الحرب فى يومها ال19 ..طهران تقصف تل أبيب برؤوس عنقودية وإسرائيل تغتال رئيس استخباراتها وتستهدف بنى تحتية اقتصادية بدعم أمريكى !؟؟    6626 ساحة جاهزة لاستقبال المصريين لأداء صلاة عيد الفطر    برامج وأفلام وسهرات فنية على القنوات والإذاعات فى العيد    «قارئ الأولياء».. الشيخ عبدالعاطى ناصف    أفلام عيد الفطر .. صراع الأجيال على شباك التذاكر    الفني للمسرح يقدم 12 عرضًا في عيد الفطر المبارك بالقاهرة والإسكندرية    وزير الطيران يثمن أداء مضيفتين جويتين تقديرًا لتصرفهما الإنساني على متن رحلة    محمد سعدة: تصاعد حرب إيران يهدد بموجة تضخم عالمية تضغط على مصر    ميام الدمياطي ابنة جامعة الإسماعيلية تحصد ذهبية بطولة العالم للأرجوميتر بسويسرا    2.16 مليار دولار خطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية في اليمن    عمرو جلال يكتب: "ألغام" الفتنة بين مصر والخليج    شرق أوسط بالقوة... وقراءة مصرية مبكرة للمشهد    مفاجآت بالجملة.. السنغال تكشف كواليس جلسة لجنة الاستئناف بعد قرار الكاف    اتحاد الكرة يحدد موعد مباراة بيراميدز وإنبي في نصف نهائي كأس مصر    الأهلي يكثف اتصالاته مع مسئولي الكاف للبت في شكواه قبل مباراة الترجي    وزير الدفاع يلتقي مقاتلي الجيش الثالث الميداني وقوات شرق القناة لمكافحة الإرهاب ويشاركهم تناول وجبة الإفطار    إخلاء سبيل البلوجر حبيبة رضا بتهمة نشر فيديوهات بملابس خادشة    الجمعية الفلكية الفلسطينية: عيد الفطر المبارك بعد غد الجمعة    بث مباشر للمؤتمر الصحفى للدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء    ارتفاع قوي للبورصة المصرية قبل إجازة عيد الفطر    نهاية تعاملات اليوم الأربعاء.. سعر الدولار مقابل الجنيه المصرى    تعاون بين القومى للاتصالات وبنك مصر لإعداد كوادر متخصصة فى هندسة الأنظمة    الانتهاء من ترميم رأس تمثال من الجرانيت للملك رمسيس الثاني داخل معبده في أبيدوس    بعد اتهامها بسرقة لوحات.. قبول استئناف مها الصغير وإلغاء الحبس والاكتفاء بتغريمها 10 آلاف جنيه    الفائزون بالموسم الأول لدولة التلاوة فى جولة باليوم السابع    التمسوها لعلها تكون ليلة القدر.. آخر الليالى الوترية فى شهر رمضان    محافظ الدقهلية 1331 شخصا استفادوا من القافلة الطبية المجانية بقرية ميت يعيش    نصائح "الصحة" للوقاية من تداعيات التقلبات الجوية    عبدالرحيم علي: النظام الإيراني سيسقط خلال أسابيع    مراكز شباب القليوبية تستعد ب126 ساحة لاستقبال المصلين لأداء صلاة عيد الفطر    رئيس جامعة المنصورة الأهلية يلتقى أوائل برامج كلية الهندسة    الطقس غدًا في مصر.. استمرار عدم الاستقرار وأمطار رعدية ورياح مثيرة للأتربة    النقل تعلن مواعيد التشغيل للمترو والقطار الكهربائي الخفيف خلال أيام عيد الفطر المبارك    تشواميني: سنقدم هدية لدياز بعد تتويج المغرب بأمم إفريقيا    استعدادًا لعيد الفطر.. «صحة المنوفية» ترفع درجة الجاهزية وتقر إجراءات حاسمة لضبط الأداء    نائب رئيس الوزراء يهنئ رئيس الجمهورية بحلول عيد الفطر المبارك    وزير الداخلية يتابع خطط تأمين احتفالات الأعياد ويوجه برفع درجات الاستعداد القصوى على مستوى الجمهورية    الزمالك يخوض ودية استعدادًا لمواجهة أوتوهو في كأس الكونفدرالية    