كوبا: نتواصل مع واشنطن بعد حادث إطلاق نار مميت على قارب أمريكي    30 دقيقة تأخير على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الجمعة 27 فبراير 2026    توزيع 4 طن من لحوم صكوك الأضاحي على الأسر الأكثر احتياجًا بكفر الشيخ    أسعار الفراخ والبيض اليوم الجمعة 27-2-2026 في الأقصر    رويترز: تقارير مخابراتية أمريكية تكذب زعم ترامب عن الصواريخ الإيرانية    أحمد هيكل: أطلقنا 6 شركات قبل أزمة 2008.. وواجهنا تسونامي ماليًا    الحماية المدنية تُخمد حريقين في شبرا الخيمة والعبور وتمنع كارثة    أحمد عبد الحميد: فقدان والدي وابنتي «قلمين» علّموني معنى الدنيا.. مكنتش أعرف الابتلاء    مفتي الجمهورية من جامعة دمياط: نصر أكتوبر نقل الأمة من الانكسار إلى أفق التمكين    إعلام إسرائيلي: قائد عسكري أمريكي أطلع ترامب على خيارات الهجوم على إيران    تصل إلى 12 مليون دولار، زيادة كبيرة في جوائز كأس الكونفدرالية    إعادة تشغيل مطار سوهاج الدولي بعد تطوير شامل ورفع كفاءة متكاملة    ضبط قائد سيارة «چيب» تحمل علم إسرائيل في كرداسة بعد إصابته عددا من المارة    نتواصل بلا كلمات ونفهم بقلوبنا، "تربية بنات" بالأزهر تدعم طالباتها من ذوات الاحتياجات الخاصة (فيديو)    أحمد عبد الحميد: والدي رفض «الواسطة» في الفن.. وأول رمضان من غيره صعب    تارا عبود: مشاركتي في مسلسلين بموسم رمضان 2026 كانت تحديًا كبيرًا    «إفراج» يكتسح جوجل.. إشادة تامر حسني تشعل السوشيال ميديا ونجاح عمرو سعد يكتب شهادة تفوق مبكرة في دراما رمضان    فتاوى القوارير| حكم تناول العقاقير لمنع نزول الحيض بهدف الصيام    تأملات في اسم الله «الوهاب» ودعوة لحسن الظن بالله واليقين بعطائه    لتزيين حلوياتك، طريقة عمل صوص الفراولة    مايا مرسي: الدولة لا تغض الطرف عن العنف ضد المرأة    من وصايا «سيد قطب» إلى قتل المدنيين.. تصاعد درامي لرسائل العنف في «رأس الأفعى»    اللجنة المصرية تواصل تنفيذ حملتها لإفطار مليون صائم للأشقاء الفلسطينيين    حادث دهس ومحاولة هرب بالشارع السياحي بكرداسة | صور    برعاية تركي آل الشيخ.. «الترفيه» السعودية وMBC مصر توقعان عقد إنتاج مشترك    سقوط أمطار وانخفاض ملحوظ في درجات الحرارة بدمياط    فيديو | تفاصيل مشاجرة داخل مسجد بقنا.. خلافات قديمة بين «ولاد العم»    صور أقمار صناعية كشفت الخطة الكاملة.. كيف أبطلت الصين عنصر المفاجأة الأمريكي في حرب إيران؟    مفيد للضغط المرتفع وخطر على هؤلاء، خبير تغذية يحذر من تناول الكركديه في السحور    أذكار الصباح يوم الجمعة وفضلها وأفضل ما يُقال في هذا اليوم المبارك    دعاء الليلة التاسعة من شهر رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    منتخب مصر يخسر أمام مالي في تصفيات كأس العالم لكرة السلة    مستقبل وطن يطلق حملة «إفطار مسافر» بمحطة مصر في الإسكندرية    للمرة الأولى.. جراحة توسيع الصمام الميترالي بالبالون في مستشفيات جامعة قناة السويس    حادث مروع في جمصة.. مصرع شخص بعد سحبه داخل ماكينة ري بالدقهلية    ضبط 6 متهمين في مشاجرة بالشوم أمام مسجد بقرية في نجع حمادي بقنا    لقاء سويدان تداعب كمال أبو رية على الهواء    تريزيجيه وزيزو يشاركان فى مران الأهلى الجماعى استعداداً لمباراة زد    إصابة محمد شكرى بكدمة فى مشط القدم واللاعب يغيب عن مباراة الأهلى وزد    لا سيادة لإسرائيل على أرض عربية.. القاهرة تجهض محاولات شرعنة الاحتلال    كرة سلة - منتخب مصر يخسر من مالي في افتتاح تصفيات كأس العالم 2027    إخلاء سبيل المتهمين في واقعة الاعتداء على سيدة ب«شومة» وإلقائها في ترعة بكفالة 2000 جنيه    أول تعليق من لقاء سويدان عن حقيقة ارتباطها بأحمد عز    انطلاق سهرات الأوبرا