وزير العدل يقرر نقل قسم التصديقات إلى مقره الجديد بالسيدة زينب    ميلانيا ترامب تحث على الوحدة بعد عمليات إطلاق النار في مينيابوليس    وادي دجلة يفوز بثلاثية على الزمالك في دوري الكرة النسائية    الداخلية تكشف تفاصيل التهجم على منزل سيدة واختطاف طفليها بالبحيرة    تأجيل محاكمة المتهم بقتل زوجته لاعبة الجودو في الإسكندرية لجلسة الغد    The Sun: مصر ضمن أفضل 10 وجهات سياحية عالمية للزيارة في 2026    جامعة القناة تنظم قافلة للإصحاح البيئي بالتل الكبير بالإسماعيلية (صور)    مستوطنون يطلقون النار صوب منازل الفلسطينيين جنوب نابلس    زلزال بقوة 5.7 درجات يضرب سواحل إندونيسيا    لجان حصر «الإيجار القديم» تعلن الأماكن المؤجرة لغرض السكنى بمحافظة الوادي الجديد    وكيل الشباب بالدقهلية يشهد انطلاق القافلة الطبية للكشف الطبي والكود الطبي للرياضيين    مصلحة الجمارك المصرية تكشف عن حالة وحيدة تمنح المسافر حق الإعفاء الكامل من رسوم الهاتف المحمول عند دخوله البلاد    تعرف على اسعار الذهب اليوم الثلاثاء 27يناير 2026 فى محال الصاغه بالمنيا    إعلام إسرائيلي: الولايات المتحدة ستعلن خلال أيام موعدا نهائيا لنزع سلاح حماس    محمد أبو زيد يوقع روايته عنكبوت في القلب بجناح دار الشروق في معرض الكتاب    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 27يناير 2026 بتوقيت المنيا    الرئيس الجزائري يستقبل كبير مستشاري ترامب    رين يتمسك بمهاجمه ويرفض عرض الهلال لضمه رغم الإغراءات المالية    حلم الحركة يعود.. توجيهات رئاسية تخفف الألم عن ملايين الأسر    أسامة الدليل: مصر تفرض معادلة «فلسطينى مقابل فلسطينى» فى معبر رفح    مقتل 3 أشخاص وإصابة 25 في أوديسا بأوكرانيا جراء هجوم بمسيرات    «غنيم»: ندعم حظر وسائل التواصل للأطفال دون 15 عامًا لحمايتهم من العنف    خالد الجندي: الصمت عبادة من أعظم العبادات المهجورة    ختام ناجح لتصفيات شمال أفريقيا المؤهلة لبطولة للمدارس    معرض الكتاب يناقش إشكاليات الترجمة الأدبية بين البولندية والعربية    أسعار البترول تواصل صعودها عالميًا.. وخام برنت يكسر حاجز ال 66 دولارًا للبرميل    للعام الثالث على التوالي.. طب عين شمس تحتفي بتخريج الطلاب الوافدين دفعة 2025 | صور    وزارة الأوقاف: مفيش وقت محدد لصلاة التراويح.. والأمر متروك لظروف كل مسجد    القصة الكاملة لفتاة قنا.. قرار جديد من جهات التحقيقات وتفاصيل مثيرة    رئيس الوزراء يتفقد مشروع إنشاء مُستشفى هليوبوليس الجديدة..وافتتاح مستشفى كليوباترا التجمع    علاج النسيان وعدم التركيز بالأعشاب الطبيعية    الأوقاف: تخصيص 30 مليون جنيه قروضًا حسنة بدون فوائد    جامعة أسيوط تشارك في مؤتمر حوادث السفن وسلامة البيئة البحرية بالإسكندرية    عاجل- رئيس الوزراء مستشفى هليوبوليس الجديدة: 42 ألف م2 و400 سرير لخدمة مليون مواطن    نائبا وزيري خارجية أمريكا وطاجيكستان يزوران المتحف المصري الكبير    طلاب زراعة قناة السويس