مداهمة مخزن بدون ترخيص وضبط 650 ألف قرص دوائي مجهول المصدر    خلال 24 ساعة.. تحرير 1225 مخالفة لعدم ارتداء الخوذة    نجوم مصر يوقعون عقود رعاية استعدادًا لأولمبياد لوس أنجلوس 2028    عيد الفطر 2026.. "صحة الأقصر" تعلن خطة متكاملة للتأمين الطبي ورفع درجة الاستعداد    عاجل- مدبولي: مواجهة أي محاولات للتعدي على أملاك الدولة أو البناء على الأراضي الزراعية    وزيرة التنمية المحلية والبيئة توجه جهاز تنظيم المخلفات بمواصلة حملاته المكثفة للنظافة ورفع مخلفات شارعي الشوربجي والفريق محمد علي فهمي والمجزر الآلي بالجيزة    محافظ أسيوط يستقبل قيادات ورجال الدين الإسلامي والمسيحي لتبادل التهنئة بعيد الفطر المبارك    حكم صلاة الجمعة إذا وافقت يوم العيد؟ دار الإفتاء تجيب    وزير التعليم العالي ومجدي يعقوب يناقشان تعزيز التعاون المشترك لدعم الرعاية الصحية    بث مباشر الآن.. "كلاسيكو سعودي ناري" الأهلي والهلال يلتقيان في نصف نهائي كأس الملك والحسم الليلة    محافظ أسيوط: إزالة 18 حالة تعدي على أراضي زراعية وأملاك دولة ب4 مراكز بالمحافظة    شؤون الحرمين: خدمات دينية وتوعوية متكاملة لتهيئة الأجواء لقاصدي بيت الله الحرام    هيئة المساحة تعلن مواقيت صلاة عيد الفطر المبارك 2026 بالمحافظات    العراق يبدأ ضخ شحنات من النفط الخام إلى الأسواق العالمية عبر ميناء جيهان التركي    تشكيل برشلونة المتوقع أمام نيوكاسل في إياب دور ال 16 لدوري أبطال أوروبا    عمرو سعد يحتفل بانتهاء تصوير «إفراج».. وفريق المسلسل يهتف: أحسن دراما في مصر    محافظ الوادي الجديد تكرم حفظة القرآن الكريم في احتفالية ليلة القدر ب20 رحلة عمرة    ملتقى الأزهر يناقش دور زكاة الفطر في تحقيق التكافل الاجتماعي    وكيل«صحة قنا» يتفقد مستشفى فرشوط المركزي لمتابعة الخدمات الطبية|صور    الدفاع السعودية: اعتراض وتدمير 7 مسيرات فى المنطقة الشرقية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لماذا يدعم الرئيسان الصينى “شى جين بينغ” ونظيره الروسى “بوتين” خطوة التعديلات الدستورية فى مصر؟
نشر في شموس يوم 18 - 04 - 2019

الموقف السياسى وحيد لا يتكرر وإن تشابه ظاهرياً”… كان هذا هو أهم مبدأ تعلمته الباحثة المصرية التى لا تخفى عن الجميع توجهاتها الصينية ونحو الصين حيث درست وتعلمت هناك وتقضى جل بل أغلب أوقاتها مع الصينيين فى القاهرة وتؤسس لمدرسة صينية متفردة فى فهم أسس التحليل السياسى الصينى فى المنطقة، والتى – ربما – إنعكست حتى على ملامح الباحثة المصرية وطريقة نطقها للحروف، وهو نفسه المبدأ الذى تعلمته الباحثة كأكاديمية متخصصة فى الشأن السياسى الصينى، حيث يدُرس هذا المبدأ فى العلاقات الدولية والذى يلقى بظلاله على أوجه التشابه بين الرئيس المصرى (عبدالفتاح السيسى)، ونظيريه الروسى (فلاديمير بوتين) والصينى (شى جين بينغ).
وما تريد الباحثة نقله للجانب العربى فى بداية المقال بشأن الصين، هو تغير “النهج الصينى” جذرياً من التركيز بالأساس على التعامل مع الأنظمة الحاكمة بصورة رسمية، إلى السعى للإستفادة من أبناء الصين المقربين، وخاصةً من دوائر النخب الثقافية أو الأكاديمية أو الإعلامية أو السياسية أو الإقتصادية وغيرهم من ممثلى كافة أطياف المجتمع المدنى، أو ما يعرف بإسم “الدبلوماسية الشعبية”.
