة من المبادرات التى تم تدشينها بالتعاون مع الحكومة، مثل تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة وبرنامج تمويل المشروعات المتناهية الصغر، بالتعاون مع منظمات المجتمع المدنى، والذى يستهدف تغطية الاحتياجات التمويلية لقرابة 20 مليون مشروع مقارنة ب8 ملايين فى الوقت الحالى وتشير بيانات مجموعة البنك الدولى إلى أن مصر لديها القدرة على ضم أكثر من 44 مليون شخص إلى القطاع المالى الرسمى، وأضافت تلك البيانات أن مصر لديها القوانين والتشريعات وكذلك البنية التحتية والتكنولوجية اللازمة لإدماج هؤلاء المواطنين فى القطاع المالى الرسمى، إلا أن نقص التمويل يحول دون ذلك. ويشجع الشمول المالى على النزاهة المالية بغرض مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. ويعتبر عدم التطبيق السليم لمعايير النزاهة واحد من العوامل الرئيسية لاستبعاد الكثير من أصحاب الدخول المنخفضة من التمتع بالخدمات المالية الرسمية حيث تمتنع البنوك عن التعامل معهم سواء لعدم اكتمال بياناتهم أو نتيجة لصغر حجم معاملاتهم، وبالتالى يقومون بالتوجه إلى الجهات غير الرسمية، مما ينعكس سلبا فى النهاية على تحقيق النمو الاجتماعى والاقتصادى ويعوق الجهات الرقابية القائمة من تطبيق معايير النزاهة المالية حيث تتعذر القدرة على تتبع حركة الأموال. «حينما تصل الخدمات المصرفية الرقمية خلال سنوات قليلة إلى الهاتف المحمول كالتحويلات، وعندما يصل أصحاب الحسابات المصرفية فى البنوك إلى 34% من اجمالى السكان، نستطيع أن نقول إن هناك تغييرًا كبيرًا يحدث بالفعل وأننا أصبحنا على الطريق الصحيح» جملة جاءت على لسان عامر تحدد الهدف المستقبلى والتحرك على الأرض فى الملف، وهو وعد جديد يقطعه عامر على نفسه، فقد أكد إبان توليه منصبه قبل أقل من عامين على عودة وضعية الاحتياطى إلى مستويات ما قبل يناير 2011 وقد فعل، ووعد بعودة الاستثمار الأجنبى والأرقام تؤكد الزيادة، فلعل القادم يكون أفضل لمصر ولشعبه العظيم المشاد بتحمله وصبره وصناعته للتاريخ على لسان الرئيس عبدالفتاح السيسى فى المؤتمر المنتهية فاعليته أمس السبت.