فى أوائل السبعينيات، كان الوعى يتفجّر على وقع مظاهرات هنا، ومطالب دستورية هناك، ومجالس نيابية تُفتح وتُغلق، وصحف ومجلات تشرع أبوابها ونوافذها على أحداث الكون كلّه، أبعد بكثير مما يتصوره بعض أبناء الخليج والعالم العربى اليوم، الذين يظنون أن تلك (...)
يحلّ الشتاء فجأة، أو هكذا يبدو، فتسقط درجات الحرارة عشرة أو أكثر بين ليلة وفجر. يصمت صوت المكيّفات، التى هى أعلى صوت فى دولنا الخليجية، وهى الأكثر رحمة فى صيف يطول ويطول حتى يصبح هو أطول فصولنا كلها، بل ربما فصلنا الوحيد.
• • •
تسقط بضع زخّات مطر، (...)
لا تصدمك مثل تلك الأسئلة المبطنة عندما تأتى من شخص لا يعرفك أو شخص عابر، لكنها حتمًا توقف الحوار وتضع فواصل بين الأحرف، أو ربما أسوارًا تفصل الكلمة عن الأخرى وتفكك اللغة. المشهد أو السؤال صدمك مرة عندما كان الحديث عن التحولات فى سوريا ولبنان (...)
«إنما الخياطون والخطاطون ينسجون من أعماق عيونهم».
لا نعرف الموت رغم كثرته فى كل زوايا حياتنا، نسمع طرقه على الأبواب، نلمح ظله يمرّ سريعًا بين العابرين، نحسه يقترب من حواف أيامنا، ومع ذلك نظل عاجزين عن فهمه. نعيش معه بلا لغة مشتركة، وبلا خبرة تمنحنا (...)
وقف للحظات يتطلع إلى الجدار المتشقق وما حوله، نقر بأصبعه على جزء منه وصمت، ثم قال بلغة هى خليط من الأوردو والعربية والإنجليزية، كحال معظم العمالة فى الخليج: «مدام هذا أولد، واجد أولد». ببعض التعود، فهمتُ أنه يقصد، وما قاله بعد ذلك، أن الجدران (...)
ينتصر زهران ممدانى كعمدةٍ لنيويورك، فيضجّ العالم ولا تتوقف الاحتفالات ولا التحليلات أيضًا. ينغمس الكثيرون فى الانتصار الكبير لكونه مسلمًا، وآخرون لأنه من أصول آسيوية، وغيرهم لأنه مهاجر لم ينل الجنسية الأمريكية إلا منذ بضع سنين. أمّا العرب فقد (...)
كثيرون منا علاقتهم بالتكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل يشوبها شىء من التناقض: حب وبغض، التصاق وهجران، رغبة فى معرفة كل الأنظمة والبرامج الحديثة أو محاولة الاكتفاء بما نعرف. هى علاقة معقدة، متشعبة، ومتناقضة تختلط فيها الأمور والأوضاع، ولا يشبهها فى (...)
يقول جبران خليل جبران: «ويلٌ لأمة تكثر فيها المذاهب والطوائف وتخلو من الدين».. ويكمل حتى «ويلٌ لأمة سائسها ثعلب، وفيلسوفها مشعوذ، وفنها فن الترقيع والتقليد…»، ويلٌ لتلك الأمة، بل ويلٌ لنا.
• • •
فيما يبحث البعض عن بصيص أمل فى كومة الدمار، يصطدم بحجم (...)
المشاهد تتفاعل وأهل غزة فى الانتظار، قفزت تلك المقابلة لا أدرى من أين لممثل هوليوودى موهوب بشكل استثنائى وهو يجيب على سؤال بكثير من الأسى أو ربما هو الخيبة «نعم لقد خسرت الكثير من الأصدقاء خلال العامين المنصرمين». وراح يصف ما الذى حدث له وبدا فى تلك (...)
حين تُغلق الحدود، يبدو البحر هو الأكثرَ اتساعًا، فكان هو، وكانوا هم الذين عرف أجدادُهم معنى العيش متلاصقين بالبحر وموجه وملحه أيضًا. هم نساء ورجال من الخليج، خليجيون يحملون صفةً واحدةً وشغفًا بفك الحصار عن غزة، بل عن كل فلسطين.
• • •
من الكويت جاءت (...)
تسقط المدن عندما تتشوَّه بفعل المكرَّر: نفس نمط العمران، نفس المبانى الشاهقة، نفس المراكز التجارية، وفى الكثير من الأحيان تحمل نفس الأسماء، أم أنها فرع لذاك المركز فى تلك المدينة شديدة القبح.
• • •
تسقط المدن أيضًا عندما تستيقظ فى الصباح ولا تعرف من (...)
اسمعى، اسمعى، سأشاركك فى رسالتها الصوتية؛ هكذا قالت لى، وصوتها المرتجف برهبة اللحظة يصف المشهد، وهى عائدة للتو من يوم حافل بالمشاعر الإنسانية فى سيدى بوسعيد، عروس المدن التونسية. قالت: «لن تتخيلوا كم البشر الموجودين فى الميناء، لا مكان لحجر بين حجر، (...)
كلما وضعت عبارة هنا لم تتمالك أن تعلق فيها على خبر آخر مستفز، وهى كثيرة فى بلادنا هذه الأيام، وكأنك ترمى بحجر صغير فى مياه راكدة كبحر الخليج، فجأة تخرج الكثير من الثعابين حتما، ولكن معها أيضا بعض الأسئلة البريئة وفى معظمها تطالب بمعرفة السبب أى: (...)
