تعليم القاهرة: إجراءات حاسمة لضبط الدراسة مع انطلاق الفصل الدراسي الثاني    جامعة المنوفية تعزز مكانتها الدولية وتحقق طفرة غير مسبوقة في تصنيفات 2025    تربية نوعية بنها تحصد المراكز الأولى في ملتقى الإبداع السابع بأسيوط    اسعار البيض الأبيض والأحمر والبلدى اليوم الجمعه 6فبراير 2026 فى المنيا    الذهب يرتفع والفضة تتراجع وسط تباين شهية المخاطرة العالمية    بالأرقام.. توزيع موديلات السيارات المرخصة في يناير من 2022 حتى 2026    موسكو تدعو لمشاركة لندن وباريس في أي مفاوضات متعددة الطرف بشأن التسلح النووي    وزير خارجية الأردن: الانتهاكات الإسرائيلية فى الضفة تهدد السلام والمقدسات    السلطات الليبية تحدد الفئات المسموح لها حضور مراسم دفن سيف الإسلام القذافي    مصر تعلن دعمها الكامل لاستئناف المفاوضات النووية بين واشنطن وطهران    سيميوني يشيد بفوز أتلتيكو على بيتيس    بالأسماء.. إصابة 6 أشخاص في تصادم سيارتين بزراعي البحيرة    مصرع شاب بطلق نارى بسبب خلافات على قطعة أرض فى قنا    الهند واليونان وتونس تشارك في مهرجان أسوان للثقافة والفنون    «الصحة» تُشغل عيادات متخصصة لعلاج إدمان الإنترنت والألعاب الإلكترونية    8 قرارات جمهورية مهمة ورسائل قوية من السيسي ل شباب مصر    اتحاد اليد يعلن إذاعة الدور الثاني لدوري المحترفين على أون سبورت    صفاء أبو السعود: الإعلام شريك أساسي في بناء الوعي المجتمعي ونشر المفاهيم السليمة    أسعار الذهب في مصر اليوم الجمعة 6 فبراير 2026    تحذير من الأرصاد بالتزامن مع انطلاق الدراسة غدا.. فيديو    ضبط ما يقرب من 12 طن مواد غذائية و1000 لتر سولار مجهول المصدر بالمنوفية    محافظ الدقهلية يستقبل وزير الأوقاف ومفتي الجمهورية لأداء صلاة الجمعة بمسجد النصر بالمنصورة    الأوقاف تحيي ذكرى وفاة الشيخ كامل يوسف البهتيمي    حافظ الشاعر يكتب عن : حين يكون الوفاء مبدأ.. والكلمة شرفا ..تحية إلى معالي المستشار حامد شعبان سليم    المساجد تمتلئ بتلاوة سورة الكهف.. سنة نبوية وفضل عظيم يوم الجمعه    الكرملين: المحادثات مع أوكرانيا كانت معقدة لكنها بناءة    6 فبراير 2026.. أسعار الحديد والأسمنت بالمصانع المحلية اليوم    3 محظورات فى قانون الطفل، تعرف عليها    وفاة شابين من كفر الشيخ إثر حادث تصادم على طريق بنها الحر    القبض على عامل بمخبز متهم بقتل زميله في الهرم    تحذير من إدمان الألعاب الإلكترونية.. استشاري الصحة النفسية يكشف المخاطر على الأطفال    صفقات الدوري الإيطالي في ميركاتو شتاء 2026.. أديمولا لوكمان يتصدر القائمة    الجونة يستضيف مودرن فيوتشر في ملعب خالد بشارة بالدوري    دربي الكرة السعودية.. بث مباشر الآن دون تقطيع الدوري السعودي كلاسيكو النصر والاتحاد شاهد مجانًا دون اشتراك    الخشت: أبو بكر الصديق لم يتسامح مع أعداء الدولة حينما تعلق الأمر بكيانها واستقرارها    معهد الشرق الأوسط بواشنطن يستضيف وزير البترول والثروة المعدنية في لقاء موسع    بتوقيت المنيا.... تعرف على مواقيت الصلاه اليوم الجمعه 6فبراير 2026    استعدادات مكثفة في مساجد المنيا لاستقبال المصلين لصلاة الجمعة اليوم 6فبراير 2026    جيش الاحتلال الإسرائيلى يعتقل 