مفاجآت سارة لطلاب المرحلة الثانية بتنسيق الجامعات 2019    يوم علمي ب"طب عين شمس".. الخميس    فيديو| «الصحة» تكشف حقيقة نقص أدوية منع الحمل.. وتزف بشرى للسيدات    بالشروط والرسوم.. القوى العاملة تعلن إجراءات ترخيص عمل الأجانب في مصر    النفط يواصل الارتفاع بنهاية التعاملات اليوم الثلاثاء    نائب وزير الخارجية: إيران ستؤمن مضيق هرمز    وزير الطاقة الفنزويلي: استعدنا الكهرباء في 6 ولايات.. وخبراء: الانقطاع قد يصبح معتادا    مدير "إف بى آى": روسيا عازمة على التدخل بالانتخابات الأمريكية    "السبسي" يظهر أمام الإعلام في ظل جدل حول وضعه الصحي    كريستيانو رونالدو يتفوق على ميسي في قائمة أغلى العوائد على "إنستجرام"    مصدر ل"يلا كورة ": عبد الشافي يرحب بالعودة للزمالك    الترسانة يهزم بني سويف 4-3 في لقاء ودي مثير    محمد عطوة يشكر مسئولى وجماهير الرائد السعودى    برشلونة يضع شرطًا وحيدًا للتعاقد مع خليفة جوردي ألبا    "حل لغز مقتل لواء بالمعاش والعفو عن 1250 نزيلًا بالسجون".. نشرة الحوادث    ارتفاع تدريجي للحرارة.. الأرصاد تعلن توقعاتها لطقس الأربعاء (بيان بالدرجات)    تخصيص 313 ألف مقعد يوميا في قطارات السكك الحديدية خلال عيد الأضحى    أستاذ تاريخ: كانت تُرفض أية محاولة لإصدار قانون يخدم العمال والفلاحين قبل ثورة يوليو    الصور الكاملة لحفل توزيع جوائز الميما 2019    سامح حسين يكشف عن البوستر الرسمي ومواعيد وأسعار عرض "المتفائل"    النجوم يهنئون أنغام بعد حصولها على جائزة أفضل مطربة    أميرة نايف: سعيدة بتكريمي في مهرجان جرش للثقافة والفنون    هل يجوز سجود الشكر من غير وضوء؟.. الإفتاء توضح    بالصور- فحص 1300 حالة خلال قافلة طبية مجانية في قرية البصالي بأسوان    "التضامن": 12 ألف حاج بالجمعيات الأهلية.. وآخر الرحلات للمملكة 4 أغسطس    «صحة مطروح»: مصرع طفلتين وإصابة 9 في حادثي تصادم وانقلاب بطريقي الساحل الشمالي والعلمين    “الأهالي” تنشر وبالصور ..أمانة القاهرة بحزب التجمع تنظم احتفالية بالعيد ال 67 لثورة يوليو :”يوليو” باقية ما بقي نضال الشعب المصري في مواجهة التحديات والمخاطر القديمة والحديثة    مارتن جريفيث: الحرب في اليمن يمكن حلها بالجهود الدبلوماسية    فالفيردي يفتح باب الرحيل أمام نجم برشلونة المتألق    سياسي صومالي: أذرع قطرية تعمل على بث الفوضى في الشارع    10 حقول تصنع من مصر لاعبا رئيسيا في صناعة الغاز.. تفاصيل اكتشاف حقل دلتا النيل    وزيرة الهجرة عن احتفالات المصريين في كندا: لحظة وطنية جميلة    خالد الجندي: ربط الالتزام بالمظهر الخارجي أمر مؤسف.. بطلوا تقييم الناس بزبيبة الصلاة    مصرع طفل وشقيقته داخل مسقى للمياه بجوار منزلهما بالسنبلاوين    كنا فاهمين غلط.. عوامل انخفاض وارتفاع تنسيق الكليات بجامعة الأزهر    ملك المغرب يهنئ الرئيس السيسي بمناسبة ذكرى ثورة 23 يوليو    صور| بعد «أه يا حنان» .. الجمهور يسخر من مصطفى حجاج    في عيد ميلاه ال 48 ... تعرف علي أهم أعمال أحمد عز    مصطفى بكري: "مشروع عبد الناصر لم يمت"    خالد الغندور ينقل إلى المستشفى بعد تعرضه لوعكة