بكم الطن؟.. سعر الحديد فى السوق اليوم الأحد 22 -2-2026    الجيش السوداني يستعيد مدينة الطينة بعد قتال شرس مع الدعم السريع.. وهروب المئات إلى تشاد    معبر رفح يستقبل دفعة جديدة من الجرحى والمرضى الفلسطينيين وسط تجهيزات طبية مكثفة    محامي ضحية واقعة "قميص النوم": الفتاة قالت ملمسنيش وإحنا طلبنا تعويض نص مليون جنيه للمجني عليه    مسلسل اثنين غيرنا .. الصحة تتوسع فى عيادات الإقلاع عن التدخين بالمستشفيات    سحور 4 رمضان.. أومليت بالخضار يمنحك الشبع والطاقة حتى أذان المغرب    وكيل تعليم الجيزة يفاجئ مدارس الحوامدية وأبو النمرس بزيارة ميدانية    الاحتلال الإسرائيلي يُصدر ويجدد أوامر الاعتقال الإداري بحق 87 معتقلا    ريال مدريد يعلن إصابة سيبايوس    "سلامة الغذاء" تنفذ 75 زيارة تفتيشية على الفنادق والمطاعم السياحية    غرفة الشركات: مطالب عاجلة لدعم النمو السياحي وتحقيق هدف 30 مليون سائح    بعد حارة اليهود.. منة شلبي وإياد نصار ثنائي يستمر في تعرية جرائم الاحتلال ضد صحاب الأرض    وزيرة الثقافة تلتقي رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا لبحث تعزيز التعاون    "بقيمنا تحلو أيامنا".. الرحمة قيمة محورية في مدارس القاهرة خلال رمضان    انقطاع مياه الشرب في مركزي العدوة ومغاغة بالمنيا لمدة 5 ساعات    رقم تاريخي ينتظر صلاح أمام نوتنجهام    الهند ترجئ المحادثات التجارية مع أمريكا بعد قرار المحكمة العليا بإلغاء الرسوم الجمركية    مجلس الوزراء: ظاهرة تعامد الشمس على وجه رمسيس الثانى حدث حضارى وسياحى عالمى    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 22فبراير 2026 فى المنيا    شقيق إسلام يكشف تفاصيل حالته الصحية بواقعة الملابس النسائية بميت عاصم    رئيس هيئة الرعاية الصحية: توطين خدمات زراعة القوقعة بالمحافظات يجسد العدالة الصحية ويعزز جودة الحياة للأطفال والمرضى    طاقة النواب تناقش قانون الأنشطة النووية| اليوم    المتحدث العسكري: قبول دفعة جديدة من الأطباء للعمل كضباط مكلفين بالقوات المسلحة    «مودة»: نعمل على خفض معدلات الطلاق ودعم المتعافين من الإدمان    تجديد حبس عاطل متهم بقتل صديقه وتقطيع جسده وإلقاء أشلائه داخل أحد المصارف بالعياط    وزارة التضامن الاجتماعي تقر قيد 6 جمعيات فى 3 محافظات    البورصة تخسر 37 مليار جنيه في بداية التعاملات    متحدث الوزراء: مؤشرات أداء شهرية للمحافظين وقياس رضا المواطنين.. والتعديات على الأراضي الزراعية أولوية قصوى    إنزاجي: كان علينا استغلال طرد مدافع اتحاد جدة.. ولم نلعب بالمستوى المأمول    جامعة المنصورة تحصد المركز الأول في بطولة بورسعيد الشتوية للسباحة بالزعانف    سقوط بخسارة ثقيلة لميسي وإنتر ميامي في انطلاقة الدوري الأمريكي    وجبات خفيفة بين الإفطار والسحور تساعد على التركيز في المذاكرة    إحالة 12 عاملا بمجمع عيادات أبو بكر الصديق في شبين الكوم للتحقيق لتغيبهم عن العمل    رمضان: شهرُ المحبة والإيمان..بقلم :محمد فتحى السباعى    ما حكم إخراج الرجل زكاة الفطر عن زوجته التي تعمل؟ الإفتاء تجيب    كراسي متحركة ومكاتب خاصة.. الجوازات ترفع شعار حقوق الإنسان لخدمة الصائمين في رمضان    عواد يخضع للتحقيق اليوم في نادي الزمالك    ظهور مفاجئ ل وائل عبد العزيز يشعل أحداث «وننسى اللي كان»    أمان الصائمين خط أحمر.. حملات ال 24 ساعة تكتسح الطرق السريعة وتلاحق "السرعة والتعاطي"    3.7 مليون سيدة استفدن من الفحص الشامل ضمن مبادرة «العناية بصحة الأم والجنين»    رفع 120 حالة إشغال بمنطقة أطلس بحي غرب بمدينة أسوان    حكم الأكل والشرب في الإناء المكسور.. ما الذي أباحه النبي صلى الله عليه وسلم وما الذي نهى عنه؟    موسكو تعلن إسقاط 86 مسيرة أوكرانية وتتهم كييف باستهداف المدنيين    مسار أهل البيت    نجوم «دولة التلاوة» يحيون ليالى رمضان بمسجد الإمام الحسين    كيف يكون المحافظ محافظًا؟    المجالس المحلية.. تكليف رئاسى لا يحتمل التأجيل    موعد أذان المغرب فى اليوم الرابع من شهر رمضان بالمنوفية    مصرع شاب علي يد ابن عمته بالمنوفية    أسعار الذهب اليوم الأحد 22 فبراير 2026    نظر محاكمة 47 متهما بخلية لجان العمل النوعى بكرداسة.. اليوم    ترامب: أمريكا سترسل سفينة مستشفى إلى جرينلاند    الجيش الباكستاني يشن هجمات جوية داخل الأراضي الأفغانية    الأهلي يدرس عودة وسام أبوعلي.. تفاصيل العرض والتحضيرات القادمة    بدءًا من اليوم| وزارة المالية تطرح «سند المواطن» بعائد 17.75% شهريًا    إعلام فلسطيني: طيران الاحتلال يشن غارة تستهدف شرق مدينة غزة    كرة يد – الأهلي والزمالك يفوزان على الجزيرة وسموحة    موقف مؤلم من 18 سنة| سمية درويش تروي تفاصيل خلافها مع شيرين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قراءة في أشعار الشاعرة السورية: إيمان خالد البهنسي
نشر في شموس يوم 28 - 08 - 2013

الشاعرة إيمان البهنسي، فتاة سورية، تقيم في دولة الإمارات العربية المتحدة منذ خمسة عشر عاماً، عزباء أنهت الدراسة الثانوية في دمشق، من مواليد العام 1972م ثم أنهت دراسة المعهد المتوسط، ومعهد اللغة الإنكليزية، تحمل شهادة دبلوم معهد التجميل، وحاصلة على شهادة قيادة طائرة، حاصلة على 3 كؤوس ذهبية في الجمباز، وحاصلة على شهادة القيادة المتقدمة الصحراوية، تحمل وهي قيادة المغامرات البرية في دبي، لديها العديد من الميداليات، منها ذهبيه وفضية وبرونزية في رالي سيارات، وسباق دراجات هوائية، عملت مدربة جمباز، وسواقة، وسباحة، كاتبة وشاعرة، تكتب في الحب والوجدان، والإنسانية والوطن، وهي مستشاره لرابطة إبداع العالم العربي والمهجر، لديها تقدير من مراكز الطفل للتدريب الرياضي، وحاصلة على وثيقة في مهارات الخطابة والإلقاء، كُرمَّتْ كثيراً في مجالات ومشاركات شعرية متعددة، شاركت في الكثير من الندوات ولها أمسيات شعرية في بيت الشعر و النادي الثقافي العربي و اتحاد أدباء وكتاب الإمارات في أبو ظبي، وفي مركز جمعة الماجد في دبي، وفي معرض الكتاب في الإمارات، قرأت قصائد لها في إذاعات عالمية نشرت كتاباتها في العديد من المجلات والصحف، لديها لقاءات صحافية ومقابلات تلفزيونية وتحقيقات أدبية في مجلات ثقافية، والكترونية عديدة، في عدة دول عربية، لها قصائد مترجمة إلي اللغة الإنكليزية والفرنسية، لديها موضوعات سياسية ممزوجة بالحب والوجدان والإنسانية، تكتب في الحب، وتكتب في شعر التفعيلة والقافية والعامود والنثر، لديها ديوان (ليلكي المبتور) و (أرتدي وطني) وهما (تحت الطبع).