60 فلسطينيا من الضفة الغربية    بعد نجاح لعبة وقلبت بجد.. وزارة الصحة تواجه الإدمان الرقمى بعيادات متخصصة    مقتل 4 أشخاص جراء عاصفة استوائية تسببت في فيضانات وانهيار أرضي في جنوب الفلبين    خطوات التظلم على نتيجة مسابقة هيئة تعاونيات البناء والإسكان    سوسيتيه جنرال الفرنسي يزيح النقاب عن برنامج لإعادة شراء الأسهم بقيمة 1.5 مليار يورو    الإيطالي كيكي مديرًا فنيًا لفريق الطائرة بالزمالك    المنتجة ماريان خوري: يوسف شاهين وثق جنازتي عبد الناصر وأم كلثوم بكاميرته الخاصة    الصحة عن وفاة طفل دمياط: حق أسرة محمد لن يضيع.. نحقق في الواقعة وسنعلن النتائج بشفافية تامة    القومي للبحوث يختتم برنامج التدريب الميداني لطلاب التكنولوجيا الحيوية بجامعة 6 أكتوبر    الأمم المتحدة: الضفة الغربية شهدت أعلى نسبة تهجير في يناير    انتصار تكشف كواليس "إعلام وراثة": صراع الميراث يفضح النفوس ويختبر الأخلاق في دراما إنسانية مشتعلة    بعثة الزمالك تتوجه إلى زامبيا استعدادًا لمواجهة زيسكو بالكونفدرالية    فرح يتحول لعزاء.. تفاصيل وفاة عروس وشقيقتها ويلحق بهم العريس في حادث زفاف المنيا    «الأزهر العالمي للفتوى» يختتم دورة تأهيلية للمقبلين على الزواج بالمشيخة    لماذا لا تقبل شهادة مربي الحمام؟.. حكم شرعي يهم كثيرين    الفنانة حياة الفهد تفقد الوعي نهائيا ومدير أعمالها يؤكد تدهور حالتها ومنع الزيارة عنها    بعد حديث ترامب عن دخول الجنة.. ماذا يعني ذلك في الإسلام؟    كأس إسبانيا - أتلتيكو إلى نصف النهائي بخماسية في شباك ريال بيتيس    استعدادا لشهر رمضان المبارك، طريقة عمل مخلل الفلفل الأحمر الحار    ترك إرثًا علميًا وتربويًا ..أكاديميون ينعون د. أنور لبن الأستاذ بجامعة الزقازيق    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بلفور ( قصة جديدة لم تنشر من قبل ) ج7 والأخير
نشر في شموس يوم 31 - 08 - 2013

لم تهبط الأداة المعدنية على وجهها أو رأسها كما توقعت ، حمدا لله ، بل هبطت على يدها .. فقد فتح " توبياس " يدها اليسري برفق وأدلي الأداة بهدوء حتى وضعها في راحتها الممدودة بين أصابعه الغليظة وهتف لها بابتسامة وكأنه لم يلاحظ شيء من أحداث الليلة :
" عزيزتي .. لقد قلقت من نومي وأرغب في مساعدتك لي في إنجاز عمل مهم ! "
قالها وابتسم بذلاقة .. كانت " جيسيكا " في قمة ارتباكها وخوفها .. صحيح أنها رتبت جيدا لعملية الهرب وشجعت نفسها كثيرا حتى تمكنت من إقناع عقلها الخانع المرتعب على القيام بتلك المخاطرة الجسيمة ، لكنها لم تكن أبدا قد خططت لما تفعله في حالة اكتشافه لأمرها .. أو كيف تتصرف في مواجهته إذا أمسكها متلبسة وهي تحاول هجرانه ... وها قد أمسكتي متلبسة يا عزيزتي !
تلعثمت " جيسيكا " وحاولت التكلم راجية إياه أن يرحمها ويتركها تغادر بأقل قدر ممكن من الخسائر :
" عزيزي " توبي " هل يمكن ... "
لم تتم الزوجة سؤالها لأن " توبي " العزيز رد عليها بصرامة :
" لا يا عزيزتي .. لا يمكنني السماح لك بزيارة قبر أمك بمفردك في تلك الظروف .. أعرف أنك تودين القيام بذلك الأمر وحدك .. لكنني في النهاية سأرافقك مهما حاولت منعي ! "
حدقت " جيسيكا " في وجه زوجها غير مصدقة .. هل نجت بتلك البساطة ؟!
