- شابان يرويان ل«الشروق» حادثى بتر يديهما.. الأول فقد ساعده فى ماكينة والثانى انتقاما من شقيقه فى جريمة سرقة بالشرابية - أطباء بالقسم: نستقبل 35% من حالات الطوارئ وعلاجها على نفقة الدولة.. والقطع العشوائى يتسبب فى أزمة أثناء إجراء العملية شاب فقد ذراعه، وآخر بُتر عضو بجسده.. حوادث كفيلة بإنهاء حياة من تعرض لها نفسيا، فعمق الجرح أكبر من الوفاة، إلا أن قسم التجميل بمعهد ناصر فتح بصيصا من الأمل وطاقة نور وأصبح نموذجا حيا لعلاج المصابين ببتر فى الأعضاء على نفقة الدولة أو بموجب التأمين الصحى. أطباء القسم يزيلون كل ما يعانيه المريض من هلع وفزع، وكل ما أصاب أسرته من توشح بالسواد على فقدان عائلهم أو عزيز لديهم عضوا بجسده، فى عملية تبدو معقدة طبيا، رافعين راية عنوانها «سنعيدها سيرتها الأولى». «الشروق» التقت شابين تعرضا لبتر فى يديهما، وخضعا لعمليتين جراحيتين ناجحتين فى المعهد، وقال الأول ويدعى أحمد ربيع، 17 عاما، عامل بمصنع دهانات فى 6 أكتوبر، إنه تعرض لبتر فى اليد وصولا إلى الساعد، بعد قيام عامل بتشغيل إحدى الماكينات التى تتكون من مجموعة من السكاكين الحادة لتقليب المكونات بشكل أفضل، أثناء تفريغه علبة أحد المكونات. وأشار ربيع إلى أن المصنع أعطاه 5 آلاف جنيه لعلاج يده، موضحا أنه تعرض للحادث منذ 4 أشهر، وانتقل لمستشفيات عدة لم تقبل حالته، وجاء بعدها لمستشفى معهد ناصر. وقال الثانى ويدعى أحمد طارق، 20 عاما، إنه تعرض لبتر فى يده منذ شهرين على يد مجموعة من الشباب بمنطقة الشرابية، بعد سرقة شقيقه هاتفا محمولا خاصا بأحدهم، فتم الانتقام بقطع يده، موضحا أنه جاء لمستشفى معهد ناصر وخضع لعملية جراحية لإعادة يده فى نفس يوم الحادث، واستغرقت 13 ساعة متواصلة لإعادة العظام وتوصيل الشرايين والأوردة الدموية مرة أخرى. وأشار طارق إلى أن العملية أجريت على نفقة الدولة، ولم يتحمل أى تكلفة، مضيفا أن أصابعه تتحرك ببطء شديد، وسيبدأ جلسات العلاج الطبيعى الفترة المقبلة بإشراف من فريق عمل قسم التجميل حتى تعود يده إلى ما كانت عليه. ولفت طارق إلى أنه كان يعمل بكافتيريا بمدينة نصر، ويتمنى العودة لعمله مرة أخرى بعد انتهاء فترة العلاج الطبيعى. فى سياق متصل، قال الدكتور أحمد خشبة، رئيس قسم التجميل بالمستشفى، إنه يتم التعامل مع الحالة التى تتعرض لبتر فى اليد خلال العملية بتثبيت العظام ثم توصيل الغذاء الدموى المكون من الشرايين التى تغذى اليد بالدم، ثم العروق والأوردة، وصولا إلى الأعصاب والأوتار التى تتحكم فى تحريك الأصابع. وأوضح خشبة أن الحالات تحتاج لمتابعة بالعلاج الطبيعى بعد إجراء العملية والتئام الجرح، ليتمكن المصاب من استخدام يده مرة أخرى، لافتا إلى أن السن الصغيرة للحالات المصابة يتيح فرصة أكبر لعودة اليد كما كانت. وأضاف أن العملية تعتمد على كوادر أطباء شباب مختصين فى طب التجميل وليس أساتذة فقط، مشيرا إلى أن صعوبة تلك العمليات فى حدوث مفاجآت بعد الانتهاء منها، فقد يحدث انسداد فى أحد الشرايين، يضطرهم لفتح العملية مرة أخرى لتعديل الخطأ. وأشار خشبة إلى أن شكل «قطعة اليد» فى حد ذاتها مهمة، فالقطع النظيف يجعل الأنسجة غير متهتكة، وهنا يتمكن الأطباء من التعامل معها، أما فى حالات القطع العشوائى فتتسبب فى أزمة أثناء إجراء العملية، لافتا إلى أن فريق عمل القسم اكتمل منذ 5 سنوات تقريبا. من جانبه، قال الدكتور جمال عبدالعظيم، استشارى جراحة التجميل بمعهد ناصر، إن قسم التجميل يستقبل 30% من الحالات التى يرغب أصحابها فى تحسين شكلهم، بثلث التكلفة تقريبا، مقارنة بالمستشفيات والعيادات الخاصة. وأشار إلى أن نسبة حالات الطوارئ تبلغ 35%، ويتم علاجها وإجراء العمليات اللازمة لها على نفقة الدولة أو بالتأمين الصحى، كما تصل نسبة الحالات التى يستقبلها القسم عن طريق العيادات والمستشفيات الصغيرة إلى 35%. بينما قال الدكتور وائل عياد، استشارى جراحة التجميل، إنه أجرى عملية لأحد طلبة كلية الطب، حيث نقل الإصبع الثانى بالقدم إلى يده بعد تعرضه لحادث، موضحا أن الطالب تخصص فى جراحة التجميل بسبب ذلك. وأضاف عياد أنه يجب مراعاة الجزء الحركى والإحساس خلال العمليات، لافتا إلى أن معهد ناصر أول مكان تابع لوزارة الصحة يقدم جراحات فى تخصص التجميل وبخدمة متميزة، خاصة أن المستشفى يستقبل مرضى من جميع أنحاء مصر وأحيانا الدول العربية. وأشار إلى أهمية تعامل المستشفيات الصغيرة أو الموجودة بالمحافظات مع حالات التجميل البسيطة، لمنع الضغط على المستشفى بحالات يمكن التعامل معها، مضيفا أنه يتم توزيع الحالة حسب تصنيفها، ويتم علاج حالات التشوهات والحوادث على نفقة الدولة. وأوضح عياد أن القسم يضع قائمة أسعار واضحة ومختلفة مقارنة بغيرها، مشيرا إلى أن أغلب المرضى ينظرون إلى الجزء الفندقى بالمستشفيات، أكثر من الكوادر والأطباء الجراحين المنفذين للعمليات.