عصام كامل: ألاعيب الإخوان ضد "فيتو" ليست جديدة    النقابة العامة للكيماويات: محاولات نشر الفوضى هدفها زعزعة الإستقرار وإيقاف مسيرة التنمية    وزير الإسكان يتفقد الوحدات السكنية بالإسكان الاجتماعي في الفيوم الجديدة    565 مليون جنيه لتمويل مشروعات الشباب فى كفر الشيخ.. وتوفير 11636 فرصة عمل    فيديو| استمرار نجاح مشروع «مستورة» من بنك ناصر الاجتماعي    ” تسويق السياحة الثقافية” : ” مجموعة ألمانية تعلن دعم مصر ب” بورصة برلين 2020 “بعد رحلة تعريفية للأقصر    إسرائيل: الجيش السوري يسقط طائرة إيرانية    السودان يحتفل على نطاق واسع باليوم العالمي للسلام    خالد أبوبكر: كلمة مصر أمام الأمم المتحدة ستكون بعد البرازيل وأمريكا تقديرًا لدورها    مصر تُدين الحادث الإرهابي في محافظة كربلاء العراقية    بيراميدز يتقدم على إنبي بهدف عمر جابر في الشوط الأول    شاهد.. رسالة رينيه فايلر ل جماهير القلعة الحمراء بعد مباراة السوبر    إحالة عاطلين سرقا سائقا بالإكراه وتعديا عليه بالضرب في الخليفة    جمارك مطار القاهرة تضبط محاولة تهريب 13 كيلو من الشعر الطبيعي المستعار    بالصور.. خالد سليم برفقة زوجته في أحدث جلسة تصوير    "مفيش أجمل من كدا".. إطلالة صبا مبارك تدهش رواد السوشيال ميديا    محمد حماقي يواصل التحضير لألبومه الجديد استعدادًا لطرحه صيف 2020    محمد رمضان يشارك في دراما رمضان 2020 بمسلسل مع محمد سامي    #بث_الأزهر_مصراوي.. ما حكم معاملة الزوج لزوجته بالسوء والعكس؟    خالد الجندى: البخاري لو موجود الآن لا يستطيع جمع حديث واحد لهذا السبب    مدرب ريال مدريد الأسبق يقترب من تدريب ميامي الأمريكي برغبة بيكهام    النيران الصديقة تمنح الفيصلي الفوز على الاتفاق    «شباب الصحفيين» تتضامن البيان الثوري ل«تحالف الأحزاب»    اتحاد الجمعيات الأهلية: نساند الرئيس السيسي والحكومة المصرية ضد محاولات تخريب جماعة الإخوان    جو معتدل وانخفاض في درجات الحرارة.. توقعات "الأرصاد" لطقس الغد    "بلا فناء وأخرى مهددة بالانهيار".. مدارس القليوبية خارج الخدمة قبل العام الدراسي    مصرع 4 أشخاص من أسرة واحدة في حادث مروع بالإسماعيلية    رئيس جامعة الأزهر يزور المدينة الجامعية للطالبات    إعادة بطاقة التموين للعمل    عائلة بن على لا يمكنها العودة إلى تونس بسبب أحكام قضائية    الاعتماد على الأموال الساخنة ينتهى فور تحقق قوة الاقتصاد    عالم آثار بريطاني يعثر على مقبرة للملك ست بوادي الملوك (صور)    مكنتش متوقع.. أول تعليق من فاروق الباز بعد إطلاق اسمه على كويكب.. فيديو    تحرير 42 محضر أشغال وإيقاف حالتي بناء وضبط 22 مخالفة تموينية بالمنيا    وفد سعودي يزور القاهرة ضمن برنامج التبادل الشبابي    فيديو| خالد الجندي يسخر من أوهام الإخوان لإحداث فوضى في مصر    خالد الجندى يحذر من صفحات مفبركة لشخصيات عامة تروج للفوضى    في اليوم العالمي لمرض الزهايمر.. تعرف على أسباب المرض وطرق التعامل معه| فيديو    طاقة البرلمان تشيد بتنفيذ "البترول" لتوصياتها بالتوسع فى توصيل الغاز الطبيعى للمنازل والسيارات    وزارة الصحة تشارك في احتفال اليوم العالمي الأول لصحة وسلامة المرضى    محافظ أسيوط وقائد المنطقة الجنوبية العسكرية يكرمان نجل شهيد بأول يوم دراسي    ملخص وأهداف مباراة مانشستر سيتي ضد واتفورد فى الدوري الانجليزي    غدًا.. الجنايات تواصل محاكمة 9 متهمين ب"أحداث الموسكي"    فى حمام