صحية    بالفيديو .. الإفراج بالعفو عن 1563 من نزلاء السجون بمناسبة الإحتفال بعيد ثورة يوليو    العتال في ألمانيا لإجراء جراحة في الركبة    دار الإفتاء توضح الطريقة الصحيحة لأداء مناسك الحج    موسم الحج 2019.. تعرف على أنواع الإحرام    المنظمة العالمية للأرصاد: موجة حارة تضرب أوروبا هذا الأسبوع    محافظ قنا يفتتح تطوير مركز "صحة الأسرة الأوروبي" بتكلفة 3ر2 مليون جنيه    “القومية للفيروسات الكبدية” : اكتشاف أول دواء شافِ من “فيروس بي” خلال 5 سنوات    “العصار” يبحث مع وفد الإتحاد العربي للصناعات الهندسية التعاون المشترك    تعرف على حقيقة وفاة ريهام سعيد    السلع التموينية تطرح مناقصة عالمية لشراء كمية غير محددة من القمح    حسن الفولي: «الإصلاح الزراعي» أهم مكتسبات ثورة 23 يوليو    السيسى يحتفل بذكرى ثورة يوليو عبر "فيس بوك"    عزل راكبين سودانيين بمطار القاهرة لعدم حملهما شهادات تطعيم    تحذيرات بالتوقف عن تناول «الأسبرين»    غسالة ملابس تقتل موظف بسوهاج والنيابة تصرح بالدفن    رئيس الجهاز: بدء تنفيذ الموقف الإقليمي على مساحة 62000م بمدينة 6 أكتوبر    رسميا.. الهلال السعودي يشتري كاريلو بصفة نهائية من بنفيكا    يجوز الحج ب"القميص والبنطلون"..رد غريب لسعد الهلالي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





السّعادة البشريّة وتجليّاتها الإلهيّة
نشر في شموس يوم 20 - 01 - 2019


بوابة شموس نيوز – خاص
إنّ سرّ فرح الإنسان هو لقاؤه بالله. ولا يدرك هذا الفرح إلّا الّذين اختبروا عميقاً حضور الله السّعيد في أعماق نفوسهم. الله السّعيد أو الله السّعادة، ذلك هو فرح الإنسان الحقيقيّ والباقي تفاصيل تمهّد لهذا اللّقاء الّذي يستلزم نقاء القلب المحبّ. “طوبى للأنقياء لأنّهم يعاينون الله” (متّى 8:5).
لم يجد الإنسان تعريفاً حقيقيّاً للسّعادة؛ لأنّها غير مدرَكة في هذا العالم. ولعلّ مفهومها هشّ وسطحيّ عند الّذين يربطون السّعادة بالمادّة أو العاطفة أو النّجاح. إنّ هذه السّعادة ليست سوى حالة سرور مؤقّت ما تلبث أن تخمد في انتظار حالة جديدة. وأمّا اللّقاء بالله فهو حالة السّعادة الحقيقيّة الّتي لا تنتهي؛ لأنّ هذا اللّقاء يأسر الإنسان ويخرجه من ذاته ليغرق في القلب الإلهيّ. ومن يلج هذا القلب لا يمكنه العودة. فإذا كان الإنسان يدخل السّعادة في لحظة لقاء المحبوب الإلهي فكيف يمكن وصف السّعادة الإلهيّة؟ الإنسان ينتقل من حالة البؤس إلى حالة السّعادة عند اللقاء بالله، كما هو الحال في لحظة الخلق. بمعنى آخر، كان الإنسان حاضراً في الفكر الإلهيّ ثمّ خلقه الله على صورته كمثاله. وكما أنّه خُلق من صلب المحبّة الإلهيّة كذلك يُخلق من جديد من صلب السّعادة الإلهيّة. حين تلد الأمّ ابنها تشعر بسعادة لا يعرفها إلّا هي، ولا يدرك مكنونها إلّا الأمّ كمانحة للحياة. وترافقها هذه السّعادة كلّما التفتت إلى ثمرة أحشائها، وكلّما أعطت من ذاتها ليحيا ولدها وتظلّ تتنعّم بها إلى أن تلفظ أنفاسها الأخيرة. هذا الشّعور غير الموصوف الّتي تعجز اللّغة عن وصفه ويعجز العقل عن شرحه يمكن أن يجعلنا نتلمّس السّعادة الإلهيّة لحظة الخلق.
