يُعد اضطراب طيف التوحد مجموعة متنوعة من الاضطرابات المرتبطة بنمو الدماغ، وأحد أشكال الاختلاف العصبي الذي يؤثر على طريقة تفاعل الأفراد مع المجتمع وإدراكهم له، مع اختلاف سماته من شخص لآخر. وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن طفلًا واحدًا من كل مئة طفل مصاب بالتوحد. ويأتي اليوم العالمي للتوعية بالتوحد هذا العام 2026 تحت شعار "التوحد والإنسانية – لكل حياة قيمة"، مسلطًا الضوء على كرامة وقيمة جميع الأشخاص ضمن الطيف كجزء من مستقبل بشري مشترك. وفي خطوة لتعزيز الشمولية والتمثيل العادل، أعلنت شركة ماتيل في يناير الماضي إطلاق أول دمية باربي تجسد تجربة الأطفال ذوي التوحد ضمن مجموعة "باربي فاشونيستاس"، بهدف تمكين الأطفال من رؤية أنفسهم في النماذج التي يتفاعلون معها يوميًا، وذلك بعد نحو ستة أشهر من طرح دمية تجسد الإصابة بداء السكري من النوع الأول. وبحسب صحيفة الجارديان، فرغم أن باربي ظهرت لأول مرة عام 1959، فإن إدخال دمى تمثل ذوي الاحتياجات الخاصة بدأ بشكل ملحوظ منذ 2019، وتضم المجموعة نماذج متنوعة تشمل دمى تستخدم كراسي متحركة، وأخرى مصابة بمتلازمة داون أو البهاق، ودمى بأطراف صناعية أو سماعات أذن، بينما يمثل الإصدار الجديد تطورًا لافتًا نظرًا لطبيعة التوحد كاختلاف عصبي غير مرئي في كثير من الأحيان. ملامح وتفاصيل مدروسة جرى تصميم الدمية بالتعاون مع شبكة الدفاع الذاتي عن التوحد في الولاياتالمتحدة، لتعكس بعض التجارب الحسية والسلوكية التي قد يمر بها الأطفال ضمن طيف التوحد. وتتضمن الدمية عددًا من التفاصيل، منها توجيه النظر جانبيًا، في إشارة إلى تجنب التواصل البصري المباشر لدى بعض الحالات، إلى جانب مفاصل مرنة تسمح بأداء حركات متكررة مثل رفرفة اليدين، وهي سلوكيات تساعد في التعامل مع المؤثرات الحسية. كما تأتي مزودة بأدوات مساعدة، مثل لعبة دوارة لتخفيف التوتر، وسماعات مانعة للضوضاء للحد من الحساسية السمعية، إضافة إلى جهاز لوحي يدعم وسائل تواصل بديلة تعتمد على الرموز، فضلًا عن ملابس مريحة بتصميم واسع وأقمشة تقلل الاحتكاك، مع حذاء مسطح لتسهيل الحركة. ورغم بساطة الفكرة، فإن هذه المبادرات تمثل جزءًا من جهد أوسع لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي، إذ يمكن للتمثيل—even في أبسط صوره—أن يكون خطوة نحو مجتمع أكثر فهمًا واحتواءً.