في قصيدة وطنية لها تخاطب بها الوطن، وتعبر عن مدى حبها له وما يمثله من روحها وكيانها و وجدانها، فتعتبره هو حبها، و وجدانها، ومتنفسها وكل وجودها،وكيانها،وحبها وعشقها، فالحبيب هو وطنها
لنقرأ، ما تود قوله شاعرتنا الرائعة : إيمان البهنسي بقصيدتها التي تقول فيها:(أتنفَّسُكَ كَياني(
تَعالَ اعْبُر مَساماتي
تَنَفَّسني . .
تَعَطَّشني . .
لِتَشرَبْ بَحرَ آَمالي
تَعالَ اسكُن
لَظَى نَبضِ . . شَرايِيني
فَإِنَ النَبضَ تَوَّاقٌ
إِلىَ دُنيَا مُحَيَّاكَ
أَلا اكتُبني
بِجِلدِ الصُبحِ جَدِّدني
وَأَربَعَةَ الحُروفِ انثُرْ
بِوَجهِ الكَونِ
فِي إِشراقِ إِصباحي
عَشيقي أَنت . .
نَفْسي أَنت . .
كَياني أَنت . .
أُحِبُكَ أَنتَ يَاوَطَني
أُفُولي أَنتَ إِن غِبتَ
وَإِنْي قَد تَوَسَدتُكْ
أَرَاجِيحَ مِنَ الأَلحَانِ تَعزِفُني
وَتَبقَى في دَمي نَبضاً
يُدَندِنُ في أَحاسيسي
وَفي أَعماقِ وجداني
في قصيدة لها تقول فيها، انه حتى حروف قصائدها تعاتبها وتسألها أين العناوين، حتى ألوانها أصبحت جرداء لا لون لها، وصفحاتها أصبحت لا حياة فيها، فهي صحراء قاحلة، وأين هي الشمس؟؟ لماذا لم تعد تشرق؟؟ أم أن الأرض ضاعت عن مدارها؟؟؟ تناجي الشاعرة إيمان البهنسي ربها ليعيد لها وطنها كما كان آمنا مستقراً، فهو حبيبها وهو قمرها، لنتابع ونقرأ قصيدتها ونتابع ما تود التعبير عنه في قصيدتها الرائعة والمعبرة:
عاتَبَتني حُروفُ القَصيد :
أَينَ عَناويني ؟
جَرداءُ هِيَ أَلواني
صَحراءُ هِيَ صَفَحاتي
وَ شِعري ،،، لا يَحضُنُهُ البِرواز
هَل اختَبَأَتِ الشَّمسُ خَلفَ غَمامِها ؟
أَم تَاهَتِ الأَرضُ عَن مَدَارِها ؟
عُودي ياأيَّتُها الشَّمسُ .. عُودي :
عُودي ياأَيَّتُها الشَّهَقاتُ .. عُودي .
_ وَلِم لا أُجِيب
كُفي عَني أَيَّتُها الحُرُوف
ألا تُدرِكِينَ ضَوءَ النَهار
صَهيلَ الخَيلِ
نُجُومَ اللَيل
ألا تَسمَعين عَنِينَ النَبض
وَ رَنينَ الأَجراس
لا ،،، لَم يَعُد بَينَنا
رُغمَ جاذِبِيَةِ الأَكوان
لا .. لا ،،، لم يَزُر حَيَّنا
رُغمَ اعتِصارِ الأَحزان
وَشوَشاتُهُ بالصَمتِ جُلجِلت
وَ دُروبُهُ بالدَمعِ اغرَورَقت
وَ الأَغاني بالآهاتِ إحتَرَقت
عَن أَيِّ العَناوبنِ تَتَساءَلين ؟
وَبأيِّ البَراويزِ ياهل تُرى تَتَكَحَلين ؟
فَقاطَعَت أسئِلَتي تِلكَ الحروف !