يشاركون في الدورة الأربعين مصريًا والأولى أفرو-عربيًا بجامعة القاهرة    التايكوندو يعلن تشكيل لجنة السلامة وإدارة المخاطر    غيوم ورياح مثيرة للأتربة.. تقلبات جوية فى محافظة بورسعيد.. فيديو وصور    تفاصيل اعترافات المتهم بقتل أم وأطفالها الثلاثة فى فيصل قبل الحكم.. فيديو    كشف ملابسات واقعة سرقة معدات موقع صرف صحي بالشرقية    اسكواش – رباعي مصري يحسم تأهله لنصف نهائي بطولة الأبطال    رئيس الاتحاد الإسباني: نهائي كأس العالم 2030 سيقام في إسبانيا    اندلاع حريق داخل مصنع إسفنج فى البدرشين    معرض الكتاب.. الشاعر الأردني "محمد جمال عمرو" ضيفا في جناح الطفل وحفل توقيع كتابه "أحلام صغيرة"    إطلاق «المكتبة العربية الرقمية» بالشراكة بين مركز أبوظبي للغة العربية    سعر طبق البيض بالقليوبية الثلاثاء 27 - 1 - 2026.. الأبيض ب117 جنيها    وكيل الأزهر: الوفاء لتراث أئمتنا لا يكون فقط بنشر نصوصهم وإنما بكيفية تقديمه وفهمه في سياقه التاريخي    بمشاركة 439 طالبًا.. جامعة أسيوط الأهلية تشهد انطلاق دورة للتربية العسكرية والوطنية    لطلاب الدمج.. تعرف على ضوابط ومواصفات امتحان الثانوية العامة 2026    الفريق أول عبد المجيد صقر يلتقي نائب وزير الخارجية الأمريكي    منع الزيارة عن الفنان سامح الصريطي وزوجته ترافقه داخل العناية المركزة    استشهاد 4 فلسطينيين بقصف للاحتلال الإسرائيلى شرق مدينة غزة    كامل الوزير: نتطلع لزيادة عدد المصانع الأمريكية بمصر في مختلف المجالات    شوبير يوضح موقف الأهلي من أزمة ناشئي بيراميدز    مصر تنافس على المركز الأول في صادرات الملابس بأفريقيا ب 3.4 مليار دولار    نيابة عن رئيس الوزراء.. خالد عبدالغفار يشارك في احتفال سفارة الهند بالذكرى ال77 لعيد الجمهورية    حين تفتح أبواب السماء.. 7 أسرار نبوية للدعاء المستجاب    أمين الفتوى بدار الإفتاء: المأذون شريك في الحفاظ على استقرار الأسر المصرية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سيكولوجية الفنون الشعرية واساليبها
نشر في شموس يوم 27 - 02 - 2017

من المعلوم ان الشعر يعد الحجر الاساس في النتاج الادبي في اللغة العربية اذ لو تتبعنا تاريخ الادب العربي لوجدناه يبدأ بالشعر ظهورا واهتماما ثم من بعده النثر بجميع مضامينه واشكا له وبهذا اختلفت الامة العربية عن غيرها من الامم مثل اليونانية والرمانية والفارسية والهندية والصينية وغيرها من الامم في وجودية الادب حيث انصب اهتمام العرب على الشعر ومن بعد ه كان الاهتمام بالنثر خلاف الامم اعلاه لان العرب عاطفيون اكثر من غيرهم ولا يزالون والشهر ينبعث عن عاطفة جياشة موقعها القلب ثم تفيض عند بعضهم وهم الشعراء فتسيل او تجري شعرا . فالشعر اذن الهام ينبع من القلب ويغذيه الاحساس ويصقله الفكر في فيما يصدره من شعور او من خلال التعلم ولا يستوي – عندي – الشاعر بالالهام عن الشاعر بالتعلم فالشاعر بالالهام يفيض فيض شعره فيضا والشاعربالتعلم ينحت في الحجر لينتج شعرا .
