مؤشر «البانيه».. المقياس الشعبى لمعدلات التضخم فى مصر    نجاح صعب للتفاوض أو عمليات برّية للحسم    ترامب: العملية ضد إيران لن تطول ومضيق هرمز سيفتح تلقائيًا    الزمالك يفوز على الترسانة ويتأهل إلى دور ال8 بكأس مصر للكرة الطائرة    تعرف على ثلاثي خط وسط منتخب مصر أمام إسبانيا    وكيل تعليم أسيوط يعلن عن تأجيل امتحانات غدا بسبب سوء الأحوال الجوية    كانوا راجعين من شغلهم إصابة 7 عمال في حادث انقلاب سيارة ربع نقل بالفيوم    نقابة السينمائيين تثمن دور الدولة ولجنة الدراما للإنتاج المتميز في رمضان 2026    رئيس الوزراء يستعرض خطة إضافة مشروعات طاقة جديدة ومتجددة على الشبكة القومية    الوطني للاعتماد يدعم جودة معامل التكرير ببروتوكول تعاون مع العامة للبترول    أبو زهرة: حسم ملف مدرب المنتخب الأولمبي بعد كأس العالم.. وثنائي مرشح لمواجهة مصر    منافس مصر - إيران تكتسح كوستاريكا بخماسية تحت أنظار إنفانتينو    حسن شحاتة عن مواجهة إسبانيا: لماذا لا نلعب مثل مباراة السعودية؟    الأعلى للإعلام: مد بث البرامج الرياضية بمناسبة مباراة المنتخب وإسبانيا    القومي لحقوق الإنسان يتسلم شهادة الاعتماد الدولية من الفئة (أ) بجنيف    وكيل تعليم بنى سويف ونقيب المعلمين يبحثان تحقيق بيئة تعليمية مستقرة    ضبط صيدليتين تعملان دون تراخيص ببني سويف    ضبط قائدة سيارة مارست تهورا بالسير عكس الاتجاه بالقاهرة    تاس: بوتين وبن زايد يؤكدان أهمية إنهاء العمليات القتالية بالشرق الأوسط    «ماسبيرو» يحتفل بالشمعة ال 62 لإذاعة القرآن الكريم    فتح المسارح لعروض طلاب المدارس بالمجان    تأهل مسار ووادي دجلة لنهائي كأس مصر للكرة النسائية    سوهاج.. النيران تلتهم 4 أحواش بالصوامعة شرق ونفوق عدد كبير من رؤوس الماشية    20 ذبيحة في الساعة.. تشغيل المجزر الآلي في سوهاج والكشف البيطري بعد الذبح    طلب إحاطة بشأن تخريج أطباء دون مستشفى تعليمي يثير أزمة في «طب فاقوس»    "الدفاع السعودية" تعلن تدمير عدد من المسيرات وصواريخ بمنطقة الشرقية والرياض    الإعلامية آيات أباظة تكشف تطورات حالتها الصحية    غدًا بدء صرف معاشات أبريل 2026 ل 11.5 مليون مواطن    صافرات الإنذار تدوي في خليج حيفا وضواحيها بعد إطلاق صواريخ من لبنان    مياه القليوبية: رفع درجة الاستعداد بكافة الفروع لمواجهة التقلبات الجوية    تحالف جديد لدعم وتنشيط السياحة الثقافية بالأقصر وأسوان    القومي لذوي الإعاقة يشارك في مؤتمر «الجامعات والمجتمع»    بسبب تعرض تلميذ للخطر، إدارة الخصوص التعليمية تحيل مدير إحدى المدارس للتحقيق    عمرو الغريب: جامعة المنوفية بيت الخبرة الاستشاري للمحافظة    خالد الجندي يحث على ترشيد الاستهلاك: إن الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ    هل الإسراف من الكفر بنعم الله؟.. خالد الجندي يُجيب    خلال 24 ساعة.. تحرير 1002 مخالفة لمحال خالفت مواعيد الغلق    مديرية الشئون الصحية بالإسكندرية تعلن خطة القوافل العلاجية في أبريل    ختامي "الصحة" 2024-2025.. الانتهاء من 11 مشروعًا صحيًا قوميًا ب7.5 مليار جنيه    مصرع شاب تحت عجلات القطار أمام محطة الطيرية بالبحيرة    الخريطة الزمنية للعام الدراسي المقبل، التعليم تحدد مواعيد امتحانات الصف الثاني "بكالوريا"    «بيت الزكاة والصدقات» يرفع الحد الأدنى للإعانة الشهرية إلى 1000 جنيه    الرقم صادم.. هذه هي إيرادات فيلم برشامة خلال أسبوعين عرض    نسمة يوسف إدريس: بطلة رواية «غواية» نسخة أكثر جرأة من شخصيتي    محافظ أسوان: التصالح فى مخالفات البناء أولوية قصوى    «القومي للأمومة» يناقش الاستراتيجية الوطنية لتنمية الطفولة المبكرة    نجوم سينما يوسف شاهين في افتتاح معرض لأعماله بمهرجان الأقصر الأفريقي    التأمين الصحي الشامل: 7.4 مليار جنيه إجمالي التكلفة المالية للخدمات الطبية المقدمة ببورسعيد    السيسي ل«بوتين»: مستعدون لدعم تسوية الأزمة الروسية الأوكرانية سياسيًا    خلال ساعات.. كيف تحسم ال6 مقاعد المتبقية في كأس العالم 2026    "الوطنية للإعلام" تنعى الكاتبة والباحثة الكبيرة هالة مصطفي: نموذج للجدية والانضباط    الجيش الإسرائيلي: جاهزون لمواصلة ضرب إيران لأسابيع    وفاة الدكتورة هالة مصطفى أستاذ العلوم السياسية    الصحة تحذر: الإنفلونزا تتغير سنويًا والتطعيم هو الحل    قانون جديد يهدف لخفض أسعار الوقود في بولندا يدخل حيز التنفيذ اليوم    المقاومة الإسلامية في العراق تنفذ 19 عملية بالطيران المسير    بالتزامن مع العيد القومي.. مطرانية المنيا تنظم الملتقى العلمي السادس بعنوان "المنيا.. أجيال من الصمود"    دعاء الفجر.. أدعية خاصة لطلب الرزق وتفريج الهم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فوجئنا وارتبكنا
نشر في الشروق الجديد يوم 21 - 02 - 2017

القنبلة الصحفية التى فجرتها صحيفة «هاآرتس» وأحدثت دويها فى مختلف أرجاء العالم العربى فاجأت الإعلام المصرى وأربكته. فبعض الصحف التى صدرت يوم الاثنين 20/2 (التالى لإذاعة الخبر) ألجمتها المفاجأة فتجاهلت الموضوع على خطورته، وادعت أنها لم تسمع به (الجمهورية اليوم السابع البوابة).
البعض الآخر تلعثم فى نشر الخبر وحاول تمييعه وتخفيف وقعه على القارئ، سواء من خلال الإشارة إلى أن مضمونه مجرد «مزاعم» إسرائيلية، أو بالتركيز على أنه مسكون بالمغالطات، أو بإعطاء الأولوية لبيان التحدث الرسمى باسم الرئاسة الذى قال إن مصر لا تدخر جهدا للتدخل إلى حل عادل للقضية الفلسطينية دون مزايدات، (الأهرام والأخبار والوطن)، وهى عبارة وردت فى البيان الذى كان ردا على قنبلة الصحيفة الإسرائيلية. وبعدما نشرت الخبر على عامود واحد فى الصفحة الأولى، ونسبته فى الداخل إلى مزاعم إسرائيلية، فإن جريدة «المصرى اليوم» أبرزت فى عنوان عريض بالداخل تعليق لأحد الذين يدعون أنهم خبراء فى الشأن الإسرائيلى قال فيه إن ما نشرته الصحفية الإسرائيلية «عار تماما عن الصحة»، وفى حين أن الأمر بدا غائما وغامضا لدى قارئ ست صحف مصرية فينبغى أن يحسب لجريدة «الشروق» أنها وحدها التى أفهمت القارئ حقيقة الحكاية، فنشرت خلاصة للخبر الكبير الذى انفردت به الصحيفة الإسرائيلية. كما نشرت بيان الرئاسة المصرية تعليقا عليه، وجاء العنوان الرئيسى للصفحة الأولى كالتالى: تفاصيل قمة سلام سرية فاشلة فى العقبة عام 2016. وتحت العنوان الذى أبرز باللون الأحمر، وردت عناوين أخرى هى: هاآرتس: القمة جمعت السيسى وعبدالله الثانى ونتنياهو وكيرى الخارجية: ليست لدينا معلومات الرئيس: التوصل إلى حل عادل وشامل ودائم للقضية الفلسطينية يحقق التنيمة لدول المنطقة.