_ ياأَيَّتُها الروح :
لا ،،، لن أَكُفَ عَن تَوأَمِكِ
لا ،،، لن أَترُكَ ابتِساماتِكِ
لا ،،، لن أَحيدَ عَن أُمنياتِكِ
سَتَعودُ لنا أَحلامُنا
سَتَعودُ لنا أَوطانُنا
كي نَتَزَنَرُ عَناوينَنا
( فهل وَصَلَتكِ رِسالَتي ) ؟
_ أَهوَ عُنوانٌ للقَصيد :
أَم خَربَشاتٌ لِلحَبيب ؟
وَطَني ،،،
لا يَحمِلُ عُنوانهُ الآن
انظُري !
كَيفَ أَتَسَمَّرُ خَلفَ زُجاجي
كَيفَ أَختَبئُ خَلفَ لَيلي
كَيفَ أُزَمزِمُ دِمائي
عَن خَبَرٍ
بِهِ أُناجي رَبَ السَّماء
رُدَّ إليَّ حُلمي
ياإلَهي
رُدَّ إلَيَّ وطني
رُدَّ إلَيَّ عُنواني
يااا إلَهي
رُدَّ إلَيَّ حَبيبي إنَهُ قَمَري
في قصيدة أخرى لها معبِّرة، تطلب من حبيبها أن يفتح يديه ضارعاً، إلى السماء على مصراعيها، كي تتسع أحلامها وأحلامه، ومن ثم تنتظر كي تمطر الآمال نجوماً، لنقرأ ما تود التعبير عنه شاعرتنا إيمان خالد البهنسي بأسلوبها الممتع والشيق والموسيقي:
افتح يداك الاثنتين،
ولكن بعرض السماء،
فهذا المدى يتسعنا،
ويتسع لكل أحلامنا،
وانتظر قليلا،
انتظر لتمطر الآمال نجوماً،
هنا،
سأكون هناك معك،
كي نضئ المكان.
ومضة شعرية: سيرتي الذاتية طويلة جدا و أختصرها بكلمة أحبك
و ألا يجود علينا الزمان ببقاء من نحب كما يبق من يحبونا
في قصيدة أخرى معبرة بعنوان: ارتدي وطني، في خطابها للسماء لحظة السكينة والهدوء التي ترتديها في نومها في حوار شيق ورقيق،تعبر عن مأساة ما يجري في سوريا، تقول فيها(أرتَدي وَطَني)
سأَلَتني بِيجامَتي الزَرقَاء
مَتى سَتَرتَدينَني ؟
قُلتُ لَها :
قَريباً سأَكبُرُ
مَعَ بَتولِ الاُقحُوان
وَأُعَبِئُ عِطري
مِن زُجاجاتِ الماضي
لأَرُشَّهُ فَرَحاً في حاضِري
وَيَفوحُ عَلى دَرَجاتِ مُستَقبلي
قالَت : حَتى يَحِينَ ذَاكَ القَريب
أَخافُ عَلى لَوني
يَغطُسُ في الحَنين
وأَخافُ علَيكِ
فَقاطَعتُها : لا . . لا تَخافي
سأُهديكِ لِزَهرِ الأُقحوان
فَأَنا مِثلُكِ أَنتَظِر جَمعَ الأَقدار
ولتَفعل بِنا ما تَشاءُ
كِلاَنا كَسيرٌ يَنتَظِر
ولَستُ أَدري
في النِهايَةِ مَن المُنتَصِر
في قصيدة لها بعنوان:لملمني، تطلب من حبيبها أن يحضنها ويعانقها كي تنسى عذاباتها، وتطلب منه ان تكون بين ذراعيه،كي ترتاح، وتنام ومن ثم آنسها، وأشعرها بالحنان فتقول فيها:(لملمني)
لفني ،، ضمني ،، واحضني
