مدحت نافع: الولايات المتحدة تواجه صعوبة واضحة في كبح التضخم والوصول لمستهدف ال2%    أمريكا وإسرائيل تجريان تدريبات بحرية مشتركة في البحر الأحمر وسط توترات إقليمية    إبراهيم عادل: نوردشيلاند فرصة مثالية لتحقيق طموحاتى فى أوروبا    موعد مباريات يوم الثلاثاء 3 فبراير 2026| إنفوجراف    أوسكار رويز يحاضر 80 حكما ومساعدا استعدادا لمباريات الدورى    الإعدام لعاطل والمؤبد لأشقائه في واقعة الخصوص    ضحى عاصي وعلي الشعالي يبحثان عن هوية الإنسان وتحديات السرد في جلسة «كيف تكتب الأسئلة الكبرى؟» بمعرض الكتاب    حابس الشروف: الدعم الإقليمي لمصر والأردن ساهم في تثبيت الفلسطينيين    أدت مناسك العمرة.. الفنانة موناليزا تتحدث عن ارتدائها الحجاب    الصحة: خطتنا الطارئة تتضمن توفير مختلف الخدمات الطبية والجراحية والعلاجية لجرحى ومرضى غزة    تعرف على نتائج الجولة الثالثة عشرة من الدور التمهيدى لدورى كرة السلة    محافظ الغربية يشهد احتفال مديرية الأوقاف بليلة النصف من شعبان    رمضان 2026| الأحداث تتصاعد بين محمود حميدة وطارق لطفي في «فرصة أخيرة»    نقيب الموسيقيين مصطفى كامل يدعو لاجتماع لبحث أزمة هاني مهنا..غدا    محافظ بورسعيد: المسابقة الدولية أصبحت منارة للقرآن الكريم والابتهال الديني والنسخة العاشرة تحمل أسم البهتيمي    محافظ الإسماعيلية يشهد احتفال الأوقاف بليلة النصف من شعبان    السعودية وإثيوبيا تبحثان مستجدات الأوضاع بالمنطقة والقضايا ذات الاهتمام المشترك    طريقة عمل البطاطس بالكبدة، وصفة اقتصادية ومشبعة    ختام أول بطولة لسلاح المبارزة على الكراسي وتتويج الفائزين في منافسات الرجال والسيدات    الإفتاء ل الحياة اليوم: ليلة النصف من شعبان فرصة للتقرب إلى الله    راجعين من عزاء.. وفاة 6 من عائلة واحدة في حادث سير بأسوان    محمد مختار جمعة: النصف من شعبان ليلة روحانية يغفر الله فيها لعباده    «كل من عليها بان».. ندوة للشاعر علاء عيسى بمعرض القاهرة الدولي للكتاب    برلماني يوضح حقيقية فرض غرامات على الأطفال مستخدمي الموبايلات    مادلين طبر : استمتعت بالمشاركة في ندوة سيف وانلي بمعرض الكتاب    محافظ كفرالشيخ يعزي في معاون مباحث الحامول شهيد الواجب    ضمن فعاليات المؤتمر الدولي ... نقاشات واسعة لمكافحة ختان الإناث وزواج الأطفال    طبيب تغذية يكشف أفضل إفطار صحي في رمضان.. ويُحذر من كثرة تناول الفاكهة    147 شاحنة مساعدات تعبر رفح في طريقها إلى غزة عبر كرم أبو سالم    محافظ أسيوط يهنئ الرئيس السيسي بمناسبة ليلة النصف من شعبان    ليلة تُفتح فيها أبواب المغفرة.. النبي يتحدث عن فضل ليلة النصف من شعبان    الكشف على 1563 مواطناً ضمن قوافل صحية بالغربية    تكريم صاحب المبادرة المجتمعية الأعلى تقييمًا في «الإصلاح الضريبى»    سالم الدوسري يقود هجوم الهلال أمام الأهلي في الديربي    رمضان عبدالمعز: ليلة النصف من شعبان نفحة ربانية وفرصة للعفو    رئيس الوزراء يتابع موقف تنفيذ المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة السويس    استشهاد 3 فلسطينيين وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي على وسط وشمال غزة    ملتقى الإبداع يناقش «حلم في حقيبة» بمعرض الكتاب    رئيس جامعة بنها يفتتح مؤتمر "التمكين المهني والتقدّم الوظيفي استعدادًا لمستقبل العمل"    محكمة استئناف الجنايات تؤيد إعدام قاتلة