لقد خلق الله كلّ شيء بسعادة؛ لأنّه يرى أنّه حسن، أي أنّ فيه جمالاً خاصّاً. لكنّه لمّا أراد أن يخلق الإنسان قال: “لنصنع الإنسان على صورتنا كمثالنا” (تكوين 26:1). والقول مرتبط بالصّنع، فدلالة القول تشير إلى أنّ الإنسان كان حاضراً في الفكر الإلهيّ والصّنع دلالة على ارتباط الفكر بالحبّ الإلهيّ، لأنّ الله صنع الإنسان على صورته، بعد أن خلق كلّ شيء بفعل “كن”. (ليكن نور…) لكنّه لم يقل ليكن الإنسان، ما يدلّ على ارتباط مباشر وخاص بالصّورة الإلهيّة. وبعد خلق الإنسان نظر الله ورأى أنّ ما صنعه حسن جدّاً. تؤكّد عبارة (حسن جدّاً) سعادة اللّحظة، لحظة الخلق، اللّحظة الّتي خرج فيها الإنسان إلى نور الأرض. إنّها سعادة الله بالحضور الإنسانيّ، ولحظة انفجار الحبّ الإلهيّ الّذي أوجد الإنسان الّذي على صورة الله.
إذا كان في الأبناء شيء من صورة والديهم، فلا بدّ من أنّ في الإنسان صورة خالقه. ولا نقف عند الصّورة الماديّة، بل ندخل إلى عمق الصّورة وتفاصيلها. ففي الإنسان ما هو إلهيّ، وهنا ينبغي التّوقّف عند مفهومنا لله حتّى نتلمّس بعضاً من السّعادة الّتي ملأت الكون لحظة خلق الإنسان. كما يلزمنا أن نبتعد وننسى كلّ ما صُدّر إلينا عن الله من إسقاط الفكر الإنسانيّ على الفكر الإلهيّ. ويعوزنا أن نرتقي ونرتفع إلى مستوى الكلمة الإلهيّة لندرك معنى السّعادة الإلهيّة.
الله ينظر إلى الإنسان بدهشة (ورأى أنّ ما صنعه حسن جدّاً). إنّها دهشة الحبّ الّتي تنعكس على الإنسان المتعطّش إلى جماله الأوّل (على صورته كمثاله). فيمسي في ذات الدّهشة عندما يلتقي بالنّور الإلهيّ. لذلك نرى كلّ العاشقين لله في حالة صمت وفرح واحتمال؛ وذلك لأنّهم يعاينون الصّورة الأصل والجمال الّذي خُلقوا على صورته. إنّها الدّهشة السّعادة الّتي تنمّي الحسّ الإنسانيّ الحقيقيّ. وإلّا فكيف نفهم سعادة الحلّاج المصلوب الّذي تفنّن في قتله مُعادو الجمال والحبّ؟ وكيف نتبيّن سعادة القدّيس أغناطيوس الأنطاكي وهو يخطو نحو الوحوش كما يطأ الملكوت؟ وكثيرون ممّن غمرتهم السّعادة الإلهيّة وأخرجتهم فعليّاً من العالم فتمازجت أرواحهم بالله، أدركوا السّعادة الّتي يبحث عنها كلّ إنسان. لكنّ الإنسان غالباً لا يعرف كيفيّة البحث، أم إنّه ينجذب إلى سعادة وهميّة فيبني حاجزاً بينه وبين السّعادة الإلهيّة.
الله السّعادة حقيقة يكتمل بها الإنسان وسيظلّ يتخبّط في قلقه وخوفه وفوضويّته ما لم يدرك هذه الحقيقة الّتي تعرّفه على سبب وجوده في العالم، ألا وهو اللّقاء بالسّعادة الإلهيّة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.