لم لمني وعانق بي أشلائي
لملمني من جذور الأرض
إلى أخر بقعة في الفضاء
إلى أن نحضن عنان السماء
و بها دثرني
بذات الحلم ونفس الصفاء
دعني هنا دعني أرتاح
دعني هنا دعني أنام
و فيها انسني
دعني بين ذراعيك شدني
من جمر الدفئ إلى برعم الحنان
كي أختصر فيك كل الأزمان
كي أنسى بك كل عذاباتي
وعد في نهاية المطاف لم
لم ،، لم لمني ،، لملمني
في قصيدة شعرية أخرى بعنوان: بصيص من وميض، تتوقع شاعرتنا الرائعة إيمان خالد البهنسي، بالأمل أن يحول الصحراء إلى جنات عدن، فهناك غيث ترامى، والظلام يتوقع أن يتحول وهجاً ثم شمساً، لنقرأ ما تقوله ونستمتع بحلمها وتوقعاتها:(بَصيصٌ مِن وَميض)
هُناكَ ♡،، !
هُناكَ في البَصيصِ وَميض
يُسدِلُ سِهاماً حُمراً وَخُضراً ،
على الصَّحارى غَيثٌ ترامى
يورِقُ الأمَلَ شَهقَةً فَفَجراً ،
يُحيلُ الظَلامَ وهْجاً فَشَمساً
والدَّقاتُ خُطاً تُطالُ المدى ،
مِنَ الغُرَفِ العَمياءِ بالظَلام
تَشُقُ اسطورةُ الضياءِ حَكايا ،
فَنَركَبُ حَلَقاتِ الرَّجاءِ هُناك
تُتَرجِمُ أحلاماً في أدراجِ الزَوال ،
تَرُدُ الحَياةَ لِدُنيانا الوَليدة
فَأهلاً أهلاً يا أنا أهلاً أهلا ،
بالسَّماءِ تَحضُنُ كُلَّ البِحار
نُبصِرُ الأشياءَ كما تَعرِفُنا ،
وَ أهلاً بِكَ ياضياءً غابَ عنا
اعتلى سُحُبَ دَرَجاتِ اللِقاء .
في قصيدة شعرية لها تتساءل فيها عن التحرر، فهل تحرر الحزن منها، وهل تحرر البحر من الماء والعتمة من الليل وهل تحرر الصبح من الشمس، حتى تقول وهل تحرر الكون من مداه، عندها يمكننا يا حبيبي أن نكون أحراراً، لنتابع ما تقوله بسلاسة وكلمات عذبة رسالتها: هَل تَحَرَرت ...؟
هَل تَحَرَرتَ مِني أَيُّهَا الحُزنُ
هَل تَحَرَرت ... ؟
هَل تَحَرَرتَ مِن المَاءِ ياااأَيُّهَا البَحر
هَل تَحَرَرت ... ؟
هَل تَحَرَرتَ مِن العَتمَةِ ياااأَيُّها اللَيل
هَل تَحَرَرت ... ؟
هَل تَحَرَرتَ مِن الشَّمس أَيُّها الصُبح
هَل تَحَرَرت ... ؟
هَل تَحَرَرتَ مِن الشِّعرِِ ياااأَيُّها الحَرف
هَل تَحَرَرت ... ؟
هَل ؟ تَحَرَرتُ أنا مِنكَ ياأَنا كَي أَكونُ أَنا
هَل تَحَرَرت ... ؟
وهَل تَحَرَرتَ مِن السَلاسِلِ المُتَدَليةِ أَنت
هَل تَحَرَرت ... ؟
هَل تَحَرَرتَ ... مِن النَجمِ الثاقِبِ الذي عَلاك
هَل تَحَرَرت ... ؟