وقفت الكلمة عند حافة الحرف تبحث عن ذاك الأنسب، ونبشت كثيرًا منها، أى من الأحرف، رمت بعضها هنا وركنت أخرى هناك، بل جرّبتها حتى انتقت تلك التى قد تأتى بالمعنى دون قطرة وجع أو جرح فى النفس. الكلمة، إما تفتح أبوابًا على محبة، وإما تبنى جدرانًا من (...)
فى صباح لم يبدأ بعد رغم أن الصباحات والمساءات فى غزة متشابهة حد الوجع المزمن فلا شىء سوى مزيد من القتل والتجويع والمرض والصواريخ ورصاص القناصة يصطاد الأطفال كما الكبار وهم يقفون طوابير لمساعدات قد لا تصل، بل هى مصيدة أخرى ضمن خدع حرب الإبادة. هناك (...)
بين مرض السرطان والصهيونية شكل من أشكال التقارب؛ لذلك يسمى البعض الصهيونية بالسرطان الذى يتسلل بين الخلايا فى الجسد، فيما الصهيونية تبدأ بحركة صغيرة مخفية لتنتشر، فتقضم الأرض وتبيد من عليها من أهلها الأصليين، بل وتحوّل الرواية لتبدو وكأن وجودها حق، (...)
«لو عددتُ درجات بيتى
وكم من مرةٍ صعدتُها
لكان هذا درجًا طويلًا
يخترق السحب
ولو عددتُ ضحكات أمى
لرافقتنى طوال صعودى
ووقعتْ من بعدى الضحكات على الدرج
وأزهرتْ زهرًا».
زياد الرحبانى - صديقى الله
«إن لم أكن فرحًا
لا أستطيع أن أُصلى
ما مِن مرة (...)
ابحث، بل احفر بكل ما أُوتيت من قوة، وابحث عن نقطة ضوء أو أمل لترسلها عبر رسالة إلى كثيرين هم من يقفون منكسرين، ربما أمام أكبر تحدٍّ للإنسانية والبشرية فى هذا الزمن. ابحث أكثر، بل انبش بين كل أجزاء الأجساد والأصوات القادمة، وسط كل هذا الضجيج الصامت.. (...)
تتكرر العملية، وفى كل مرة نستيقظ على من يقول: «من أين جاء كل هذا الحقد، أو الطائفية، أو المناطقية، أو العشائرية، ونحن كنا نعيش فى أمان؟» وكأنها وليدة اللحظة، وكأننا اكتشفناها الآن، وكأنها لم تعشّش فى تفاصيل حياتنا حتى أصبحت جزءًا منها، ومن العبارات (...)
فى قاعة تحمل جدرانها حكايات من تاريخ عريق، التقت تلك المجموعة الصغيرة التى دُعيت للبحث المعمّق فى واقع حال العالم الآن، خاصة عالمنا الذى كنا نسميه - بسهولة شديدة - «عالمًا عربيًا» بل «أمة عربية»، وأحيانًا تُضاف لها فى ذيلها «واحدة»، حتى جاء الطوفان؛ (...)
لم يبد المساء منذرا بليلة مختلفة لا فى الأنباء القادمة ولا فى الأجواء عامة. كان يمضى مسترخيا فى صخب اللحظة أو هكذا يبدو. تعود بعضنا أن يعمل جاهدا على أن يسرق بضع ثوان هنا وهناك بين حدث وآخر، «نكد» وآخر، مصيبة وأخرى، أو حتى بين موت وموت وهو الأكثر (...)
فى زوايا تلك الحقيبة التى ترافق صاحبها مساحات لما يشبهه أو يشبهها أو هى حقا جزء من ذكريات أو لحظات مرت. هنا حملت ذاك الفستان لتتزين للقاء مع حبيب فى أيام السفر المسترخية فى حضن العشق الممنوع. وهناك بقايا لبنطلون وجاكيت وبلوزة «محتشمة» لأن تلك الندوة (...)
سقطت المدارس والعلم عندما أصبح معظم التعليم العربى جزءًا من سوق العرض والطلب. تحولت من مسئولية الدولة لمواطنيها عليها إلى مسئولية من يلد ذاك الطفل أو يتركوا ليربيهم الشارع أو تيك توك، تسارع الآباء فور استخراج شهادات الميلاد لأطفالهم، للبحث عن أى (...)
مضى اليوم العالمى لحرية الصحافة كما باقى الأيام والمناسبات، هو يوم أو أقل، قال كثر - خاصة المسئولين - كلمتهم ومجدوا بالطبع فى إنجازاتهم فى هذا المجال الحيوى، ومضى اليوم كسولا وبعيدا جدا عن تلك المؤشرات العالمية التى وضعت الدول فى قائمة كانت حتى قبل (...)
تحلقوا حول تلك المائدة الدسمة، كل يمسك هاتفه النقال ربما لمتابعة «فاشونيستا» أو «انفلونسر»، أو ربما فقط لتصوير تلك المائدة ووضعها على الانستجرام أو بعض مواقع التواصل الاجتماعى الأخرى. يفيض الطعام فوق الموائد حتى يتحول إلى مواد ربما للمشاركة أو (...)