أطفال دلجا ووالدهم بالمنيا    قطع المياه 4 ساعات غدا بمنطقة 15 مايو بجمصة لتركيب أجهزة قياس التصرف    الطب البيطري بجنوب سيناء: توفير ملاجئ آمنة للكلاب الضالة    جوناثان الكاميروني ثاني صفقات كهرباء الإسماعيلية الشتوية    رئيس الوزراء يتابع الموقف التنفيذي لمشروعات حماية الشواطئ    شريف مصطفى يفتتح معسكر التضامن الأوليمبي الدولي للكونغ فو استعداداً لأولمبياد الشباب    اسكواش - إنجاز بعمر 18 عاما.. أمينة عرفي تصعد لثاني الترتيب العالمي    عصابة المنيا في قبضة الأمن.. كواليس النصب على عملاء البنوك    القاهرة الإخبارية: السوداني يبحث الاستحقاقات الدستورية مع رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني    وزارة الزراعة تطرح كرتونة البيض ب 110 جنيهات بمعرض المتحف الزراعى بالدقى    نتيجة انتخابات نقابة المحامين الفرعية بالإسكندرية وأسماء الفائزين    ب 15 مليون جنيه.. محافظ المنوفية يتفقد إنشاءات مدرسة مصطفى الربيعي الإعدادية بشبرا زنجي لتقليل الكثافة الطلابية    برلمانية المؤتمر بالشيوخ: نؤيد تطوير المستشفيات الجامعية ونطالب بضمانات تحمي مجانية الخدمة والدور الإنساني    الرقابة المالية ترفع الحد الأقصى لتمويل المشروعات متناهية الصغر إلى 292 ألف جنيه    حالة الطقس.. أتربة عالقة وأجواء مغبرة تغطى سماء القاهرة الكبرى والمحافظات    استشهاد معاون مباحث الحامول أثناء تأدية واجبه في كفر الشيخ    4397 مستوطنا يقتحمون باحات الأقصى خلال يناير 2026    أسعار الخضروات والفاكهة اليوم الاثنين 2 فبراير 2026    تسليم نظارات طبية لأكثر من 5000 تلميذ بالمرحلة الابتدائية ضمن مبادرة «عيون أطفالنا مستقبلنا» في بني سويف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كيري يرشو الفلسطينيين بمشروع إسرائيلي
نشر في شباب مصر يوم 01 - 06 - 2013

(قوبل مشروع كيري بإجماع فلسطيني على رفضه وأدرج في سياق المشاريع الإسرائيلية ل"الحلول المرحلية"، و"الدولة الفلسطينية ذات الحدود المؤقتة"، و"السلام الاقتصادي"، المرفوضة جميعها عبر الانقسام الفلسطيني)
بقلم نقولا ناصر*
عندما عرض وزير الخارجية الأميركي جون كيري الأسبوع الماضي في مؤتمر دافوس على الشاطئ الشرقي من البحر الميت ما وصفه الخبير الاقتصادي الأردني فهد الفانك ب"مشروع مارشال أميركي" ووصفه المحلل السياسي الفلسطيني هاني المصري ب"رشوة" اقتصادية لحفز مفاوض منظمة التحرير الفلسطينية على استئناف المفاوضات مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، تساءل كيري عما إذا كان مشروعه "وهما"، ليجيب على تساؤله بالنفي، قائلا إنه "نوع من الجهد المركز لم نجربه أبدا" في السابق و"يمكن تنفيذه" وهو مشروع "تحويلي .. مختلف عن أي شيئ فعلناه من قبل".
وتوقع كيري أن يقود المشروع خلال ثلاث سنوات إلى زيادة اجمالي الناتج المحلي الفلسطيني، تحت الاحتلال، بنسبة 50%، وخفض معدل البطالة بنسبة الثلثين، ومضاعفة الأجور "تقريبا". وبنى كيري توقعاته هذه على مشروع وصفه بأنه "الأكبر والأجرأ والأكثر طموحا" من أي شيء آخر منذ توقيع اتفاق أوسلو عام 1993، استنادا إلى النتائج الأولية التي توصل فريق عمل يرأسه ممثل اللجنة الرباعية الدولية (الاتحادان الأوروبي والروسي والأمم والولايات المتحدة) توني بلير الذي كان الفشل هو عنوان مهمته التي مضى عليها خمس سنوات ما قاد إلى مطالبات فلسطينية باستبدال الرباعية له.