السباحة .. كارينا كابور تحتفل بعيد ميلادها مع سونام    إحصائية: ارتفاع ضحايا السجائر الإلكترونية إلى ثماني وفيات في أمريكا    القوات الأفغانية تحبط هجوما صاروخيا على كابول    تكريم أعضاء مجلس شئون الطلاب ذوى الخبرة بجامعة طنطا    النيابة تستعجل تحريات المباحث حول عصابة السمكري لتهريب الآثار    الصحة: 170 ألف عبوة «سينتوسينون» لإنقاذ الحوامل من النزيف    بالفيديو.. كيفية تحضير "لانش بوكس" غني بالبروتين وصحي لطفلك    افتتاح باب التحويل لكلية العلوم الأزهرية بجنوب سيناء    قضى اللحظات الأخيرة في حُب الزمالك.. وفاة "أدهم" المشجع الطفل (تقرير)    أجويرو يبدأ رحلة معادلة رقم هنري في الدوري الإنجليزي    مئات من أعضاء "السترات الصفراء" يتظاهرون في باريس    خاص فيديو في الجول – ميدو يضع حل عودة الدوري المصري لقوته    وكيل أوقاف السويس: يفتتح مركزين لإعداد محفظي القرآن الكريم لهذا العام (صور)    مد أجل النطق بالحكم على المتهمين في قضية الهجوم على فندق بالهرم إلى 28 سبتمبر    «كونكت بلس» للمستوى الرفيع يثير جدلًا بين أولياء الأمور    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الانتحار على مشانق القمم
نشر في الشروق الجديد يوم 26 - 07 - 2016

كان الغياب الفادح للرؤساء والملوك العرب عن المشاركة فى «قمة نواكشوط» إشارة مبكرة لفشل مؤكد لكنه معتاد فى القمم العربية.
وبدا غياب الرئيس المصرى الأكثر إثارة للتساؤلات والتكهنات وإطلاق الكلام على عواهنه دون استناد إلى مصادر موثوقة.
بحسب الأصول المستقرة فإن آخر رئيس للقمة يسلم خلفه رئاستها، وقد ترأست مصر الدورة الأخيرة من القمم العربية.
الغياب المفاجئ بلا إيضاح مناسب استدعى تكهنات صحفية عن اكتشاف مخطط اغتيال فى العاصمة الموريتانية.
لا يوجد ما يؤكد التكهنات، وقد جرت العادة على التكتم الرسمى المطبق فى هذه الأحوال.
الاحتمال لا يمكن استبعاده فهو رجل مستهدف، لكن هناك فارقا بين ما هو محتمل وما هو مؤكد.
هناك فارق آخر بين الخشية الأمنية الطبيعية والكلام عن مخطط اغتيال جرى اكتشافه لم يتحدث عنه أحد آخر فى العالم.
على الأغلب لم تكن هناك أية محاولة لاستهداف حياته، وقد أثبتت السلطات الموريتانية قدرتها على تأمين أعمال القمة دون أى إزعاج أمنى على ما كانت تخشى قيادات عربية عديدة.
باستبعاد فرضية الاستهداف فإن الغياب المفاجئ يواكب غيابا مماثلا لثلاثة عشر رئيسا وملكا عربيا.
منطق الأمور أن أحدا لم يكن مقتنعا بأهمية القمة وضرورتها، ولا أن بطاقتها التوصل إلى أية مواقف شبه متماسكة تضفى شيئا من الاحترام على عالم عربى متصدع بأزماته الوجودية، كأن انعقادها كعدم انعقادها لا يعنى شيئا فى معادلات القوة والنفوذ.
بهذا الاستنتاج اعتذرت المغرب عن استضافة القمة العربية قبل أن تضطلع موريتانيا بالمهمة لأول مرة فى تاريخها.
رغم التعلق بأهداب الأمل فى شعار قمة «نواكشوط» فإن الأمانى بدت بعيدة عن واقع الحال.
نحن أمام عالم عربى يفتقد أى تماسك عند حده الأدنى، أو أية قدرة على بناء التصورات والمبادرات المشتركة.
بالنظر إلى القرارات التى صدرت عن القمة فهى أقرب إلى المواعظ من السياسات، تتحدث بمطلق النصح الدبلوماسى، الذى لا يغضب أحدا، حيث لا تقدر أن تؤثر أو أن تتوافق فى الملفات المشتعلة.
وقد كشفت القمة عن غياب أى مركز قيادى فى العالم العربى، فمصر شبه منزوية والسعودية مأزومة فى جميع جبهاتها الإقليمية والجزائر منكفئة والعراق وسوريا محطمتان.