الشاعر على العموم يقف بالنسبة للحياة موقفا واحدا ونظرة واحدة فهو اما ان يكون منطلقا في رحابها كاشعة الشمس لاحدود لانطلاقته او يكون منطو على نفسه وحسبما تمليه عليه ظروف هذه الحياة ,فهو اما متفائل فرح يملأ قلبه السرور والانشراح كانه الربيع بازاهيره واخضراره وحبوره او متشائم مكتئب مفعم قلبه بالا لم والحسرة والحزن كالليل المدلهم او كالسماء الملبدة بالغيوم. فشخصية الشاعر تظهرفي شعره ويمكن التعرف عليه فشعره مرآة لشخصيته وربما يكون حكيما وقد يكون عاطفيا يغلب عليه الاحساس والشعورالمرهف فالاول يحكم العقل فيما ينظم وله القدرة على التماس مواطن الجمال بالبصيرة القوية والذوق السليم فينفذ الى ذات الشيء ويزيل الستار عنه فيبدو كما هو .اما الشاعر العاطفي فهوالشاعر الفنان يتجاذب مع الحياة باحساسه وشعوره المرهف ويصوغ شعره بخياله البارع فتسمع اجراس قلبه تجلجل بين ابيات قصيدته مع هواه يرتشف من بحر خياله وفي كل الامور نستطيع ان نميز حالات تظهر في شعرالشاعر وينتج شعره من خلالها الا وهي الاساليب الشعرية التي يتبعها الشاعر في نتاجه الشعري ويلتزمها في نتاج قصيدته واهم هذه الاساليب او الفنون ما يلي :
الفلسفة او الحكمة
فن الحكمة او الفلسفة وفيه يسمو الشاعر في اجواء نفسه محلقا فيطل على الحياة من الاعلى ليرى كل مفردات الحياة ثم ينحدر متغلغلا في معانيها لحد دقائق امورها ويحف باطرافها مهيمنا على عواطفه واحاسيه متعقلا يغلبه الفكر وما تفرزه الحياة عليه ثم يوجه نظرته الكاشفة متفحصا فتظهر له الحياة على حقيقتها واضحة جلية فتنبعث نظرته فيها من العقل الواعي لا الخيال فياتي شعره مهيمنا على ما يريد او قد ياتي عفويا متجردا من المكان والزمان وهذ سر مطابقته لكل الأوقات والازمنة وينحدر في النفس المتلقية كالماء العذب انظر لهذه الابيات من شعر بشار بن برد في العصر العباسي اما تزال طرية وكانها قيلت الان وذات تأثير في النفس عظيم رغم مروركل هذه القرون :
اذا كنت في كل الامور معاتبا
صديقك لم تلق الذى لا تعا تبه
عش واحدا اوزر اخاك فانه
مقارف ذنب تارة ومجا نبه
اذا انت لم تشرب مرارا على القذى
ضمئت واي الناس تصفو مشاربه
الأسلوب الخطابي
الشعر الخطابي فهو الشعر المتدفق من نفس الشاعر تدفق الشلال او العين الثائرة, تحس فيه بحرارة لتلهب انفاس الشاعر وتحرق شاعره تعبيرا عما يخالجه من احساس تجاه المخاطب مطبوعا اكثر الاحيا ن بطابع الجدية ونلحظ فيه الشاعر مندفعا وراء هواه وخياله الواسع داعيا لفكرته وعقيدته ومدافعا عما يروم .وفيه التهويل والمبالغة واضحتان والاعتزاز بالنفس ظاهر. لاحظ قول عمرو بن كلثو م في الجاهلية كيف يخاطب ملك الحير ة في نونيته المشهورة :
ابا هند فلا تعجل علينا وانظرنا نخبرك اليقينا
بانا نورد الرايات بيضا ونصدرهن حمرا قد روينا
اذا بلغ الفطام لنا صبي تخر له الجبابر ساجدينا
ملاءنا البر حتى ضاق عنا وماء البحر نملوءه سفينا
اذا ما الملك سام الناس خسفا ابينا ان نقر الظلم فينا
اسلوب التحليل
اسلوب التحليل هو اسلوب البحث اوالكشف عن الحقيقة وانجلائها بالبحث . ورائد الشاعر في هذا الا سلوب التحليلي الوصول الى صواب فكرته وآرائه عن طريق القياس والتعبير بصدق عما يروم ويتخذ من الامثلة ولفت نظر المتلقي الى منهج خاص بالحياة هو منهج الشاعر ذاته ومحاولته كسب اهواء الآخرين بتقريرية مبدأ الحياة لبسيط منهجه بالدعوة والتحليل والمسايرة وشد العزيمة فهو اسلوب تحليلي يقوم على اساس قاعدة ثابتة لدى الشاعر ليستكمل بناء ما يدعو اليه وموقف الشاعر فيه عام توجيهي للقريب والبعيد منزه عن الزمان والمكان لاحظ قول الشاعر عمر الخيام في قصيدته فلسفة الوجود :