إِن تَحَرَرتْ خُطاكْ ... وَ إِن تَحَرَرَ الصَّدى
إِن تَحَرَرَ الصَمتْ ... وَ إِن تَحَرَرَتَ مِني أَنت
إِن تَحَرَرَ الماءُ مِنَ الثَلج
وَ إِن تَحَرَرَ الكَونُ مِن المَدى
فالنُعلن...فالنُعلن الآن بأننا أحرار
وَنَجهَر للملئ هَذا الإعلان
ياااحبيبي ... هيا بنا ... هيا
كي نُضيءُ زَمانَ الشَّمس
وفي قصيدة أخرى، لها تشكو من حالها وعذاباتها وآلامها، وما تعانيه من القسوة والمحن والتفكير والهموم، لوفاة والدها ولا تجد من ينصفها سوى استنجادها برب العالمين، فالريح ستخطفها، والنجم سيطفئها، ووجعها سيحرقها من شدة الألم، وأصوات الرعد تمزقها إربا، والثلج الأبيض يسِّود حالها، وما غير الله سينصفها، لذا هي تستنجد به، لنقرأ شاعرتنا وما تقوله في قصيدتها الرائعة، وكيف تعبر عن مشاعرها وما في داخلها، من صراع نفسي وكيفية التخلص منه: ( رَحَيلُ أَنَايَ )
.. وَرَمَادُ الرِيحِ سَيَخطِفُني
فَأَنَايَ النَجمُ سَيُطفِئُني
الوَجَعُ الثَاقِبُ يَحرِقُني
وَدَوِيُّ الرَعدِ يَمَزِّقُني
الثَلجُ الأَبيَضُ سَوَّدَني
مِيثَاقُ الوَعدِ يُكَذِّبُني
الظَنُّ يُرَدِدُ : لَيسَ أَبي
عَيني وَدُمُوعي تَحفِرُني
جَوفِي أَصوَاتٌ تَشطُرُني
فِي الثَوبِ أَغُوصُ يُدَثِّرُني
فَأَضِيقُ وَحَولي . . يُخْبِئُني
يَاكُلي خُذني بَعثِرْني
ضَيَّعَني دَهرِي يَانَدَمي
أَيَعُودُ يَقُولُ فَيَخذِلُني
عُمْري هَيهَاتَ تُبَدِّلُني
وَأَضِجُّ بِهَولِكَ يَاقَدَرِي
فَرَحِيلُ أَنَايَ يُدَمِّرُني
قَد مَاتَ أَبِي قَد مَاتَ أَبي
بِاللَّهِ يَقِينِي يُسعِفُني
وَكَأَنَّ عَذَابِي يَعصِرُني
قَمَري قَدغَابَ وَخَيَبَني
أَشكُو للهِ . . لِيُنصِفَني
بِالغَيمِ أَلُوذُ فَيُمطِرُني
فِي مِلحٍ البَحرِ يُدَوِبُني
كَعَرُوسِ الحُورِ يُزَلزِلُني
الحوُتُ الأَزرَقُ يَبلَعُني
فَبِأمرِكَ رَبِي تُنقِذُني
لِتَعُودَ الشَمسُ تُبَخِرُني
بِسَديِمِ القَهرِ تُفَجِّرُني
وَعِظَامُ جَنَاني تُكْسِرُني
يُوصِدُني البَابُ يُفَتِّتُني
وَيَضِيقُ الكَونُ يُشَكِلُني
يَازَمَني .. مَاضٍ أُذكُرْني
خَاتِمَتي أُدرِكُ تَبدَأُني
يَاكَمَدي الحُزنُ سَيُخمِدُني
فِي اْلجَّنَةِ كُنتُ فَأَخرَجَني
باللهِ .. يَقِيني يُنصِفُني
الوَيلُ الوَيلُ أَيَا عَدَمي
في قصيدة لها معبرة تقول فيها:(حينَ يَسقُطُ آخِرُ اْلوَجَع )