ولعل أهم ما إستوقف الباحثة للربط بين الرؤساء الثلاث هو ما يراه الرئيسان الروسى (فلاديمير بوتين)، والصينى “شى جين بينغ” بأن مصر وقيادتها المتمثلة فى الرئيس (عبدالفتاح السيسى)، “شريك موثوق به”، وهو ما كان من خلال حرص الرئيس “شى” على دعوة الرئيس “السيسى” فى كافة المحافل الدولية التى تستضيفها الصين، فضلاً عن اللقاءات المتعددة بين “بوتين” و “السيسى”.
ولعل الباحثة المصرية كانت حريصة على عمل بحث كبير – تقوم بإعداده الآن ككتاب كبير تقدمه للمكتبة العربية وللمجتمع الأكاديمى الدولى- قدمته كأكاديمية مصرية فى المؤتمر العلمى الأول لكليتها السياسة والإقتصاد جامعة بنى سويف فى شهر مارس 2018 لعقد أوجه التشابه بين الرئيسين “السيسى” و “شى جين بينغ”، بعنوان: المشترك بين شعارى “الحلم الصينى” للرئيس الصينى “شى جين بينغ” و “تحيا مصر” للرئيس المصرى “عبد الفتاح السيسى”…. بإستخدام أسلوب تحليل مضمون عدد من الخطابات السياسية للرئيسين المصرى والصينى.
وعلى الجانب الآخر، فقد عقد “ديفيد هيرست” David Hearst الكاتب السياسى فى صحيفة “هافينجتون بوست” مقارنة بين الرئيس الروسى “فلاديمير بوتين”، والرئيس “عبد الفتاح السيسى”، تحت عنوان: ” هل السيسى هو بوتين مصر؟ ” Is Al- Sisi Egypt's Putin? مستعرضاً التشابهات التى يراها بين الرجلين بشكل إيجابى.
ومن هنا، فعندما جاء فى ذهنى فكرة الربط بين الرؤساء الثلاث “السيسى” و “شى” و “بوتين” لم أكن أعتقد أن ذلك قد أتى فى ذهنى من فراغ مع ما عرف عنى فى الخارج والداخل بأننى أكاديمية مصرية موهوبة بما يعرف ب “العقلية التحليلية”، وبعمل تحليلات ودراسات جديدة لم يتم التطرق إليها عالمياً. خاصةً وأننى إبنة “المدرسة الصينية” والنهج الصينى. ولعل هذا هو السبب تحديداً الذى جعل الصينيين يرحبون بى منذ عدة سنوات على أراضيهم لعمل دراسات وأبحاث تحليلية عميقة حول ملف “التهويد” وتهويد الصينيين أى إدخالهم للديانة اليهودية لأسباب سياسية، وفى مرحلة لاحقة دعتنى السويد “رسمياً” لتأليف كتاب باللغة الإنجليزية حول ما تعلمته على الأراضى الصينية والنشاط التهويدى للمنظمات الإستخباراتية الإسرائيلية، تم نشره لاحقاً حول: “تأثير مراكز الفكر الإسرائيلية والأقليات اليهودية فى الصين على الأمن القومى العربى”.
ومن هنا، فقد تعلمت الباحثة المصرية من الصين وهى تواجه سياسات واشنطن وإسرائيل وغيرهم، وتعتز بتوجهها نحو الصين ذلك الدرس البليغ القاسى، وهو:
لن أصمت، ولماذا أصمت؟ وما الذى أخطأت به؟ ومما يجب أن أكون خجلة منه؟… وهذه هى الدروس التى ترجمتها الباحثة فعلياً خلال توجهها للمجتمع الأكاديمى الدولى خلال كتاباتها وتوثيقاتها الدولية.
أتذكر عندما إلتقيت بمسئولين أمريكان، قال لى الصينيون كلمتهم المحفورة دوماً فى ذاكرتى بأنك (يجب أن تخبرى الجميع صراحةً وبلا مواربة – بما فيهم الأمريكان – بأنك قد تلقيت “تعليماً صينياً” وأنك إبنة مقربة من الصين والصينيين…. لا تنكرى علاقتك الرسمية بنا).