تلك ملاحظة شكلية أولى على تعامل الصحافة المصرية مع إفشاء إسرائيل لأول مرة خبر اجتماع الرئيس السيسى مع نتنياهو فى حضور ملك الأردن ووزير الخارجية الأمريكى فى العقبة يوم 21 فبراير من العام الماضى (2016) وهو بالمناسبة الخبر الذى قد يفسر لنا الآن لماذا فاجأنا الرئيس السيسى يوم 17 مارس من نفس العام بحديثه عن «السلام الدافئ» مع إسرائيل، أثناء افتتاح بعض المشروعات فى أسيوط، ذلك أن استخدامه المصطلح لأول مرة تم بعد نحو ثلاثة أسابيع من اجتماع العقبة السرى.
الملاحظة الشكلية الثانية أن الطرف الفلسطينى كان غائبا فى اجتماع بحث المصير الفلسطينى وهو ما يعد قرينة على الاتجاه إلى محاولة ترتيب الأمر عربيا وإسرائيليا أولا لفرض ما يتفق عليه على الفلسطينيين.
لدى ملاحظة ثالثة تتعلق بتوقيت إذاعة الخبر، إذ لست أخفى أننى ممن لا يحسنون الظن بكل ما يصدر عن الإسرائيليين. واعتبر أنهم أولى بأن ينطبق عليهم القول المأثور كاذبون وإن صدقوا. هذه الخلفية دعتنى إلى التساؤل، لماذا يذاع الخبر الآن بعد نحو عام من وقوع الاجتماع السرى؟ صحيح أن المعلق السياسى لصحيفة هاآرتس باراك رافيد صاحب السبق الصحفى، قال إنه تحدث مع موظفين كبار من المحيطين بوزير الخارجية الأمريكى السابق جون كيرى، إلا أن هناك شكوكا فى أن لنتنياهو أو فريقه دورا فى عملية التسريب. وهو ما لا أستبعده لأنه أكثر المستفيدين من العملية، رغم أن معارضيه هاجموه واعتبروا أنه ضيَّع فرصة نادرة لإحلال السلام مع الفلسطينيين.
هناك ثلاثة أسباب تؤيد الافتراض بأن نتنياهو وراء تسريب خبر الاجتماع السرى هى:
أن الرجل أراد أن يخلط الأوراق ويقلب الطاولة على الجميع بعد عودته مستعليا ومنتشيا من اجتماعه مع الرئيس الأمريكى فى واشنطن، إذ اطمأن إلى أنه أصبح بمقدوره أن يتحلل من كل الوعود والتفاهمات التى طرحت فى السابق، سواء فيما يخص قضية الدولتين أو العودة إلى حدود عام 1967 أو القرارات والأحكام الدولية. كما أصبح فى موقف يسمح له بتحدى قرار منع الاستيطان والشروع فى ضم الجولان بعد الضفة الغربية. وقد شجعته على كل ذلك حالة الفوضى والانفراط المخيم على العالم العربى.
أن يكون قد أراد بالصدمة التى حدثت أن يمهد لفكرة الحل الإقليمى التى ترددت أخيرا، بتهيئة الرأى العام لمشروع تحالف إسرائيل مع بعض الدول العربية دون المرور بالموضوع الفلسطينى، كأنما أراد أن يقول إن الأمر ليس مفاجئا، وإن إجراءات التحالف حاصلة فعلا ولكن بعض القادة العرب يتحرجون من إعلانها.
أن يكون قد أراد أن يصرف انتباه الرأى العام الداخلى عن اتهامه بالفساد والتحقيقات الجارية معه وزوجته بهذا الخصوص، وهى التى ينفخ فيها معارضوه ويطالبون بمحاكمته جراء ما نسب إليه.
لدى كلام آخر يتعلق بمضمون اجتماع العقبة السرى سأعود إليه غدا بإذن الله.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.