تَختارُ بينَ صَكِّ الأبوابِ
أو كَسرِ زُجاجِ النَوافِذِ
أو تَجُرُ جَميعَ السَلاسِل
المُعَلَقَةِ مِن الحافِلَةِ
حَتى نِهايَةِ آخِرِ زاويَةٍ
كانَ فيها الوَطَنُ بَيتَكَ
مِن زَمانٍ كانَ
لِغَيرِ المَكان
قَد تَتَنَفَسُ فِيهِ الصُعَداء
أو تَخنُقُ عَبيرَ وَردَةٍ
أَهدَيتَها يَوماً لِعيدِك
حينَ كانَ الأمَلُ
أَوَلَ الأُمنِيات
وَقَبلَ أخِرِ صاعِقَةٍ
أتَت مِن هَجيعِ
نَجمٍ . . كُنَّسٍ
موحِشٍ . . موجِعٍ
حالكٍ في الظَلام
لِيُحيلَ الرَبيعَ فَصلاً
مايَزالُ نُطفَةً في الكون
كَأَنَهُ لَم يُخلَق
لم يُعرَف
لم يُطرَ مِن أَحَدٍ بَعد
لم تَروِهِ أسطورةٌ
مِن عَنقاء
لا لَونَ . . لا وَصفَ
لا شكلَ . . ولا اْسمَ
أيُّ . . أيّ ن فيه
أيُّ . . حِس ن فيه
أيُّ خافِقٍ لم يُغَنَّ
لم يُعَنَّ . . لم يُمَنَّ
أيُّ . . شُعورٍ لم يُجَنَّ
حينَ يَسقُطُ آخِرُ اْلوَجَع
يَكونُ بِدايَةً
جَميلَةً لأولِ البِدايات
هُنا سَتُدرِكُ
كِيفَ تَهاوى جِلدُكَ
على دَرَجاتِ الانتِظار
وكَيفَ يَمُرُ الوَهمُ
على خَيالِكَ
دونَ أن يُلقيَ عَليكَ
التحيةَ والسَلام
وَكَيفَ ضاعَ الأثَر
في الروحِ والجَسَد
تَختارُ آآآ . . تَرتَدي
فَروَةٍ لِسَمَكةٍ
أم ضَوءَ قَمَرٍ وَليد
فَتَسُكُ أصابِعِكَ على القَصيد
وَقَبلَ أن يَطبَعَ بَصمَتَهُ
على مُحَياك
تَنهالُ أوجاعُكَ
طابَقاً . . طابَقاً
طابَقاً . . طابَقاً
وَكأنَّ من وَرَثَكَ إياهُ
أَخَذَهُ بعدَ حين
أو أنَهُ لم يُبنَ مِن
وَعدٍ . . وَأمَلٍ . . وأحلام
تَصرُخُ اْلجُدرانُ : دَعوني
حجراً . . حجراً
حجراً . . حجراً
أنا فيه
وَهاأنا ياشآم
كَبَحرٍ يَنضَحُ بالألم
أخطُ بِزُرقَةِ القلم
على صفحاتٍ رُبَما كَانت حَمراء
كي أرتاحَ حينَ أَنثُرُ . . ها . . هُنا
فَهل يَنتَهي اْلوَجَع ؟
كي نَرتَميَ في حُضنِ القَدَر ؟
حينَ يَسقُطُ آخِرُ اْلوجع
في قصيدة أحرى لها بعنوان: ليلكي المَبتور، تعبر فيها عن أحلامها وخيالها وتناجي السماء والغيمات أن تمطر، وتعبر بها عن مشاعرها التي تغيرت، وقلبها الذي تجمد، والغيمات التي لم تعد تمطر وتتساءل عن الأحلام، لنتابع قصيدتها ونستمتع بما تود قوله شاعرتنا المتألقة إيمان خالد البهنسي.( ليلكي المَبتور )
أيُّ لَهيبٍ ذاكَ الذي غادَر ..
اطفَأَ الحُلْمَ الخَيالَ والأمل ..
هل : غادرَ النَجمُ المَجَرَّة ..