ولعل أهم درس تعلمته من الجانب الصينى، أود أن يتعلمه منى جميع العرب هو أننى عندما أهاجم سياسات “واشنطن” أو “إسرائيل” بموضوعية فإننى أتمتع بمصداقية أكبر لديهم، لأن الأمريكان والإسرائيليين يقرأون (جيداً) النقد الموجه لهم أكثر من غيره، كما أنهم يسعون فى الوقت ذاته لتغطية جميع أوجه ونواحى القصور فى طريقة عملهم إذا ما إكتشفها أحد وأبرزها خلال كتاباته أو تحليلاته. لذا، فأنا أعتقد (جيداً) أيضاً بأن هناك من يقرأ لى بعناية ويترجم كتاباتى (القليلة) والأكثر تأثيراً حول العالم فيما يتعلق بملف التهويد والنشاط الإستخباراتى الأمريكى والإسرائيلى على الأراضى الصينية.
وعلى هذا الأساس، يتواصل معى العالم بأسره بما فى ذلك عدد كبير من سفارات الدول الأجنبية المعنية لدى القاهرة، وجميع وسائل الإعلام العالمية للتأكد من أى معلومة لديها تخص أو تهم الجانب الصينى كثقة منهم فى أننى “إبنة الكيان الصينى” التى تملك كل ما يختص به من معلومات على أرض المنطقة العربية.
وربما جاءت فكرة هذه المقال للربط بين الرؤساء الثلاث “السيسى” و “شى” و “بوتين” بعدما دعتنى سفارة “كوريا الشمالية” يوم الخميس الموافق 11 إبريل 2019 لحضور حفل دبلوماسى بمناسبة الذكرى 107 لميلاد الرئيس (الخالد) كيم إيل سونغ، وسمعت بعدها فى الحفل خطاب طويل ألقاه السفير الكورى الشمالى، فتوجه لى أحد الصحفيين المصريين باسماً: هل تعلمين يا دكتورة نادية أن خطاب السفير الكورى الشمالى لم يتغير منذ أكثر من 10 سنوات، بدعوى (الثبات) الكورى الشمالى على المبدأ.
وأعلم تماماً أن الموضوع برمته سيثير إندهاش الجميع عن تلك العلاقة السردية التى تناولتها بين أقواس سابقة بين (الخالد) و (الثبات)…. وما العلاقة بين هاتين الكلميتن تحديداً والرؤساء الثلاث “السيسى” و “شى” و “بوتين”؟
أعتقد أن تلك العلاقة بدأت تتضح فى ذهنى وذهنكم الآن، ففكرة الزعيم (الخالد) لدى الكوريين الشماليين تعنى البطل الذى أستطاع أن يغير خريطة العالم – هذا من وجهة نظرهم – والثبات تعنى النهج والمسيرة والمبدأ الذى لا يتغير…. وهذا هو مربط الفرس ونقطة الإنطلاق الحقيقية لى من هذا المقال المثير للدهشة لدى البعض، خاصةً وأننى إنطلقت من حيث تعلمت من نهج الكوريين الشماليين فى التعامل مع زعمائهم ومنطلقاتهم الفكرية.
وترى الباحثة المصرية أن الذى يربط بين الرؤساء الثلاث السابقين “السيسى” و “شى” و “بوتين” هى: الخلفية العسكرية والأمنية، أيضاً الظروف المتشابهة التى تعيشها مصر والصين وروسيا، مثل: الضغوط الغربية، والحرب على الإرهاب، والصعوبات الإقتصادية، وأيضاً خطوة التعديلات الدستورية التى أقرها الحزب الشيوعى الحاكم فى الصين بشأن “فتح مدد الولايات الرئاسية” للرئيس “شى” لإستمرار نهج التنمية فى البلاد، فضلاً عن تجربة الرئيس “بوتين” فى خوض تجربة الإنتخابات الرئاسية الروسية فى شهر مارس 2018. وهذا كله يتشابه مع الرئيس “السيسى” صاحب الخلفية العسكرية والمخابراتية على غرار نظيره “بوتين” فضلاً عن
التربية العسكرية للرئيس “شى” داخل اللجنة العسكرية المركزية للحزب الشيوعى الحاكم ورئاسته للقوات المسلحة ووزارة الدفاع الصينية أو ما يعرف ب “الجيش الشعبى الصينى”.