اعمارنا كالسؤال يسعفه الموت يشافي الجواب في اللحد
فاشرب فأعمارنا الجراح وما لها كمثل المدام من ضم
– – –
وانما الحياة كينبوع جرى منه عوالم السد م
– – –
او انها كالبصيص تحضنه ا يادي هذا الودود بالظلم
– – –
الاسلوب البياني
يعني هذا الاسلوب سرد وجهة نظر الشاعر حول الاحداث المحيطة به والتعليق عليها بآرائه إزاءها وموقفه منها ومادته مكتسبة مما يدور بين الناس في المجالس 0 والجو الشعري فيه مفعم بالالفة والابانة . ويكون اما تقريريا او تأثيريا فالشاعر فيه اشبه بمصور فوتوغرافي يعرض صورا فوتوغرافية تعكس وجوه الاخرين وتبين شخصية الشاعر ونفسيته بقدر ما يعرضه ونوعية العرض وقد يكون بشكل اعترافات اومذكرات . ومنه هذه الابيات للشاعر حارث طه الراوي
ناموا بوكر العهر قصر رحابهم
لا يحلمون بغير قد اهيف
حتى أطل الصبح يعلن ثورة
فتصايحوا يشكون هول الموقف
من يسمع الشكوى وحتى ربنا
يابى سماع الظالم المستعطف
ما توا فما ماجت بصدر عبرة
اوقال انسان لعين اذرفي
حسب الطغاة بان يو م مماتهم
عيد به الدنيا تسر وتحتفي
اسلوب الواقع
وهذا الاسلوب يبدو الشاعر فيه مورخا لما يقع من امور واحداث ويكتشف واقعية الحياة والمجتمع والاقرار في ذلك . يمتاز بالسهولة والابانة وتكون القصيدة سرد لواقعة معينة بامانة . وابيات القصيدة فيه تبدو متراصة احدها يكمل الاخر الى نهاية الحدث واضحة معانيه وضوح الفكرة واثر الفن فيه بين0 من ذلك قول الشعر العراقي الحديث معروف الرصافي في سياسة الانكليز ومن حالفهم من اراذل العراقيين :
انا بالحكومة والسياسة اعرف الام في تفنيدها واعنف
ساقول فيها مااقول ولم اخف من ان يقال شاعر متطرف
هذي حكومتنا وكل شموخها كذب وكل طبعها فتكلف
غشت مظاهرها وموه وجهها فجمميع من فيها بارج زيف
وجهان فيها باطن متستر للاجنبي المكشوف فيه تصلف
علم ودستور ومجلس امة كل عن المعنى الصحيح محرف
اسلوب الحوار
الحوار هوفن تسجيل ما يدور على ألسنة الناس او بين الشاعر والاخرين منهم المتلقي وهو أسلوب قائم بذاته يظهرالشاعر فيه اشبه بالصاحب او العشير, فهو اما ان يكون ثأثيريا وهو الأغلب أو تقريريا او تلقائيا او حوارا بين الآخرين أو بين الشاعر وحبيبه في لذة وتشوق او تأمليا كمن يسمع حديثا فات عنه او يتصل بمجلسه ويخضع هذا الأسلوب عادة للزمان والمكان لان فيه وقت وزمن . ويعبر عما يدور في ذلك الزمن كما يعبر عن كل نفس وما يجيش فيها بلسان حالها وأرتدي منه القول ما يلائمها . و منه قول الشاعر ابي فراس الحمداني الشاعر الامير في رائيته المشهورة :
وفيت وفي بعض الوفاء مذلة
لفاتنة في الحي شيتمها الغدر
تسائلني من انت وهي عليمة
وهل لفتى مثلي على حاله نكر
فقلت كما شاءت وشاء لها الهوى
قتيلك قلت أيهم فهم كثر
قالت لقد اسرى بك الدهر بعدنا
فقلت معاذ الله أنت لا الدهر
أسلوب الوصف
اما الوصف فهو وصف كل ما يلحظه الشاعر من صور ومشاهد حية من خلال تجربته بين الاحياء والناس وما تمر به من احوال وخواطر ومواقف وامور يقف الشاعر ازاءها موقف امام مناظر يراها بالعين تؤثر في نفسيته . فتهز شعوره وتحرك عاطفته فتأتي القصيدة بما توحيه نفسه اليه وتؤثر فيه فتهز شعوره وما يختلج في قلبه من مشاعر ازاء هذا الموقف وربما جاءت وصفاً للايحاء فتكون كصور مشكّلة بمقدار تأثر الشاعر بها او وصف لأحوال الشاعر فتكون الصور متغيرة بتغير ألوان الشعور النفسي والعاطفي لديه لذلك تعتمد القيادة الوصفية على الدوافع النفسية وتأثيراتها في البيان البلاغي كالاستعارات والتشابيه اوالتورية . ونجد في القصيدة يد الشاعر الفنان تعمل في زخرفة القصيدة ويعمد الشاعر الى صقلها بما اوتي من شاعرية فذة حتى لتبدو كأنها مرآة صافية ترى فيها خيال الموصوف وروح الشاعر واضحة بينة ونلاحظ ذلك في قصيدتي الهائية في الحبيب :
