بالنذر والنفحات .. الآلاف يلتفون حول مقام السيد البدوي بطنطا    وفد المستثمرين المصريين بالخارج من العلمين: وجدنا مدينة عالمية    سعر الذهب والدولار اليوم الخميس17 -10-2019 في البنوك المصرية وسعر اليورو والريال السعودي    "مشاكل زراعة بنجر السكر بصعيد مصر" ندوة علمية بزراعة المنيا    محافظ قنا يتابع أعمال القافلة الطبية ضمن المبادرة الرئاسية "حياة كريمة"    التعمير والإسكان: 54 مليار جنيه تكلفة تنفيذ مشروعات بسيناء والقناة    بسبب العدوان على سوريا.. عقوبات أمريكية ضخمة تنتظر تركيا    "السياري": البنوك السعودية قادرة على دعم طروحات أرامكو (فيديو)    ملعب "ماراكانا" يستضيف نهائي كأس ليبرتادوريس 2020.. رسميا    وفاة عضو الكونجرس البارز الذي كان في صلب التحقيق الهادف لعزل "ترامب"    الأمم المتحدة: 1174 قتيلا بسبب النزاع بأفغانستان خلال الشهر الماضى    تفاصيل اجتماع مجلس الأمن الدولي بشأن تطورات الأوضاع في اليمن..فيديو    باكستان تحذر الهند من تحويل تدفق الأنهار    الإسماعيلي يختتم استعداداته لمواجهة حرس الحدود في الدوري    توخيل عن المباريات الدولية: أرهقت لاعبينا    «بعد الصيانة».. انتظام حركة الخط الأول لمترو الأنفاق    ضبط إثنين من العناصر الإجرامية لقيامهما بالنصب على المواطنين    20 مليون زائر للسعودية بموسم الرياض.. عروضا ثلاثية الأبعاد تجمع الماء والنار والدخان.. 5 مسرحيات مصرية.. رئيس هيئة الترفيه يوجه رسالة حب للمصريين.. شاروخان يوجه الشكر لتركى آل شيخ: "قضيت وقتا رائعا بالسعودية"    تحرك جمهورى وديمقراطى بالكونجرس لمعاقبة تركيا بسبب عدوانها على سوريا    اجتماع تنسيقي لوضع اللمسات النهائية لفعاليات مهرجان تعامد الشمس بأسوان (صور)    حكم الشبكة عند فسخ الخطبة وبعد الزواج .. الإفتاء توضح    خالد الجندى:المسئولية في الإسلام فردية وليس به رجال دين (فيديو)    الصحة:تطعيم7ملايين طالب بمراحل التعليم المختلفة ضد الالتهاب السحائى مجانا    دجاجة مشوية بخليط الأعشاب    إزالة 26 حالة تعدٍ على الأراضي الزراعية في كفر الشيخ    رسميًا.. ماراكانا يستضيف نهائي كوبا ليبرتادوريس 2020    ب ملابس شتوية.. نانسي عجرم في إطلالة ناعمة بطائرة الرياض    أجندة إخبارية.. تعرف على أهم أحداث الجمعة 18 أكتوبر 2019    معلمو ملوي تكرم 465 معلم مثالي وترسل برقية تأييد للقيادة السياسية    العاهل الأردني يؤكد حرص بلاده على توسيع الشراكة الاستراتيجية مع اليابان    كيف تُقضى الصلوات الفائتة بسبب النوم أو النسيان؟    "الأرصاد" تكشف حقيقة سقوط الأمطار على القاهرة    الإمام الأكبر: خريجو الأزهر الوافدون سفراء للمنهج الوسطي في مجتمعاتهم    محافظ جنوب سيناء: إقبال كبير من المواطنين على التسجيل في التأمين الصحي    الحرب في سوريا| أوروبا تتحد لإيقاف تصدير الأسلحة إلى تركيا    الكرداني: هدف ناشئين مصر للسلة التأهل لكأس العالم    جامعة سوهاج تنظم قافلة طبية مجمعة بقرية " الخنانسة " ضمن مبادرة "حياة كريمة"    تعرف على ضوابط التسويق الإلكتروني بمشروع قانون "حماية البيانات الشخصية"    لمواجهة الكراهية.. شيخ الأزهر: العالم بحاجة ماسة إلى مراكز الحوار بين الأديان    رونالدينيو: فينيسيوس سينضم قريبًا لقائمة أفضل لاعبى العالم    قرار جمهوري بالعفو عن سجناء بمناسبة ذكرى نصر أكتوبر    "حرب أكتوبر.. الإرادة والتحدي" ندوة بجامعة المنوفية    126 لاعب من 31 دولة يشاركون في منافسات بطولة مصر الدولية للريشة الطائرة    التحفظ على طرفي مشاجرة بالأسلحة النارية بحلوان    المحكمة الاقتصادية بطنطا تؤيد حبس أستاذ جامعى بتهمة التشهير بعميد حقوق السادات    بالصور.. البابا تواضروس يدشن كنيسة جديدة ببلجيكا    جودى: صادرات النفط الخام السعودية ترتفع إلى 8.22 مليون برميل يوميا في أغسطس    الابراج اليومية حظك اليوم الجمعة 18 أكتوبر 2019| al abraj حظك اليوم | ابراج اليوم| الابراج اليومية بالتاريخ | الابراج الفلكية    لحظة وفاة الملاكم الأمريكي باتريك داي على الحلبة (فيديو)    تعرف على وصايا الرئيس السيسي لطلاب أول دفعة بكلية الطب العسكري    ريال مدريد يقترب من صفقة أحلامه    بالذكر عماد القلب.. علي جمعة: هذا أساس الطريق إلى الله    إدراج 17 جامعة مصرية ضمن تصنيف التايمز العالمي    كامل الوزير يتفقد موقع تعطل الخط الأول للمترو ويعلن عودة الحركة لطبيعتها    صور| «إبراهيم نجم» يوضح خطوات تنفيذ مبادرات المؤتمر العالمي للإفتاء    رئيس اتحاد النحالين العرب: مهرجان العسل هدفه ربط المنتج بالمستهلك (فيديو)    النشرة المرورية .. كثافات متحركة بمحاور القاهرة والجيزة    (من كان شيخه كتابه كان خطؤه أكثر من صوابه)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أضحية العيد وهم
نشر في الشروق الجديد يوم 03 - 09 - 2017

كان المذيع يعيد السؤال ويكرره على المتصل من تلك المدينة المحاصرة والمنسية.. نسى الجميع حصارها وذبح شعبها الممنهج وتناسى مأساتها وحولها إلى خلاف على من يدير تلك المدينة.. ثم ازدادت الأقاويل والتكهنات والشائعات وغيرها حول مصيرها الذى هو امتداد لتاريخ من الانتقال من وصاية لاحتلال إلى حصار إلى قتل، إلى دمار، إلى تجويع.. وفيما كانت غزة فى لحظة تاريخية هى وجع العرب كما كل فلسطين استطاعوا أن يحولوها اليوم إلى حربهم على الإرهاب ويضموها إلى سلسلة من النزاعات حتى يدفع أهلها الثمن مرة لأنها محتلة ومرة لأنها محكومة من تنظيم معين وتارة لأنها فقط فلسطين آخر بلد محتل على وجه الأرض.
***
يعود المذيع فهو غير مهموم الآن إلا بموضوع الحلقة وهو الاستعداد لعيد الأضحى فيسأل تلك القابضة على الجمر هل بدأتم فى شراء الأضاحى فترد بكثير من العزة بالنفى وتعيد ربما تذكيره والمستمعين لإذاعته التى هى الأكثر استماعا من نواكشوط إلى مسقط.. تعيد لا نستطيع أن نشترى الأضاحى لأسباب عدة فأولا نحن لا نملك ثمنها وتكرر بخجل نحن محاصرون منذ سنين وكذلك نتيجة لعدم توفر الكهرباء فلا يستطيع أهل غزة أن يخزنوا أى طعام.