أم أنَهُ هَجَرَ ضَوئَهُ والقَمَر ؟
نادتِ السَّماءُ :
ياأيَّتُها الغَيماتُ أمطِري !
لَكِنَ قلبي خَذَلَني وَتَجَمَد ..
لم يَعُد كَسَابِقِ عَهدِهِ
وَلا كَما كانَ
في بِئرِ الشُعورِ
بُركاناً يَتَفَجَّر
وَراحَتِ الغَيماتُ تَسأل :
أَينَّ ذَاكَ الخَيالُ .. أَين ؟
أَينَّ تِلكَ الأمانيُّ ..
أَينهما كي أُمطِر ؟
عادَ سؤالي :
هل مَرَّ مِن هُنا ؟
كَأنَهُ لم يَمُر .. !
هل احتَجَب ؟
كُنتُ أَسمَعُ
طُبُلَ القُلوبِ .. تَستَعِر
وَالأنفاسَ ألحاناً
بِلَهَفٍ .. تَتَصِل
كُنتُ أَرتَعِشُ رَعشَةَ الطَير
وَ ألمَحُ الدَّمَ يسري
كَوَميضِ زِئبقٍ .. ينهَمر
فَتَصطَكُ عِظامي
تَنهارُ .. تَتَفكك
كُنتُ أُهَروِلُ خَلفَ نَبضي
كي لا يُفارِقَني شَهيقي .. أَتَعلثم
أَينَّ ارتِعاشي الآن .. أَين ؟
أَينَّ اصطِكاكُ عِظامي .. أَين ؟
ولماذا كانَ وَكُنتُ ؟
أَم أَنَنا مانَزال ؟
هَل غادَرَ هذا الخَيال ؟
كَأنَّ كُلَّ الشُموعِ قد صُبت عَليه
فَتَجَمَدَت كُلُّ المَشاعِر
والأحاسيسِ وَصَمَتَت
حينَ رَأَت عَينايَ هالَتَه
تَساءَلتُ كُلَّ الأسئِلة
فَجاوَبَ رَجفُ الخَوفِ
في البَدَن وَحدُه
خِفتُ أن يُفلِتَ مِني شُعوري
فَتُعانِقَهُ الروحُ مِني وَنَظرَة
لَحظَةَ رأيتُهُ هَرَبتُ مِني
وَاختَبأتُ كي لا يَراني
لكِني لم أُدرِكُ حينَها
أَني قَد اختَبأتُ
مِن بِئرِ شُعوري ..
مِن صَمتِ عِظامي ..
مِن لوني .. مِن سَمائي ..
من لَيلَكي المبتور ..
خَلفَ الزُجاجِ
بِجَسَدٍ كُنتُ
وَبِكُلِّ ما يحتَويني ..
رآني
هذه هي شاعرتنا السورية المتألقة إيمان خالد البهنسي، ذات الشخصية العصامية، والجادة والناشطة، في العديد من المجالات الاجتماعية والمتعددة، تفكر في وطنها وهمومه، ولا يقعدها هذا عن نسيانها لحياتها الخاصة وواجباتها، ويثقل من مشاعرها وهمومها وأحزانها ومعاناتها، ورغم كل هذا وذك، تبقى تشعر مع وطنها وآلام شعبها، وتناجيهم في أحلامها وخواطرها، وخيالها وحاضرها، وماضيها ومستقبلها، وتذكرهم دائماً، ولا تنساهم من دعائها وتفكيرها بهم، في كل لحظة ودقيقة وكل ساعة ويوم، فكل عواطفها وإحساسها ووجدانها، يتجه نحو أبناء شعبها ومعاناته، وتتمنى لو بيدها آله سحرية كي تخلصهم مما هم به من ويلات الموت والدمار والخوف والرعب. كل التحايا وارقها وأعذبها لشاعرتنا السورية الرائعة والعظيمة إيمان خالد البهنسي.
انتهى موضوع: قراءة في أشعار الشاعرة السورية إيمان خالد البهنسي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.