لم ينتظر " توبياس " إجابتها .. بل أمسكك بحقيبة سفرها ببساطة وقبض عليها بيده اليسري .. بينما لف ساعده حول يد زوجته اليمني وأصطحبها عائدا إلى البيت .. وكانت تلك آخر مرة يًري فيها الزوجين " توبياس " و" جيسيكا بلفور " !
.............................
عاد الزوجين إلى داخل المنزل وكانت الزوجة لا زالت مرتعبة ويهتز باطنها بعنف من الخوف ..
تري هل تراه صدق القصة التي أبتدعها لنفسه عن نيتها الذهاب لزيارة قبر والدتها ؟
هل يسخر منها بتلك القصة السخيفة وهو الذي يعرف أن رفات والدتها قد أحرقت بناء على طلبها ولم تدفن في أي مكان ؟!
هل أدرك أنها كانت تحاول الهروب منه ويدخر لها عقابا مروعا بمجرد أن يحتويهما منزلهما الخالي ؟!
لا مجال لكل تلك الأسئلة لأنها في الحقيقة لا تملك أي فرصة للفرار وهو يمسك بها بتلك القسوة ولا تملك ترف عدم إطاعة أوامره .. لأن هذا يعني ببساطة انتحارا وليس مجرد مجازفة !
دخلا المنزل متشابكي الأيدي إذن .. ثم بدون كلمة أقتادها إلى حجرة النماذج الخاصة به بأسفل المنزل ..
فزعت " جيسيكا " أكثر .. لأنه قلما دخلت إلى تلك الحجرة السفلية بسبب شدة خوفها واشمئزازها منها .. إن بتلك الغرفة شيء مخيف أكثر من كل هذه النماذج اللعينة المرابطة في كل ركن بها .. شيء مخيف لا اسم له يختلط برائحة نفاذة شريرة ومحببة في نفس الوقت .. شيء سحري شيطاني !
دلفت " جيسي " بصحبة زوجها إلى داخل الغرفة .. وهناك وجدت مفاجأة مذهلة في انتظارها ... نموذج كامل مماثل لها تماما ، كبقية النماذج ، لكنه كان يبدو مختلفا عنها تماما .. لا تعرف " جيسيكا " منشئ هذا الإحساس الغريب لكن يبدو أن إحساسها كان صادقا تماما .. لأن ذلك النموذج وبمجرد أن فتح زوجها الباب المغلق كاشفا عن الغرفة المخيفة ذات الرائحة النفاذة خلفه ونادي برقة :
" عزيزتي " جيسي " الصغيرة ! "
حتى فتح النموذج عينين تحدقان في الفراغ .. ثم وبمنتهي البساطة ابتسم !
تراجعت " جيسيكا " للخلف مذعورة وكادت تقع على وجهها ، رغم يد زوجها الممسكة بها بإحكام ، وتهدجت أنفاسها رعبا .. لكن " توبياس " ابتسم بفخر وقال بمنتهي الثبات :
" هل تذكرين كم مرة رجوتك أن تمنحني طفلا يا عزيزتي ؟! "
نظرت له " جيسيكا " بخوف متزايد لكنه استمر دون أدني اكتراث بها :
" كنت أتوق دوما للحصول على طفلة صغيرة تشبهك .. كنت أريد أن يكون عندي " جيسيكا " صغيرة تحميني من خطر فقدانك وأن أصير وحيدا مرة أخري .. لكنك للأسف ، وعلى ما أتذكر ، لم تهتمي برغبتك تلك ! "
نظرت إليه " جيسيكا " بذعر وقد أدركت أن اختلاله العقلي بلغ مرحلة بالغة الخطورة .. مرحلة نسيان الحقائق وتزييف الذكريات !
أجابت عليه ببطء وقد نجحت أخيرا في خلع يدها من قبضته :
" حبيبي لم أتجاهل رغبتك في الحصول على طفل .. لكنك فيما يبدو نسيت أننا قمنا بتلك التحاليل والاختبارات التي أثبتت .. "
قطعت الزوجة كلامها خوف من مغبة الاستمرار .. ماذا لو أسمعته الحقيقة التي يتجاهلها عقله الآن ؟!
