التعليم: لا صحة لتطبيق زى موحد للمعلمين    النقابات العمالية تعلن تأييدها للتعديلات الدستورية    قافلة تنموية شاملة لكلية البنات بجامعة عين شمس لخدمة أهالي الحي | صور    لماذا استقبل وزير العدل المصري النائب العام السعودي؟ (صور)    رئيس جامعة الأزهر يوجه بضرورة الاستفادة من «بنك المعرفة»    «أسعار مواد البناء المحلية» منتصف تعاملات الخميس    ننشر تفاصيل حكم الإدارية العليا بتأييد قرار إضافة آخر 5 علاوات لأصحاب المعاشات    خبير بالأمم المتحدة: شبكات التواصل الاجتماعي لها دور كبير بالعمليات الإرهابية حول العالم    تطوير البوابة الجنوبية بمركز بني مزار بالمنيا.. صور    مؤشر دبي يرتفع بشكل طفيف عند 2633 نقطة.. وأبوظبي ب 0.7 %    القوات البحرية الإيرانية تبدأ مناورات في مضيق هرمز غدا    النظام الإيراني "مافيا فاسدة"    يونكر: لست متفائلا بشأن اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي    مفتي الجمهورية ينعى ضحايا حريق مستودع مواد كيميائية فى بنجلاديش    موسكو: عودة 920 لاجئا سوريا خلال 24 ساعة    زعيمة ميانمار تلقى كلمة فى مؤتمر نزع السلاح فى جنيف الأسبوع المقبل    حسين السيد أساسيا فى مباراة الاتفاق والحزم بالدورى السعودى    فحص طبي ل"عاشور" و"سليمان"    بالصور | تعرف على قميص البرسا واليوفي وتشيلسي وأرسنال وباريس لعام 2020    رئيس "الكاف" يزور "الجبلاية"    انطلاق فعاليات بطولة مصر الدولية السادسة للتايكوندو بالغردقة    4 لاعبين يتنافسون على جائزة الأفضل بجولة دوري الأبطال    مبروك نبيل حكما لمباراة بتروجت والإنتاج الحربي    4 نصائح من «يانوفيسكي» للاعبي الإسماعيلي قبل مواجهة شباب قسنطينة    الأرصاد: غدا طقس مائل للبرودة على السواحل الشمالية والقاهرة.. ودافئ بالصعيد    إيقاف 3 موظفين بأوقاف الجيزة عن العمل وإحالتهم للتحقيق    تحرير 901 مخالفة مرورية وتحصيل 48 الف جنيه فى يوم واحد بحملة مرورية لأمن الغربية    بالدليل.. تلفيق سلطات الانقلاب التهمة للأبرياء في هزلية “النائب العام”    حفظ التحقيقات في انتحار شاب بمترو مارجرجس    منتدي نوت يفتتح فعالياته في الدورة الثالثة من مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة    إيهاب توفيق يشارك أغانيه مع الجالية المصرية في أمريكا    شاهد.. مصطفي شعبان ودياب في كواليس مسلسل "أبو جبل"    شمال سيناء تحقق نسبة 81.1% من المستهدف في حملة «100 مليون صحة»    ختام أعمال دورة "مكافحة العدوى" بمستشفى طابا المركزي    بالصور.. وكيل صحة الأقصر يحيل 4 أطباء بمستشفى البياضية للتحقيق    ضبط 4 متهمين بحوزتهم 2 مليون جنيه و90 ألفا عملات مختلفه ببورسعيد    رفع تراكمات القمامة حول المدارس والطرق المؤدية لها بالمنيا    وزير العدل يبحث مع النائب العام السعودي تفعيل الاتفاقيات القضائية    الأربعاء المقبل.. اعتماد جدول امتحانات الثانوية العامة    بالصور.. لقاء الخميسي تلفت الأنظار في مهرجان أسوان الدولي    محافظ الغربية يكرم الفائزين بمسابقة مع حجاج بيت الله الحرام    