الرمضانية بثلاث فعاليات مميزة في القاهرة والإسكندرية    مواعيد مباريات دور ال 16 من دوري أبطال آسيا للنخبة    فوز القناة وتعادل الترسانة، نتائج مباريات الخميس في دوري المحترفين    تموين شرق تضبط 6.5 أطنان سكر ناقص الوزن بالإسكندرية    التجربة الثالثة.. ديميكليس مدربا ل ريال مايوركا    مجلس جامعة المنيا يهنئ محافظ المنيا بتجديد ثقة القيادة السياسية ويؤكد استمرار التعاون المشترك    إنتاج 12 طنًا من الأسماك بمحطة تحضين الخاشعة ومفرخ المنزلة ضمن خطة دعم وتنمية الثروة السمكية    رد ناري من لقاء سويدان على شائعات السحر.. فيديو    بعد اقتراحه بخصم 200 جنيه من طلاب المدارس الخاصة لبناء منشآت تعليمية جديدة.. قصة الصعود الغامض ل "ملياردير التعليم" نبيل دعبس.. ولماذا رفضت الكويت الاعتراف بشهادة مؤسساته؟    مصدر أردني: إعداد خطة بديلة عن شراء المياه الإضافية من إسرائيل    كريستال بالاس يتأهل لثمن نهائى دورى المؤتمر الأوروبى لأول مرة فى تاريخه    الصحة: فحص أكثر من 719 ألف مولود ضمن مبادرة الكشف المبكر عن الأمراض الوراثية منذ انطلاقها    حملة تضليل متعمدة قبل الانتخابات بساعات، نقابة المهندسين بأسيوط تنفي شائعة وفاة رئيسها    توسيع الصمام الميترالى بالبالون وتقنية الشنيور بمستشفيات جامعة قناة السويس    الرئيس السيسي يجري اتصالًا هاتفيًا بشيخ الأزهر للاطمئنان على صحته    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نقولا ناصر : زيارة عباس لغزة تجاوزتها الأحداث
نشر في شباب مصر يوم 04 - 06 - 2011

إن الاشتباك الدبلوماسي بين منظمة التحرير الفلسطينية وبين إدارة باراك أوباما الأميركية حول توجه المنظمة للحصول على عضوية دولة فلسطين في الأمم المتحدة في أيلول / سبتمبر المقبل يكشف مجموعة من الحقائق، أولها أن واشنطن قد تحولت إلى وكيل معلن لدولة الاحتلال الإسرائيلي مما يجردها من أي مؤهلات لأي وساطة محايدة نزيهة في الصراع العربي – الإسرائيلي، وثانيها أن مفاوضات المنظمة المستمرة منذ أواخر ثمانينيات القرن العشرين الماضي مع الولايات المتحدة بالوكالة عن دولة الاحتلال قد وصلت إلى الطريق المسدود ذاته الذي وصلت إليه مفاوضات المنظمة المباشرة مع دولة الاحتلال، وثالثها أن الإطار الثنائي لمفاوضات منظمة التحرير مع دولة الاحتلال بالرعاية الأميركية خارج نطاق الشرعية الدولة المتمثلة في قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي قد استهلكت ووصلت بدورها إلى نهاية الطريق.
وهذه الحقائق جميعها، وغيرها، هي إعلان صريح عن الفشل الذريع لكل الاستراتيجية التي جرى العمل بها طوال العقدين المنصرمين من الزمن لإدارة الصراع العربي الإسرائيلي في محوره الرئيسي الفلسطيني. وبينما من غير المنتظر أن يتخلى الراعي الأميركي لهذه الاستراتيجية عنها لأنه أرادها منذ البداية وسيلة لإدارة الصراع لا لايجاد حل عادل له، يبدو مفاوض منظمة التحرير، بافتراض حسن النية، مترددا هو نفسه في اعتراف كهذا ليظل متشبثا باستراتيجية فاشلة تشبث الغريق بثقل يجره سريعا إلى القاع وهو يظنه خشبة نجاة، مع "ان الأفق ينفتح في ذات الوقت أمام شعبنا وقضيتنا لاستعادة زمام المبادرة لتغيير أو تصويب مسار دام عشرين عاما على أمل، أو ربما وهم، بأن نرى النور في نهاية النفق، نور الحرية والاستقلال وحق تقرير المصير، فإذا بنا نكتشف أننا إنما دخلنا في نفق مظلم ومسدود تحرسه إدارة أميركية إثر اخرى وترعى صيانته رباعية دولية يتسلى بها (رئيس الوزراء البريطاني السابق وممثل اللجنة الرباعية الدولية) طوني بلير"، كما قال المفوض العام للهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الإنسان د. ممدوح العكر في حفل تخريج مدرسة ثانوية برام الله يوم الأحد الماضي.