لكن " توبياس " نظر إليها منتظرا أن تتفوه ببقية عبارتها فتشجعت قليلا وأكملت :
" تلك التحاليل أثبتت أنك عاجز عن الإنجاب يا حبيبي ! "
وهنا ، ولدهشتها الشديدة ، ابتسم " توبياس " بسخرية شديدة ورد ساخرا :
" تلك التحاليل لم تثبت ذلك يا عزيزتي بل أثبتت شيئا آخر أنت تعرفيه جيدا .. أنا الذي قمت بتزوير التحاليل لتحصلي على تلك النتيجة المرضية لضميرك الميت .. "
انتظرت " جيسيكا " بقية كلام زوجها بفزع :
" أنت تعرفين ماذا أثبتت التحاليل بالضبط .. وتعرفين ما الذي كنت تحتفظين به في جسدك لتحرميني من حلم بسيط .. بعد أن حققت لك أنا كل ما حلمتي به وكل ما لم تحلمي به كذلك ! "
ثم ابتسم " توبياس " ابتسامة شيطانية مخيفة مليئة بالشر وهتف بغل :
" ثم إنني لم أطلب منك القيام بتلك الاختبارات وجراحات الرحم الاستكشافية من أجل الإنجاب .. فأنا أعرف أنك فقدت القدرة على الحمل منذ سنوات .. لكنني كنت أريد الحصول على جزء من جسدك العزيز ! "
شهقت الزوجة بفزع وتراجعت محاولة الابتعاد بأقصى قدر ممكن عن ذلك المخلوق المخيف بينما واصل هو سرد حقائقه الرهيبة :
" وحصلت علي ما أردته بالفعل ! أتراك لم تلاحظي أنك لم يأتيك الحيض بعد العملية الإسكتشافية الأخيرة منذ ثلاث سنوات ؟! ثم إنه يا غاليتي لا يوجد شيء يسمي عملية استكشافية للرحم .. "
صمت " بلفور " لحظة تملك فيها الرعب الممزوج بالغضب الشديد نفس " جيسيكا " التي بدأت تفهم ما يحدث هناك :
" لقد حصلت على رحمك ومبيضاك .. وهذا بالضبط ما كنت أريده ! "
بربشت الزوجة بعينيها بفزع متزايد وزمت شفتيها وشحب وجهها حتى صار كأنه قطعة من الثلج :
" لأنك لم تريدي أن تمنحيني " جيسيكا " صغيرة فقد قررت أن أمنحها لنفسي .. "
ثم أشار بفخر شديد إلى النموذج الذي لا يزال يحدق في لا شيء بعنينين خاويتين وأكمل :
" وهذا ما حصلت عليه .. إنها لا تزال في مرحلة الإفاقة لكنها ستصير أفضل خلال ساعات .. لقد تسلمتها من " فان زاتن " منذ بضع ساعات لكنها تبدو رائعة مثلما ترين ! "
تفجر الغضب في نفس " جيسيكا " عندما بدأت تدرك الخديعة الهائلة التي خدعها لها ذلك المعتوه الحقير وطبيبه الشاحب المخيف الذي فصلته نقابة الأطباء لتجاربه غير المشروعة .. فان زاتن " ؟!
" لا شيء مستحيل في هذا الكون ! لا تظني إنها إنسان كامل مثلك ومثلي .. فقد مجرد مخلوق نصف حي بأنسجة بشرية لكنها ستكون كافية جدا بالنسبة لي .. هل سمعت عن جنبتس* من قبل
"
ثم اختفت ابتسامة " توبياس " وقال وهو يقترب من زوجته وعلى وجهه تعبير مصر مخيف وهتف من بين أسنانه :
" بلي ستكون كافية جدا بالنسبة لي .. على الأقل فهي لن تكذب علي ولن تخدعني ولن تخونني يا " جيسيكا " ! "
تأملها للحظة بسيطة قبل أن ينطق بآخر كلمات له في تلك الليلة الغريبة ثم سألها متألما بصوت مليء بالمرارة :
" لماذا فعلت كل ذلك بي يا زوجتي .. هل كنت أستحق منك كل ذلك .. ألم أكن أستحق منك شيئا أفضل ! "
وفجأة تحركت " جيسيكا " ، بعد أن فهمت ما الذي سينتهي إليه ذلك الحوار ، لكن حركة " توبياس " كانت أسرع .. أنتزع الأداة المعدنية من جوار زوجته وغرس طرفها المدبب بكل غل في رقبتها !!
شهقت " جيسيكا " بعنف وهوت أرضا كبالون ثقيل تمزق حبله والدم يتدفق بغزارة من عنقها المثقوب ..
سقطت " جيسيكا " وأخذت تتلوي أرضا وهي تنازع شبح الموت المخيف .. لكن " توبياس " لم يبالي بها !