لقد عقد المنتدى الاقتصادي العالمي (مؤتمر دافوس) دورته السابعة في الأردن تحت عنوان "كسر الجمود" في ما يسمى "عملية السلام" العربية مع دولة الاحتلال. ولم يترك مضيف المنتدى الملك عبد الله الثاني مجالا للشك في الهدف السياسي من "مشروع مارشال الأميركي" عندما خاطب المنتدى قائلا إن المشاركة فيه "تساعد على كسر الجمود في هذه العملية" وتساهم في "العمل الجاد" الذي يقوم كيري به "بهدف استئناف مفاوضات الوضع النهائي" بين منظمة التحرير وبين دولة الاحتلال.
لكن مشروع كيري لا يزال وعدا معسولا غير مؤكد بمشروع إسرائيلي عنوانه أميركي، لذا قوبل بإجماع فلسطيني على رفضه باستثناء المشاركين فيه، وأدرج سياسيا في سياق المشاريع الإسرائيلية ل"الحلول المرحلية"، و"الدولة الفلسطينية ذات الحدود المؤقتة"، و"السلام الاقتصادي"، المرفوضة جميعها عبر الانقسام الفلسطيني.
فهو "مجرد رؤية عامة ولم يقدم شيئا مكتوبا أو خطة تفصيلية"، كما قال رئيس صندوق الاستثمار الفلسطيني د. محمد مصطفى، مضيفا في بيان أن الرئاسة الفلسطينية لن تقدم "تنازلات سياسية" مقابل "فوائد اقتصادية"، "لأن السلام الاقتصادي تمت تجربته خلال ولاية سابقة لرئيس الحكومة الإسرائيلية الحالي ينيامين نتنياهو"، كما نسبت جريدة القدس المقدسية للرئيس محمود عباس القول، مضيفا أن "طرح كيري يؤجل الخلاف ولا يحله"، بينما وصف عضو تنفيذية المنظمة عن الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين تيسير خالد "رؤية" كيري بأنها "سخيفة وأكذوبة ولا يمكن تطبيقها على أرض الواقع".
وحرص كبير مفاوضي المنظمة، د. صائب عريقات، على التنصل من "مبادرة" كيري نافيا لجريدة الدستور الأردنية "معرفته بما حملته" ومؤكدا أن "السلطة الفلسطينية ليست طرفا" فيها.
وتوقع أمين عام حزب الشعب الفلسطيني بسام الصالحي "الفشل" لمشروع كيري لأنه "يعزز التبعية للاقتصاد الإسرائيلي" ولأنه "لا يمكن لأربعة مليارات دولار أن تنهي هذا الصراع بالكامل" كما يأمل وزير الخارجية الأميركية، وعدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين "رؤية" كيري "إمعانا في التطبيع والوهم والتضليل"، وعدتها حركة حماس "تسويقا للوهم" و"خداعا للرأي العام" العربي والفلسطيني و"تكرارا" للوعود الأميركية في مؤتمر أنابوليس عام 2007 و"لا تختلف عن ادعاءات تحويل الأراضي الفلسطينية" المحتلة عام 1967 إلى "سنغافورة الشرق الأوسط"، ورفضت حركة الجهاد الإسلامي البناء سياسيا عليها.
بينما عدها عضو مركزية حركة فتح اللواء توفيق الطيراوي "حراكا مشكوكا فيه للتطبيع مع الاحتلال من خلال مجموعة من رجال الأعمال والتجار الفلسطينيين والإسرائيليين" الساعين إلى "السلام الاقتصادي الذي يروج له كيري" مضيفا أن هذا الحراك "ليس عفويا" بل "مخطط له ومبرمج" أميركيا وإسرائيليا و"يجب أن يوضع له حد على المستوى الرسمي وعلى المستوى الشعبي". لكن الرد القاسي عليه من مدير عام "باديكو" د. سمير حليلة الذي شارك في مبادرة كيري بقوله إن "الطيراوي مؤسس التنسيق الأمني (مع دولة الاحتلال) لا يجوز له اتهام باديكو بالتطبيع" وعدم صدور موقف رسمي من قيادة فتح يشيران إلى انقسام في الحركة التي تقود منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية.
وإذا كانت "مبادرة" كيري "مجرد رؤية" لبيع الوهم لعرب فلسطين تحت الاحتلال، فإن "المليارات الأربعة" لمشاريعه المقترحة، إن تحققت، "سينتهي بها المطاف في إسرائيل لتمويل مستوردات وخدمات إسرائيلية" كما توقع الخبير الأردني فهد الفانك، وسيكون مآلها مثل مصير مليارات أموال المانحين التي أغدقت على سلطة الحكم الذاتي الفلسطيني طوال العشرين عاما المنصرمة.