إن توجه رئاسة المنظمة إلى إبرام اتفاق القاهرة الأخير على المصالحة الوطنية كان من المفترض أن يكون مؤشرا إلى تحول استراتيجي، غير أن كثيرا من المؤشرات تدل على استخدام مفاوض المنظمة لهذا الاتفاق استخداما تكتيكيا لخدمة الاستراتيجية القديمة الفاشلة إياها، مما يهدد بإضافة الاتفاق الجديد إلى ركام الاتفاقات السابقة التي يعلوها الغبار. فعلى سبيل المثال، عندما تخير حكومة دولة الاحتلال رئاسة المنظمة بين "السلام" معها وبين السلام مع حماس، وعندما يعتبر الرئيس الأميركي أوباما اتفاق المصالحة في القاهرة "عقبة ضخمة أمام السلام"، ثم يطالب الرئيس محمود عباس بأن تكون أي حكومة وحدة وطنية منبثقة عن اتفاق القاهرة ملتزمة بالشروط الإسرائيلية الثلاث المعروفة التي تبنتها اللجنة الرباعية الدولية، وحكومة له، لا حكومة وحدة وطنية، حتى يضمن التزامها بتلك الشروط المفترض ان تكون قد سقطت بسقوط الاستراتيجية التي افرزتها إن لم يسقطها اتفاق المصالحة الوطنية ذاته، بحكم الأمر الواقع، فإن ذلك يشير إلى استنتاج واحد فقط هو استمرار تشبث منظمة التحرير ومفاوضيها بالاستراتيجية القديمة ذاتها.
ولم يعد احد يجادل بأن استراتيجية العشرين عاما الماضية قد استهلكت ذاتها، وكل الدلائل العملية والموضوعية تؤكد ذلك. وبما أن الحركة من معالم الحياة ذاتها، فإن "الانتظار" على الحد الفاصل بين الاستراتيجية القديمة المستهلكة وبين استحقاق تبني استراتيجية جديدة ليس سياسة حكيمة على الإطلاق، فهي تضع القضية الوطنية في مهب الريح. وهذه القضية تقتضي الآن رص الصفوف الوطنية حول استراتيجية بديلة. والاستراتيجية البديلة الوحيدة المتاحة هي استراتيجية المقاومة. واستراتيجية المقاومة ليست خيارا ناجما عن رفاهية اختيار بين العديد من الخيارات المتاحة، لكنها الخيار الوحيد الباقي الذي تمليه التطورات الموضوعية:
فالفشل الذريع للاستراتيجية التفاوضية قاد إلى انسداد مسار التفاوض الثنائي المباشر مع دولة الاحتلال، ثم قاد إلى انسداد مسار التفاوض غير المباشر مع دولة الاحتلال بالوكالة الأميركية، مما قاد إلى الاشتباك الدبلوماسي الجاري حاليا بين مفاوض منظمة التحرير وبين الوكيل الأميركي لدولة الاحتلال، وهذا الاشتباك يتصاعد كل يوم ومن المتوقع أن يبلغ ذروته في أيلول / سبتمبر المقبل، ومن المتوقع عندها أن يتحول إلى اشتباك على الأرض.
ونذر الاشتباك الميداني معلنة، فدولة الاحتلال وحكومتها لا تخفي استعداداتها العسكرية وغير العسكرية، فهي هددت فعلا بعدوان جديد شامل "لاجتثاث بؤر الإرهاب" في قطاع غزة، وهددت فعلا بإعادة احتلال مناطق سلطة الحكم الذاتي الفلسطيني التي لم تنسحب قواتها بعد من جزء كبير منها أعادت احتلاله عام 2002، وهددت فعلا بضم الضفة الغربية بكاملها كأحد ردودها على أي اعتراف من الأمم المتحدة ب"دولة فلسطين"، إلخ.