تاركا إياها تحتضر ببطء ألتفت " توبياس بلفور " بعيدا عن زوجته الشاحبة .. وذهب إلي حيث يرقد نموذجه الأثير .. زوجته وحبيبته الأصلية " جيسيكا بلفور " الجديدة !
كان النموذج لا زال في مرحلة الإفاقة وجلده ما يزال متجعدا بشكل غير طبيعي .. ولكن لا بأس !
والآن ترددت أنفاس قصيرة متقطعة من صدرها الذي يعلو ويهبط بدون انتظام ولكن " توبياس " أخد يهتف لها مدللا ومشجعا برفق :
" لا بأس .. لا بأس يا صغيرتي ستكونين أفضل في خلال لحظات .. أنت بخير الآن ! "
ثم أقترب من النموذج بشدة ولامس خده الشاحب المجعد برفق وطبع عليه قبلة حانية رقيقة :
" لا بأس يا " جيسي " .. لا بأس يا " جيس " سنكون بخير في خلال لحظات .. وسنكون بأمان معا .. لن اسمح لأحد بأن يؤذيك يا صغيرتي .. لن اسمح لأحد .. "
وهنا دوي صوت ضربة قوية على مؤخرة رأس " توبياس " فنهض محدقا بفزع في وجه زوجته التي تحاملت ناهضة على قدميها وتناولت أداة معدنية ثقيلة من التي تملأ المكان من حولها .. وهوت بها ، رغم الدم المتدفق من عنقها ، على رأسه في غل وغضب شديدين !
حدق " توبياس " للحظة بفزع لكنه لم يحصل على فرصة للتحديق ثانية .. لأن " جيسيكا " انهالت على رأسه بضربات قوية متلاحقة ..
لحسن الحظ لم تصب الطعنة أحد شرايين الرقبة الرئيسية مع أنها فقدت قدر لا بأس به من الدماء ..
لكنها مع ذلك واصلت تسديد الضربات القاتلة لرأس " توبياس " حتى خارت قواه وتكوم فوق الأرض متكورا محاولا حماية نفسه من الضربات لكن شيء من ذلك لم يفده .. لأن " جيسيكا " ، رغم قواها الخائرة والدم المتدفق من عنقها ، كانت لا تزال مصرة على قتله .. الغضب والحقد والشعور بالخديعة المريرة يملؤها غيظا يكفي لتقتل جيش بمفردها .. رحمي .. قطعت رحمي أيها المختل المعتوه ؟!
وأخيرا وبعد بضع دقائق كان واضحا أن الذعر قد أنتهي .. وأن " توبياس بلفور " بكل جنونه وحبه الغير طبيعي لها قد فارق الحياة غير مأسوف عليه من أحد !
أخيرا تركته " جيسيكا " راقدا حيث هو وتوجهت ، وقد حسمت أمرها ثانية ، نحو النموذج اللعين ... النموذج الحي المصنوع من لحمها وقد عزمت على تحطيمه هو الآخر !
ولا يدرك احد ما الذي حدث يومها في منزل " توبياس بلفور " الذي ظل هادئا طوال الوقت .. ولم يحدث أي شيء غير اعتيادي سوي أن الجيران القلائل الذي بقوا في الجوار سمعوا صرخة مدوية شقت آخر ساعات الليل وكان واضحا أنها صادرة من حنجرة الزوجة اللطيفة الجميلة .. " جيسيكا بلفور " !
...........................
لا أحد يقترب من منزل " توبياس بلفور " .. لا أحد يحب الاقتراب منه ..
حتى عندما مرت شهور تلتها شهور دون أن يظهر أحد من الزوجين في الجوار لم يستغرب الجيران الأمر .. فأي شيء غريب يصدر عن مستر " بلفور " لا يعد غريبا !
أن الجميع يتحاشون المنزل ، حتى عندما كان الزوجين يظهران بشكل طبيعي ومنتظم ..
لا أحد يريد الاقتراب من منزل " توبياس بلفور " .. ولا حتى إبلاغ الشرطة عن شيء غامض حدث في ذلك المنزل !
فليذهب " توبياس بلفور " إلى الجحيم هو زوجته رغم لطفها وجمالها وجاذبيتها الأخاذة .. فليظهروا أو ليختفوا للأبد .. ومنذا الذي يهتم على أية حال ؟!
نعم .. منذا الذي يهتم بهما على أية حال ؟!