الرئيس السيسى يصدر قرارًا جمهوريًا جديدًا    غرفة الاخشاب": 70% من مصانع وورش الأثاث تعمل ب30% من طاقتها الإنتاجية    ضبط عاطلين بحوزتهما 15 طربة حشيش بأبو المطامير بالبحيرة    دار الإفتاء تتصدر قائمة "تريند" مصر على تويتر    سول: تصريحات ترامب لا توحي بتعثر القمة الأمريكية الكورية الشمالية في هانوي    تحرير 901 مخالفة متنوعة وتحصيل 48 ألف جنيه غرامات فى حملة بالغربية    بث مباشر.. مباراة أرسنال أمام باتي بوريسوف بالدوري الأوروبي    «تعليم مطروح» يتابع حملة مسح أمراض الأنيميا والسمنة والتقزم    بالصورة.. دياب يبدأ تصوير "أبو جبل" بصحبة مصطفي شعبان    أسعار العملات اليوم الخميس 21-2-2019 في مصر    الآثار: مصر تسترد الجزء الأخير من لوحة «سشن نفرتوم» من استراليا    الإفتاء: ما يقوم به «الجيش والشرطة» من أعلى أنواع الجهاد (فيديو)    الإنفلونزا تقتل 200 بريطاني هذا الشتاء    فيديو| تعرف على رأي إنجي المقدم في «القبلات» خلال الأعمال الفنية    والد إرهابي يعترف بأن نجله أحد جنود الجماعات الإرهابية .. فيديو    محسنة توفيق من مهرجان أسوان للمرأة :أنا مدينه لشعب مصر بوقوفي هنا    المرحلة الذهبية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





السّعادة البشريّة وتجليّاتها الإلهيّة
نشر في شموس يوم 20 - 01 - 2019


بوابة شموس نيوز – خاص
إنّ سرّ فرح الإنسان هو لقاؤه بالله. ولا يدرك هذا الفرح إلّا الّذين اختبروا عميقاً حضور الله السّعيد في أعماق نفوسهم. الله السّعيد أو الله السّعادة، ذلك هو فرح الإنسان الحقيقيّ والباقي تفاصيل تمهّد لهذا اللّقاء الّذي يستلزم نقاء القلب المحبّ. “طوبى للأنقياء لأنّهم يعاينون الله” (متّى 8:5).
لم يجد الإنسان تعريفاً حقيقيّاً للسّعادة؛ لأنّها غير مدرَكة في هذا العالم. ولعلّ مفهومها هشّ وسطحيّ عند الّذين يربطون السّعادة بالمادّة أو العاطفة أو النّجاح. إنّ هذه السّعادة ليست سوى حالة سرور مؤقّت ما تلبث أن تخمد في انتظار حالة جديدة. وأمّا اللّقاء بالله فهو حالة السّعادة الحقيقيّة الّتي لا تنتهي؛ لأنّ هذا اللّقاء يأسر الإنسان ويخرجه من ذاته ليغرق في القلب الإلهيّ. ومن يلج هذا القلب لا يمكنه العودة. فإذا كان الإنسان يدخل السّعادة في لحظة لقاء المحبوب الإلهي فكيف يمكن وصف السّعادة الإلهيّة؟ الإنسان ينتقل من حالة البؤس إلى حالة السّعادة عند اللقاء بالله، كما هو الحال في لحظة الخلق. بمعنى آخر، كان الإنسان حاضراً في الفكر الإلهيّ ثمّ خلقه الله على صورته كمثاله. وكما أنّه خُلق من صلب المحبّة الإلهيّة كذلك يُخلق من جديد من صلب السّعادة الإلهيّة. حين تلد الأمّ ابنها تشعر بسعادة لا يعرفها إلّا هي، ولا يدرك مكنونها إلّا الأمّ كمانحة للحياة. وترافقها هذه السّعادة كلّما التفتت إلى ثمرة أحشائها، وكلّما أعطت من ذاتها ليحيا ولدها وتظلّ تتنعّم بها إلى أن تلفظ أنفاسها الأخيرة. هذا الشّعور غير الموصوف الّتي تعجز اللّغة عن وصفه ويعجز العقل عن شرحه يمكن أن يجعلنا نتلمّس السّعادة الإلهيّة لحظة الخلق.
