بمناسبة بدء السنة الخامسة فى الحرب الروسية الأوكرانية عقد الرئيس الروسى مؤتمرًا صحفيًا أكد فيه أن روسيا مستمرة فى حربها حتى تحقيق أهدافها.. وفى المقابل أعلنت الدول السبع بما فيها أمريكا أنها تقدم كل الدعم لأوكرانيا لتحافظ على وحدة أراضيها.. وبذلك نحن إزاء سنة خامسة من هذه الحرب التى كان الأغلب الأعم من المحللين العسكريين والاستراتيجيين والسياسيين يقولون حينما بدأت قبل أربع سنوات إنها ستنتهى فى أيام قليلة أو على أكثر تقدير فى بضعة أسابيع، وأنها ستنتهى باحتلال روسيا لكييف وسقوط النظام الأوكرانى وفرار الرئيس الأوكرانى! لكن هذه الحرب استمرت سنة بعد أخرى ودخلت السنة الخامسة ولم تنته ومازالت مستمرة رغم جهود ترامب لإيقافها وتقديمه خطة لإنهائها تقضى بالاعتراف بالوضع العسكرى على الأرض، وهو ما يعنى تنازل أوكرانيا عن نحو خمس مساحة أراضيها وهى المساحة التى تمكنت القوات الروسية من السيطرة عليها بعد أربع سنوات من القتال والقتلى والمصابين والمنشآت التى أصيبت بالعطب والخسائر الاقتصادية وخسائر المعدات العسكرية الفادحة جدًا لأوكرانياوروسيا معًا. أذكر أنه بعد أن بدأت تلك الحرب أن دعت الزميلة العزيزة السفيرة سعاد شلبى زميلات وزملاء دفعتنا فى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية (دفعة 69) للقاء لمناقشة تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية تحدث فيه كل من الصديقين الدكتور أحمد يوسف والدكتور أسامة الغزالى حرب وأنا، وقد قلت بوضوح ربما أثار دهشة بعض الزملاء والزميلات أن العقوبات الأمريكية والأوربية التى أعلنت على روسيا موجعة وسيكون لها تأثير فى مجريات العملية العسكرية وهو الاسم الذى أطلقه الكرملين على الحرب فى بدايتها.. فقد فرض الغرب حصارًا اقتصاديًا صارمًا على روسيا كان من الممكن أن يوقف الحرب فى وقت قصير لولا المساعدة الصينية الكبيرة لروسيا التى جعلت هذا الحصار غير محكم وأتاح للروس بيع نفطهم وغازهم خلال السنوات الأربع الماضية مما وفر لهم موارد مالية احتوت تداعيات هذا الحصار الاقتصادى الغربى لروسيا وأتاح للاقتصاد الروسى فرصة لتحقيق نسبة نمو وأمكن السيطرة على انخفاض العملة الروسية والتضخم الذى أصاب الأسواق الروسية. ولم يقتصر الأمر على العقوبات الاقتصادية الغربيةلأوكرانيا فقط وإنما امتد الأمر إلى تقديم دعم أمريكى عسكرى ومالى كبير لأوكرانيا ساعدها على صد الهجوم الروسى فى أماكن عديدة بأراضيها بل واختلال مساحات من الأراضى الروسية فى بعض الأوقات لتقايض بها الروس على الانسحاب من أراضيها مستقبلًا، غير أن الروس استعادوا بمساعدة قوات غير روسية ما احتلته أوكرانيا.. فقد أرادت أمريكا فى عهد بايدن أن تكون أوكرانيا سبيلًا لاستنزاف روسيا وإضعافها وعندما جاء ترامب للبيت الأبيض سعى لإنهاء تلك الحرب لأنه أراد إبعاد روسيا عن الصين التى يعتبرها استراتيجيًا العدو الأول لبلاده لأن اقتصادها المنافس الأهم للاقتصاد الأمريكى والذى يهدده بالإزاحة عن عرش الاقتصاد العالمى ليحتل مكانه، فضلًا على سيطرة الصين على أسواق المعادن النادرة التى تعد ذخيرة التقدم الاقتصادى الآن وفى المستقبل، وأيضاً لاتجاه الصين إلى الاهتمام بتنمية قوتها العسكرية. لكن بعد كل ما تكبدته روسيا من خسائر بشرية واقتصادية كبيرة فإن بوتين ليس أمامه الآن سوى الاستمرار فىى الحرب سعيًا لإكمال السيطرة على الأقاليم الأوكرانية التى أعلن مبكرًا ضمها لروسيا والتى لم يسيطر سوى على ما يقرب من ئلاثة إرباعها فقط حتى الآن وبعد مرور أربع سنوات على هذه الحرب.. لقد تجاوز عمر هذه الحرب الروسية عمر الحرب العالمية الثانية التى خاضتها روسيا وحققت فيها نصرًا كبيرًا جعل من الاتحاد السوفيتى لعقود القوة العالمية الثانية، ومع ذلك فإن هذه الحرب الأوكرانية مازالت مستمرة لتدخل عامها الخامس، ولم تفض المفاوضات الروسية الأوكرانية بعد إلى سبيل لإنهائها.