هي الشمس في نصف النهار بيهية
لكنها أوفى عهودا لراعيها
هي الصورة الموحاة للروح نزعة
وآية للحسن تسبي معانيها
هي النور بل النو ر منها نابع
والخلق, الاخلاق .من ذا يجاريها
فقد يعجز القول بحصر صفاتها
والحبر والاوراق او ما يظاهيها
فهذي العيون العسل والرمش فوقها
كر شاشة الجندي الشجاع فماليها
اذات العيون العسل رمشك قاتلي
وتحريك جفنيك الجروح يداويها
ليست لها مقياس يحصي جمالها
وليست لها كالنور بالكون تشبيها
الأسلوب القصصي
هو بيان اثر الحياة وما فيها وفيه يصور الشاعر بطبعه الحس الرقيق والدقيق ويستعرض القصة بعامل التشويق ويقف موقف الحدث بين الانطواء والانطلاق . ويرى المناظر والصور الشعرية رأي العين ويستعرض ماحوله بين يديه على مسرح الحياة وفي هذا الاسلوب تجتمع كل الاساليب الشعرية فهو يرسل الشعر او يعقده على سبيل ا لاتصال بين الشاعر والقصة وتسجيل الوقائع كما تكون وقد يدخل في الاسلوب الوصف حيث يصف الشاعر مايلحظه من مواقف بين جوانب مجريات احداث القصة وفيه طابع الفن واضح في نغمات شعرية متزنة وقد وجد في الشعر العربي منذ وجوده .نلاحظ هذه الأبيات للشاعر عمر بن أبي ربيعة الأموي في الغزل :
ثم مالت وسامحت بعد منع وارتني كفا تزين السوارا
فتناولتها فمالت كغصن حركته ريح عليه فمارا
وذاقت بعد العلاج لذيذا كجني النحل شاب صرفا عقارا
واشتكت شدة الإزار من البهر وألقت عنها لدي الخمارا
الأسلوب ألهوسي
وهذا الفن او الاسلوب فيه حديث النفس للنفس فهو هوس النفوس حيث تكلم النفس ذاتها وعما يشعر به في قرارة نفسه فكانما للشاعر نفسين تحدث أحداهما الأخرى وبهذا يكون الشاعر متخذا التعلل بالاماني الزائفة في بعض الاحيان او الأمور الخيالية حدسا للغور بالفن . ويود ادراك كنه هذه النفس الشاعرية وربما انطوائيتها عليها . لذا تكون القصيدة كقطعة موسيقية راقصة يهتز وجدان المرء إليها في وحدته وخلوته بنفسه ونلاحظ ذلك في قصيدة الشاعر اللبناني فواءد بليبل يقول:-
إنا من إنا يا للتعاسة من إنا شبح الشقاء
بل زهرة فواحة عبثت بها أيدي القضاء
عند الصباح تفتحت وذوت ولم ياءت المساء
وطغى الفناء على الشباب فغاله قبل الفناء
أسلوب الرمز
وفي فنية هذا الاسلوب يظهر الإيحاء الشعري خالصا للايحاء ويرمز الشاعر فيه الى حالة نفسية وتحت تأثير المحسوس .فالشاعر فيه يطيل النظر الى الشيء ووربما لا يراه او يدرك كنهه كما تراه العين البشرية انما يراه من خلال التعبير عنه بالرمز فالشاعرخال ألا من نفس الشاعر حيث يصف نفسه وحالته بصورة غير مباشرة على طرفي نقيض فيتحول بهذا الشيء الموصوف إلى صورة رمزية احساس الشاعر وإحاسيسه بذاته والاتزان ظاهر ملموس في تنسيق الصور ومقدرة الشاعر فكأن الشاعر يعيش في انطواء تام وبذلك يكون افقه ضيقا ويرى الاشياء من ناحية واحدة ويشعر كأنه مفتون فيرى الاشياء معكوسة في مرآءة خيالية صافية وحالة الشاعر فيه شبه انذهال فالشاعر يؤلف صورا بمعزوفة موسيقية يعزفها لنفسه وتصور احاسيسه الغامضة وغلبت على شعراء الشعر الحديث والمعاصر المنثور الرمزية حتى إن