.............................
غادرت قوة الشرطة المنزل بأسرع ما استطاعت تاركة " توبياس بلفور " وحده وسط ذلك الفراغ الشاسع المخيف .. ولكن من قال أن ذلك الفراغ الشاسع يخيفه على أية حال ؟!
كم مضي عليه وهو يتجول وحيدا وسط المكان .. سنة .. أثنين .. عشر سنوات كاملة ؟!
إنه لم يعد يهتم بالزمن على أية حال .. فلم يعد الزمن يمثل له أي فارق ؟!
ثم إنه لم يكن وحيدا جدا على كل حال .. فلديه تلك الطرقات والخبطات المتوسلة الملحة من أسفل التي تدوي طوال الوقت ولكنه أعتاد أن يتجاهلها بإصرار وكان يكتفي بجوابه المكرر بأعلى صوت لديه :
" أخبطي كما تشائين فلن أخرجك من هناك .. التزمي الصمت يا عزيزتي ! "
وكانت الخبطات بالفعل تلتزم الصمت للحظات قبل أن تعود مرة أخري بصوت أعلي وإلحاح أشد .. ولكن منذا الذي يبالي بها على أية حال ؟!
لكن صمت الطرقات والخبطات المتوسلة للحظات لا يعني ، مرة أخري ، أنه صار وحيدا .. فلديه " جيسيكا " الغالية !
بمجرد أن غادرت قوة الشرطة .. أغلق " بلفور " الباب خلف آخر المنسحبين وهو يبتسم بسخرية لتفاهة وجبن أولئك الرجال الأشداء المغترين بالباطل !
وقف " توبياس بلفور " للحظة محدقا في الفراغ الهائل المحيط به .. ثم تبسم بحنان ونادي بصوت ممتلئ بالرقة والتدليل :
" جيسي .. جيسي .. عزيزتي جيسي لقد رحلوا ! "
ولم تمر دقيقة حتى كان دعائه قد أجيب عليه .. ومن أعلي السلم ظهرت امرأة فاتنة ذات شعر أسود طويل يتدلي حول وجهها الجميل الطفولي الملامح .. هبطت المرأة السلم بتؤدة وتأني وردت على ابتسامة " توبياس " بابتسامة ساحرة مليئة بالشوق واللهفة ..
وبعد ثانية وصلت عنده وألقت نفسها بين ذراعيه المفتوحتين على سعتهما لاحتوائها .. تهدجت أنفاسهما للحظات ثم مسد " توبياس " على شعرها الجميل برقة بالغة قائلا لها :
" لقد رحلوا ! "
فأجابت المرأة بصوتها الرقيق الشبيه بزقزقة العصافير :
" لا تهتم .. إنهم يأتون ويرحلون دائما ! "
صمتت المرأة قليلا ثم واصلت برقة أكبر متسائلة بنبرتها الطفولية :
" لماذا يخافون منا دائما يا عزيزي .. ألسنا طبيعيين مثلهم ؟! هل نحن طبيعيين يا " توبي " أم لسنا كذلك ؟! "
ابتسم " بلفور " بسعادة ، فقد بدأت دروسه التي ترمي لإعادة تشكيل وعيها وعقلها تؤتي ثمارها كما هو واضح ، ورد على سؤالها بنبرة مهدهدة حانية :
" لا تهتمي يا عزيزتي .. طبعا نحن طبيعيين تماما ! "
ثم احتواها بين ذراعه وضمها إليه بقوة وواصل :
" نحن طبيعيين تماما .. هم فقط الذين ليسوا كذلك ! "
.................................
لا أحد يقترب من منزل " توبياس بلفور " .. لا أحد يحب الاقتراب من ذلك المنزل الغامض الملعون ..
وحتى اختفاء الزوجين " بلفور " المقيمين بمفردهما في المنزل وعدم ظهور أي منهما في الجوار منذ زهاء ثلاث سنوات لم يثير أي ريبة لدي الجيران الذين لم يتبقي أحد منهم أصلا ..
لقد هجرت الجيرة بأكملها الحي .. تاركة الشوارع المظلمة الساكنة تحت رحمة عائلة " بلفور " أي كان ما صاروا إليه الآن !
لا أهمية لظهور أو اختفاء عائلة " بلفور " .. فمنذا الذي يهتم بهما على أية حال ؟!
نعم
منذا الذي يهتم على أية حال ؟!
تمت


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.