فهذه المليارات قادت إلى "نشوء بنية اقتصادية اجتماعية يتصدر فيها أفراد وشرائح داخل السلطة وخارجها من المستفيدين الذين ازدادوا غنى ونفوذا في مرحلة أوسلو، بينما أغلبية الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة ازدادوا فقرا" كما كتب هاني المصري منبها إلى أن هؤلاء "المستفيدين" إنما "يمهدون الطريق أمام كيري" اليوم، ومذكرا بأن "الثورة الفلسطينية المعاصرة .. استطاعت أن تحول القضية الفلسطينية من مسالة إنسانية إلى سياسية، والذي يجري حاليا هي محاولات للعودة إلى الوراء، بحيث تتحول القضية إلى "إنسانية" واقتصادية، وهو "ما يسهل عملية تصفيتها".
إن "المستفيد" الوحيد من هذه المليارات هم فقط "أغنياء الاحتلال"، وشركاؤهم في دولة الاحتلال، لأنها "تصب في هوة لا قاع لها لا يراها معظم الفلسطينيين العاديين أبدا" كما كتب المراسل الصحفي الأجنبي في القدس المحتلة ماثيو كالمان يوم الثلاثاء الماضي، مستعرضا بعض مشاريع "رؤية كيري" مثل "غاز غزة" الذي لن يرى النور طالما استمر الانقسام الفلسطيني أو إذا سبقه تصفية حركة المقاومة في القطاع المحاصر، و"مجمع صناعي" على الشاطئ الشمالي الغربي للبحر الميت الذي ما زال منطقة يمنع دخول الفلسطينيين إليها، ومشاريع "سياحية" لأن دخلها يمكن أن يتضاعف ثلاث مرات بينما لا يمكن للدخل من مشاريع "زراعية" تثبت الفلسطيني في أرضه التي يقضمها الاستعمار الاستيطاني يوميا أن "يزداد لا ضعفين ولا ثلاثة"، ليخلص كالمان إلى أن "أيا من هذه المشاريع لن يتحقق"، لأنه "مشروط بموافقة إسرائيلية"، ولأن "الحكومة الإسرائيلية لن توافق أبدا" عليها.
لا بل إن الكاتبة الصحفية الأردنية لميس أندوني ترى في مبادرة كيري "عنوانا لإدامة الاحتلال الإسرائيلي لا لإنهائه" يحول بضائع الاحتلال إلى سلع "قابلة للتصدير بشكل أكبر وأوسع إلى الأسواق العربية، بختم فلسطيني، وعن طريق البوابة الأردنية، استكمالا لأهداف لم تحققها تماما كل من اتفاقية أوسلو ومعاهدة وادي عربة".
لقد شبه الباحث الفلسطيني د. سلمان أو ستة مبادرة كيري بما "سعت إليه حكومة فيشي في الحرب العالمية الثانية" لتعزيز الاحتلال الألماني النازي لفرنسا في رسالة منشورة إلى رجل الأعمال الفلسطيني منيب المصري، الذي كان عنوان "الشراكة" الفلسطينية مع نظرائه "الإسرائيليين" في مؤتمر دافوس بالأردن، ذكّره فيها بأن "معظم رجال الأعمال الإسرائيليين" المشاركين للقطاع الخاص الفلسطيني في مبادرة كيري "ضالعون في الجرائم ضد شعبنا الفلسطيني".
لقد كان "الجديد" فلسطينيا في مؤتمر دافوس الأخير هو الحشد الكبير من ممثلي المجتمع المدني ورجال الأعمال الفلسطينيين الذين حملهم مفاوض منظمة التحرير مسؤولية المشاركة مع نظرائهم من دولة الاحتلال في مبادرة كيري.
غير أن تنصل مفاوض المنظمة من كونه "طرفا" في المبادرة لا يكفي لاقناع أحد بأن هؤلاء قد شاركوا فيها من دون موافقته أو في الأقل من دون ضوء أخضر منه، خصوصا بعد أن أعرب الرئيس عباس في منتدى البحر الميت عن "سعادته" لأن هذا "الحراك .. نابع من رجال أعمال فلسطينيين وإسرائيليين يشعرون بأنه لا بد من كسر الجمود السياسي".
----------------------------
* [email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.