لذا، فأنا لا أجد حرجاً أبداً فى كتاباتى فى أن أخاطب الرئيس “السيسى” ب “رجل المخابرات”، وأعلم تماماً أن العالم من حولى يفهم لماذا أنا حريصة كل الحرص على مخاطبته بهذا النهج؟، فضلاً عن إهدائى كتابى عن: “تأثير مراكز الفكر الإسرائيلية والأقليات اليهودية فى الصين على الأمن القومى العربى” على صدر صفحاته الأولى حتى قبل إهدائه لأسرتى وأبى الراحل لرجل المخابرات “عبد الفتاح السيسى”، وذكرت له صراحةً فى أول صفحة من صفحات كتابى أننى أحب أن أخاطبه فى كتاباتى برجل المخابرات The man of Intelligence وليس أى شئ آخر.
– ما يتفق فيه الزعماء الثلاث “السيسى” و “شى” و “بوتين”؟
هناك العديد من نقاط التشابه والتلاقى بين الزعماء الثلاث، يأتى على مقدمتها:
1- الإتفاق بين الرؤساء الثلاث “السيسى” و “شى” و “بوتين” على عدم جعل مصر وروسيا والصين (دول تابعة) لأى جهة أو قوى وبالأخص الهيمنة الأمريكية والغربية، فضلاً عن التأثير الدولى للصين من خلال مبادرتها للحرير والطريق التى سيحضر الرئيس “السيسى” شخصياً قمتها الثانية نهاية شهر أبريل، لأن مصر أهم عضو فى تلك المبادرة الصينية من خلال محور قناة السويس، ودور الرئيس “السيسى” فى إعادة الريادة لمصر بين دول المنطقة والعالم، وحرص الرئيس “شى” على دعوته فى جميع القمم الإقتصادية السابقة كالبريكس ومجموعة العشرين وغيرها، خاصةً وأن مصر عادت تتزعم المنطقة وأصبحت عاصمة لأفريقيا.
2- إن الرئيسين المصرى عبد الفتاح السيسى والروسى فلاديمير بوتين – بالأخص – من طراز خاص، حيث إن كليهما رجل مخابرات، ومن ثم يريان الأمور بطريقة أكثر عمقاً وأبعد مدى.
3- كما يتشابه الرؤساء الثلاث فى النشأة العسكرية الصارمة وقوة الشخصية والإرادة على تحقيق المستحيل وإستقرار القرار والعديد من المواقف الإجتماعية والإنسانية فى ذهن شعوبهم.
4- الإتفاق بين الرؤساء الثلاث على جميع الملفات التى تدار فى المنطقة، مثل: ملفات الأزمة السورية وأهمية التوصل إلى تسوية تحفظ وحدتها الإقليمية، وضع حل للأوضاع فى قطاع غزة وتحقيق التقارب بين كافة الفصائل، فضلاً عن الإتفاق على عمل تسوية سياسية فى ليبيا واليمن، وغيرها. ومن المؤكد أن أى توافق بين البلدان الثلاث سيكون عنصراً مؤثراً بشأن قضايا منطقة الشرق الأوسط بعد ما أثبتت الأحداث فى الفترة الأخيرة أهمية دور كل من مصر وروسيا والصين الحيوى فى معادلات المنطقة.
5- أن هناك مشروعات هامة بين مصر وروسيا والصين، كالمناطق الصناعية الروسية والصينية فى المنطقة الإقتصادية لقناة السويس خاصة بعدما حقق الإقتصاد المصرى فى عهد “السيسى” خطوات كبيرة على طريق الإستقرار والنمو والإنطلاق، وأصبحت مصر جاذبة للإستثمار بكل المعايير العالمية. ودور مصر وروسيا الفعال فى مبادرة “الحزام والطريق” الصينية حيث تعد كلاً من روسيا والصين بمثابة “الحصان الأسود” فى الدول الصناعية الكبرى.