بعضهم أوغل في الرمز الى حد الابهام الا اني الوم بعضا منهم على هذا الغلو الجانح في الرمز الى حد الابهام او التعبير الذي يجعل من الرمز جدارا قويا عاليا صعب المرتقى لا يرتقيه احد الا الشاعر ذاته بحيث اصبح حاجزا بينه وبين القراء والمتلقين ولعدم فهم ما يقوله الشاعر من قبل المتلقي 0ولا اتوافق مع هؤلاء الشعراء في رمزيتهم فهي كالليل المدلهم الملبد بالغيوم الثقيلة تنتظر ومضة بريق او كوة يدخل نها الضوء الى القصيدة وانا ادعو ان تكون القصيدة نهارا ساطعا نرى الاشياء على حقيقتها ونرمز لها ما يزيدها بهاءا وايضاحا وهذ ه مقاطع من قصيدتي (شقاء ) عالجت فيها حالة نفسية اثرت في نفسي ولازلت اذكرها رغم مرور عشرات السنين أقول:-
منذ سنين كان عودي اخضر
كانت شجيرة أمنياتي نامية
أغصانها خضراء تسمو زاهية
تنمو وتزهو كبرياء
وروى الأماني في العيون ندية
ملئت نظراتها بالسعد والفرح الغزير
القلب يغمره السرور
يعيش في خلجات عيشه السعيد
أيامها جذل أغانيها حبور وانشراح
يتهادى النور فيها كالرجاء
وكأنها شمس الصباح تطل في اشراقها الانوار جذلى
اتبعث الامال فينا من جديد
فنملا الدنيا حياة
تزهو ريا العيش السعيد
من جديد
الأسلوب الغنائي
ونعني به اسلوب الترتيل والانسجام المحسوس في تحويل او لفت نظرالشاعر الى العالم المحسوس او المرئي في هدوء وانتظام وموقف الشاعر فيه كموقف العابد في محرابه ,وخاصة في الغزل والمدح والرثاء وفي الرثاء يطوي الشاعر نفسه في غلالة سوداء قاتمة بلون ما يعتمل في احساسه او شعوره اتجاه المرثي ويعني بالايحاء خالصا لوجه التأثير في المتلقي واثرما يعتري نفسه ازاء المرثي وقربه او بعده عن نفسه . وطابعه الفني غنائي كأنما ينزوي الشاعر فيه للعبادة وتهيمن عليه روحانية لا تعلل الا في ضوء احساسه وخوالج نفسه . ونلاحظ قول الشاعر الجاهلي امرئ ألقيس اذ يقول :
وليل كموج البحر مرخ سدوله
علي ابواع الهموم ليبتل ي
فقلت له لما تمطى بصلبه
وأردف إعجازا وناء بكلكل
الا ايها الليل الطويل الا انجلي
بصبح وما الإصباح منك بأمثل
فيالك من ليل كأن نجومه
بكل مغار الفتل شدت بيذبل
إن سر الوحدة الشعرية هو احتفاظ الشاعر بموقف ازاء الاشياء وما تنطوي عليه نفسيته وشعوره في كل ما يشعر وما يصدر عنه من شعر . وكلما كثر اطلاعه وغزرت ثقافته اتسق اسلوبه وقد يجمع الشاعر في القصيدة الواحدة اكثر من اسلوب واكثر من موقف الا الاسلوب القصصي فبه يستطيع الشاعر ان يلم بجميع الاساليب الشعرية كيفما يشاء ويختار .
فالشعر هو الخلق الجميل ، و نقصد فيه التبصر والسمو و التأمل في الحس الذاتي لنقل الصورة الجميلة المعبرة عما يجيش في نزعات الشاعر و ممتزجة بأقوى عناصر الجمال النفسي والشعوري الذي يتمثل في الموسيقى الكلامية المنبعثة عن امكانية الشاعر في الايتاء باجمل الالفاظ او الاساليب او الصور الشعرية او ا نتقائها من خلال تمازج او تزاوج الحروف اللغوية مع بعضها بحيث تعطي نمطا او نسقا موسيقيا معينا ونغما رائعا تبعا لأمكانية الشاعر ومقدرته على الخلق والابداع وامكاناته في اللغة من خلال احد الاساليب التي يسلكها الشاعر للسير في طريق السمو بالروح نحو مسارات عالية ذات نغمات تبثق من نفسية الشاعر وعواطفه وامكانيته التعبيرية ومن خلال موهبته وثقافته والتي هي السبيل الاقوى للإيحاء وللتعبير وبما يعجز التعبير عنه الاخرون .
امير البيان العربي
د فالح نصيف الحجية الكيلاني
العراق – ديالى – بلد روز


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.