تعددت التحليلات والتعليقات عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، والتحولات التى حدثت من مرحلة محاولة تغيير النظام الإيرانى إلى حرب الطاقة وتجاوز أسعار النفط 100 دولار للبرميل التى اكتوت بها «جيوب سكان العالم»، وركزت التحليلات على الولاياتالمتحدة وإسرائيل ودول الخليج. ولم يتم التركيز على الرابح الأكبر من هذه الحرب حتى الآن وهى روسيا التى تستفيد من ارتفاع أسعار النفط، وتسعى روسيا فى صمت امتد إلى أكثر من شهر إلى دعم إيران من أجل الصمود ومحاولة كسر العجرفة الأمريكية التى يقودها ترامب، إلى أن أدلى وزير الخارجية الروسى منذ أيام بأخطر تصريح عندما قال: قد نتجه لحرب عالمية ثالثة ونقدم دعمًا عسكريًا لإيران، ووصف لافروف المرحلة الحالية بأنها «صراع حياة أو موت» قد يحدد شكل العالم فى السنوات القادمة. هذا التصريح يعكس حجم التوتر المتصاعد، خاصة مع تحركات عسكرية وتحالفات تتشكل بسرعة فى المنطقة قد تؤدى إلى اتساع رقعة الحرب بين القوى الكبرى ويكون ضحيتها البشرية، أو يستجيب الرئيس الأمريكى لدعوة الرئيس السيسى بوقف الحرب من ضرب وحرق مصادر ومصاف وبواخر النفط فى هرمز وإنقاذ البشرية من كارثه اقتصادية. فمن كان يعتقد أن روسيا بعيدة عن هذه الحرب فهو لم يقرأ المشهد جيدًا، كما أن روسيا تضع خططًا لكل السيناريوهات بما فيها فى حالة سقوط النظام الإيرانى وحدوث الفوضى التى تسعى لها الولاياتالمتحدة وإسرائيل، فإن روسيا لديها خطة للسيطرة على شمال إيران الواقع على بحر قزوين والتى كانت تسيطر عليها بعد عام 1941، إلى أن انسحبت منها فى عام 1946. روسيا لن تقف مكتوفة الأيدى تجاه ما يحدث فى إيران، ولن تتركها فريسة تلتهما الولاياتالمتحدة بمفردها، كما أن الصين قد يكون لها تدخلات فى الوقت المناسب للمحافظة على تدفق النفط، وتنفيذ طريق الحرير أهم مشاريعها الاستراتيجية لتسييل تجارتها.