***
يقطع المذيع الحديث مع السيدة الغزاوية ويقول لدينا اتصالا آخر وكأنه يريد أن يسمع أمرا آخر، ربما أن يقول له أحد المتصلين من غزة بأنهم ورغم الحصار والدمار والبطالة والفقر والعوز والمرض.. هم بخير ويحتفلون بالأعياد الدينية وغيرها كما كل المسلمين والعرب ويشاطرون أخوتهم فى كل بقعة هذه الفرحة رغم أن إخوتهم وأخواتهم بقوا لسنين يتفرجون على الذبح الممنهج ورغم أن إخوتهم وأخواتهم تركوا الفلسطينى وحيدا يدافع عن المسجد الأقصى.. فما هو المطلوب من الفلسطينى ليثبت أنه أكثر إيمانا وقربا لله؟؟
***
قال المتصل الآخر ربما كلام مشابه وصف الحالة فى غزة بل فى كل فلسطين أو ما تبقى منها خلف الجدار أو ما بينه.. أمام المستوطنة التى قضمت نصف أو كل أرضه، عاد ليقول إنهم فى غزة لا يتحملون تكلفة الأضاحى فعلى الله أن يغفر لهم هذا العام ويكتب لهم أوقاتا أفضل، وكأن عليهم هم أن يثبتوا قربهم لله وكأن وقوفهم وصمودهم ودفاعهم عن أرضهم ومقدساتهم ليس عبادة بل قرب منه.
***
ليس مستغربا مثل هذا الحوار فى زمن كثرت فيه مظاهر الدين وقل الإيمان والتدين.. وليس غريبا أن يسأل أهل غزة عن أضاحى العيد وكيف سيحتفلون بعيد الأضحى فى مدن كثرت فيها الجوامع حتى أصبحت أكثر من المدارس والجامعات والمستشفيات، وليس عجيبا أن نبقى نحن فى هذه الأوطان الممزقة مشغولين بالقشور فى كل شىء حتى فى الدين، كما أنه ربما من الطبيعى أن تكثر المظاهر فى ظل قنوات مفتوحة لساعات الليل والنهار يتحكم فيها جهلة رأس مالهم فى الدين هو ذقن وسبحة وثوب قصير ونساء منتقبات يلقنون الدروس فى الجهل والقشور، وليس مستغربا أن يصبح الدين وكل فروضه وسيلة أخرى للنهب حتى أصبح الحج أمنية للفقير لا يستطيع أن يؤدى الفريضة إلا بعد أن يعمل الأبناء ليل نهار أو أن يدفع «بتحويشة» العمر فيما بالطبع هناك حج خمس نجوم كما كل شىء آخر فى عالمنا وهو حج النخبة الثرية أو محدثة الثراء بالخيام المكيفة وموائد الطعام التى تشمل السالمون المدخن والكافيار.
***
يأتى العيد وهذه الأرض ممزقة أكثر من أى وقت مضى والعرب كل فى عالمه، لا يبدأ الحديث إلا بالبسملة ولا ينهيه إلا بآيات من الذكر الحكيم وهو أبعد ما يكون عن النصح والإرشاد وعن الولاية أليس للولاية أصول وأسس؟
والعيد للمحاصرين فى غزة وفى كل فلسطين هو مزيد من التقرب للأرض عبر التمسك بها فيما ينغمس العرب فى متاهات وحروب عبثية ويتنافسون على التقرب لله فيما يهرول بعضهم صوب تل أبيب!!!!
***
جامع لأن الله فى كل مكان والصلاة له ممكنة على أرض الله الواسعة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.