6- تتوافق رؤى الرؤساء الثلاث على أهم موضوع ألا وهو “مكافحة الإرهاب” والإستفادة من النهج الصينى فى إستصدار “قانون عالمى لمكافحة الإرهاب وجهاز إستخبارات وطنى” فى الأول من يناير 2016، والإتفاق بينهم على تضافر الجهود وتكثيف التعاون الصينى – الروسى – المصرى فى كافة المجالات ذات الصلة بمكافحة الإرهاب، ومد الجانب الصينى لنظيره المصرى بتكنولوجيا متقدمة لمراقبة الإنترنت لتعقب العمليات الإرهابية كما ورد خلال زيارة السيد/ تشن زيمين Chen Zemin 陈泽民 نائب وزير الأمن العام بجمهورية الصين الشعبية إلى مصر يوم الأثنين الموافق 19 يونيو 2017، ولقائه مع اللواء “مجدى عبدالغفار”، وزير الداخلية السابق، والذى نتج عنه توقيع وثيقة تعاون فنى
للتعاون فى عدد من المجالات الأمنية المتخصصة مع أجهزة الأمن الصينية؛ مع الإتفاق على تطوير منظومة الأداء الأمنى بين الطرفين والإستفادة من الخبرات والتجارب الأمنية فى الصين. وإتفاق جميع الأطراف حول أهمية قيام المجتمع الدولى بجهد جماعى لدحر الإرهاب والقضاء عليه.
7- إتفاق الرؤساء الثلاث على طرح (المبادرة الصينية لتعزيز التعاون العسكرى والأمنى ضد الإرهاب)، والذى تواكب مع إطلاقها مبادرة صينية كبرى نحو العالم العربى من أجل إقرار (التعاون الإستراتيجى) مع الدول العربية فى مجالات مكافحة الإرهاب والأمن والدفاع، ودعم جهود الدول العربية فى (وضع حد لانتشار الأفكار المتطرفة ومكافحة الإرهاب).
8- وبخلاف واشنطن التى تسعى إلى تصدير (الديمقراطية)، أكدت كلاً من بكين وموسكو على عدم فرض طريق معين على مصر والدول العربية، بل شدد الرئيسان “بوتين” و “شى” خلال لقاءاتهما المتعددة بالرئيس “السيسى” على إحترامها للخصوصيات الوطنية.
9- إتفاق كل رئيس من الرؤساء الثلاث على إعادة الشخصية الإعتبارية لدولته وهيبتها أمام العالم أجمع من جديد، بعدما مرت كل دولة منهم بفترات إنتكاسة سادت خلالها توقعات الإنحدار أكثر من الإفاقة مرة أخرى، وهذا الأمر ينطبق أكثر على مصر بعد ثورة 30 من يونيو، وعمل جماعة “الإخوان المسلمين” على زعزعة الإستقرار المصرى فتصدى لهم الرئيس رجل المخابرات “السيسى” بكل حزم وقوة.
10- وضع الرؤساء الثلاث خطط مشتركة للنهوض بأممهم، أولهما: تكثيف الزيارات للخارج للدول الكبيرة التى يمكن التعاون معها إقتصادياً وسياسياً لوضع بلدانهم على مصاف الدول العظمى بين العالم، وثانيهما: لقاءاتهم مع المستثمرين لجذب المزيد من عجلة الإستثمارات لبلدانهم، والتى أثمرت – على الجانب المصرى – بإنجاح المؤتمر الاقتصادى الذى إنعقد بشرم الشيخ.
– ما الذى يدفع الرئيسان “شى” و “بوتين” لتأييد التعديلات الدستورية فى مصر فى عهد “السيسى”؟
وفقاً للعرض السابق للباحثة حول أوجه التوافق بين الرئساء الثلاث “السيسى” و “شى” و “بوتين”، نجد أن هناك توافقاً بين الرؤساء الثلاث حول طريقة التوجه والتعاطى فى الملفات الداخلية والدولية.
حيث جاءت فكرة التعديلات الدستورية فى مصر لإستكمال الإصلاحات الاقتصادية وإستمرار الإنجازات التى حققها الرئيس “عبد الفتاح السيسى”. خاصةً بالنظر إلى الإجراءات التى إتخذها الرئيس السيسى خلال الفترة الماضية وخصوصاً برنامج الإصلاح الاقتصادى الذى لاقى ترحيباً وأشادة دولية من المنظمات الدولية، مثل: صندوق النقد الدولى، وكذلك السياسات التى إتبعها الرئيس السيسى، ومن أبرزها: إقامة تحالفات قوية مع روسيا والصين وتعميق العلاقات معهما، فضلاً عن رئاسة مصر للإتحاد الأفريقى، ترافق ذلك مع ترأس مصر لثلاث لجان فى الأمم المتحدة منها لجنة مكافحة الإرهاب.