مصر والسعودية المتماسكتان نسبيا تقدمتا فى توقيت واحد، مع تركيا قبل الانقلاب الفاشل، لمد الجسور مع إسرائيل إلى مستويات غير مسبوقة وحكومة «نتنياهو» رحبت بالهدايا المجانية، فوعود «السلام الدافئ» لا تقابلها أية التزامات إسرائيلية بالانسحاب من الأراضى العربية التى احتلت عام (1967) وفق المبادرة العربية.
فيما دعمت «قمة نواكشوط» «المبادرة الفرنسية»، التى تتحفظ عليها إسرائيل، لم تكن هناك أية إشارة لها صفة الجدية لما يطلق عليها «المبادرة المصرية».
فى حقيقة الأمر ليست هناك «مبادرة مصرية»، فالكلام أقرب إلى النداء بلا أسس مقترحة وفق المرجعيات الدولية أو آليات معروفة تضمن أفقا زمنيا للتوصل إلى تسوية.
بذات القدر تلقت السياسة المصرية صدمة أخرى فى ملف «القوة العربية المشتركة» التى اقترحتها عشية «عاصفة الحزم» وصدر بشأنها قرار من القمة السابقة فى «شرم الشيخ».
الفكرة ماتت سريريا ولا جدوى من إحيائها فى أى مدى منظور.
هناك ثلاثة أسئلة لابد من الإجابة عليها قبل الإقدام على إنشاء أية قوة عسكرية مشتركة.
الأول، من العدو؟
الثانى، أين الجبهة؟
الثالث ما الأفق السياسى؟
حين لا توجد إجابات على شىء من التماسك فلا قوة دفع ممكنة وكل شىء سوف يصطدم بالحوائط المسدودة.
أيا كانت التحفظات على سياسات «طهران» فإن إيران ليست عدوا بدلا عن إسرائيل.
من المتوقع بعد اتضاح الصورة شبه الأخيرة لتسوية الأزمة السورية أن تدخل السعودية فى مفاوضات مباشرة مع إيران.
الكلام المخفف فى القمة عن التدخلات الإيرانية فيه ترقب لما سوف تئول إليه حركة الحوادث.
هناك أهمية قصوى لبناء تحالف مصرى سعودى غير أن هناك فرقا بين التقدم إلى الأدوار الإقليمية بثقة من يملك قراره وبين انتظار ما يصدر عن الآخرين من قرارات.
فى أزمة جزيرتى «تيران وصنافير» تعبير عن خلل مروع فى طبيعة العلاقات.
لا يمكن للسعودية أو لغيرها أن تعادى القطاع الأكبر من المصريين دون أن تدفع ثمنا باهظا من مصالحها فى الإقليم عندما تبدأ سيناريوهات تقسيم النفوذ والقوة وربما رسم خرائط جديدة بعد انتهاء الأزمة السورية والحرب على «داعش».
فى الحرب مع الإرهاب مالت القمة إلى الكلام المعتاد دون أى اقتراب من تعريف الإرهاب وتحديد منظماته وسبل مواجهتها.
بالنسبة للسعودية فحزب الله«إرهابى» بالنظر إلى دوره فى الدعم العسكرى ل«النظام السورى» وتقليص حضورها فى لبنان.
عندما تبدأ الحسابات الأخيرة فى الأزمة السورية فإن هذا التصنيف لن يكون له محل فى أى نقاش.
بكلام آخر فالأزمة السورية هى الأزمة المركزية فى العالم العربى التى ترتهن لها كل الأزمات الأخرى.
بسبب ارتباطها بتفاقم ظاهرة الإرهاب اكتسبت أولوية كبرى فى كل الحسابات وموضوعا لتنازع النفوذ الدولى والإقليمى فوق خرائطها.
إن لم تكن هناك سياسة عربية واحدة بالشأن السورى فلن تكون هناك مثل هذه السياسة بأى ملف آخر ولا أمل فى حلحلة أية أزمة عربية.
كمثال لن توقف إيران ضغوطها على حلفائها الحوثيين حتى لا يتوصلوا إلى أية تسوية قابلة للحياة للأزمة اليمنية.
لا تسوية فى اليمن قبل التسوية فى سوريا، والحل النهائى ربما يكون أقرب إلى الصفقات المتكافئة.
بالنسبة للسعودية اليمن أولويتها حيث خاصرتها الجنوبية.
وبالنسبة لإيران الأولوية سوريا حيث أمنها القومى المباشر.
بتلخيص ما لن يتحرك أى شىء آخر بعيدا عن مدار الأزمة السورية من الأزمتين العراقية والليبية حتى الشغور الرئاسى فى لبنان.
بسبب الإنهاك المفرط فى عالم عربى ممزق مالت قمة «نواكشوط» إلى تجنب الخلافات أو تقليل حدتها حتى تمر قراراتها حتى بدت بلا لزوم.
كأن الأمر انتحارا على مشانق القمم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.