لقد خلق الله كلّ شيء بسعادة؛ لأنّه يرى أنّه حسن، أي أنّ فيه جمالاً خاصّاً. لكنّه لمّا أراد أن يخلق الإنسان قال: “لنصنع الإنسان على صورتنا كمثالنا” (تكوين 26:1). والقول مرتبط بالصّنع، فدلالة القول تشير إلى أنّ الإنسان كان حاضراً في الفكر الإلهيّ والصّنع دلالة على ارتباط الفكر بالحبّ الإلهيّ، لأنّ الله صنع الإنسان على صورته، بعد أن خلق كلّ شيء بفعل “كن”. (ليكن نور…) لكنّه لم يقل ليكن الإنسان، ما يدلّ على ارتباط مباشر وخاص بالصّورة الإلهيّة. وبعد خلق الإنسان نظر الله ورأى أنّ ما صنعه حسن جدّاً. تؤكّد عبارة (حسن جدّاً) سعادة اللّحظة، لحظة الخلق، اللّحظة الّتي خرج فيها الإنسان إلى نور الأرض. إنّها سعادة الله بالحضور الإنسانيّ، ولحظة انفجار الحبّ الإلهيّ الّذي أوجد الإنسان الّذي على صورة الله.
إذا كان في الأبناء شيء من صورة والديهم، فلا بدّ من أنّ في الإنسان صورة خالقه. ولا نقف عند الصّورة الماديّة، بل ندخل إلى عمق الصّورة وتفاصيلها. ففي الإنسان ما هو إلهيّ، وهنا ينبغي التّوقّف عند مفهومنا لله حتّى نتلمّس بعضاً من السّعادة الّتي ملأت الكون لحظة خلق الإنسان. كما يلزمنا أن نبتعد وننسى كلّ ما صُدّر إلينا عن الله من إسقاط الفكر الإنسانيّ على الفكر الإلهيّ. ويعوزنا أن نرتقي ونرتفع إلى مستوى الكلمة الإلهيّة لندرك معنى السّعادة الإلهيّة.
الله ينظر إلى الإنسان بدهشة (ورأى أنّ ما صنعه حسن جدّاً). إنّها دهشة الحبّ الّتي تنعكس على الإنسان المتعطّش إلى جماله الأوّل (على صورته كمثاله). فيمسي في ذات الدّهشة عندما يلتقي بالنّور الإلهيّ. لذلك نرى كلّ العاشقين لله في حالة صمت وفرح واحتمال؛ وذلك لأنّهم يعاينون الصّورة الأصل والجمال الّذي خُلقوا على صورته. إنّها الدّهشة السّعادة الّتي تنمّي الحسّ الإنسانيّ الحقيقيّ. وإلّا فكيف نفهم سعادة الحلّاج المصلوب الّذي تفنّن في قتله مُعادو الجمال والحبّ؟ وكيف نتبيّن سعادة القدّيس أغناطيوس الأنطاكي وهو يخطو نحو الوحوش كما يطأ الملكوت؟ وكثيرون ممّن غمرتهم السّعادة الإلهيّة وأخرجتهم فعليّاً من العالم فتمازجت أرواحهم بالله، أدركوا السّعادة الّتي يبحث عنها كلّ إنسان. لكنّ الإنسان غالباً لا يعرف كيفيّة البحث، أم إنّه ينجذب إلى سعادة وهميّة فيبني حاجزاً بينه وبين السّعادة الإلهيّة.
الله السّعادة حقيقة يكتمل بها الإنسان وسيظلّ يتخبّط في قلقه وخوفه وفوضويّته ما لم يدرك هذه الحقيقة الّتي تعرّفه على سبب وجوده في العالم، ألا وهو اللّقاء بالسّعادة الإلهيّة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.