فبالنظر للجانب الروسى، نجد أن ست أعوام، هى مدة الرئاسة فى روسيا، والتى جرت للمرة الأولى فى مارس 2012، كسادس إنتخابات رئاسية بعد تفكك الإتحاد السوفيتى، بعد أن كانت مدة الولايات الرئاسية تبلغ 4 سنوات، وتتمتع مؤسسة الرئاسة فى موسكو بصلاحيات واسعة يمنحها الدستور للرئيس، منها إعلان الحرب، والتعبئة العامة، وحل البرلمان، وتعيين رئيس الوزراء وحكومته، وملف السياسة الخارجية والمصادقة على انتخابات حكام الأقاليم وجمهوريات الحكم الذاتى فى روسيا الإتحادية، وتعيين رئيس المحكمة الدستورية وتسمية قضاتها، وإعلان العفو، ومنح الأوسمة والجوائز، وغيرها من الصلاحيات بما فى ذلك ترشيح كبار موظفى الدولة ورؤساء المؤسسات أو إعفائهم من مناصبهم.
وعلى الجانب الصينى، أجرى بها أيضاً تعديلاً دستورياً، بعدما كانت مدة الرئاسة تصل فيها ل 5 أعوام، ألغى البرلمان الصينى، فى مارس 2018، القيود التى تحدد مدة معينة لا يمكن تجاوزها لتولى الرئاسة، وهو ما يمهد الطريق أمام الرئيس الصينى “شى” للبقاء فى منصبه لأجل غير مسمى.
ومن هنا، فإنه نظراً لتشابه الحالتين الروسية والصينية بالشكل السابق مع المصرية، وإستمراراً لنهج التنمية الذى بدأه الرئيس “السيسى” مع نظرائه “بوتين” و “شى”، وإستمراراً للنهج (الثابت) وفكرة (الخلود) – كما أشارت إليها الباحثة فى بداية المقال كمثال على نهج كوريا الشمالية – بحفر أسمائهم على مصاف الزعماء الذين يرفضون الهيمنة أو التبعية لأحد، فإن إرادات الزعماء “شى” و “بوتين” قد إتفقت على تأييد النهج المصرى للرئيس “السيسى” من أجل تشكيل “تحالف عالمى” جديد يسعى لفك وتفكيك مفهوم “الهيمنة” الأمريكية، والدعوة لعالم “متعدد الأقطاب” تهيمن عليه القوى الصينية بمبادرتها الجديدة للحزام والطريق وجذب كافة دول العالم إليها، وفى مقدمتها مصر وروسيا، فضلاً عن القوة العسكرية الروسية، لذا، يأتى النهج المصرى فى عهد الرئيس “السيسى” متوافقاً تماماً مع نهج الرئيسين “شى” و “بوتين”.
ولعل الملاحظة الأخيرة للباحثة، والتى أعتقد أنها لا تخفى لا أحد، والتى قرأت الباحثة لها شبيهاً فى عدد كبير من المواقع الصينية، هو التأكيد المستمر بين جميع الباحثين وصناع القرار الصينيين على أن (تحالف الشرق بين روسيا والصين يستهدف أمريكا فى المقام الأول). وهذا التوجه التصادمى مع الولايات المتحدة والغرب عامة تأكد مؤخراً بإجراء مناورات عسكرية فى الفترة الأخيرة بين الجيشين الصينى والروسى، ووصفها الخبراء بأنها الأكبر منذ أربعة عقود. فهندسة العلاقات الدولية تتجه الآن نحو تقوية الحلف الروسى – الصينى، والذى يسعى إلى الحد من إندفاع الرئيس الأمريكى ” ترامب” الذى يهدد الأصدقاء قبل الأعداء.
وأنا هنا أدعو الرئيس “السيسى” بصفته “المخابراتية” التى أدعوه دوماً بها إلى الإستفادة من هذا النهج الصينى – الروسى المشترك، خاصة مع توافق المصالح والرؤى بيننا وبين الصين وروسيا أكثر من القوى الغربية الأخرى المهيمنة حول العالم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.