وكل المؤشرات تدل على مواجهة آتية بهذا الشكل أو ذاك، ميدانيا مع الاحتلال ودولته، ودبلوماسيا وسياسيا مع وكيله الأميركي على الصعيد الدولي. ومن المؤكد أنه ليست في مصلحة الشعب الفلسطيني أن تتكرر طوعا تجربة حصار أي قيادة له كما حوصر الراحل ياسر عرفات كرها حد أن يعجز عن حضور أو حتى أن يخاطب بالهاتف مؤتمرا خطيرا للقمة العربية في بيروت كان يستعد لتقرير مصير الشعب الفلسطيني في غياب ممثله الشرعي مثلما حدث عندما تبنت تلك القمة "مبادرة السلام العربية"، مما يستدعي البحث عن "مساحة حرة" تكون ملاذا آمنا يقي أي قيادة فلسطينية من أي مخطط أميركي ل"تغيير" النظام أو مؤامرة إسرائيلية ل"تصفية" القيادة كما حدث مع عرفات وقيادته ونظامه، مما يذكر بأن إحدى الحجج التي يتذرع بها من ورطوا االشعب الفلسطيني في أوسلو واتفاقياتها كانت أن الوطن العربي الكبير ضاق على اتساعه عن مساحة حرة تتحرك منها القيادة الفلسطينية بحرية.
وفي انتظار المواجهة المتوقعة والبحث عن مساحة حرة تلوذ القيادة الفلسطينية بها يبدو الوطن العربي الكبير أكثر ضيقا بالمسؤولية القومية تجاه القضية الفلسطينية مما كان عليه قبل عقدين من الزمن، وتبدو المساحة الحرة الوحيدة التي تمارس الإرادة الفلسطينية ذاتها بحرية موجودة اليوم فقط ، ويا للمفارقة، في قطاع غزة المحاصر، حيث توجد قيادة فلسطينية بالرغم من الاحتلال، لا بالاتفاق معه، وحيث بطاقات الفي آي بي الإسرائيلية غير معتمدة ومنتهية الصلاحية، وحيث تنفتح في رفح نافذة سيادة فلسطينية بعد أن قرر الشعب المصري أن يمارس سيادته على الجانب الآخر من الحدود، وحيث التنسيق الأمني الوحيد المعمول به هو التنسيق بين فصائل العمل الوطني مجتمعة مع الشعب في التصدي جماعة لأي اختراق إسرائيلي بينما التنسيق الأمني مع قوات الاحتلال الساري في الضفة الغربية يصبح مشلولا على حدود القطاع، وحيث تدور معركة حربية قبل أن تستطيع قوات الاحتلال الوصول إلى أي قائد فلسطيني، مما يذكر بوعد عباس لأهل غزة في حفل توقيع اتفاق المصالحة بالقاهرة: "سأكون بينكم قريبا إنشاء الله"!
لكن الأحداث قد تجاوزت قيام عباس بمجرد زيارة لغزة فحسب، إذ حان الوقت لإنهاء استراتيجة "خيار التفاوض فقط"، و"تغيير أو تصويب مسار دام عشرين عاما" كما قال د. العكر، والتعامل مع الوحدة الوطنية تعاملا استراتيجيا لا تكتيكيا، وجميعها استحقاقات متأخرة، فقد أصبح انتقال عباس ومنظمة التحرير ولجنتها التنفيذية للإقامة الدائمة في غزة، حيث المساحة الحرة الوحيدة المتاحة، وحيث الحماية غير الأجنبية الوحيدة المتاحة، وحيث حرية الحركة والقرار والإرادة دون قيود أي اتفاقية موقعة تلتزم المنظمة بها من جانب واحد، هو المدخل إلى تفعيل واقعي لمنظمة التحرير، ومدخل إلى تجسيد على الأرض للوحدة الوطنية، وأصبح هو المحك لصدقية أي توجه نحو استراتيجية جديدة تحرر قيادة المنظمة في مساحة هي حرة بالرغم من الحصار، فكل الدلائل والمؤشرات تؤكد الحاجة الوطنية إلى الفصل بين منظمة التحرير وبين سلطة الحكم الذاتي الإداري كاستحقاق متأخر آخر، وإلى الوصل بين المنظمة وبين جماهيرها التي طال انعزالها عنها على قاعدة المقاومة التي كان لها الفضل الأول والأخير في منح المنظمة صفة الممثل الشرعي والوحيد لشعبها، لتنتهي مرة واحدة وإلى الأبد تكتيكات الدمج بين المنظمة وبين حكومتها للحكم الذاتي في مواجهة المقاومة والفصل بين المنظمة وبين هذه الحكومة عندما توصل الإرادة الشعبية المقاومة إلى رئاستها.
* كاتب عربي من فلسطين
* [email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.